الجمعة، ١١ محرم ١٤٤٨ هـ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ

روايات وأحاديث من كتاب مُشكِل الآثار للطحاوي

510 حَدَّثَنَا بَكَّارٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ وَحَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، وَحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالُوا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ , ثُمَّ ذَكَرُوا بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَقَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ يَجُوزُ لَكُمْ ، قَبُولُ هَذَا عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَكِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةُ رَسُولِهِ يَدْفَعَانِهِ ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا } وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا أَنَّ الْمُلْتَمَسَ مِنَ الْمُكَاتَبِينَ بِالْكِتَابَاتِ اللَّاتِي يُعْقَدُ عَلَيْهِمْ هُوَ كَسْبُهُمْ , وَأَنَّ الْإِمَاءَ مِنْهُمْ كَالذُّكُورِ وَكُوتِبَتْ بَرِيرَةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَالِ الَّذِي كُوتِبَتْ عَلَيْهِ ، وَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ ، وَفِي ذَلِكَ دَفْعٌ لِمَا ادَّعَيْتُمْ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْتُمْ . فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ أَنَّ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَا هُوَ خِلَافُ الَّذِي أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ ، وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُنَّتِهِ مِنْ مُكَاتَبَاتِ الْإِمَاءِ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا أَبَاحَ مُكَاتَبَةَ مَنْ عَلِمَ مُكَاتِبُهُ فِيهِ خَيْرًا بِقَوْلِهِ : { إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا } فَقَالَ قَوْمٌ : الْخَيْرُ هُوَ اكْتِسَابُ الْمَالِ ، وَقَالَ قَوْمٌ : هُوَ الصَّلَاحُ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ التَّأْوِيلَيْنِ يُصَدِّقُ الْآخَرَ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا أَبَاحَ مُكَاتَبَةَ مَنْ يُحْمَدُ كَسْبُهُ لَا مَنْ يُذَمُّ كَسْبُهُ ، وَالَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَا قَدْ عَقَلْنَا بِنَهْيِهِ إيَّانَا عَنْهُ أَنَّهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُنْكَرَاتِ ; لِأَنَّ صِفَتَهُ الَّتِي وَصَفَهُ اللَّهُ بِهَا الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنَ الْمُنْكَرِ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ } إلَى قَوْلِهِ : { وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ } فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ بِنَهْيِهِ عَنْ كَسْبِ مَنْ نُهِيَ عَنْ كَسْبِهِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَا أَنَّهُ الْكَسْبُ الْمَذْمُومُ لَا الْكَسْبُ الْمَحْمُودُ فَقَالَ : وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ النَّهْيُ إلَى كُلِّ الْأَكْسَابِ ؟ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ خَاصُّهَا مِنْهُ ، فَكَانَ جَوَابُنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَشْيَاءَ إذَا كَثُرَتْ وَاتَّسَعَتْ أَعْدَادُهَا جَازَ أَنْ يُضَافَ إلَى كُلِّهَا مَا يُرَادُ بِهِ بَعْضُهَا دُونَ بَقِيَّتِهَا وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ فِي كِتَابِهِ : { وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ } وَلَمْ يُرِدْ بِهِ كُلَّ قَوْمِهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ مِنْهُمُ الْمُكَذِّبِينَ لَهُ فِي ذَلِكَ لَا الْمُصَدِّقِينَ لَهُ فِيهِ ، وَقَوْلُهُ لَهُ : { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ } فَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ قَوْمَهُ الْمُكَذِّبِينَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ قَوْمَهُ الْمُصَدِّقِينَ لَهُ عَلَيْهِ *
511 وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْهُ فِي قُنُوتِهِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ قَوْلِهِ فِيهِ : وَاشْدُدِ اللَّهُمَّ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ حَدَّثَنَاهُ الْمُزَنِيُّ ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدَّثَنَا يُونُسُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ ذَلِكَ أَيْضًا فَلَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ : وَاشْدُدِ اللَّهُمَّ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ كُلَّ مُضَرَ ، وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ ؟ وَهُوَ مِنْ مُضَرَ وَخِيَارُ مَنْ خَلْفَهُ فِي صَلَاتِهِ تِلْكَ مِنْ مُضَرَ الَّذِينَ لَا أَمْثَالَ لَهُمْ , وَلَكِنْ كَانَ قَوْلُهُ : عَلَى مُضَرَ يُرِيدُ بِهِ مُضَرَ الْمُخَالِفَةَ عَلَيْهِ الَّتِي مِنْ أَجْلِ خِلَافِهَا عَلَيْهِ كَانَ قُنُوتُهُ ذَلِكَ دُونَ مَنْ سِوَاهَا مِنْ مُضَرَ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ نَهْيُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ , هُنَّ الْإِمَاءُ الْمَذْمُومُ أَكْسَابُهُنَّ , لَا الْإِمَاءُ الْمَحْمُودَةُ أَكْسَابُهُنَّ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ *
512 كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَسْبِ الْأَمَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا عَمَلٌ وَاصِبٌ ، أَوْ كَسْبٌ يُعْرَفُ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْكَسْبَ الَّذِي دَخَلَ فِي نَهْيِهِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ هُوَ النَّهْي الَّذِي نَهَى عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَكَذَلِكَ كَانَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى النَّاسِ *
513 كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ : لَا تُكَلِّفُوا الْأَمَةَ غَيْرَ ذَاتِ الصَّنْعَةِ الْكَسْبَ ; فَإِنَّكُمْ مَتَى كَلَّفْتُمُوهَا ذَلِكَ كَسَبَتْ بِفَرْجِهَا , وَلَا تُكَلِّفُوا الصَّغِيرَ الْكَسْبَ ; فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَجِدْ يَسْرِقْ , وَعِفُّوا إذْ أَعَفَّكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ , وَعَلَيْكُمْ مِنَ الْمَطَاعِمِ بِمَا طَابَ وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَخْطُبُ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَكَانَتْ خُطْبَتُهُ هَذِهِ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ قَدْ سَمِعُوا مِنْهُ نَهْيَهُ عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ فَلَمْ يَرُدُّوا ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُخَالِفُوهُ فِيهِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ إيَّاهُ عَلَيْهِ , وَعَلَى أَنَّ مَا سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَهْيِهِ عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ إنَّمَا هُوَ الْمَذْمُومُ مِنْهَا لَا الْمَحْمُودُ مِنْهَا *
606 حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ : نَهَى عَنْ عَسْبِ التَّيْسِ ، وَكَسْبِ الْحَجَّامِ ، وَقَفِيزِ الطَّحَّانِ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ الْفَضْلِ الْمَازِنِيُّ الْبَصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنَ أَبِي نُعْمٍ *
607 حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مَاسَرْجِسَ مَوْلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سُفْيَانَ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ ، عَنْ هِشَامٍ أَبِي كُلَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : نُهِيَ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ وَعَنْ قَفِيزِ الطَّحَّانِ فَتَأَمَّلْنَا ذَلِكَ فَوَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَعْنَاهُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ الْجَهْلِ إلَى يَوْمِنَا هَذَا مِنْ دَفْعِ الْقَمْحِ إلَى الطَّحَّانِ عَلَى أَنْ يَطْحَنَهُ لَهُمْ بِقَفِيزٍ مِنْ دَقِيقِهِ الَّذِي يَطْحَنُهُ مِنْهُ ، فَكَانَ ذَلِكَ اسْتِئْجَارًا مِنَ الْمُسْتَأْجِرِ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ إذَا كَانَ دَقِيقُ قَمْحِهِ لَيْسَ عِنْدَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي اسْتَأْجَرَ ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الِاسْتِئْجَارَ لَا يَكُونُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَ الْمُسْتَأْجِرِ يَوْمَ يَسْتَأْجِرُ كَمَا لَا يَكُونُ الِابْتِيَاعُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ يَوْمَ يَبِيعُ ، وَبِمَا لَيْسَ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ يَوْمَ يَبْتَاعُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَيْسَتْ عِنْدَهُ مِمَّا لَيْسَ مَعْنَاهَا مَعْنَى الْأَثْمَانِ كَالدَّرَاهِمِ وَكَالدَّنَانِيرِ ، وَكَمَا سِوَاهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ الَّتِي قَدْ تَكُونُ دَيْنًا فِي الذِّمَمِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ *
726 حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ الرَّبِيعُ : أَظُنُّهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : أَرْبَعٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَا يُقْتَلْنَ : النَّمْلَةُ ، وَالنَّحْلَةُ ، وَالْهُدْهُدُ ، وَالصُّرَدُ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ ، يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَحَدَّثَنَا بَحْرٌ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ *
727 حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ أَبُو طَاهِرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ الْهُدْهُدِ ، وَالصُّرَدِ ، وَالنَّمْلَةِ ، وَالنَّحْلَةِ فَاحْتَجْنَا بِطَلَبِ الرَّجُلِ الَّذِي بَيْنَ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَبَيْنَ ابْنِ شِهَابٍ مَنْ هُوَ ؛ لِيَقُومَ لَنَا إسْنَادُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ كَمَا قَامَ لَنَا مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الدُّولَابِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا عَنْ صَالِحِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ ، يَقُولُ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أُخْبِرْتُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ . قَالَ يَحْيَى : وَكَانَ عِنْدِي ضَعِيفًا فَمَحَيْتُهُ ، ثُمَّ قَالَ : رَأَيْتُهُ فِي كِتَابِ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيَدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَوَجَدْنَا هَارُونَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَسْقَلَانِيَّ قَدْ أَجَازَ لَنَا عَنِ الْغَلَّابِيِّ قَالَ : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الثَّوْرِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ . قَالَ الْغَلَّابِيُّ : سَمِعْتُ هَذَا مِنْ أَبِي دَاوُدَ . فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ الْمَسْكُوتَ عَنَ اسْمِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ : ابْنُ أَبِي لَبِيدٍ فَعَقَلْنَا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ صَحَّ لَنَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ كَصِحَّتِهِ لَنَا مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ ، وَقَدْ وَجَدْنَا أَبَا مُعَاوِيَةَ قَدْ حَدَّثَ بِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَخَالَفَ ابْنَ وَهْبٍ فِي إسْنَادِهِ *
728 كَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ ، حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ : عَنْ قَتْلِ الْهُدْهُدِ ، وَالصُّرَدِ ، وَالنَّمْلَةِ ، وَالنَّحْلَةِ فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثَ طَلَبًا مِنَّا ؛ لِاسْتِخْرَاجِ مَا أُرِيدَ بِهِ فَوَجَدْنَا الْهُدْهُدَ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِلَحْمِهِ ، وَوَجَدْنَا النَّاسَ يَسْتَقْذِرُونَهُ ، وَوَجَدْنَاهُ لَا مَضَرَّةَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ فَكَانَ قَتْلُهُ لِلْعَبَثِ لَا لِمَا سِوَاهُ ، وَذَلِكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا قُتِلَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ بِغَيْرِ حَقِّهِ *
729 كَمَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنْبَأَ سُفْيَانُ ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو ، أَخْبَرَنَا صُهَيْبٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَتَلَ عُصْفُورَةً ، فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا سَأَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ قَتْلِهَا ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا حَقُّهَا ؟ قَالَ : يَذْبَحُهَا فَيَأْكُلُهَا ، وَلَا يَقْطَعُ رَأْسَهَا فَيَرْمِي بِهَا *