وإن مات الكافر ، وله ولي مسلم يغسله ويكفنه ويدفنه ،
روايات وأحاديث من كتاب باب الإِمامة
أخرج أبو داود في سننه من طريق ابن إسحاق حدثني عبد اللّه بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ، قالت : مات إبراهيم ابن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو ابن ثمانية عشر شهراً ، فلم يصل عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، انتهى . وكذلك أحمد . والبزار . وأبو يعلى في مسانيدهم ، وذكر الخطابي مرسل عطاء ، وقال : هذا أولى الأمرين ، وإن كان حديث عائشة أحسن إيصالاً ، واعتل هو . وغيره - ممن سلم - لترك الصلاة عليه بعلل ضعيفة : منها شغل النبي صلى اللّه عليه وسلم بصلاة الكسوف ، ومنها أنه استغنى بفضيلة بنوّة النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الصلاة ، كما استغنى الشهداء بفضيلة الشهادة ، وقيل : لأنه لا يصلي نبي على نبي ، وقد جاء أنه لو عاش لكان نبياً ، وقيل : المعنى أنه لم يصل عليه بنفسه ، وصلى عليه غيره ، واللّه أعلم بالصواب . الحديث الحادي عشر : قال المصنف رحمه اللّه : وإن مات الكافر ، وله ولي مسلم يغسله ويكفنه ويدفنه ، بذلك أمر علي رضي اللّه عنه في حق أبيه أبي طالب ، قلت :
شروح الحديث المتاحة:
أخرجه أبو داود . والنسائي عن سفيان عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عن علي ، قال : لما مات أبوه أبو طالب ، قال : انطلقت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت له : إن عمك الشيخ الضال ، قد مات ، قال : اذهب فوار أباك ، ثم لا تحدثن شيئاً حتى تأتيني ، فذهبت فواريته ، وجئته ، فأمرني ، فاغتسلت ، ودعا لي ، انتهى . ورواه أحمد . وإسحاق بن راهويه . وابن أبي شيبة . وأبو يعلى . والبزار في مسانيدهم ، وليس في الحديث الغسل والكفن ، إلا أن يؤخذ ذلك من مفهوم قوله : فأمرني ، فاغتسلت ، فإن الاغتسال شرع من غسل الميت ، ولم يشرع من دفنه ، ولم يستدل به البيهقي . وغيره من الشافعية ، إلا على الاغتسال من غسل الميت ، مع أنه قد جاء مصرحاً به في بعض الأحاديث ،
شروح الحديث المتاحة:
فروى ابن سعد في الطبقات أخبرنا محمد بن عمر الواقدي حدثني معاوية بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبي رافع عن أبيه عن جده عن علي ، قال : لما أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بموت أبي طالب بكى ، ثم قال لي : اذهب فاغسله ، وكفنه ، وواره ، قال : ففعلت ، ثم أتيته ، فقال لي : اذهب فاغتسل ، قال : وجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يستغفر له أياماً ، ولا يخرج من بيته حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين } الآية ، انتهى .
شروح الحديث المتاحة:
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه الحديث بسند السنن ، قال : إن عمك الشيخ الكافر قد مات ، فما ترى فيه ؟ قال : أرى أن تغسله ، وتجنّه ، وأمره بالغسل ، انتهى .
شروح الحديث المتاحة:
وروى أبو يعلى الموصلي في مسنده من طريق السدي عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي ، قال : لما توفي أبو طالب أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت : إن عمك الشيخ الضال قد مات ، قال : اذهب فواره ، ولا تحدث شيئاً حتى تأتيني ، قال : فواريته ، ثم أتيته ، قال : اذهب فاغتسل ، فاغتسلت ، ثم أتيته ، فدعا لي بدعوات ما يسرني أن لي بها حُمر النَّعَم أو سودها ، قال : وكان عليٌّ إذا غسل ميتاً اغتسل ، انتهى .
شروح الحديث المتاحة:
ورواه الشافعي . وأبو داود الطيالسي . وابن راهويه في مسانيدهم عن شعبة عن أبي إسحاق به ، بلفظ السنن ، زاد الشافعي فيه : فقلت : يا رسول اللّه إنه مات مشركاً ، قال : اذهب فواره ، ومن طريق الشافعي ، رواه البيهقي في سننه الوسطى ، ثم قال : وناجية بن كعب لا يعلم روى عنه روى غير أبي إسحاق ، قاله ابن المديني . وغيره من الحفاظ ، انتهى . وروى البيهقي في سننه حديث علي هذا من طرق ، وقال : إنه حديث باطل ، وأسانيده كلها ضعيفة ، وبعضها منكر ، وأما حديث أبي هريرة مرفوعاً : من غسل ميتاً ، فليغتسل ، ومن حمله ، فليتوضأ ، فقد رواه أبو داود . والترمذي ، وحسنه ، وضعفه الجمهور ، وبسط البيهقي القول في طرقه ، وقال : الصحيح وقفه ، قال : قال الترمذي ، عن البخاري ، عن أحمد بن حنبل . وابن المديني ، قالا : لا يصح في هذا الباب شيء ، وقال محمد بن يحيى الذهلي ، شيخ البخاري : لا أعلم فيه حديثاً ثابتاً ، وقال ابن المنذر : ليس فيه حديث ثابت ، وأما حديث عائشة أنه عليه الصلاة والسلام كان يغتسل من الجنابة . ويوم الجمعة . ومن الحجامة . وغسل الميت ، فرواه أبو داود بسند ضعيف ، واللّه أعلم ، واستدل ابن الجوزي في التحقيق للإِمام أحمد في منعه المسلم غسل قريبه الكافر ودفنه ، بحديث
شروح الحديث المتاحة:
أخرجه الدارقطني في سننه ، عن أبي معشر عن محمد بن كعب بن مالك القرظي عن عبد اللّه بن كعب بن مالك عن أبيه ، قال : جاء ثابت بن قيس بن شماس ، فقال : يا رسول اللّه إن أمي توفيت ، وهي نصرانية ، وإني أحب أن أحضرها ، فقال له عليه السلام : اركب دابتك ، وسر أمامها ، فإنك إذا كنت أمامها لم تكن معها ، انتهى . وهذا مع ضعفه ليس فيه حجة ، كما تراه ، ثم استدل لخصومه بحديث أبي طالب ، وأجاب بأنه كان في ابتداء الإِسلام ، وهذا أيضاً ممنوع ، واللّه أعلم . أحاديث الصلاة على الغائب فيه حديث النجاشي ،
شروح الحديث المتاحة:
أخرجه البخاري . ومسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه ، وخرج بهم إلى المصلى ، فصف بهم ، وكبر أربعاً ، انتهى .
شروح الحديث المتاحة:
وأخرجاه عن جابر أيضاً أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلى على النجاشي ، فكنت في الصف الثاني . أو الثالث ، انتهى . ولأصحابنا عنه أجوبة : أحدها : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم رفع له سريره ، فرآه ، فتكون الصلاة عليه ، كميت رآه الإِمام ، ولا يراه المأمومون ، قال الشيخ تقي الدين : وهذا يحتاج إلى نقل يثبته ، ولا يكتفى فيه بمجرد الاحتمال ، انتهى . قلت : ورد ما يدل على ذلك ،
شروح الحديث المتاحة:
فروى ابن حبان في صحيحه في النوع الحادي والأربعين ، من القسم الخامس ، من حديث عمران بن حصين أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : إن أخاكم النجاشي توفي ، فقوموا صلوا عليه ، فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وصفوا خلفه ، فكبر أربعاً ، وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه . الثاني : أنه من باب الضرورة لأنه مات بأرض لم يقم فيها عليه فريضة الصلاة ، فتعين فرض الصلاة عليه لعدم من يصلي عليه ثَمَّ ، ويدل على ذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يصل على غائب غيره ، وقد مات من الصحابة خلق كثير ، وهم غائبون عنه ، وسمع بهم فلم يصل عليهم ، إلا غائباً واحداً ورد أنه طويت له الأرض حتى حضره ، وهو معاوية بن معاوية المزني ،
شروح الحديث المتاحة:
