الجمعة، ١١ محرم ١٤٤٨ هـ

باب الأذان

روايات وأحاديث من كتاب كتاب الصلاة

283 حديث أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين وأسقط الأذان من الثانية هذا مستفاد من حديث جابر الطويل عند مسلم في صفة الحج ففيه أنه خطب بغرفة ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما وروى أبو داود من حديث ابن عمر جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع بإقامة واحدة لكل صلاة ولم يناد في الأولى وفي رواية أنه لم يناد بينهما ولا على أثر واحدة منهما إلا بالإقامة وأصله في الصحيحين وفي رواية للشافعي لم يناد في واحدة منهما إلا بإقامة وفي البخاري جمع بجمع كل واحدة منهما بإقامة ولم يذكر الأذان وفي رواية مسلم أنه بإقامة واحدة أخرجه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عمر لكن بين أبو داود في روايته أن قوله بإقامة واحدة أي لكل صلاة ورواه أبو الشيخ الأصبهاني من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس والمحفوظ عن ابن عمر وذكر الطبري في تهذيب الآثار أنه صلاهما بإقامة واحدة من حديث ابن مسعود وأبي بن كعب وخزيمة بن ثابت وأسامة بن زيد وابن عمر أيضا قلت وهو مما اختلف فيه عن ابن عمر وأسامة وابن مسعود فإن حديث أسامة متفق عليه بلفظ فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما وحديث ابن مسعود في البخاري أنه صلاهما بأذانين وإقامتين
284 حديث صلوا كما رأيتموني أصلي فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم متفق عليه من حديث مالك بن الحويرث بألفاظ مختلفة واللفظ المذكور هنا للبخاري في كتاب الأذان وزاد في أوله قصة وفي آخره ثم ليؤمكم أكبركم
285 حديث أنه صلى الله عليه وسلم قال لأبي سعيد الخدري إنك رجل تحب الغنم والبادية فإذا دخل وقت الصلاة فأذن وارفع صوتك فإنه لا يسمع صوتك حجر ولا شجر ولا مدر إلا شهد لك يوم القيامة هذا السياق تبع فيه الغزالي والإمام والقاضي الحسين والماوردي وابن داود شارح المختصر وهو مغاير لما في صحيح البخاري والموطأ وغيرهما من كتب الحديث ففيها عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أنه قال له إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك وباديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس إلا شهد له يوم القيامة قال أبو سعيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا رواه الشافعي عن مالك وتعقبه الشيخ محيي الدين وبالغ كعادته وأجاب ابن الرفعة عن هؤلاء الأئمة الذين أوردوه مغيرا بأنهم لعلهم فهموا أن قول أبي سعيد هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم عائد إلى كل ما ذكره يكون تقديره سمعت كل ما ذكرت لك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فحينئذ يصح ما أوردوه باعتبار المعنى لا بصورة اللفظ ولا يخفى ما في هذا الجواب من الكلفة والرافعي أورده دالا على استحباب أذان المنفرد وهو خلاف ما فهمه النسائي والبيهقي فإنهما ترجما عليه الثواب على رفع الصوت كذا قيل وفيه نظر لأنه لا يلزم من الترجمة على بعض مدلولات الحديث أن لا يكون فيه شيء آخر وقد روى النسائي من حديث عقبة بن عامر مرفوعا يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية يؤذن بالصلاة ويصلي فيقول الله انظروا إلى عبدي الحديث
286 حديث إذا كان أحدكم بأرض فلاة فدخل عليه وقت صلاة فإن صلى بغير أذان ولا إقامة صلى وحده وإن صلى بإقامة صلى بإقامته وصلاته ملكاه وإن صلى بأذان وإقامة صلى خلفه صف من الملائكة أولهم بالمشرق وآخرهم بالمغرب هذا الحديث بهذا اللفظ لم أره وروى النسائي في المواعظ من سننه عن سويد بن نصر أنا عبد الله بن المبارك عن سليمان التيمي عن عبد الرحمن بن مل عن سلمان رفعه إذا كان الرجل في أرض قيء أي قفر فتوضأ فإن لم يجد الماء تيمم ثم ينادي # بالصلاة ثم يقيمها ويصليها إلا أم من جنود الله صفا قال عبد الله وزادني سفيان عن داود عن أبي عثمان عن سلمان يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده ورواه عبد الرزاق في مصنفه وابن أبي شيبة كلاهما عن معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه بلفظ فحانت الصلاة فليتوضأ فان لم يجد ماء فليتيمم فإن أقام صلى معه ملكاه فإن أذن وأقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يرى طرفاه ورواه البيهقي من حديث عبد الوهاب بن عطاء عن التيمي نحوه ومن حديث يزيد بن هارون عن التيمي موقوفا ورجحه على المرفوع ومن رواية داود بن أبي هند نحو ما رواه النسائي قال سعيد بن منصور ثنا هشيم ثنا داود به وروى أبو نعيم في الحلية من حديث كعب الأحبار موقوفا نحوه ومالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول من صلى بأرض فلاة صلى عن يمينه ملك وعن شماله ملك وإن أذن وأقام الصلاة صلى وراءه من الملائكة أمثال الجبال وفي رواية معن والقعنبي عنه أذن وأقام قال الدارقطني في العلل ورواه الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن معاذ بن جبل وهو أصح ورواه الطبراني في الكبير من حديث المسيب بن رافع لا أعلمه إلا عن فذكر نحو حديث عبد الرزاق الماضي
287 حديث أبي سعيد الخدري حبسنا عن الصلاة يوم الخندق حتى كان بعد المغرب هويا من الليل فدعى النبي صلى الله عليه وسلم بلالا فأقام الظهر فصلاها ثم أقام العصر فصلاها ثم أقام المغرب فصلاها ثم أقام العشاء فصلاها ولم يؤذن لها مع الإقامة الشافعي عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه بهذا وأتم منه وليس في آخره ذكر العشاء ولا قوله ولم يؤذن لها مع الإقامة وزاد وذلك قبل أن ينزل في صلاة الخوف { فرجالا أو ركبانا } وقد رواه النسائي من هذا الوجه وفيه فأذن للظهر فصلاها في وقتها ثم أذن للعصر فصلاها في وقتها ثم أذن للمغرب فصلاها في وقتها ورواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما من حديث يحيى بن سعيد القطان عن ابن أبي ذئب به وفي آخره ثم أقام المغرب فصلى كما كان يصليها في وقتها وصححه ابن السكن ولذكر الأذان فيه شاهد من حديث ابن مسعود رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي ليس بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه وفي رواية النسائي فذكر الإقامة لكل صلاة لم يذكر أذانا قال النسائي غريب من حديث سعيد عن هشام ما رواه غير زائدة وله شاهد آخر من حديث جابر رواه البزار وفي سنده عبد الكريم بن أبي المخارق وهو متروك ( تنبيه ) روى الطحاوي أن الله حبس الشمس للنبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق حين شغلوا عن صلاة العصر حتى غربت الشمس فردها الله عليه حتى صلى العصر وحكى النووي عنه في شرح مسلم أن رواته ثقات ذكره في تحليل الغنائم
288 حديث أنه صلى الله عليه وسلم كان في سفر فقال احفظوا علينا صلاتنا يعني ركعتي الفجر فضرب على آذانهم فما أيقظهم إلا حر الشمس فقاموا فساروا هنيئة ثم نزلوا فتوضؤوا وأذن بلال فصلوا ركعتي الفجر وركبوا متفق عليه من حديث أبي قتادة مطولا وله ألفاظ ومن طريق عمران بن حصين مختصرا وفيه قصة وليس فيه ذكر الأذان ولا الإقامة ورواه أبو داود وابن حبان من طريق الحسن عن عمران وفيه ثم أمر مؤذنا فأذن فصلى ركعتين ثم أقام ثم صلى الفجر وصححه الحاكم ورواه مسلم من حديث أبي هريرة وفيه فأذن وأقام وزاد فيه أبو العباس السراج أنه صلى ركعتين في مكانه ثم قال اقتادوا بنا من هذا المكان وصلوا الصبح في مكان آخر ورواه الطبراني والبزار من حديث سعيد بن المسيب عن بلال وفيه انقطاع والنسائي وأحمد والطبراني من حديث جبير بن مطعم وأحمد وابن حبان من حديث ابن مسعود وأبو داود من حديث عمرو بن أمية الضمري وذي مخبر والنسائي من حديث أبي مريم السلولي وفي حديثهم ذكر الأذان والإقامة ورواه البزار والطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس وفيه فأمر مؤذنا فأذن كما كان يؤذن
289 ( فائدة ) أخرج مسلم من حديث أبي هريرة ما يدل على أن القصة كانت بخيبر وبذلك صرح ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي فقالوا إن ذلك كان حين قفوله من خيبر وقال ابن عبد البر هو الصحيح وقيل مرجعه من حنين وفي حديث ابن مسعود أن ذلك كان عام الحديبية وفي حديث عطاء بن يسار مرسلا أن ذلك كان في غزوة تبوك قال ابن عبد البر أحسبه وهما وقال الأصيلي لم يعرض ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم إلا مرة وقال ابن الحصار هي ثلاث نوازل مختلفة قوله لحديث أبي سعيد فإنه لم يأمر للعشاء بالأذان تقدم حديث أبي سعيد قريبا حديث أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر بعرفة في وقت الظهر بأذان وإقامتين هو في حديث جابر الطويل عند مسلم تقدم حديث أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة في وقت العشاء بإقامتين من غير أذان تقدم بيانه في أول الباب
290 حديث ابن عمر كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مثنى مثنى والإقامة فرادى إلا أن المؤذن كان يقول قد قامت الصلاة مرتين أحمد والشافعي وأبو داود والنسائي وأبو عوانة والدارقطني وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من حديث شعبة عن أبي جعفر المؤذن عن مسلم أبي المثنى عنه قال شعبة لا يحفظ لأبي جعفر غير هذا الحديث فقال ابن حبان اسمه محمد بن مسلم بن مهران وقال الحاكم اسمه عمير بن يزيد بن حبيب الخطمي ووهم الحاكم في ذلك ورواه أبو عوانة والدارقطني من طريق سعيد بن المغيرة الصياد عن عيسى بن يونس عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر وأظن سعيدا وهم فيه وإنما رواه عيسى عن شعبة كما تقدم لكن سعيد وثقه أبو حاتم وروى ابن ماجه من حديث سعد القرظ مرفوعا كان أذان بلال مثنى مَثنى وإقامته مفردة وعن أبي رافع نحوه وهما ضعيفان قوله أن أبا محذورة # لما حكى الأذان عن تلقين رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر التكبير في أوله أربعا هو كما قال فقد ساقه من حديث أبي محذورة بتربيع التكبير في أوله الشافعي وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان ورواه مسلم من حديث أبي محذورة فذكر التكبير في أوله مرتين فقط وقال ابن القطان الصحيح في هذا تربيع التكبير وبه يصح كون الأذان تسع عشرة كلمة وقد قيد بذلك في نفس الحديث يعني الآتي بعد قليل قال وقد يقع في بعض روايات مسلم بتربيع التكبير وهي التي ينبغي أن تعد في الصحيح انتهى وقد رواه أبو نعيم في المستخرج والبيهقي من طريق إسحاق بن إبراهيم عن معاذ بن هشام بسنده وفيه تربيع التكبير وقال بعده أخرجه مسلم عن إسحاق وكذلك أخرجه أبو عوانة في مستخرجه من طريق علي بن المديني عن معاذ
291 حديث عبد الله بن زيد في الأذان وفيه تربيع التكبير في أوله وهي قصة مشهورة أبو داود وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والبيهقي من حديث يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه حدثني أبي قال لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعمل الناقوس ليضرب به للناس لجمع الصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا فذكر الحديث وفيه تربيع التكبير وإفراد الإقامة وفيه فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتا منك وفيه أن عمر جاء فقال قد رأيت مثل ما رأى ورواه أحمد عن يعقوب به ورواه الترمذي وابن ماجه أيضا من حديث ابن إسحاق ورواه أحمد والحاكم من وجه آخر عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد وقال هذا أمثل الروايات في قصة عبد الله بن زيد لأن سعيد بن المسيب قد سمع من عبد الله بن زيد ورواه يونس ومعمر وشعيب وابن إسحاق عن الزهري قال وأما أخبار الكوفيين في هذه القصة فمدارها على حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى واختلف عليه فمنهم من قال عن معاذ بن جبل ومنهم من قال عن عبد الله بن زيد ومنهم من قال غير ذلك وأما طريق ولد عبد الله بن زيد فغير مستقيمة الإسناد كذا قال الحاكم وقد صحح الطريق الأولى من رواية محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه البخاري فيما حكاه الترمذي في العلل عنه وقال محمد بن يحيى الذهلي ليس في أخبار عبد الله بن زيد أصح من حديث محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي يعني هذا لأن محمدا قد سمع من أبيه عبد الله بن زيد وابن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله وقال ابن خزيمة في صحيحه هذا حديث صحيح ثابت من جهة النقل لأن محمدا سمع من أبيه وابن إسحاق سمع من التيمي وليس هذا مما دلسه # وسيأتي الإشارة إلى طريق أخرى لحديث عبد الله بن زيد إن شاء الله من عند أبي داود ( تنبيه ) قال الترمذي لا نعرف لعبد الله بن زيد شيئا يصح إلا حديث الأذان وكذا قال البخاري وفيه نظر فإن له عند النسائي وغيره حديثا غير هذا في الصدقة وعند أحمد آخر في قسمة النبي صلى الله عليه وسلم شعره وأظفاره وإعطائه لمن لم تحصل له أضحية
292 حديث بلال أنه أمر أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة متفق عليه من حديث أنس قال أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا الإقامة ورواه النسائي وابن حبان والحاكم ولفظهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالا واستدل ابن حبان على صحة ذلك بما رواه أيضا فيه من القصة في أوله أنهم التمسوا شيئا يؤذنون به علما للصلاة فأمر بلال قال فدل ذلك على أن الآمر له بذلك النبي صلى الله عليه وسلم لا غير وفي الباب عن أبي محذورة رواه البخاري في تاريخه والدارقطني وابن خزيمة بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ( فائدة ) ورد في تثنية الإقامة أحاديث منها ما روى الترمذي من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد قال كان أذان رسول الله صلى الله عليه وسلم شفعا في الأذان والإقامة وقال منقطع وقال الحاكم والبيهقي الروايات عن عبد الله بن زيد في هذا الباب كلها منقطعة لأن عبد الله بن زيد استشهد يوم أحد ثم أسند عن الدراوردي عن عبيد الله بن عمر قال دخلت ابنة عبد الله بن زيد على عمر بن عبد العزيز فقالت يا أمير المؤمنين أنا ابنة عبد الله بن زيد شهد أبي بدرا وقتل يوم أحد وفي صحة هذا نظر فإن عبيد الله بن عمر لم يدرك هذه القصة وقد روى أبو داود وغيره من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله بن زيد قال حدثني أبي ونقل الترمذي أن البخاري صححه وروى الواقدي عن محمد بن عبد الله بن زيد قال توفي أبي بالمدينة سنة اثنين وثلاثين وقال ابن سعد شهد أحدا والخندق والمشاهد كلها ولو صح ما تقدم للزم أن تكون بنت عبد الله بن زيد صحابية وروى عبد الرزاق والدارقطني والطحاوي من حديث الأسود بن يزيد أن بلالا كان يثني الأذان ويثني الإقامة وكان يبدأ بالتكبير ويختم بالتكبير وروى الحاكم والبيهقي في الخلافيات والطحاوي من رواية سويد بن غفلة أن بلالا كان يثني الأذان والإقامة وادعى الحاكم فيه الانقطاع ولكن في رواية الطحاوي سمعت بلالا ويؤيد ذلك ما رواه ابن أبي شيبة عن جبر بن علي عن شيخ يقال له الحفص عن أبيه عن جده وهو سعد القرظ قال أذن بلال حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أذن لأبي بكر في حياته ولم يؤذن في زمان عمر انتهى وسويد بن غفلة هاجر في زمن أبي بكر وأما ما رواه أبو داود من طريق سعيد بن المسيب أن بلالا أراد أن يخرج إلى الشام فقال له أبو بكر بل تكون عندي فقال إن كنت أعتقتني لنفسك فاحبسني وإن كنت أعتقتني لله فذرني أذهب إلى الله فقال اذهب فذهب فكان بها حتى مات فإنه مرسل وفي إسناده عطاء الخراساني وهو مدلس ويمكن التوفيق بينه وبين الأول وروى الطبراني في مسند الشاميين من طريق جنادة بن أبي أمية عن بلال أنه كان يجعل الأذان والإقامة مثنى مَثنى وكان يجعل إصبعيه في أذنيه إسناده ضعيف وحديث أبي محذورة في تثنية الإقامة مشهور عند النسائي وغيره ( فائدة ) أورد الرافعي حديث بلال المتقدم محتجا للقديم في إفراد كلمة الإقامة لكن في صحيح البخاري في هذا الحديث أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا الإقامة وفيه بحث ذكرته في المدرج وفي رواية عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال كان بلال يثني الأذان ويوتر الإقامة إلا قوله قد قامت الصلاة وأخرجه أبو عوانة والسراج كذلك