الجمعة، ١١ محرم ١٤٤٨ هـ

مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ

روايات وأحاديث من كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَمِنْهُمُ الْإِمَامُ اللَّبِيبُ ذُو اللِّسَانِ ، الْخَطِيبُ ، الشِّهَابُ الثَّاقِبُ وَالنِّصَابُ الْعَاقِبُ ، صَاحِبُ الْإِشَارَاتِ الْخَفِيَّةِ وَالْعِبَارَاتِ الْجَلِيَّةِ ، أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ
3789 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ اللَّيْثِ ، ثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ ، ثَنَا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ ، عَنْ مَيْمُونٍ ، عَنْ وَرْدَانَ قَالَ : كُنْتُ فِي الْعِصَابَةِ الَّذِينَ ابْتَدَرُوا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مَنَعَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ حَتَّى يُبَايِعَهُ فَأَبَى أَنْ يُبَايِعَهُ ، وَأَرَادَ الشَّامَ أَنْ يَدْخُلَهَا ، فَمَنَعَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَنْ يَدْخُلَهَا حَتَّى يُبَايِعَهُ ، فَأَبَى فَسِرْنَا مَعَهُ وَلَوْ أَمَرَنَا بِالْقِتَالِ لَقَاتَلْنَا مَعَهُ فَجَمَعَنَا يَوْمًا ، فَقَسَّمَ لَنَا فَيْئًا يَسِيرًا ، ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى فَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَقَالَ : الْحَقُوا بِرِحَالِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَيْكُمْ بِمَا تَعْرِفُونَ ، وَدَعُوا مَا تُنْكِرُونَ ، وَعَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ وَدَعُوا أَمْرَ الْعَامَّةِ ، وَاسْتَقِرُّوا عَلَى أَمْرِنَا كَمَا اسْتَقَرَّتِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ فَإِنَّ أَمْرَنَا إِذَا جَاءَ كَانَ كَالشَّمْسِ الضَّاحِيَةِ *
3790 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ اللَّيْثِ الْجَوْهَرِيُّ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ : كُنْتُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، فَسِرْنَا مِنَ الطَّائِفِ إِلَى أَيْلَةَ بَعْدَ مَوْتِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِزِيَادَةٍ عَلَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَدْ كَتَبَ لِمُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَهْدًا عَلَى أَنْ يَدْخُلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فِي أَرْضِهِ حَتَّى يَصْطَلِحَ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ ، فَلَمَّا قَدِمَ الشَّامَ بَعَثَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْ تُؤَمِّنَ أَصْحَابِي ، فَفَعَلَ ، فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُ وَلِيُّ الْأُمُورِ كُلِّهَا وَحَاكِمُهَا ، مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ ، إِنَّ كُلَّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ ، عَجِلْتُمْ بِالْأَمْرِ قَبْلَ نُزُولِهِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ فِي أَصْلَابِكُمْ لَمَنْ يُقَاتِلُ مَعَ آلِ مُحَمَّدٍ ، مَا يَخْفَى عَلَى أَهْلِ الشِّرْكِ أَمْرُ آلِ مُحَمَّدٍ ، فَأَمْرُ آلِ مُحَمَّدٍ مُسْتَأْخِرٌ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَعُودَنَّ فِيكُمْ كَمَا بَدَأَ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَقَنَ دِمَاءَكُمْ ، مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَأْتِيَ مَأْمَنَهُ إِلَى بَلَدِهِ آمِنًا مَحْفُوظًا فَلْيَفْعَلْ ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ وَبَقِيَ مَعَهُ تِسْعُمِائَةِ رَجُلٍ ، فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَقَلَّدَ هَدْيًا ، فَقَدِمَ مَكَّةَ ، وَنَحْنُ مَعَهُ ، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَدْخُلَ مَكَّةَ تَلَقَّتْنَا خَيْلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَمَنَعَتْنَا أَنْ نَدْخُلَ ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ لَقَدْ خَرَجْتُ عَنْكَ ، وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُقَاتِلَكَ ، وَرَجَعْتُ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُقَاتِلَكَ ، دَعْنَا فَلْنَدْخُلْ لِنَقْضِيَ نُسُكَنَا ، ثُمَّ لِنَخْرُجْ عَنْكَ ، فَأَبَى وَمَنَعَنَا الْهَدْيَ ، فَرَجَعَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى الْمَدِينَةِ وَرَجَعْنَا ، فَكُنَّا بِالْمَدِينَةِ حَتَّى قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، فَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ ، فَنَزَلَ الشِّعْبَ حَتَّى قَضَيْنَا نُسُكَنَا ، وَقَدْ رَأَيْتُ الْقَمْلَ يَتَنَاثَرُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، فَلَمَّا قَضَيْنَا نُسُكَنَا رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَمَكَثَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثَلَاثَ شُهُورٍ ثُمَّ تُوُفِّيَ رَحِمَهُ اللَّهُ *
3791 حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الثَّقَفِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ : تَرَوْنَ أَمْرَنَا لَهُوَ أَبْيَنُ مِنْ هَذِهِ الشَّمْسِ ، فَلَا تَعْجَلُوا وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ *
3792 حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَائِشَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ : لَيْسَ بِحَكِيمٍ مَنْ لَمْ يُعَاشِرْ بِالْمَعْرُوفِ مَنْ لَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ مُعَاشَرَتِهِ حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا *
3793 حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْبَغْدَادِيُّ ، ثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : قَالَ لِي مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ رَحِمَهُ اللَّهُ : مَنْ كَفَّ يَدَهُ وَلِسَانَهُ وَجَلَسَ فِي بَيْتِهِ فَإِنَّ ذُنُوبَ بَنِي أُمَيَّةَ أَسْرَعُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُيوفِ الْمُسْلِمِينَ *
3794 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ الثَّقَفِيُّ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : كَتَبَ مَلِكُ الرُّومِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يَتَهَدَّدُهُ وَيَتَوَعَّدُهُ وَيَحْلِفُ لَهُ لَيَجْعَلَنَّ لَهُ مِائَةَ أَلْفٍ فِي الْبَرِّ وَمِائَةَ أَلْفٍ فِي الْبَحْرِ ، أَوْ يؤَدِّي إِلَيْهِ الْجِزْيَةَ ، فَسَقَطَ فِي دِرْعِهِ . وَكَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنِ اكْتُبْ إِلَى ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَتَهَدَّدَهُ وَتَوَاعَدَهُ ، ثُمَّ أَعْلِمْنِي مَا يَرُدُّ عَلَيْكَ ، فَكَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلَى ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ بِكِتَابٍ شَدِيدٍ يَتَهَدَّدُهُ وَيَتَوَاعَدُهُ فِيهِ بِالْقَتْلِ ، قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ : إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ لَحْظَةً إِلَى خَلْقِهِ ، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يَنْظُرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيَّ نَظْرَةً يَمْنَعُنِي بِهَا مِنْكَ ، قَالَ : فَبَعَثَ الْحَجَّاجُ بِكِتَابِهِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ نُسْخَتَهُ ، فَقَالَ مَلِكُ الرُّومِ : مَا هَذَا خَرَجَ مِنْكَ ، وَلَا أَنْتَ كَتَبْتَ بِهِ ، مَا خَرَجَ إِلَّا مِنْ بَيْتِ نُبُوَّةٍ *
3795 حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ ، قَالَا : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو السَّكُونِيُّ الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ رُسْتُمَ الصُّورِيِّ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي يَعْلَى ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، أَنَّهُ قَالَ : لَمْ يَزَلْ قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ يَبْحَثُونَ وَيَنْقُرُونَ حَتَّى تَاهُوا ، فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا نُودِيَ مِنْ خَلْفِهِ أَجَابَ مَنْ أَمَامَهُ ، وَإِذَا نُودِيَ مِنْ أَمَامِهِ أَجَابَ مَنْ خَلْفَهُ *
3796 حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ : يَا مُنْذِرُ ، قُلْتُ : لَبَّيْكَ . قَالَ : كُلُّ مَا لَا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى يَضْمَحِلُّ *
3797 حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُيَيْنٍ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ : مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ لَمْ يَكُنْ لِلدُّنْيَا عِنْدَهُ قَدْرٌ *