باب بيان النجاسات والماء النجس
روايات وأحاديث من كتاب كتاب الطهارة
باب بيان النجاسات والماء النجس قوله مشهور أن الهرة ليست بنجسة قاله عقب قوله الحيوانات كلها طاهرة ويستثنى الكلب ولما ذكره الشيخ في المهذب ساقه بلفظ .
شروح الحديث المتاحة:
10 أن النبي صلى الله عليه وسلم دعي إلى دار فأجاب ودعي إلى دار أخرى فلم يجب فقيل له في ذلك فقال إن في دار فلان كلبا فقيل وفي دار فلان هرة فقال الهرة ليست بنجسة ولم أجده بهذا السياق ولهذا بيض له النووي في شرحه ولكن رواه أحمد والدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث عيسى بن المسيب عن أبي زرعة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأتي دار قوم من الأنصار ودونهم دار لا يأتيها فشق ذلك عليهم فقالوا يا رسول الله تأتي دار فلان ولا تأتي دارنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن في داركم كلبا فقالوا فإن في دارهم سنورا فقال النبي صلى الله عليه وسلم السنور سبع وقال ابن أبي حاتم في العلل سألت أبا زرعة عنه فقال لم يرفعه أبو نعيم وهو أصح وعيسى ليس بالقوي قال العقيلي لا يتابعه على هذا الحديث إلا من هو مثله أو دونه وقال ابن حبان خرج عن حد الاحتجاج به وقال ابن عدي هذا لا يرويه غير عيسى وهو صالح فيما يرويه ولما ذكره الحاكم قال هذا الحديث صحيح تفرد به عيسى عن أبي زرعة وهو صدوق لم يجرح قط كذا قال وقد ضعفه أبو حاتم الرازي وأبو داود وغيرهما وقال ابن الجوزي لا يصح وقال ابن العربي ليس معناه إن الكلب نجس بل معناه أن الهر سبع فينتفع به بخلاف الكلب فلا منفعة فيه كذا قال وفيه نظر لا يخفى على المتأمل قلت وروى ابن خزيمة في صحيحه والحاكم من طريق منصور ابن صفية عن أمه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها ليست بنجس هي كبعض أهل البيت يعني الهرة لفظ ابن خزيمة والدارقطني .
شروح الحديث المتاحة:
11 حديث أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال الشافعي وأحمد وابن ماجه والدارقطني والبيهقي من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أحلت لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان فالجراد والحوت وأما الدمان فالطحال والكبد ورواه الدارقطني من رواية سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم موقوفا قال وهو أصح وكذا صحح الموقوف أبو زرعة وأبو حاتم وعبد الرحمن بن زيد ضعيف متروك وقال أحمد حديثه هذا منكر وقال البيهقي رفع هذا الحديث أولاد زيد بن أسلم عبد الله وعبد الرحمن وأسامة وقد ضعفهم ابن معين وكان أحمد بن حنبل يوثق عبد الله قلت رواه الدارقطني وابن عدي من رواية عبد الله بن زيد بن أسلم قال ابن عدي الحديث يدور على هؤلاء الثلاثة قلت تابعهم شخص أضعف منهم وهو أبو هاشم كثير بن عبد الله الأبلي أخرجه ابن مردويه في تفسير سورة الأنعام من طريقه عن زيد بن أسلم به بلفظ يحل من الميتة اثنان ومن الدم اثنان فأما الميتة فالسمك والجراد وأما الدم فالكبد والطحال ورواه المسور بن الصلت أيضا عن زيد بن أسلم لكنه خالف في إسناده قال عن عطاء عن أبي سعيد مرفوعا أخرجه الخطيب وذكره الدارقطني في العلل والمسور كذاب نعم الرواية الموقوفة التي صححها أبو حاتم وغيره هي في حكم المرفوع لأن قول الصحابي أحل لنا وحرم علينا كذا مثل قوله أمرنا بكذا ونهينا عن كذا فيحصل الاستدلال بهذه الرواية لأنها في معنى المرفوع والله أعلم . ( تنبيه ) قول ابن الرفعة قول الفقهاء السمك والجراد لم يرد ذلك في الحديث وإنما الوارد الحوت والجراد مردود فقد وقع ذلك في رواية ابن مردويه في التفسير كما تقدم .
شروح الحديث المتاحة:
12 حديث إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء وإنه يقدم الداء البخاري من حديث أبي هريرة بلفظ إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم لينزعه فإن في أحد جناحيه داء والآخر شفاء ورواه أبو داود وابن خزيمة وابن حبان بلفظه بزيادة وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء فليغمسه كله ثم لينزعه ورواه ابن ماجه والدرامي أيضا ورواه ابن السكن بلفظ إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله فإن في أحد جناحيه دواء وفي الآخر داء أو قال سما ورواه ابن ماجه وأحمد من حديث سعيد بن خالد عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري بلفظ في أحد جناحي الذباب سم وفي الآخر شفاء فإذا وقع في الطعام فامقلوه فيه فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء ورواه النسائي وابن حبان والبيهقي أيضا بنحوه وروى عن ثمامة عن أنس والصحيح عن ثمامة عن أبي هريرة قاله ابن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة وقال الدارقطني رواه عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس ورواه حماد بن سلمة عن ثمامة عن أبي هريرة والقولان محتملان قلت وروي عن قتادة عن أنس عن كعب الأحبار أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه الكبير في باب من حدث من الصحابة عن التابعين وإسناده صحيح ورواه الدارمي من طريق ثمامة عن أبي هريرة وقال الصواب طريق عبيد بن حنين عن أبي هريرة قلت وحديث عبد الله بن المثنى رواه البزار والطبراني في الأوسط . ( فائدة ) قوله امقلوه أي اغمسوه قاله أبو عبيد وهذا الحديث احتجوا به على أن الماء القليل لا ينجس بما لا نفس له سائلة . ( تنبيه ) يدخل في هذا الحديث كل ما يسمى شرابا وقال أبو الفتح القشيري ورواية إناء أحدكم أعم وأكثر ( فائدة ) من لفظ الشراب والطعام .
شروح الحديث المتاحة:
13 حديث سلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا سلمان كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم فماتت فهو حلال أكله وشربه ووضوءه الدارقطني والبيهقي من حديث علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن سلمان به وفيه بقية بن الوليد وقد تفرد به وحاله معروف وشيخه سعيد بن أبي سعيد الزبيدي مجهول وقد ضعف أيضا واتفق الحفاظ على أن رواية بقية عن المجهولين واهية وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف أيضا وقال الحاكم أبو أحمد هذا الحديث غير محفوظ وفي الطهور لأبي عبيدة عن ابن عيينة عن منبوذ عن أمه عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت تمر بالغدير فيه الجعلان وفيه وفيه فيستقي لها فتشرب وتتوضأ
شروح الحديث المتاحة:
14 حديث ما أبين من حي فهو ميت الحاكم من حديث سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن جباب أسنمة الإبل وأليات الغنم فقال ما قطع من حي فهو ميت ذكر الدارقطني علته ثم قال والمرسل أصح ورواه الدارمي وأحمد والترمذي وأبو داود والحاكم من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن زيد بن أسلم عن أبي واقد الليثي قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وبها ناس يعمدون إلى أليات الغنم وأسنمة الإبل فقال ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة لفظ أحمد ولفظ أبي داود مثله ولم يذكر القصة ورواه ابن ماجه والبزار والطبراني في الأوسط من حديث هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ابن عمر فاختلف فيه على زيد بن أسلم قال البزار بعد أن أخرجه من طريق المسور بن الصلت عن زيد عن عطاء عن أبي سعيد تفرد به الصلت وخالفه سليمان بن بلال فقال عن زيد عن عطاء مرسلا كذا قال وكذا قال الدارقطني وقد وصله الحاكم كما تقدم وروى معمر عن زيد بن أسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا لم يذكر عطاء ولا غيره وتابع المسور وغيره عليه خارجة بن مصعب أخرجه ابن عدي في الكامل وأبو نعيم في الحلية وقال الدارقطني المرسل أشبه بالصواب وله طريق أخرى عن ابن عمر أخرجها الطبراني في الأوسط وفيه عاصم بن عمر وهو ضعيف ورواه ابن ماجه والطبراني وابن عدي من طريق تميم الداري وإسناده ضعيف ولفظه قيل يا رسول الله إن ناسا يجبون أليات الغنم وهي أحياء فقال ما أخذ من البهيمة وهي حية فهو ميتة
شروح الحديث المتاحة:
15 حديث سئل النبي صلى الله عليه وسلم أنتوضأ بما أفضلت الحمر ؟ قال : نعم وبما أفضلت السباع الشافعي وعبد الرزاق عن إبراهيم بن يحيى عن داود بن الحصين عن أبيه عن جابر قال : قيل يا رسول الله فذكره وزاد في آخره كلها ورواه الشافعي أيضا من حديث ابن أبي ذئب عن داود بن الحصين عن جابر من غير ذكر أبيه ورواه أيضا عن سعيد بن سالم عن إبراهيم بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبيه عن جابر أخرجه البيهقي في المعرفة من طريقه قال البيهقي وفي معناه حديث أبي قتادة والاعتماد عليه وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة وابن عمر وهي ضعيفة في الدارقطني وحديث أبي سعيد في ابن ماجه وحديث ابن عمر رواه مالك موقوفا عن ابن عمر
شروح الحديث المتاحة:
16 حديث أنه صلى الله عليه وسلم ركب فرسا معروريا لأبي طلحة متفق عليه من حديث أنس وليس فيه لفظ معرورا ولا معروريا وفي رواية لهما عريا أي ليس عليه أداة ولا سرج وقد وقعت لفظة معرورا في حديث غير هذا في قصة رجوعه من جنازة أبي الدحداح . ( تنبيه ) استدل به على طهارة العرق واللعاب وفي الباب حديث عمرو بن خارجة كنت آخذا بزمام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ولعابها يسيل على كتفي .
شروح الحديث المتاحة:
17 حديث أن أبا طيبة الحجام شرب دم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه وفي رواية أنه قال له بعد ما شرب الدم لا تعد , الدم حرام كله أما الرواية الأولى فلم أر فيها ذكرا لأبي طيبة بل الظاهر أن صاحبها غيره لأن أبا طيبة مولى بني بياضة من الأنصار والذي وقع لي فيه أنه صدر من مولى لبعض قريش ولا يصح أيضا فروى ابن حبان في الضعفاء من حديث نافع أبي هرمز عن عطاء عن ابن عباس قال : حجم النبي صلى الله عليه وسلم غلام لبعض قريش فلما فرغ من حجامته أخذ الدم فذهب به من وراء الحائط فنظر يمينا وشمالا فلما لم ير أحدا تحسي دمه حتى فرغ ثم أقبل فنظر النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه فقال ويحك ما صنعت بالدم ؟ قلت غيبته من وراء الحائط قال أين غيبته ؟ قلت : يا رسول الله نفست على دمك أن أهريقه في الأرض فهو في بطني قال : اذهب فقد أحرزت نفسك من النار ونافع قال ابن حبان روي عن عطاء نسخة موضوعة وذكر منها هذا الحديث وقال يحيى بن معين كذاب وأما الرواية الثانية فلم أر فيها ذكرا لأبي طيبة أيضا بل ورد في حق أبي هند رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة من حديث سالم أبي هند الحجام قال : حجمت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغت شربته فقلت يا رسول الله شربته فقال ويحك يا سالم أما علمت أن الدم حرام لا تعد وفي إسناده أبو الحجاف وفيه مقال وروى البزار وابن أبي خيثمة والبيهقي في الشعب والسنن من طريق برية بن عمر بن سفينة عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم ثم قال له : خذ هذا الدم فادفنه من الدواب والطير والناس قال فتغيبت به فشربته ثم سألني أو قال فأخبرته فضحك .
شروح الحديث المتاحة:
18 قوله وروى أيضا عن عبد الله بن الزبير أنه شرب دم النبي صلى الله عليه وسلم البزار والطبراني والحاكم والبيهقي وأبو نعيم في الحلية من حديث عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال احتجم النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاني الدم فقال اذهب فغيبه فذهبت فشربته فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما صنعت ؟ قلت غيبته قال لعلك شربته ؟ قلت شربته زاد الطبراني فقال من أمرك أن تشرب الدم ؟ ويل لك من الناس وويل للناس منك ورواه الطبراني في الكبير والبيهقي في الخصائص من السنن وفي إسناده الهنيد بن القاسم ولا بأس به لكنه ليس بالمشهور بالعلم ورواه الطبراني والدارقطني من حديث أسماء بنت أبي بكر نحوه وفيه لا تمسك النار وفيه علي بن مجاهد وهو ضعيف وروينا في جزء الغطريف ثنا أبو خليفة ثنا عبد الرحمن بن المبارك ثنا سعد أبو عاصم مولى سليمان بن علي عن كيسان مولى عبد الله بن الزبير أخبرني سلمان الفارسي أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا عبد الله بن الزبير معه طشت يشرب ما فيه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأنك يا ابن أخي ؟ قال إني أحببت أن يكون من دم رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوفي فقال ويل لك من الناس وويل للناس منك لا تمسك النار إلا قسم اليمين ورواه الطبراني وأبو نعيم في الحلية من حديث سعد أبي عاصم به . ( تنبيه ) قال ابن الصلاح في مشكل الوسيط لم نجد لهذا الحديث أصلا بالكلية كذا قال وهو متعقب .
شروح الحديث المتاحة:
