الخميس، ١٠ محرم ١٤٤٨ هـ

أن النبي عليه السلام نهى عن تربيع القبور ، ومن شاهد

روايات وأحاديث من كتاب باب الإِمامة

وروى ابن سعد في الطبقات أخبرنا الفضل بن دكين ثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق قال : أوصى أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل الهمداني أن يجعل على لحده طُن من قصب ، وقال : إني رأيت المهاجرين يستحبون ذلك ، قال : فضموا أربعة حرادىّ بعضها إلى بعض ، وجعلوها لحداً . انتهى . وأما حديث ابن عباس ، أنه عليه السلام جعل في قبره قطيفة حمراء ، فأخرجه مسلم . قال النووي رحمه اللّه : قال العلماء : إنما جعلها شقران برأيه ، ولم يوافقه أحد من الصحابة ، ولا عملوا بفعله ، وفي رواية للترمذي إشارة إلى هذا ، انتهى كلامه . الحديث التاسع عشر : روى أن النبي عليه السلام نهى عن تربيع القبور ، ومن شاهد قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم أخبر أنه مُسَنَّمٌ ، قلت : الأول :
رواه محمد بن الحسن رضي اللّه عنهما في كتاب الآثار أخبرنا أبو حنيفة رضي اللّه عنه ، قال : حدثنا شيخ لنا يرفعه إلى النبي عليه السلام أنه نهى عن تربيع القبور وتجصيصها ، انتهى . الحديث الثاني : فيه أحاديث : فمنها ما
أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي بكر بن عياش أن سفيان التمار حدثه أنه رأى قبر النبي عليه السلام مسنمَّاً ، انتهى . وهو من مراسيل البخاري ، ولم يرو البخاري لسفيان بن دينار التمار إلا قوله هذا ، وقد وثقه ابن معين ، وغيره ،
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، ولفظه عن سفيان ، قال : دخلت البيت الذي فيه قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فرأيت قبر النبي عليه السلام ، وقبر أبي بكر ، وعمر مسنمة ، انتهى . وعارضه النووي في الخلاصة ، بحديث
أخرجه أبو داود عن القاسم بن محمد ، قال : دخلت على عائشة ، فقلت : يا أمه اكشفي لي عن قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصاحبيه ، فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطية ، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء ، رواه الحاكم وصححه ، ثم قال في الجمع بينهما : إنه كان أولاً ، كما قال القاسم ، مسطحاً ، ثم لما سقط الجدار في زمن الوليد جعل مسنماً ، انتهى كلامه . حديث آخر :
رواه محمد بن الحسن أيضاً في الآثار أخبرنا أبو حنيفة رضي اللّه عنه عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم ، قال : أخبرني من رأى قبر النبي عليه السلام . وقبر أبي بكر . وعمر ، ناشزة من الأرض ، عليها فلق من مدر أبيض ، انتهى . حديث آخر :
رواه أبو حفص بن شاهين في كتاب الجنائز حدثنا عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث ثنا عبد اللّه بن سعيد ثنا عبد الرحمن المحاربي عن عمرو بن شمر عن جابر ، قال : سألت ثلاثة كلهم له في قبر النبي عليه السلام أبٌ : سألت أبا جعفر محمد بن علي . وسألت القاسم بن محمد بن أبي بكر . وسألت سالم بن عبد اللّه ، قلت : أخبروني عن قبور آبائكم في بيت عائشة ، فكلهم قالوا : إنها مسنمة ، انتهى . أحاديث الخصوم : واحتج الشافعي على أن القبور تسطح بما
أخرجه مسلم عن أبي الهياج الأسدي ، قال : قال لي علي : أبعثك على ما بعثني عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته ، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته ،
وأخرج أيضاً عن أبي علي الهمداني ، قال : كنا مع فضالة ابن عبيد ، فتوفي صاحب لنا ، فأمر فضالة بقبره فسوى ، ثم قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمر بتسويتها ، انتهى . قال ابن الجوزي رحمه اللّه في التحقيق : وهذا محمول على ما كانوا يفعلونه من تعلية القبور بالبناء الحسن العالي ، انتهى . أحاديث الدفن بالليل :
روى ابن ماجه في سننه حدثنا عمرو بن عبد اللّه الأودي حدثنا وكيع عن إبراهيم بن يزيد المكي عن أبي الزبير عن جابر ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا تدفنوا موتاكم بالليل ، إلا أن تضطروا انتهى .