الأربعاء، ٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ

ذِكْرُ مَنْ رَوَى هَذَا الْكَلَامَ عَنْ عُمَرَ فَوَقَفَهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ

روايات وأحاديث من كتاب مسند عمر بن الخطاب

الْقَوْلُ فِي مَعَاني هَذِهِ الْأَخْبَارِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَفِي مَعْنَى قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا تَبِيعُوا غَائِبًا بِنَاجِزٍ ، وَفِي مَعْنَى قَوْلِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ نَسَاءً . فَقَالَتْ جَمَاعَةٌ ، وَهُمُ الْأَكْثَرُونَ عَدَدًا : مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَسَائِرِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ نَسَاءً ، وَأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَفْتَرِقَ مُتَبَايِعَا ذَلِكَ إِلَّا عَنْ تَقَابُضٍ . قَالُوا : وَلَيْسَ مَعْنَاهُ فِي ذَلِكَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ إِلَّا وَالسِّلْعَتَانِ كِلْتَاهُمَا حَاضِرَتَانِ فِي حَالِ عَقْدِ الْبَيْعِ عَلَيْهِمَا . قَالُوا : وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَى الْخَبَرِ ، لَقَدْ كَانَ عُمَرُ نَهَى مَالِكَ بْنَ أَوْسٍ حِينَ صَارَفَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَرِقَهُ بِذَهَبِهِ إِذْ رَآهُمَا يَتَصَارَفَانِ ، وَمَالُ أَحَدِهِمَا حَاضِرٌ وَالْأَخَرِ غَائِبٌ وَلَكِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عَقْدُ الْبَيْعِ عَلَى ذَهَبٍ بِوَرَقٍ أَحَدُهُمَا حَاضِرٌ وَالْآخَرُ غَائِبٌ ، أَوْ هُمَا جَمِيعًا غَائِبَانِ بَاطِلًا ، إِذَا تَعَاقَدَ الْمُتَبَايعَانِ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ عَلَى مَوْصُوفٍ مَعْلُومٍ إِذْ لَمْ يَفْتَرِقَا إِلَّا عَنْ تَقَابُضٍ ، لَمْ يَسْتَنْكِرْ مَا فَعَلَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ وَطَلْحَةُ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا اسْتَنْظَرَ طَلْحَةُ مَالِكًا إِلَى انْصِرَافِ خَازِنِهِ مِنَ الْغَابَةِ أَعْلَمَهُمَا أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ ، وَأَخْبَرَهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ ، لِأَنَّ الِافْتِرَاقَ عَنْ غَيْرِ تَقَابُضٍ مِنْهُمَا لَمَّا تَبَايَعَا مِنْ ذَلِكَ كَانَ هُوَ الدُّخُولُ عِنْدَهُ فِي مَكْرُوهِ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ ، لَا عَقْدَ الْبَيْعِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حُضُورِهِ . قَالُوا : فَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ عَلَى كُلِّ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ نَسَاءً وَلَا يَجُوزُ شِرَاهُ وَبَيْعُهُ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ جَائِزٌ ، إِذَا لَمْ يَفْتَرِقِ الْمُتَبَايعَانِ عَنْ مَجْلِسِهِمَا ذَلِكَ حَتَّى يَتَقَابَضَا مَا تَعَاقَدَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ مِنْ ذَلِكَ . قَالُوا : وَبَعْدُ ، فَإِنَّ هَذَا قَوْلُ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ ، الَّذِينَ يَثْبُتُ بِنَقْلِهِمُ الْحِجَّةُ ، وَيَقْطَعُ مَا جَاءُوا بِهِ مُجْمِعِينَ عَلَيْهِ عُذْرَ مَنْ بَلَغَهُ
658 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : مَنْ صَرَفَ ذَهَبًا بِوَرِقٍ فَلَا يُنْظِرَنَّهُ حَلْبَ نَاقَةٍ *
659 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُبَاعَنَّ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا الْوَرِقُ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا شَيْئًا غَائِبًا بِنَاجِزٍ ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرَّمَاءَ ، وَالرَّمَاءُ : الرِّبَا ، وَإِنِ اسْتَنْظَرَكُمْ أَحَدٌ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ فَلَا تُنْظِرُوهُ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ بِنَحْوِهِ *
660 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيُّ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : نَهَى عُمَرُ عَنِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ نَسَاءً بِنَاجِزٍ *
661 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ قَالَ : فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، مَا تَقُولُ فِي الصَّرْفِ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَالَ عُمَرُ : إِنْ قَالَ : أَلِجُ الْبَيْتَ فَلَا يَلِجِ الْبَيْتَ حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ *
662 حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ : أَنَّ عُمَرَ قَالَ : إِذَا بَايَعَ أَحَدُكُمُ الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ فَلَا يُنْسِئَنَّ صَاحِبَهُ أَنْ يَذْهَبَ وَرَاءَ جِدَارٍ *
663 حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ قَالَ عُمَرُ : لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ ، وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَلَا تَبِيعُوا شَيْئًا غَائِبًا بِنَاجِزٍ ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرَّمَاءَ ، وَالرَّمَاءُ : الرِّبَا ، فَحَدَّثَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، فَحَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَا فَالَتَهُ حَتَّى دَخَلَ بِهِ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ وَأَنَا مَعَهُ فَقَالَ : إِنَّ هَذَا حَدَّثَنِي عَنْكَ حَدِيثًا يَزْعُمُ أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَفَسَمِعْتَهُ ؟ فَقَالَ : بَصُرَ عَيْنِي وَسَمِعَ أُذُنِي ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ ، وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَلَا تَبِيعُوا شَيْئًا غَائِبًا مِنْهَا بِنَاجِزٍ *
664 حَدَّثَنَا ابْنُ سَيَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ : أَنَّ طَلْحَةَ اصْطَرَفَ دَنَانِيرَ بِوَرِقٍ ، فَنَهَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُفَارِقَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ *
665 حَدَّثَنِي يُونُسُ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قَالَ : لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالذَّهَبِ ، أَحَدُهُمَا غَائِبٌ وَالْآخَرُ نَاجِزٌ ، وَإِنِ اسْتَنْظَرَكَ أَنْ يَلِجَ بَيْتَهُ فَلَا تُنْظِرْهُ ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرَّمَاءَ ، وَالرَّمَاءُ : الرِّبَا حَدَّثَنِي يُونُسُ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قَالَ : فَذَكَرَ نَحْوَهُ *
666 حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ : أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَّهُ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ ، وَالصَّاعُ بِالصَّاعِ ، وَلَا يُبَاعُ كَالِئٌ بِنَاجِزٍ وَقَدْ وَافَقَ عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْخَبَرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَذْكُرُ بَعْضَ مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِنْهُمْ مِمَّنْ صَحَّ السَّنَدُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ *