الخميس، ١٠ محرم ١٤٤٨ هـ

زملوهم بكلومهم . ودمائهم ، ولا تغسلوهم

روايات وأحاديث من كتاب باب الإِمامة

وأخرج البخاري . ومسلم عن عروة عن عائشة أن فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال أبو بكر : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : لا نورث ، ما تركناه صدقة ، وأبى أن يدفع إليها شيئاً ، فوَجِدت عليه في ذلك ، وهجرته : ولم تكلمه حتى توفيت ، وعاشت بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم ستة أشهر ، فلما توفيت صلى عليها علي رضي اللّه عنه ، ودفنها ليلاً ، ولم يؤذن بها أبا بكر ، وكان لعليّ من الناس جهةٌ حياة فاطمة ، فلما ماتت استنكر وجوه الناس ، فالتمس مصالحة أبي بكر ، ومبايعته ، ولم يكن بايع تلك الأشهر ، مختصر ، أخرجه مسلم في الجهاد . باب الشهيد الحديث الأول : قال عليه السلام في شهداء أحد : زملوهم بكلومهم . ودمائهم ، ولا تغسلوهم ، قلت : حديث غريب ، وفي ترك غسل الشهداء أحاديث : منها ما
أخرجه البخاري في صحيحه ، وأصحاب السنن الأربعة عن الليث بن سعد رضي اللّه عنه عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد ، ويقول : أيهما أكثر أخذاً للقرآن ، فإذا أشير له إلى أحدهما ، قدمه في اللحد ، وقال : أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة ، وأمر بدفنهم في دمائهم ، ولم يغسلهم ، زاد البخاري ، والترمذي رحمهما اللّه : ولم يصل عليهم ، انتهى . قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، وقال النسائي : لا أعلم أحداً تابع الليث من أصحاب الزهري على هذا الإِسناد ، واختلف عليه فيه ، انتهى . ولم يؤثر عند البخاري ، والترمذي تفرد الليث بهذا الإِسناد ، بل احتج به البخاري في صحيحه ، وصححه الترمذي ، واللّه أعلم . حديث آخر :
رواه أبو داود في سننه حدثنا زياد بن أيوب ثنا عيسى بن عاصم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود ، وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم ، انتهى . وأعله النووي بعطاء . حديث آخر :
أخرجه أبو داود أيضاً عن جابر ، قال : رمى رجل بسهم في صدره ، أو في حلقه ، فمات ، فأدرج في ثيابه ، كما هو ، ونحن مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، انتهى . قال النووي في الخلاصة : سنده على شرط مسلم . حديث آخر :
أخرجه النسائي في سننه عن معمر عن الزهري عن عبد اللّه بن ثعلبة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : زملوهم بدمائهم ، فإنه ليس كلْمٌ يُكلم في سبيل اللّه ، إلا يأتي يوم القيامة يدمى ، لونه لون الدم ، والريح ريح المسك ، انتهى .
ورواه أحمد في مسنده : حدثنا سفيان عن الزهري عن عبد اللّه بن ثعلبة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أشرف على قتلى أحد ، فقال : إني شهيد على هؤلاء ، زملوهم بكلومهم ودمائهم ، انتهى . وبهذا السند رواه الشافعي رضي اللّه عنه ، ومن طريقه البيهقي . أحاديث الصلاة على الشهيد :
روى البخاري في صحيحه - في المغازي ، في غزوة أحد ، ومسلم في فضائل النبي صلى اللّه عليه وسلم من حديث أبي الخير عن عقبة بن عامر الجهني أن النبي صلى اللّه عليه وسلم خرج يوماً ، فصلى على شهداء أُحد صلاته على الميت ، ثم انصرف ، انتهى . زاد فيه مسلم : فصعد المنبر ، كالمودع للأحياء والأموات ، فقال : إني فرطكم على الحوض ، ولست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي ، ولكن أخشى أن تنافسوا في الدنيا ، وتقتتلوا فتهلكوا ، كما هلك من قبلكم ، قال عقبة : فكانت لآخر ما رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على المنبر ، انتهى . زاد ابن حبان : ثم دخل بيته ، فلم يخرج حتى قبضه اللّه عز وجل ، ومن الناس من يحمل الصلاة في هذا الحديث على الدعاء ، ومنهم البيهقي . وابن حبان في صحيحه ، وقوله فيه : صلاته على الميت ، يدفعه ، لكن قد يقال : إنه من الخصائص ، لأنه عليه السلام قصد بها التوديع ، كما صرح به في الصحيح ، ويؤيد هذا أنه ورد في
لفظ البخاري أنه عليه السلام صلى على قتلى أُحد بعد ثمان سنين ، كالمودع للأحياء والأموات ، قال ابن حبان رحمه اللّه في صحيحه : المراد بالصلاة في هذا الحديث الدعاء ، إذ لو كان المراد حقيقة الصلاة للزم من يقول بها ، أن يجوز الصلاة على الميت بعد دفنه بسنين ، فإن وقعة أحد كانت سنة ثلاث من الهجرة ، وهذه الصلاة حين خروجه من الدنيا بعد وقعة أحد بسبع سنين ، وهو لا يقول بذلك ، انتهى . وقد ناقض ابن حبان هذا في - أحاديث الصلاة في الكعبة - ، فقال : زعم أئمتنا أن بلالاً أثبتها ، وابن عباس نفاها ، والمثبت مقدم على النافي ، وهذا شيء يلزمنا في شهداء أحد ، فإن ابن عباس . وغيره رووا أنه عليه السلام صلى عليهم ، وجابر روى أنه لم يصل عليهم ، أو يكون عليه السلام قصد بالصلاة عليهم أن ينوّر عليهم قبورهم ، كما ورد في
البخاري . ومسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، أن النبي عليه السلام صلى على قبر امرأة ، أو رجل كان يقمُّ المسجد ، ثم قال : إن هذه القبور مملوءة على أهلها ظلمة ، وإني أنوِّرها بصلاتي عليهم ، انتهى . حديث آخر :
أخرجه الحاكم في المستدرك عن أبي حماد الحنفي ، واسمه : المفضل ابن صدقة عن ابن عقيل ، قال : سمعت جابر بن عبد اللّه ، يقول : فقد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حمزة حين قام الناس من القتال ، فقال رجل : رأيته عند تلك الشجرات ، فجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نحوه ، فلما رآه ورأى ما مَثَل به ، شهق وبكى ، فقام رجل من الأنصار ، فرمى عليه بثوب ، ثم جيء بحمزة ، فصلى عليه ، ثم جيء بالشهداء ، فيوضعون إلى جانب حمزة ، فصلى عليهم ، ثم يرفعون ، ويترك حمزة ، حتى صلى على الشهداء كلهم ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : حمزة سيد الشهداء عند اللّه يوم القيامة ، مختصر ، وقال : صحيح الإِسناد ، ولم يخرجاه ، وتعقبه الذهبي في مختصره ، فقال : أبو حماد الحنفي قال النسائي فيه : متروك ، انتهى . حديث آخر :