الخميس، ٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ

جِمَاعُ أَبْوَابِ السُّجُودِ

روايات وأحاديث من كتاب كِتَابُ الْوِتْرِ

ذِكْرُ الْقَارِئِ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي السُّجُودِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ , فَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ أَنْ يَقْرَأَ السَّجْدَةَ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ ، كَرِهَ ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : لَا يَسْجُدُ إِذَا قَرَأَ السَّجْدَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ وَلَا يُعِيدُهَا وَقَالَ إِسْحَاقُ : يُعِيدُهَا إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : إِذَا قَرَأَ سَجْدَةً بَعْدَ الْعَصْرِ , أَوْ بَعْدَ الْفَجْرِ لَمْ يَسْجُدْ فِيهَا ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَصِيحُ عَلَيْهِمْ إِذَا رَآهُمْ ، يَعْنِي الْقُصَّاصَ , يَسْجُدُونَ بَعْدَ الصُّبْحِ . وَرُوِّينَا عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ : أَنَّهُ قُرِئَتْ عِنْدَهُ السَّجْدَةُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , فَلَمْ يَسْجُدْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ , ثُمَّ سَجَدَ ، وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَأَى أَنَّهُمْ يَقْرَءُونَ آيَةً , أَوْ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ بَعْدَ الْعَصْرِ لَمْ يَجْلِسْ مَعَهُمْ
ذِكْرُ سُجُودِ الْقُرْآنِ عَلَى الرَّاحِلَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ تَطَوُّعًا مُسَافِرًا , يُومِئُ إِيمَاءً , فَإِذَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ صَلَّى عَلَى رَاحِلَتِهِ يُومِئُ إِيمَاءً , فَلِلسَّاجِدِ سُجُودَ الْقُرْآنِ أَنْ يُومِئَ بِهَا , اسْتِدْلَالًا بِصَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرَّاحِلَةِ . عَلَى أَنِّي لَا أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ , بَلْ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ . وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ ، أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ , وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ , وَابْنُ الزُّبَيْرِ , وَابْنُ عُمَرَ
ذِكْرُ الْمَاشِي يَقْرَأُ السَّجْدَةَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَاشِي يَقْرَأُ السَّجْدَةَ , فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يُومِئُ ، كَذَلِكَ قَالَ : الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ ، وَفَعَلَ ذَلِكَ عَلْقَمَةُ ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَقَالَ كُرْدُوسٌ : يُومِئُ ، وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا قَرَأْتَ السَّجْدَةَ حَوْلَ الْبَيْتِ فَاسْتَقْبَلِ الْقِبْلَةَ , وَأَوْمِ إِيمَاءً وَرُوِّينَا عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ : يُومِئُ , أَوْ قَالَ : يَسْجُدُ . وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ : وَهُوَ أَنْ يَسْجُدَ , وَلَا يُومِئُ , رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، وَأَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، وَذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ : يَسْجُدُ وَلَا يُومِئُ ، فَرَّقُوا بَيْنَ الْمَاشِي وَالرَّاكِبِ فِي ذَلِكَ
ذِكْرُ التَّكْبِيرِ لِسُجُودِ الْقُرْآنِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ قَرَأَ سَجْدَةً مِنْ سُجُودِ الْقُرْآنِ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يُكَبِّرُ إِذَا سَجَدَ , كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ ، وَأَبُو قِلَابَةَ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَالْحَسَنُ ، وَمُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَكَانَ النَّخَعِيُّ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ يَقُولُونَ : يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ وَيُكَبِّرُ . وَقَالَ مَالِكٌ كَقَوْلِهِمْ : إِذَا كَانَ الْقَارِئُ فِي صَلَاةٍ ، وَكَانَ يُضَعِّفُ التَّكْبِيرَ قَبْلَ السُّجُودِ وَبَعْدَ السُّجُودِ إِذَا كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ يَقُولَانِ : يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ
ذِكْرُ التَّسْلِيمِ مِنْ سُجُودِ الْقُرْآنِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي التَّسْلِيمِ مِنْ سُجُودِ الْقُرْآنِ , فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يُسَلِّمُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ ، هَذَا قَوْلُ أَبِي قِلَابَةَ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، وَأَبِي الْأَحْوَصِ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ , وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ , قَالَ : يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَيْسَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ تَسْلِيمٌ ، وَمِمَّنْ كَانَ هَذَا قَوْلَهُ : إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَأَبُو صَالِحٍ ، وَيَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : أَمَّا التَّسْلِيمُ , فَلَا أَدْرِي مَا هُوَ ؟
ذِكْرُ اخْتِصَارِ السُّجُودِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي اخْتِصَارِ السُّجُودِ , فَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ ذَلِكَ ، وَمِمَّنْ كَرِهَ ذَلِكَ الشَّعْبِيُّ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ : مِمَّا أَحْدَثَ النَّاسُ اخْتِصَارُ السُّجُودِ ، وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : كَانُوا يَكْرَهُونَ اخْتِصَارَ السُّجُودِ ، وَكَرِهَ ذَلِكَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَفَسَّرَ ذَلِكَ أَحْمَدُ إِمَّا أَنْ يَقْرَأَ آيَةً , أَوْ آيَتَيْنِ , ثُمَّ يَسْجُدَ . وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ : وَهُوَ أَنْ لَا بَأْسَ بِاخْتِصَارِ السُّجُودِ , هَكَذَا قَالَ النُّعْمَانُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : إِنْ قَرَأَ آيَةً , أَوْ آيَتَيْنِ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَقْرَأَ الرَّجُلُ سُورَةً فِي غَيْرِ صَلَاةٍ ، أَوْ فِي صَلَاةٍ , وَيَتْرُكَ السَّجْدَةَ . وَكَرِهَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَقَالَ اخْتِصَارُ السُّجُودِ نَحْوًا مِنْ قَوْلِ النُّعْمَانِ ، وَرَخَّصَ أَبُو ثَوْرٍ فِي اخْتِصَارِ السُّجُودِ , وَقَالَ : إِنْ شَاءَ سَجَدَ , وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَسْجُدْ . قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : السَّجْدَةُ تَطَوُّعٌ , إِنْ شَاءَ سَجَدَ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَسْجُدْ
ذِكْرُ سُجُودِ مَنْ حَضَرَ الْقَارِئَ لِسُجُودِهِ
ذِكْرُ الْحَائِضِ تَسْمَعُ السَّجْدَةَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْحَائِضِ تَسْمَعُ السَّجْدَةَ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَسْجُدَ , كَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ ، وَأَبُو قِلَابَةَ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَقَتَادَةَ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ . وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ : رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ قَالَ : تُومِئُ بِرَأْسِهَا
ذِكْرُ الرَّجُلِ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يَتَوَضَّأُ وَيَسْجُدُ , هَكَذَا قَالَ النَّخَعِيُّ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : يَقْضِيَهَا إِذَا اغْتَسَلَ ، كَأَنَّهُ أَرَادَ الْجُنُبَ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ : يَتَوَضَّأُ وَيَسْجُدُ ، لَا يَتَيَمَّمُ وَيَسْجُدُ ، فَإِنْ فَعَلَ , فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيُعِيدَ ، وَقَالُوا : إِنْ سَمِعَهَا وَهُوَ جُنُبٌ سَجَدَهَا إِذَا اغْتَسَلَ . وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ : قَالَهُ النَّخَعِيُّ , قَالَ : إِذَا سَمِعْتَ السَّجْدَةَ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ , تَيَمَّمْ , ثُمَّ اسْجُدْ . وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الشَّعْبِيِّ قَوْلًا ثَالِثًا فِي الرَّجُلِ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ , قَالَ : يَسْجُدُ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ
ذِكْرُ الْمَرْءِ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ , فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يَسْجُدُ , إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَاجِدًا ، وَهَذَا قَوْلُ النَّخَعِيِّ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ . وَقَالَ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ : يَسْجُدُ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا يَسْجُدُ كَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ ، وَأَبُو قِلَابَةَ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَرَوَى ذَلِكَ عَنْ بِلَالٍ : ابْنُ سِيرِينَ عَنْهُ ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : يَسْجُدُ إِذَا انْصَرَفَ