جِمَاعُ أَبْوَابِ مَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ تَغْطِيَتُهُ فِي الصَّلَاةِ
روايات وأحاديث من كتاب كِتَابُ السَّفَرِ
ذِكْرُ حَدِّ عَوْرَةِ الرَّجُلِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ تَغْطِيَتُهَا فِي الصَّلَاةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ مِمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ سَتْرُهُ فِي الصَّلَاةِ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا سِوَاهُ ، فَقَالَ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّ الْفَخِذَ مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُسْتَرَ فِي الصَّلَاةِ ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ : ( عَوْرَةُ الرَّجُلِ مَا دُونَ سُرَّتِهِ إِلَى رُكْبَتِهِ لَيْسَ سُرَّتُهُ وَلَا رُكْبَتَاهُ مِنْ عَوْرَتِهِ ) وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ : الرُّكْبَةُ مِنَ الْعَوْرَةِ وَقَالَ قَائِلٌ : لَيْسَتْ عَوْرَةُ الرَّجُلِ الَّتِي يَجِبُ سَتْرُهَا إِلَّا الْقُبُلَ وَالدُّبُرَ ، وَاحْتَجَّ مَنْ رَأَى الْعَوْرَةَ مِنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ بِحَدِيثِ جَرْهَدَ
شروح الحديث المتاحة:
ذِكْرُ عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ أَنْ تُخَمِّرَ رَأْسَهَا إِذَا صَلَّتْ ، وَعَلَى أَنَّهَا إِنْ صَلَّتْ وَجَمِيعُ رَأْسِهَا مَكْشُوفٌ أَنَّ صَلَاتَهَا فَاسِدَةٌ ، وَأَنَّ عَلَيْهَا إِعَادَةَ الصَّلَاةِ
شروح الحديث المتاحة:
ذِكْرُ عَدَدِ مَا تُصَلِّي فِيهِ الْمَرْأَةُ مِنَ الثِّيَابِ وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَدِ مَا تُصَلِّي فِيهِ الْمَرْأَةُ مِنَ الثِّيَابِ فَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَقُولُ : تُصَلِّي فِي الْخِمَارِ وَالدِّرْعِ السَّائِغِ الَّذِي يُغَيِّبُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا ، وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ تُصَلِّي فِي دِرْعٍ سَائِغٍ ، وَخِمَارٍ ، وَفَعَلَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ ، وَبِهِ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَرُوِّينَا عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّهَا صَلَّتْ فِي دِرْعٍ وَإِزَارٍ ، وَرُوِيَ إِجَازَةُ ذَلِكَ عَنِ النَّخَعِيِّ
شروح الحديث المتاحة:
ذِكْرُ الْأَمَةِ تُصَلِّي غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ ثَبَتَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَرَبَ أَمَةً لِآلِ أَنَسٍ رَآهَا مُقَنَّعَةً ، وَقَالَ : اكْشِفِي عَنْ رَأْسِكِ لَا تَشَّبَّهِي بِالْحَرَائِرِ
شروح الحديث المتاحة:
ذِكْرُ صَلَاةِ أُمِّ الْوَلَدِ بِغَيْرِ خِمَارٍ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ تُصَلِّي بِغَيْرِ خِمَارٍ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : هِيَ وَالْأَمَةُ سَوَاءٌ فِي أَنَّ لِكُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا أَنْ تُصَلِّيَ بِغَيْرِ خِمَارٍ ، هَذَا قَوْلُ النَّخَعِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ . وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ : وَهُوَ أَنَّهَا تَخْتَمِرُ إِذَا صَلَّتْ ، هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ : أَحَبُّ إِلَيَّ إِذَا صَلَّتْ أَنْ تُعِيدَ فِي الْوَقْتِ ، وَلَسْتُ أَرَاهُ وَاجِبًا كَوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَى الْحُرَّةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ ، وَلَا نَعْلَمُ حُجَّةً تُفَرِّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَمَةِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحْكَامِ إِلَّا فِي الْبَيْعِ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْهُ عُمَرُ فَإِذَا صَلَّتِ الْأَمَةُ بَعْضَ صَلَاتِهَا بِغَيْرِ قِنَاعٍ ، ثُمَّ أَعْتَقَتْ ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَأْخُذَ قِنَاعَهَا وَتَمْضِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهَا ، وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يَقُولُ ذَلِكَ . وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ
شروح الحديث المتاحة:
ذِكْرُ صَلَاةِ الْعَارِي لَا يَجِدُ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَوْمِ يَخْرُجُونَ مِنَ الْبَحْرِ عُرَاةً فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يُصَلُّونَ قُعُودًا ، وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
شروح الحديث المتاحة:
ذِكْرُ الصَّلَاةِ فِي الْحَرِيرِ
شروح الحديث المتاحة:
2355 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثنا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : ثنا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ آلِ جَرْهَدَ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَآهُ فِي الْمَسْجِدِ قَدْ كَشَفَ عَنْ فَخِذِهِ ، فَقَالَ : غَطِّ فَخِذَكَ ، إِنَّ الْفَخِذَ مِنَ الْعَوْرَةِ *
شروح الحديث المتاحة:
2356 أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ ، أَنَّهُ قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَعَهُ عَلَى مَعْمَرٍ وَفَخِذَاهُ مَكْشُوفَتَانِ ، فَقَالَ : يَا مَعْمَرُ غَطِّ فَخِذَيْكَ ، فَإِنَّ الْفَخِذَيْنِ عَوْرَةٌ حَدَّثُونَا عَنْ بُنْدَارٍ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثنا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ ، مَوْلَى ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ دَفَعَ أَنْ يَكُونَ الْفَخِذُ مِنَ الْعَوْرَةِ بِحَدِيثٍ *
شروح الحديث المتاحة:
2357 حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَسُلَيْمَانَ ، ابْنَيْ يَسَارٍ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِهِ كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرَ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ ، فَتَحَدَّثَ ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانَ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَوَّى ثِيَابَهُ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَلَا أَقُولُ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ، فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ ، فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ ؟ فَقَالَ : أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : قَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَلَوْ كَانَ الْفَخِذُ مِنَ الْعَوْرَةِ لَغَطَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ دُخُولِ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، فَفِي تَرْكِهِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بَيَانٌ بِأَنَّ الْفَخِذَ لَيْسَ مِنَ الْعَوْرَةِ ، قَالَ : وَحَدِيثُ جَرْهَدَ لَا يَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ ؛ لِأَنَّ فِي أَسَانِيدِهِ اضْطَرَابًا ، وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ حَدِيثُ جَرْهَدَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُلْزَمَ النَّاسُ فَرْضًا بِاخْتِلَافٍ ، وَلَوْ ثَبَتَ حَدِيثُ جَرْهَدَ كَانَ حَدِيثُ عَائِشَةَ مُعَارِضًا لَهُ ، وَإِذَا تَعَارَضَتِ الْأَخْبَارُ لَمْ يَجُزْ إِيجَابُ فَرْضٍ بِاخْتِلَافٍ ، فَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ يَجِبُ أَنْ يُسْتَرَ ، وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ غَيْرُ جَائِزٍ إِيجَابُهُ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَخِذِ وَالسَّاقِ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ ، وَلَيْسَ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ كَذَلِكَ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ بِحَدِيثِ جَرْهَدَ ، وَقَدْ خَالَفَهُمْ غَيْرُهُمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ *
شروح الحديث المتاحة:
