الخميس، ١٠ محرم ١٤٤٨ هـ

سِيَاقُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ الْقَدَرِيَّ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ

روايات وأحاديث من كتاب بَابُ جُمَّاعِ تَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَأَنَّهُ حَيٌّ قَادِرٌ عَالِمٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ مُتَكَلِّمٌ مُرِيدٌ بَاقٍ

سِيَاقُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ الْقَدَرِيَّ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ أَفْعَالَ الْعِبَادِ وَلَمْ يُقَدِّرْهَا عَلَيْهِمْ وَيُكَذِّبُ بِخَلْقِ اللَّهِ لَهَا وَيَنْسِبُ الْفِعَالَ إِلَى نَفْسِهِ دُونَهُ
1039 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَهْدِيٍّ الْأَنْبَارِيُّ ، قَالَ : ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ ، قَالَ : ثنا أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ , عَنْ رَجَاءٍ أَبِي الْحَارِثِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُكَذِّبَةُ بِالْقَدَرِ إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تُصَلُّوا عَلَيْهِمْ *
1040 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : ثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : ثنا شُعَيْبُ بْنُ بَكَّارٍ , عَنْ مُهَاجِرٍ الْبَرْذَعِيِّ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : ثنا سُحَيْمُ بْنُ الْعَلَاءِ الْعَبْدِيُّ , عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ ، قَالَ : ثنا عِكْرِمَةُ ، قَالَ : كُنْتُ حَاضِرًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبَّاسٍ أَخْبَرَنِي مَنْ الْقَدَرِيَّةُ فَإِنَّ النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا عِنْدَنَا بِالْمَشْرِقِ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْقَدَرِيَّةُ قَوْمٌ يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ ، دِينُهُمُ الْكَلَامُ ، يَقُولُونَ : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُقَدِّرِ الْمَعَاصِي عَلَى خَلْقِهِ ، وَهُوَ مُعَذِّبُهُمْ عَلَى مَا قَدَّرَ عَلَيْهِمْ ، فَأُولَئِكَ هُمُ الْقَدَرِيَّةُ فَأُولَئِكَ هُمْ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَأُولَئِكَ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّينَ أَجْمَعِينَ ، فَلَا تُقَاوِلُوهُمْ فَيَفْتِنُوكُمْ ، وَلَا تُجَالِسُوهُمْ ، وَلَا تَعُودُوا مَرْضَاهُمْ ، وَلَا تَشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ ، أُولَئِكَ أَتْبَاعُ الدَّجَّالِ ، لَخُرُوجُ الدَّجَّالِ أَشْهَى إِلَيْهِمْ مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا أَبَا عَبَّاسٍ ، لَا تَجِدَّ عَلَيَّ ، فَإِنِّي سَائِلٌ مُبْتَلًى بِهِمْ ، قَالَ : قُلْ ، قَالَ : كَيْفَ صَارَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَجُوسٌ وَهَذِهِ الْأُمَّةُ مَرْحُومَةٌ ؟ قَالَ : أُخْبِرُكَ لَعَلَّ اللَّهَ يَنْفَعُكَ ، قَالَ : افْعَلْ ، قَالَ : إِنَّ الْمَجُوسَ زَعَمَتْ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا مِنَ الْهَوَامِّ وَالْقَذَرِ ، وَلَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا يَضُرُّ ، وَإِنَّمَا يَخْلُقُ الْمَنَافِعَ وَكُلَّ شَيْءٍ حَسَنٍ ، وَإِنَّمَا الْقَدَرُ هُوَ الشَّرُّ ، وَالشَّرُّ كُلُّهُ خَلْقُ إِبْلِيسَ وَفِعْلُهُ ، وَقَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقِ الشَّرَّ وَلَمْ نُبْتَلَى بِهِ ، وَإِبْلِيسُ رَأْسُ الشَّرِّ كُلِّهِ ، وَهُوَ مُقِرٌّ بِأَنَّ اللَّهَ خَالِقُهُ ، قَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ : إِنَّ اللَّهَ أَرَادَ مِنَ الْعِبَادِ أَمْرًا لَمْ يَكُنْ ، وَأَخْرَجُوهُ عَنْ مُلْكِهِ وَقُدْرَتِهِ ، وَأَرَادَ إِبْلِيسُ مِنَ الْعِبَادِ أَمْرًا وَكَانَ إِبْلِيسُ عِنْدَ الْقَدَرِيَّةِ أَقْوَى وَأَعَزَّ ، فَهَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةُ وَكَذَبُوا أَعْدَاءُ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ يَبْتَلِي وَيُعَذِّبُ عَلَى مَا ابْتَلَى ، وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ ، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ، وَيَمُنُّ وَيُثِيبُ عَلَى مَنِّهِ إِيَّاهُمْ ، وَهُوَ فَعَّالٌ لِمَّا يُرِيدُ ، وَلَكِنَّهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ ، ظَنُّوا ظَنًّا فَحَقَّقُوا ظَنَّهُمْ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ وَقَالُوا : نَحْنُ الْعَامِلُونَ وَالْمُثَابُونَ وَالْمُعَذَّبُونَ بِأَعْمَالِنَا ، لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْنَا مِنَّةٌ ، وَذَهَبَ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ وَأَصَابَهُمُ الْخُذْلَانُ . قَالَ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا أَوْحَشَهُ مِنْ قَوْلٍ ، وَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْهَادِي وَالْمُضِلُّ الرَّاحِمُ الْمُعَذِّبُ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ بِكَ عَلَيَّ يَا أَبَا عَبَّاسٍ وَفَّقَكَ اللَّهُ ، نَصَرَكَ اللَّهُ ، أَعَزَّكَ اللَّهُ ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ مِنْ أَشَدِّهِمْ قَوْلًا أَدِينُ اللَّهَ بِهِ ، وَقَدِ اسْتَبَانَ لِي قَوْلُ الضِّيَاءِ ، فَأَنَا أُشْهِدُ اللَّهَ وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ وَرَاجِعٌ مِمَّا كُنْتُ أَقُولُهُ ، وَقَدْ أَيْقَنْتُ أَنَّ الْخَيْرَ مِنَ اللَّهِ وَأَنَّ الْمَعَاصِيَ مِنَ اللَّهِ يَبْتَلِي بِهَا مِنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ، وَلَا مُقَدِّرَ إِلَّا اللَّهُ وَلَا هَادِيَ وَلَا مُضِلَّ غَيْرُهُ ، قَالَ عِكْرِمَةُ : فَمَا زَالَ الرَّجُلُ عِنْدَنَا بَاكِيًا حَتَّى خَرَجَ غَازِيًا فِي الْبَحْرِ فَاسْتُشْهِدَ رَحِمَهُ اللَّهُ *
1041 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَحْيَى , أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رَوَّادٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَلَامُ الْقَدَرِيَّةِ كُفْرٌ ، وَكَلَامُ الْحَرُورِيَّةِ ضَلَالَةٌ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا أَعْرِفُ أَوْ لَا أَعْلَمُ
1042 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، قَالَ : ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، قَالَ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرَةَ ، قَالَ : أَتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ عَلَى قَوْمٍ يَتَنَازَعُونَ فِي الْقَدَرِ ، فَقَالَ : لَا تَخْتَلِفُوا فِي الْقَدَرِ ، فَإِنَّكُمْ لَوْ قُلْتُمْ : إِنَّ اللَّهَ شَاءَ لَهُمْ أَنْ يَعْمَلُوا بِطَاعَتِهِ ، فَخَرَجُوا مِنْ مَشِيئَةِ اللَّهِ إِلَى مَشِيئَةِ أَنْفُسِهِمْ ، فَقَدْ أَوْهَنْتُمُ اللَّهَ بِأَعْظَمِ مُلْكِهِ ، وَإِنْ قُلْتُمْ : إِنَّ اللَّهَ جَبَرَهُمْ عَلَى الْخَطَايَا ، ثُمَّ عَذَّبَهُمْ عَلَيْهَا ، قُلْتُمْ : إِنَّ اللَّهَ ظَلَمَهُمْ *
1043 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْعَطَّارُ ، قَالَ : ثنا زَيْدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحُبَابِ ، قَالَ : ثنا سَعِيدٌ , عَنْ أَبِي هَارُونَ الْغَنَوِيِّ , عَنْ أَبِي يَحْيَى ، أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَانَ ، أَوْ أَبَا سُلَيْمَانَ شَكَّ شُعْبَةُ قَالَ : ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْقَدَرَ ، فَقَالَ : الزِّنَى بِقَدَرٍ ، وَشُرْبُ الْخَمْرِ ، وَالسَّرِقَةُ *
1044 أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ , أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : ثنا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، قَالَ : ثنا شُعْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو حَمْزَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، يَقُولُ : الزِّنَى بِقَدَرٍ *
1045 أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمْدَانَ ، قَالَ : ثنا بِشْرٌ قَالَ مُعَاوِيَةُ قَالَ : ثنا أَبُو إِسْحَاقَ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ قَوْلُهُمْ فِي الْقَدَرِ ، فَقَالَ : يَنْتَهِي بِهِمْ سُوءُ رَأْيِهِمْ حَتَّى يُخْرِجُوا اللَّهَ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدَّرَ خَيْرًا ، كَمَا أَخْرِجُوهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَدَّرَ شَرًّا *
1046 أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلَاءِ ، قَالَ : ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَكِيلُ ، قَالَ : ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ نَافِعٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ قَوْمًا يَتَكَلَّمُونَ فِي الْقَدَرِ بِشَيْءٍ ، فَقَالَ : أُولَئِكَ يَصِيرُونَ إِلَى أَنْ يَكُونُوا مَجُوسَ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ قَاضِيًّا ، أَوْ قَادِرًا ، أَوْ رَازِقًا ، أَوْ يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ خَيْرًا ، أَوْ نَفْعًا ، أَوْ مَوْتًا ، أَوْ حَيَاةً ، أَوْ نُشُورًا لَعَنَهُ اللَّهُ ، وَأَخْرَسَ لِسَانَهُ ، وَأَعْمَى بَصَرَهُ ، وَجَعَلَ صَلَاتَهُ وَصِيَامَهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ، وَقَطَعَ بِهِ الْأَسْبَابَ وَكَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ *
1047 أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ , أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : ثنا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثنا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ , عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ : فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزِّنَى بِقَدَرٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ ، ثُمَّ يُعَذِّبُنِي ؟ قَالَ : نَعَمْ يَا ابْنَ الْخَنَا ، لَوْ كَانَ عِنْدِي إِنْسَانٌ لَأَمَرْتُهُ أَنْ يَجَأَ بِأَنْفِكَ *