الخميس، ١٠ محرم ١٤٤٨ هـ

من ثابر على ثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة ،

روايات وأحاديث من كتاب باب الإِمامة

أخرجه مسلم عن عائشة في حديث طويل ، قالت كنا نُعدُّ له سواكه وطهوره ، فيبعثه اللّه ما شاء أن يبعثه من الليل ، فيتسوك ويتوضأ . ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا في الثامنة ، فيذكر اللّه ويمجده ، ويدعوه ، ثم يسلم تسليماً يسمعنا ، ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم ، وهو قاعد ، وفي لفظ : كان يصلي ثمان ركعات ، ثم يوتر ، ثم يصلي ركعتين ، وهو جالس ، فإذا أراد أن يركع ، قام فركع ، قال النووي في الخلاصة : ورويت صلاة الركعتين بعد الوتر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من حديث أبي أمامة . وأنس . وأم سلمة . وثوبان ، ومعظمها ضعيف ، وحديث عائشة محمول على أنه عليه السلام فعله مرة ، أو مرات ، لبيان الجواز ، فإن الروايات الصحيحة عن عائشة . وخلائق من الصحابة ، أن آخر صلاته في الليل ، كان وتراً ، مع حديث ابن عمر : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : اجعلوا آخر صلاتكم الليل وتراً متفق عليه ، واللّه أعلم . انتهى كلامه . باب النوافل الحديث السابع بعد المائة : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من ثابر على ثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة ، بنى اللّه له بيتاً في الجنة وفسرها المصنف ، وقال : إنها مفسرة في الحديث على نحو ما ذكر ، وهي : ركعتان قبل الفجر ، وأربع قبل الظهر ، وبعدها ركعتان ، وأربع قبل العصر ، وإن شاء ركعتين ، وركعتان بعد المغرب ، وأربع قبل العشاء وأربع بعدها . وإن شاء ركعتين ، ثم قال : غير أنه لم يذكر الأربع قبل العصر في الحديث ، فلهذا سماه في الأصل حسناً ، وخُيِّر لاختلاف الآثار ، والأفضل هو الأربع ، ولم يذكر الأربع قبل العشاء ، ولهذا كان مستحباً ، لعدم المواظبة ، وذكر فيه ركعتين بعد العشاء ، وفي غيره ذكر الأربع ، فلهذا خُيِّر ، إلا أن الأربع أفضل ، خصوصاً عند أبي حنيفة . قلت :
روى الجماعة - إلا البخاري - من حديث أم حبيبة بنت أبي سفيان ، أنها سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يقول : ما من عبد مسلم يصلي للّه في كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعاً من غير الفريضة ، إلا بنى اللّه له بيتاً في الجنة ، انتهى . لمسلم . وأبي داود . وابن ماجه . وزاد الترمذي ، والنسائي : أربعاً قبل الظهر ، وركعتين بعدها ، وركعتين بعد المغرب ، وركعتين بعد العشاء . وركعتين قبل صلاة الغداة ، انتهى . وللنسائي في رواية : وركعتين قبل العصر ، بدل : وركعتين بعد العشاء ، وكذلك عند ابن حبان في صحيحه في النوع الأول ، من القسم الأول ، رواه عن ابن خزيمة بسنده ، وكذلك رواه الحاكم في المستدرك . وقال : صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه ، انتهى . وجمع الحاكم في لفظ بين الروايتين ، فقال فيه : وركعتين قبل العصر ، وركعتين بعد العشاء ، وكذلك عند الطبراني في معجمه . حديث آخر :
أخرجه الترمذي . وابن ماجه عن المغيرة بن زياد عن عطاء عن عائشة ، قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من ثابر على ثنتي عشرة ركعة ، من السُّنة ، بنى اللّه له بيتاً في الجنة : أربع ركعات قبل الظهر . وركعتين بعدها . وركعتين بعد المغرب . وركعتين بعد العشاء . وركعتين قبل الفجر ، انتهى . قال الترمذي : حديث غريب من هذا الوجه ، ومغيرة بن زياد قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قِبَل حفظه ، انتهى . حديث آخر :
أخرجه ابن عدي في الكامل عن محمد بن سليمان الأصبهاني عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : من صلى في يوم اثنتي عشرة ركعة ، بنى له بيت في الجنة : ركعتين قبل الفجر . وأربعاً قبل الظهر . وركعتين بعد الظهر . وركعتين قبل العصر . وركعتين بعد المغرب . وركعتين بعد العشاء ، انتهى . وضعف محمد بن سليمان هذا ، وقال : إنه مضطرب الحديث ، انتهى . فصح قول المصنف : إنه لم يذكر في الحديث الأربع قبل العصر ، وقوله : وخُيِّر لاختلاف الآثار يعني خُيِّر بين أن يصلي أربعاً ، أو ركعتين ، لأن الآثار اختلفت في ذلك ،
فأخرج أبو داود . والترمذي عن أبي المثنى عن ابن عمر ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : رحم اللّه امرءً صلى قبل العصر أربعاً ، انتهى . قال الترمذي : حديث حسن غريب . ورواه أحمد في مسنده . وابن خزيمة ، ثم ابن حبان في صحيحهما ، قال ابن حبان : والمراد أنها بتسليمتين ، لما جاء في خبر يعلى بن عطاء عن علي بن عبد اللّه الأزدي عن ابن عمر ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ، انتهى كلامه . وقد تقدم للنسائي . وابن حبان . والحاكم في حديث أم حبيبة : وركعتين قبل العصر ،
وأخرج أبو داود عن عاصم بن ضمرة عن علي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يصلي قبل العصر ركعتين ، انتهى . ورواه الترمذي . وأحمد ، وقالا : أربعاً ، عوض : ركعتين ، وقال الترمذي : حديث حسن ، واختار إسحاق بن إبراهيم أن لا يفصل في الأربع قبل العصر ، واحتج بهذا الحديث ، وقال يعني قوله : يفصل التسليم على الملائكة : يعني التشهد ، انتهى كلامه . وهذا يرد قول ابن حبان ، إنها بتسليمتين ، وأعاده الترمذي في آخر الصلاة - في باب تطوع النبي صلى اللّه عليه وسلم بالنهار ، وزاد فيها : يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين ، والنبيين ، والمرسلين ، ومن تبعهم من المؤمنين ، والمسلمين ، انتهى . وقال : حديث حسن ، وروى عن ابن المبارك أنه ضعف هذا الحديث ، وإنما ضعفه - واللّه أعلم - من أجل عاصم بن ضمرة ، وعاصم بن ضمرة ثقة عند بعض أهل الحديث ، قال علي بن المديني : قال يحيى بن سعيد القطان : قال سفيان : كنا نعرف فضل حديث عاصم بن ضمرة على حديث الحارث ، انتهى كلامه . وفي عاصم مقال ، وصح قوله أيضاً : وذكر فيه ركعتين بعد العشاء ، وقوله : وفي غيره ذكر الأربع ، عزى إلى
سنن سعيد بن منصور ، من حديث البراء بن عازب ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من صلى قبل الظهر أربعاً ، كان كأنما تهجد من ليلته ، ومن صلاهن بعد العشاء ، كان كمثلهن من ليلة القدر .
ورواه البيهقي من قول عائشة قالت من صلى أربعا بعد العشاء كان كمثلهن من ليلة القدر وأخرج النسائي . والدارقطني من قول كعب .
وروى إسحاق بن راهويه في مسنده أخبرنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي ، قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلي على إثر كل صلاة ركعتين ، إلا الفجر . والعصر ، انتهى . ورواه الدارقطني في كتاب العلل من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن علي ، فذكره . أحاديث النافلة قبل المغرب : لأصحابنا في تركها أحاديث : منها ما
أخرجه أبو داود عن طاوس ، قال : سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب ، فقال : ما رأيت أحداً على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصليها ، ورخص في الركعتين بعد العصر ، انتهى . سكت عنه أبو داود ، ثم المنذري في مختصره فهو صحيح عندهما ، قال النووي في الخلاصة : إسناده حسن ، قال : وأجاب العلماء عنه ، بأنه نفي ، فتقدم رواية المثبت ، ولكونها أصح ، وأكثر رواة ، ولما معهم من علم ما لم يعلمه ابن عمر ، انتهى . حديث آخر :