الخميس، ٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ

جِمَاعُ أَبْوَابِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَمَنْ يَسْقُطُ عَنْهُ

روايات وأحاديث من كتاب كِتَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ

ذِكْرُ إِسْقَاطِ فَرْضِ الْجُمُعَةِ عَنْ غَيْرِ الْبَالِغِ وَإِيجَابِهَا عَلَى الْبَالِغِ
ذِكْرُ إِسْقَاطِ فَرْضِ الْجُمُعَةِ عَنِ النِّسَاءِ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ لَا جُمُعَةَ عَلَى النِّسَاءِ . وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُنَّ إِنْ حَضَرْنَ الْإِمَامَ فَصَلَّيْنَ مَعَهُ أَنَّ ذَلِكَ مُجْزٍ عَنْهُنَّ . وَمِمَّنْ حَفِظْنَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَا جُمُعَةَ عَلَى النِّسَاءِ : الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَمَالِكٌ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُخْرِجُ النِّسَاءَ مِنَ الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَقُولُ : اخْرُجْنَ إِلَى بُيُوتِكُنَّ خَيْرٌ لَكُنَّ .
ذِكْرُ اخْتِلَافِهِمْ فِي وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْعَبِيدِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْجُمُعَةَ عَلَى الْأَحْرَارِ الْبَالِغِينَ الَّذِينَ لَا عُذْرَ لَهُمْ . وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْعَبِيدِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْعَبْدِ الَّذِي يُؤَدِّي الضَّرِيبَةَ ، كَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا كَانَ مُجَارِحًا فَأَدَّى ضَرِيبَتَهُ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ . وَقَالَ قَائِلٌ : الْجُمُعَةُ عَلَى الْعَبِيدِ كَهِيَ عَلَى الْأَحْرَارِ لِدُخُولِهِمْ فِي جُمْلَةِ قَوْلِهِ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } الْآيَةَ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا صَلَّى مَعَ النَّاسِ الْجُمُعَةَ صَلَّى فَرْضًا لَا تَطَوُّعًا ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَرْضًا مَا أَجْزَأَهُ ؛ لِأَنَّ التَّطَوُّعَ غَيْرُ جَائِزٍ عَنِ الْفَرْضِ ، غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مَوْلَاهُ إِذَا مَنَعَهُ مِنْ حُضُورِهَا أَنَّهُ مَعْذُورٌ بِالتَّخَلُّفِ عَنْهَا ، وَلَا عُذْرَ لَهُ فِي التَّخَلُّفِ عَنْهَا إِذَا أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ فِي حُضُورِهَا ، وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : لَيْسَ عَلَى الْعَبِيدِ جُمُعَةٌ ، كَذَلِكَ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَعَطَاءٌ ، وَرُوِيَ عَنْ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَحُكْمُ الْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ كَحُكْمِ سَائِرِ الْعَبِيدِ
ذِكْرُ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمُسَافِرِ وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمُسَافِرِ ، فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : لَيْسَ عَلَى الْمُسَافِرِ جُمُعَةٌ ، كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَعَطَاءٌ ، وَطَاوُسٌ ، وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ عَلَى الْمُسَافِرِ جُمُعَةٌ ، وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ أَقَامَ بِنَيْسَابُورَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ فَكَانَ لَا يُجَمِّعُ ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّهُ شَتَا بِكَابُلَ شَتْوَةً أَوْ شَتْوَتَيْنِ فَكَانَ لَا يُجَمِّعُ .
ذِكْرُ الْمُقِيمِ يُسَافِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُقِيمِ يُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى الْسَّفَرِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا بَأْسَ بِالسَّفَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَا لَمْ يَحْضُرِ الْوَقْتُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَقَدْ رُوِّينَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى رَجُلًا يُرِيدُ السَّفَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَنْتَظِرُ الْجُمُعَةَ فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَحْبِسُ عَنْ سَفَرٍ ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّهُ خَرَجَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ بَكْرَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَنْتَظِرِ الصَّلَاةَ
ذِكْرُ مَنْ لَهُ عُذْرٌ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجُمُعَةِ ثَابِتٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ اسْتُصْرِخَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ بَعْدَمَا ارْتَفَعَ الضُّحَى ، فَأتَى ابْنُ عُمَرَ بِالْعَقِيقِ وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ حِينَئِذٍ .
ذِكْرُ الرُّخْصَةِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجُمُعَةِ فِي الْأَمْطَارِ إِذَا كَانَ وَابِلًا
ذِكْرُ أَمْرِ الْإِمَامِ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَقُولَ فِي أَذَانِ الْجُمُعَةِ إِنَّ الصَّلَاةَ فِي الْبُيُوتِ ، لِيَعْلَمَ السَّامِعُ أَنَّ التَّخَلُّفَ عَنِ الْجُمُعَةِ مُبَاحٌ فِي حَالِ الْمَطَرِ
ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْقُرَى الَّتِي يَجِبُ عَلَى أَهْلهَاِ الْجُمُعَةِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى الَّتِي يَجِبُ عَلَى أَهْلِهَا الْجُمُعَةُ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : كُلُّ قَرْيَةٍ فِيهَا جَمَاعَةٌ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُصَلُّوا الْجُمُعَةَ ، رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ، قَالَ : إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ بِالْمَدِينَةِ ، لَجُمُعَةٌ جُمِعَتْ بِجُوَاثَى مِنَ الْبَحْرَيْنِ ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يُرِي أَهْلَ الْمِيَاهِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ يُجَمِّعُونَ وَلَا يَعِيبُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ
ذِكْرُ الْإِمَامِ يَكُونُ فِي سَفَرٍ مِنَ الْأَسْفَارِ فَيَحْضُرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْإِمَامِ يُسَافِرُ فَيُوَافِقُ فِي سَفَرِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يُصَلِّي بِهِمُ الْجُمُعَةَ وَيُصَلِّيهَا الْحَاضِرُ بِخُطْبَةٍ ، وَاحْتَجَّ قَائِلُهُ بِكِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنْ جَمِّعُوا حَيْثُ مَا كُنْتُمْ ، وَذَلِكَ حِينَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو هُرَيْرَةَ يَسْأَلُهُ عَنِ الْجُمُعَةِ بِالْبَحْرَيْنِ