ذِكْرُ بَعْضِ مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ ، مِمَّا صَحَّ مِنْ ذَلِكَ سَنَدُهُ
روايات وأحاديث من كتاب مسند عمر بن الخطاب
ذِكْرُ بَعْضِ مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ ، مِمَّا صَحَّ مِنْ ذَلِكَ سَنَدُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
شروح الحديث المتاحة:
171 حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ ، وَابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الضَّبِّيُّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : خَرَجْنَا فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ ، وَلَمَّا يُلْحَدْ لَهُ بَعْدُ ، فَجَلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، وَجَلَسْنَا مَعَهُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ ، فَنَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا فَقَالَ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي قُبُلٍ مِنَ الْآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا ، نَزَلَتْ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ كَأَنَّ وجُوهَهُمُ الشَّمْسُ ، مَعَ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ كَفَنٌ وَحَنُوطٌ ، فَجَلَسُوا مِنْهُ مَدَّ بَصَرِهِ ، فَإِذَا خَرَجَتْ نَفْسُهُ صَلَّى عَلَيْهِ كُلُّ مَلَكٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، وَكُلُّ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ ، وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ كُلُّهَا ، فَلَيْسَ مِنْهَا بَابٌ إِلَّا وَهُوَ يُعْجِبُهُ أَنْ يُدْخَلَ بِهِ مِنْهُ . فَإِذَا انْتَهَى بِهِ الْمَلَكُ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ : رَبِّ ، عَبْدُكَ فُلَانٌ قَدْ قَبَضْنَا نَفْسَهُ ، قَالَ : فَيَقُولُ : ارْجِعُوهُ إِلَى الْأَرْضِ ، فَإِنِّي وَعَدْتُهُ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى . قَالَ : وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ ، إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ، فَيُقَالُ لَهُ : يَا هَذَا ، مَنْ رَبُّكَ ؟ وَمَا دِينُكَ ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ ؟ قَالَ : يَقُولُ : رَبِّيَ اللَّهُ ، وَدِينِيَ الْإِسْلَامُ ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ ، وَذَكَرَ كَلَامًا ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ } . ثُمَّ يَأْتِيهِ آتٍ حَسَنُ الْوَجْهِ طَيِّبُ الرِّيحِ حَسَنُ الثِّيَابِ قَالَ : فَيَقُولُ لَهُ : يَا هَذَا : أَبْشِرْ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَجَنَّاتٍ فِيهَا نُعَيْمٌ مُقِيمٌ . قَالَ : فَيَقُولُ : وَأَنْتَ فَبَشَّرَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ ، فَمَنْ أَنْتَ ؟ لَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يُبَشِّرُ بِالْخَيْرِ . قَالَ : يَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ . فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنْ كُنْتَ لَسَرِيعًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، بَطِيئًا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا قَالَ : فَيَقُولُ : وَأَنْتَ فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا . ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنِ افْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ وَافْرِشُوا لَهُ مِنْ فُرُشِ الْجَنَّةِ قَالَ : فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَيُفْرَشُ لَهُ مِنْ فُرُشِ الْجَنَّةِ . قَالَ : يَقُولُ : رَبِّ ، عَجِّلْ قِيَامَ السَّاعَةِ قَالَ : فَيَقُولُهَا ثَلَاثًا ، حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي . وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي قُبُلٍ مِنَ الْآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا ، نَزَلَتْ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوجُوهِ ، مَعَهُمْ سَرَابِيلٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَثِيَابٌ مِنَ نَارٍ ، فَأَجْلَسُوهُ وَانْتَزَعُوا نَفْسَهُ مَعَهَا الْعَصَبُ وَالْعُرُوقُ ، فَإِذَا خَرَجَتْ نَفْسُهُ لَعَنَهُ كُلُّ مَلَكٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، وَكُلُّ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ دُونَهُ ، فَلَيْسَ مِنْهَا بَابٌ إِلَّا وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يَدْخُلَ مِنْهُ ، فَإِذَا انْتَهَى بِهِ الْمَلَكُ إِلَى السَّمَاءِ رَمَى بِهِ ، فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ ، عَبْدُكَ فُلَانٌ قَبَضْنَا نَفْسَهُ ، فَلَمْ تَقْبَلْهُ الْأَرْضُ وَلَا السَّمَاءُ قَالَ : فَيَقُولُ اللَّهُ : ارْجِعْهُ إِلَى الْأَرْضِ ، فَإِنِّي وَعَدْتُهُ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى ، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ، فَيُقَالُ لَهُ : يَا هَذَا ، مَنْ رَبُّكَ ؟ وَمَا دِينُكَ ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ ؟ قَالَ : يَقُولُ : لَا أَدْرِي . ثُمَّ يَنْتَهِرُهُ انْتِهَارَةً شَدِيدَةً ، فَيَقُولُ : يَا هَذَا ، مَنْ رَبُّكَ ؟ وَمَا دِينُكَ ؟ قَالَ : يَقُولُ : لَا أَدْرِي قَالَ : فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ : لَا دَرَيْتَ ، ثُمَّ يَأْتِيهِ آتٍ قَبِيحُ الْوَجْهِ ، مُنْتِنُ الرِّيحِ ، قَبِيحُ الثِّيَابِ ، فَيَقُولُ : يَا هَذَا ، أَبْشِرْ بِسَخَطِ اللَّهِ وَعَذَابٍ مُقِيمٍ قَالَ : فَيَقُولُ : وَأَنْتَ بَشَّرَكَ اللَّهُ بِالشَّرِّ ، فَمَنْ أَنْتَ ؟ لَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يُبَشِّرُ بِالشَّرِّ قَالَ : أَنَا عَمَلُكَ السَّيِّئُ ، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُكَ إِنْ كُنْتَ لَسَرِيعًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، بَطِيئًا عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ ، فَجَزَاكَ اللَّهُ شَرًّا قَالَ : فَيَقُولُ : وَأَنْتَ فَجَزَاكَ اللَّهُ شَرًّا ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أَعْمَى أَبْكَمُ مَعَهُ مِرْزَبَّةٌ مِنْ حَدِيدٍ ، لَوْ ضَرَبَ بِهَا جَبَلًا لَصَارَ نَارًا ، فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً يَسْمَعُهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ ، فَيَصِيرُ تُرَابًا ، ثُمَّ تُعَادُ فِيهِ الرُّوحُ قَالَ : قُلْنَا لِلْبَرَاءِ : أَمَلَكٌ هُوَ أَمْ شَيْطَانٌ ؟ قَالَ : فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا ثُمَّ قَالَ : نَحْنُ كُنَّا أَشَدَّ هَيْبَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَنْ نَسْأَلَهُ أَمَلَكٌ هُوَ أَمْ شَيْطَانٌ قَالَ : ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنِ افْرِشُوا لَهُ لَوْحَيْنِ مِنْ نَارٍ ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا مِنَ النَّارِ قَالَ : فَيُفْرَشُ لَهُ لَوْحَانِ مِنَ النَّارِ ، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ ، فَيَقُولُ : رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ ، لَا تُقِمِ السَّاعَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، حَدَّثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ زَاذَانَ أَبِي عُمَرَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ ذَلِكَ ، غَيْرَ أَنَّهُ يُخَالِفُهُ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ ، فَيَزِيدُ فِيهِ ، وَيَنْقُصُ مِنْهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ : فَيُوضَعُ فِي سِجِّينٍ ، وَسِجِّينٌ : الْأَرْضُ السُّفْلَى *
شروح الحديث المتاحة:
172 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ ، كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ ، وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الْأَرْضِ طَوِيلًا ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا ، وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ ، بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَائِكَةً مِنَ السَّمَاءِ بِيضَ الْوجُوهِ ، كَأَنَّ وجُوهَهُمُ الشَّمْسُ ، حَتَّى يَقْعُدُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ، وَمَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ وَيَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَقْعُدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ : أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ فِي السِّقَاءِ ، فَيَأْخُذُهَا ، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيُحَوِّلُوهَا فِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ ، ثُمَّ يَصْعَدُونَ بِهَا ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى الْأَرْضِ ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَيُسْتَفْتَحُ فَيُفْتَحُ لَهَا ، فَلَا يَمُرُّونَ بِأَهْلِ سَمَاءٍ إِلَّا قَالُوا : مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ ؟ فَيَقُولُونَ : فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّذِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا ، حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَيُفْتَحُ لَهُ ، فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا ، حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي عِلِّيِّينَ ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ ، فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى . فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ ، فَيَقُولَانِ : مَنْ رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ : رَبِّيَ اللَّهُ ، فَيَقُولَانِ : مَا دِينُكَ ؟ فَيَقُولُ : دِينِيَ الْإِسْلَامُ ، فَيَقُولَانِ : مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ ؟ فَيَقُولُ : هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَقُولَانِ لَهُ ، وَمَا يُدْرِيكَ ؟ فَيَقُولُ : قَرَأْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ ، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ : أَنْ صَدَقَ عَبْدِي ، قَالَ : فَذَلِكَ قَوْلُهُ : { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ } الْآيَةَ . فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَأَلْبِسُوهُ مِنْهَا ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ ، فَيَأْتِيهِ مِنْ رُوحِهَا وَطِيبِهَا ، وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ ، وَيَأْتِيَهُ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ ، حَسَنُ الثِّيَابِ ، طَيِّبُ الرِّيحِ ، فَيَقُولُ : أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ ، فَهَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ . فَيَقُولُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ ، فَيَقُولُ : رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ ، رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ ، حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي وَإِنَّ الْعَبْدَ الْفَاجِرَ أَوِ الْآخَرَ ، إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا ، وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ ، نَزَلَ عَلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوجُوهِ ، مَعَهُمْ أَكْفَانُ الْمُسُوحِ ، حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ، وَيَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ ، فَيَقُولُ : أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَغَضِبٍ . فَتَفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ ، تَنْقَطِعُ مَعَهَا الْعُرُوقُ وَالْعَصَبُ ، كَمَا يُنْزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ ، فَيَأْخُذُهَا ، فَإِذَا وَقَعَتْ فِي يَدِهِ لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَضَعُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ ، ثُمَّ يَصْعَدُوا بِهَا ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، فَيَصْعَدُونَ ، فَلَا يَمُرُّونَ عَلَى مَلَأٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا : مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ ؟ قَالَ : فَيَقُولُونَ : فُلَانٌ ، بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا ، حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَلَا يُفْتَحُ لَهُ ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ } ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي أَسْفَلِ الْأَرْضِ ، فِي سِجِّينٍ ، فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ ، فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى قَالَ : فَتُطْرَحُ رُوحُهُ فَتَهْوِي تَتَخَطَّفُهُ الطَّيْرُ ، أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ، فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ ، فَيَقُولَانِ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ : لَا أَدْرِي ، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ ، فَيَقُولَانِ : مَا دِينُكَ ؟ فَيَقُولُ : لَا أَدْرِي . فَيُقَالُ لَهُ : مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ ؟ فَيَقُولُ : لَا أَدْرِي ، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ : أَنْ صَدَقَ ، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ النَّارِ ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النَّارِ ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا مِنَ النَّارِ ، فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا ، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ ، وَيَأْتِيَهُ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ ، قَبِيحُ الثِّيَابِ ، مُنْتِنُ الرِّيحِ ، فَيَقُولُ : أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ . فَيَقُولُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ ، فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ ، فَيَقُولُ : رَبِّ ، لَا تُقِمِ السَّاعَةَ ، لَا تُقِمِ السَّاعَةَ حَدَّثَنِي سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنِ الْمِنْهَالِ ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ *
شروح الحديث المتاحة:
173 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَجَلَسَ تِجَاهَ الْقِبْلَةِ ، فَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ ، فَنَكَّسَ سَاعَةً ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي قُبُلٍ مِنَ الْآخِرَةِ ، وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا ، نَزَلَتِ مَلَائِكَةٌ كَأَنَّ وجُوهَهُمُ الشَّمْسُ ، مَعَ كُلِّ مَلَكٍ كَفَنٌ وَحَنُوطٌ ، فَجَلَسُوا عِنْدَهُ سِمَاطَيْنِ مَدَّ الْبَصَرِ ، فَإِذَا خَرَجَتْ نَفْسُهُ يَقُولُونَ : اخْرُجِي إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ ، فَيَصْعَدُونَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَيَقُولُونَ : رَبِّ ، هَذَا عَبْدُكَ فُلَانٌ ، فَيَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : رُدُّوهُ إِلَى التُّرَابِ ، فَإِنِّي وَعَدْتُهُمْ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ ، وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ ، وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ، فَإِذَا أُدْخِلَ الْقَبْرَ فَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا قَالَ : فَيَأْتِيهِ آتٍ فَيَقُولُ : مَنْ رَبُّكَ ؟ وَمَا دِينُكَ ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ ؟ فَيَقُولُ : رَبِّيَ اللَّهُ ، وَدِينِيَ الْإِسْلَامُ ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَسْأَلُهُ الثَّانِيَةَ وَيَنْتَهِرُهُ ، وَهِيَ آخِرُ فِتْنَةٍ تُعْرَضُ عَلَى الْمُؤْمِنِ ، فَيَقُولُ : رَبِّيَ اللَّهُ ، وَدِينِيَ الْإِسْلَامُ ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ : أَنْ صَدَقَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ } ، فَيَأْتِيهِ آتٍ طَيِّبُ الرِّيحِ ، حَسَنُ الْوَجْهِ ، جَيِّدُ الثِّيَابِ ، فَيَقُولُ : أَبْشِرْ بِرِضْوَانِ اللَّهِ ، وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نُعَيْمٌ مُقِيمٌ . فَيَقُولُ : وَأَنْتَ فَبَشَّرَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ ، لَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يُبَشِّرُ بِالْخَيْرِ ، وَمِنْ أَنْتَ ؟ فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ ، إِنْ كُنْتَ لَسَرِيعًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، بَطِيئًا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا قَالَ : فَيَقُولُ : افْرِشُوا لَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيَّ ، وَمَا عِنْدِي خَيْرٌ لَهُ قَالَ : فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ : رَبِّ عَجِّلْ قِيَامَ السَّاعَةِ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي قُبُلٍ مِنَ الْآخِرَةِ ، وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا ، نَزَلَتْ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مَعَهُمْ سَرَابِيلٌ مِنْ قَطِرَانٍ ، وَثِيَابٌ مِنَ نَارٍ ، فَاحْتَوَشُوهُ ، فَيَنْتَزِعُونَ نَفْسَهُ كَمَا يُنْتَزَعُ الصُّوفُ الْمُبْتَلُّ مِنَ السَّفُّودُ كَثِيرِ الشُّعَبِ . قَالَ : وَيَخْرُجُ مَعَهَا الْعَصَبُ وَالْعُرُوقُ ، وَيَقُولُونَ : اخْرُجِي إِلَى سَخَطِ اللَّهِ وَغَضَبِهِ ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ ، فَيَقُولُونَ : رَبِّ ، هَذَا عَبْدُكَ فُلَانٌ ، فَيَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : رُدُّوهُ إِلَى التُّرَابِ ، فَإِنِّي وَعَدْتُهُ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ ، وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ، فَإِذَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ فَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ ، إِذَا وَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ . قَالَ : فَيَأْتِيهِ آتٍ ، فَيَقُولُ : مَنْ رَبُّكَ ؟ وَمَا دِينُكَ ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ ؟ فَيَقُولُ : رَبِّيَ اللَّهُ ، وَدِينِيَ الْإِسْلَامُ ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَتُعَادُ عَلَيْهِ الثَّانِيَةُ ، وَيَنْتَهِرُهُ ، وَيَقُولُ : مَنْ رَبُّكَ ؟ وَمَا دِينُكَ ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ ؟ فَيَقُولُ : لَا أَدْرِي ، لَا أَدْرِي ، لَا أَدْرِي ، فَيَقُولُ : لَا دَرَيْتَ ، لَا دَرَيْتَ ، لَا دَرَيْتَ . قَالَ : وَيُرْفَعُ أَعْمَى أَصَمُّ أَبْكَمُ ، مَعَهُ مِرْزَبَّةٌ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا الثَّقَلَانِ ، مَا أَقَلُّوهَا ، وَلَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ لَصَارَ تُرَابًا أَوْ رَمِيمًا ، فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً فَيَصِيرُ تُرَابًا ، ثُمَّ تُعَادُ فِيهِ الرُّوحُ ، فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا خَلْقُ اللَّهِ كُلُّهُمْ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ ، فَيَأْتِيهِ آتٍ قَبِيحُ الْوَجْهِ ، مُنْتِنُ الرِّيحِ ، خَبِيثُ الثِّيَابِ ، فَيَقُولُ : أَبْشِرْ بِسَخَطِ اللَّهِ ، وَعَذَابٍ مُقِيمٍ ، فَيَقُولُ : وَأَنْتَ ، فَبَشَّرَكَ اللَّهُ بِشْرٍ لَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يُبَشِّرُ بِالشَّرِّ ، مَنْ أَنْتَ ؟ فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ السَّيِّئُ ، إِنْ كُنْتَ لَسَرِيعًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، بَطِيئًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، فَجَزَاكَ اللَّهُ شَرًّا ، فَيَقُولُ : وَأَنْتَ فَجَزَاكَ اللَّهُ شَرًّا ، فَيَقُولُ : افْرِشُوا لَهُ لَوْحَيْنِ مِنَ النَّارِ ، وَأَلْبِسُوهُ لَوْحَيْنِ مِنَ النَّارِ ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا مِنَ النَّارِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيَّ ، وَمَا عِنْدِي شَرٌّ لَهُ *
شروح الحديث المتاحة:
174 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ الْمُسَيِّبِ ، حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحِدُوا ، فَجَلَسَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّ عَلَى أَكْتَافِنَا فِلَقُ الصَّخْرِ ، وَعَلَى رَءُوسِنَا الطَّيْرُ قَالَ : فَأَرَمَّ قَلِيلًا قَالَ : - وَالْإِرْمَامُ السُّكُوتُ ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي قُبُلٍ مِنَ الْآخِرَةِ وَدُبُرٍ مِنَ الدُّنْيَا ، وَحَضَرَ الْمَوْتُ ، نَزَلَتْ عَلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَحَنُوطٌ مِنَ الْجَنَّةِ ، فَجَلَسُوا مِنْهُ مَدَّ بَصَرِهِ ، وَجَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ ، ثُمَّ قَالَ : اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ، اخْرُجِي إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَرِضْوَانِهِ . فَتَسِيلُ نَفْسُهُ كَمَا تَقْطُرُ الْقَطْرَةُ مِنَ السِّقَاءِ ، فَإِذَا خَرَجَتْ نَفْسُهُ صَلَّى عَلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ ، ثُمَّ يُصْعَدُ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ ، فَيُفْتَحُ لَهُ ، وَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ ، وَالثَّالِثَةِ ، وَالرَّابِعَةِ ، وَالْخَامِسَةِ ، وَالسَّادِسَةِ ، وَإِلَى الْعَرْشِ مُقَرَّبُو كُلِّ سَمَاءٍ . فَإِذَا انْتَهَى إِلَى الْعَرْشِ ، كُتِبَ كِتَابُهُ فِي عِلِّيِّينَ ، فَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ : رُدُّوا عَبْدِي إِلَى مَضْجَعِهِ ، فَإِنِّي وَعَدْتُهُ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى ، فَيُرَدُّ إِلَى مَضْجَعِهِ ، فَيَأْتِيهِ مُنْكَرٌ ، وَنكِيرٌ يُثِيرَانِ الْأَرْضَ بِأَنْيَابِهِمَا ، وَيُلْحِفَانَ الْأَرْضَ بِأَشْعَارِهِمَا ، فَيُجْلِسَانِهِ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ : يَا هَذَا ؟ مَنْ رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ : رَبِّيَ اللَّهُ قَالَ : يَقُولَانِ : صَدَقْتَ ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ : مَا دِينُكَ ؟ فَيَقُولُ الْإِسْلَامُ ، فَيَقُولَانِ : صَدَقْتَ ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ : مَنْ نَبِيُّكَ ؟ فَيَقُولُ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : يَقُولَانِ : صَدَقْتَ ، قَالَ : ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ ، وَيَأْتِيهِ حَسَنُ الْوَجْهِ ، طَيِّبُ الرِّيحِ ، حَسَنُ الثِّيَابِ ، فَيَقُولُ لَهُ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنْ كُنْتَ لَسَرِيعًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، بَطِيئًا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، فَيَقُولُ : وَأَنْتَ فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا . وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي دُبُرٍ مِنَ الدُّنْيَا ، وَقُبُلٍ مِنَ الْآخِرَةِ ، وَحَضَرَهُ الْمَوْتُ ، نَزَلَتْ عَلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنَ نَارٍ ، فَجَلَسُوا مِنْهُ مَدَّ بَصَرِهِ ، وَجَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ ، ثُمَّ قَالَ : اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ ، اخْرُجِي إِلَى غَضِبِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ ، فَتَتَفَرَّقُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَخْرُجَ ، لِمَا تَرَى وَتُعَايِنُ ، فَيَسْتَخْرِجُهَا كَمَا يُسْتَخْرَجُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ ، فَإِذَا خَرَجَتْ نَفْسُهُ لَعَنَهُ كُلُّ شَيْءٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ ، ثُمَّ يَصْعَدُ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا . قَالَ : فَتُغْلَقُ دُونَهُ ، فَيَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : رُدُّوا عَبْدِي إِلَى مَضْجَعِهِ ، فَإِنِّي وَعَدْتُهُمْ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى قَالَ : فَيُرَدُّ إِلَى مَضْجَعِهِ ، فَيَأْتِيهِ مُنْكَرٌ ، وَنَكِيرٌ يُثِيرَانِ الْأَرْضَ بِأَنْيَابِهِمَا ، وَيُلْحِفَانِ الْأَرْضَ بِأَشْعَارِهِمَا ، وَأَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ ، وَأَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ ، فَيُجْلِسَانِهِ ثُمَّ يَقُولَانِ : يَا هَذَا ، مَنْ رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ : لَا أَدْرِي ، فَيُنَادِي مِنْ جَانِبِ الْقَبْرِ مُنَادٍ : لَا دَرَيْتَ فَيَضْرِبَانِهِ بِمِرْزَبَّةٍ مِنْ حَدِيدٍ ، لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ لَمْ يُقِلُّوهَا ، يَشْتَعِلُ مِنْهَا قَبْرُهُ نَارًا ، وَيُضَيَّقُ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ ، وَيَأْتِيهِ قَبِيحُ الْوَجْهِ ، مُنْتِنُ الرِّيحِ ، قَبِيحُ الثِّيَابِ ، فَيَقُولُ : جَزَاكَ اللَّهُ شَرًّا ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنْ كُنْتَ لَبَطِيئًا عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ ، سَرِيعًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، فَيَقُولُ : وَأَنْتَ ، فَجَزَاكَ اللَّهُ شَرًّا ، مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ النَّارِ فَيَنْظُرُ إِلَى مَقْعَدِهِ مِنْهَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ *
شروح الحديث المتاحة:
175 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّدَائِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ حِينَ يَنْزِلُ بِهِ الْمَوْتُ وَيُعَايِنُ مَا يُعَايِنُ ، وَدَّ أَنَّهَا قَدْ خَرَجَتْ ، وَاللَّهُ يُحِبُّ لِقَاءَهُ ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَصْعَدُ بِرُوحِهِ إِلَى السَّمَاءِ ، فَتَأْتِيهِ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ فَيَسْتَخْبِرُونَهُ عَنْ مَعَارِفِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ، فَإِذَا قَالَ : تَرَكْتُ فُلَانًا فِي الدُّنْيَا أَعْجَبُهُمْ ذَلِكَ ، وَإِذَا قَالَ لَهُمْ إِنَّ فُلَانًا قَدْ فَارَقَ الدُّنْيَا . قَالُوا : مَا جِيءَ بِرُوحِ ذَاكَ إِلَيْنَا ، وَقَدْ ذَهَبَ بِرُوحِهِ إِلَى أَرْوَاحِ أَهْلِ النَّارِ ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يُجْلَسُ فِي قَبْرِهِ وَيُسْأَلُ : مَنْ رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ : رَبِّيَ اللَّهُ ، وَيُقَالُ : مَنْ نَبِيُّكَ ؟ فَيَقُولُ : نَبِيِّي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيُقَالُ : مَا دِينُكَ ؟ فَيَقُولُ : دِينِيَ الْإِسْلَامُ ، فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ فِي قَبْرِهِ ، فَيُقَالُ : انْظُرْ إِلَى مَجْلِسِكَ ، نَمْ قَرِيرُ الْعَيْنِ ، فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّمَا كَانَتْ رَقْدَةً . وَإِذَا كَانَ عَدُوَّ اللَّهِ وَنَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ ، وَيُعَايِنُ مَا يُعَايِنُ ، وَدَّ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ أَبَدًا ، وَاللَّهُ يَبْغَضُ لِقَاءَهُ ، وَإِذَا أُجْلِسَ فِي قَبْرِهِ يُقَالُ : مَنْ رَبُّكَ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي قَالَ : لَا دَرَيْتَ , يُقَالُ : مَنْ نَبِيُّكَ ؟ فَيَقُولُ : لَا أَدْرِي ، يُقَالُ : مَا دِينُكَ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي قَالَ : لَا دَرَيْتَ وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ فِي قَبْرِهِ ، بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ ، ثُمَّ يُضْرَبُ ضَرْبَةً يَسْمَعُهَا خَلْقُ اللَّهِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ ، ثُمَّ يُقَالُ : نَمْ كَمَا يَنَامُ الْمَنْهُوشُ قَالَ : قُلْتُ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَمَا الْمَنْهُوشُ ؟ قَالَ : نَهَشَتْهُ الدَّوَابُّ ، وَالْحَيَّاتُ ، ثُمَّ يُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ ، حَتَّى رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ نَصَبَ يَدَهُ ، ثُمَّ كَفَأَهَا ، ثُمَّ شَبَّكَ ، حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ *
شروح الحديث المتاحة:
176 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الْمَيِّتَ تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَالِحًا قَالُوا : اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطِّيبِ ، اخْرُجِي حَمِيدَةً وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ . قَالَ : فَيَقُولُونَ ذَلِكَ حَتَّى يُعْرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَيُسْتَفْتَحُ لَهَا ، فَيُقَالُ : مَنْ هَذَا ؟ فَيَقُولُونَ فُلَانٌ ، فَيُقَالُ : مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطِّيبِ ، ادْخُلِي حَمِيدَةً ، وَأَبْشِرِي بِرُوحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ ، فَيُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي فِيهَا اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ، وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السُّوءُ قَالَ : اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ ، كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ ، اخْرُجِي ذَمِيمَةً ، وَأَبْشِرِي بِحَمِيمٍ وَغَسَّاقٍ ، وَآخَرَ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٍ ، فَيَقُولُونَ ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ ، ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَيُسْتَفْتَحُ لَهَا ، فَيُقَالُ : مَنْ هَذَا ؟ فَيَقُولُونَ : فُلَانٌ ، فَيَقُولُونَ : لَا مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الْخَبِيثَةِ ، كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ ، ارْجِعِي ذَمِيمَةً ، فَإِنَّهُ لَنْ يُفْتَحَ لَكِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، فَتُرْسَلُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، فَتَصِيرُ إِلَى الْقَبْرِ فَيُجْلَسُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فِي قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ ، فَيُقَالُ : فِيمَ كُنْتَ ؟ فَيَقُولُ : فِي الْإِسْلَامِ , فَيُقَالُ : مَا هَذَا الرَّجُلُ ؟ فَيَقُولُ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ ، فَآمَنَّا وَصَدَّقْنَا ، فَيُقَالُ : هَلْ رَأَيْتَ اللَّهَ ؟ فَيَقُولُ : مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ يَرَاهُ ، فَتُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، فَيُقَالُ : انْظُرْ مَا وَقَاكَ اللَّهُ ، ثُمَّ تُفَرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ الْجَنَّةِ ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا ، فَيُقَالُ : هَذَا مَقْعَدُكَ ، ثُمَّ يُقَالُ : عَلَى الْيَقِينِ كُنْتَ ، وَعَلَيْهِ مُتَّ ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَيُجْلَسُ الرَّجُلُ السَّوْءُ فِي قَبْرِهِ ، ثُمَّ يُقَالُ : فِيمَ كُنْتَ ؟ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي ، فَيُقَالُ : مَنْ هَذَا الرَّجُلُ ؟ فَيَقُولُ : سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ . فَتُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ الْجَنَّةِ ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا ، فَيُقَالُ : انْظُرْ مَا صَرَفَ اللَّهُ عَنْكَ . ثُمَّ تُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، فَيُقَالُ : هَذَا مَقْعَدُكَ ، ثُمَّ يُقَالُ : عَلَى شَكٍّ كُنْتَ ، وَعَلَيْهِ مُتَّ ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يُعَذَّبُ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْقُرَشِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الْمَيِّتَ تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ *
شروح الحديث المتاحة:
177 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ ، حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ } قَالَ : ذَاكَ إِذَا قِيلَ لَهُ فِي الْقَبْرِ : مَنْ رَبُّكَ ؟ وَمَا دِينُكَ ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ ؟ فَيَقُولُ : رَبِّيَ اللَّهُ ، وَدِينِيَ الْإِسْلَامُ ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ . فَيُقَالُ لَهُ : صَدَقْتَ ، عَلَى هَذَا عِشْتَ ، وَعَلَيْهِ مُتَّ ، وَعَلَيْهِ تَبْعَثُ *
شروح الحديث المتاحة:
178 حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : إِنَّ الْمَيِّتَ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ حِينَ يُوَلُّونَ عَنْهُ مُدْبِرِينَ ، فَإِذَا كَانَ مُؤْمِنًا كَانَتِ الصَّلَاةُ عِنْدَ رَأْسِهِ ، وَالزَّكَاةُ عَنْ يَمِينِهِ ، وَكَانَ الصِّيَامُ عَنْ يَسَارِهِ ، وَكَانَ فِعْلُ الْخَيْرَاتِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالصِّلَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ ، فَيُؤْتَى مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ ، فَتَقُولُ الصَّلَاةُ : مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ ، فَيُؤْتَى مِنْ عَنْدِ يَمِينِهِ ، فَتَقُولُ الزَّكَاةُ : مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ ، فَيُؤْتَى عَنْ يَسَارِهِ ، فَيَقُولُ الصِّيَامُ : مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ ، فَيُؤْتَى مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ ، فَيَقُولُ فِعْلُ الْخَيْرَاتِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالصِّلَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ : مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ ، فَيُقَالُ لَهُ : اجْلِسْ ، فَيَجْلِسُ قَدْ مُثِّلَتْ لَهُ الشَّمْسُ قَدْ دَنَتْ لِلْغُرُوبِ ، فَيُقَالُ لَهُ : أَخْبِرْنَا عَمَّا نَسْأَلُكَ ، فَيَقُولُ : دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّيَ ، فَيُقَالُ لَهُ : إِنَّكَ سَتَفْعَلُ ، فَأَخْبِرْنَا عَمَّا نَسْأَلُكَ عَنْهُ ، فَيَقُولُ : وَعَمَّ تَسْأَلُونِي ، فَيُقَالُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ ؟ مَاذَا تَقُولُ فِيهِ ؟ وَمَا تَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ ؟ فَيَقُولُ : أَمُحَمَّدٌ ؟ فَيُقَالُ لَهُ : نَعَمْ ، فَيَقُولُ : أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَصَدَّقْنَاهُ ، فَيُقَالُ لَهُ : عَلَى ذَلِكَ حَيِيتَ ، وَعَلَى ذَلِكَ مُتَّ ، وَعَلَى ذَلِكَ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا وَيُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ ، فَيُقَالُ لَهُ : انْظُرْ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهَا ، فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ ، فَيُقَالُ لَهُ : انْظُرْ مَا صَرَفَ اللَّهُ عَنْكَ لَوْ عَصَيْتَهُ ، فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا ، ثُمَّ يُجْعَلُ نَسَمَةً فِي النَّسَمِ الطَّيِّبِ ، وَهِيَ طَيْرٌ خُضُرٌ تَعَلَّقُ شَجَرَ الْجَنَّةِ ، وَيُعَادُ الْجَسَدُ إِلَى مَا بُدِئَ مِنْهُ مِنَ التُّرَابِ ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ } ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو : عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ : نَمْ ، فَيَنَامُ نَوْمَةَ الْعَرُوسِ لَا يُوقِظُهُ إِلَّا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : وَإِنْ كَافِرًا ، فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ ، ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ ، ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ شِمَالِهِ فَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ فَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ ، فَيُقَالُ لَهُ : اجْلِسْ ، فَيَجْلِسُ فَزِعًا مَرْعُوبًا ، فَيُقَالُ لَهُ : أَخْبِرْنَا عَمَّا نَسْأَلُكَ عَنْهُ ، فَيَقُولُ : وَعَمَّ تَسْأَلُونَ ؟ قَالُوا : إِنَّا نَسْأَلُكَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ ، مَاذَا تَقُولُ فِيهِ ؟ وَمَاذَا تَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ ؟ فَيَقُولُ : أَيُّ رَجُلٍ ؟ فَيُقَالُ : هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ فَلَا يَهْتَدِي لِاسْمِهِ ، فَيُقَالُ لَهُ : مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَقُولُ : لَا أَدْرِي ، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلًا ، فَقُلْتُ كَمَا قَالُوا ، فَيُقَالُ لَهُ : عَلَى ذَلِكَ حَيِيتَ ، وَعَلَى ذَلِكَ مُتَّ ، وَعَلَى ذَلِكَ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ ، فَيُقَالُ لَهُ : ذَلِكَ مَقْعَدُكَ مِنْهَا ، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهَا لَوْ أَطَعْتَهُ ، فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُورًا ، ثُمَّ يُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ ، حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ ، وَهِيَ الْمَعِيشَةُ الضَّنْكُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : { مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى } *
شروح الحديث المتاحة:
179 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ : يَأْتِيَهُ فِي قَبْرِهِ ، وَتَمَثَّلُ لَهُ الشَّمْسُ لِغُرُوبٍ قَالَ : فَيُقَالُ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ ؟ مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ ؟ فَيُخْبِرُهُمْ ، قَالَ : فَيُقَالُ لَهُ : صَدَقْتَ ، قَالَ : وَيُمَدُّ لَهُ قُدَّامَهُ سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِي قَبْرِهِ ، فَيَقُولُ : دَعُونِي أُخْبِرُ أَهْلِي ، فَيُقَالُ : اسْكُنْ ، إِنَّكَ لَنْ تَقْدِرَ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِذَا دُفِنَ وَوَلَّى عَنْهُ الْقَوْمُ ، سَمِعَ خَفْقَ نِعَالِهِمْ رَاجِعِينَ *
شروح الحديث المتاحة:
