الأربعاء، ٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ

جُمَّاعُ أَبْوَابِ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنِ الْأَبْدَانِ وَالثِّيَابِ وَإِيَجَابِ تَطْهِيرِهَا

روايات وأحاديث من كتاب كِتَابُ طَهَارَاتِ الْأَبْدَانِ وَالثِّيَابِ

جُمَّاعُ أَبْوَابِ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنِ الْأَبْدَانِ وَالثِّيَابِ وَإِيَجَابِ تَطْهِيرِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : مِنَ الْإِثْمِ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالنَّخَعِيُّ وَعَطَاءٌ وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَلْبَسْهَا عَلَى مَعْصِيَةٍ وَلَا عَلَى غَدْرَةٍ ثُمَّ قَالَ : أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ حَسَّانَ : إِنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ لَا ثَوْبَ فَاجِرٍ لَبِسْتُ وَلَا مِنْ غَدْرَةٍ أَتَقَنَّعُ
ذِكْرُ إِثْبَاتِ نَجَاسَةِ الْبَوْلِ وَالتَّنَزُّهِ مِنْهُ وَإِيَجَابِ تَطْهِيرِ الْبَدَنِ مِنْهُ
ذِكْرُ إِيجَابِ غَسْلِ الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ يُصِيبُهُ الْمَذْيُ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ بِغَسْلِ الْمَذْيِ مِنَ الْبَدَنِ
ذِكْرُ تَطْهِيرِ الثِّيَابِ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ قَبْلَ أَنْ يَطْعَمَ
ذَكَرَ النَّجَاسَةَ مِنَ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَغَيْرِ ذَلِكَ يُصِيبُ الثَّوْبَ وَيَخْفَى مَكَانُهُ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الثَّوْبِ يُصِيبُهُ النَّجَاسَةُ وَيَخْفَى مَكَانُهُ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يَنْضَحُهُ كَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ وَقَالَ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ فِي الرَّجُلِ يَحْتَلِمُ فِي الثَّوْبِ يَخْفَى مَكَانُهُ يَنْضَحُهُ وَإِنْ رَآهُ غَسَلَهُ وَقَالَ أَحْمَدُ فِي الْمَذْيِ : يَنْضَحُهُ وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنْ يَتَحَرَّى ذَلِكَ الْمَكَانَ فَيَغْسِلُهُ هَكَذَا قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ فِي الْبَوْلِ يَخْفَى مَكَانُهُ وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ يَغْسِلَ الثَّوْبَ كُلَّهُ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ النَّخَعِيِّ وَهَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُوجِبُ غَسْلَ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَنِيِّ أَوِ الْوَدْيِ أَوِ الْبَوْلِ يُصِيبُ الثَّوْبَ لَا يُصِيبُ مَوْضِعَهُ قَالَ : يَغْسِلُ تِلْكَ الْجِهَةَ مِنَ الثَّوْبِ فَإِنْ خَفِيَ عَلَيْهِ غَسَلَ الثَّوْبَ كُلَّهَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَغْسِلُ الثَّوْبَ كُلَّهُ
وُجُوبُ تَطْهِيرِ الثَّوْبِ مِنَ الدَّمِ إِذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ فِيهِ
ذِكْرُ الدَّمِ يُغْسَلُ فَيَبْقَى أَثَرُهُ فِي الثَّوْبِ اخْتَلَفُوا فِي الدَّمِ يُغْسَلُ فَيَبْقَى أَثَرُهُ فِي الثَّوْبِ , فَرَخَّصَتْ فِيهِ فِرْقَةٌ وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِيهِ عَائِشَةُ . وَصَلَّى عَلْقَمَةُ فِي ثَوْبٍ فِيهِ أَثَرُ دَمٍ وَقَدْ غُسِلَ , وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ , وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أُمِرَتْ أَنْ تُلَطِّخَ بِشَيْءٍ مِنْ زَعْفَرَانِ , وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا وَجَدَ فِي ثَوْبِهِ دَمًا يَغْسِلُهُ فَلَمْ يَخْرُجْ دَعَا بِجَلَمَيْنِ فَقَطَعَ مَكَانَهُ
ذِكْرُ تَطْهِيرِ الْبَدَنِ مِنَ الدَّمِ
ذِكْرُ دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَالذُّبَابِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي دَمِ الْبَعُوضِ وَالْبَرَاغِيثِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , فَرَخَّصَتْ فِيهِ طَائِفَةٌ , وَلَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا . فَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا . عَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَطَاوُسٌ , وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ , وَقَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ هُوَ دَمٌ مَسْفُوحٌ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَحَبِيبٌ : لَا بَأْسَ بِدَمِ الْخَفَافِيشِ وَدَمِ الْبَقِّ وَكَانَ عُرْوَةُ يَقُولُ فِي دَمِ الذُّبَابِ : لَا يَضُرُّكُ . وَقَالَ الْحَسَنُ كَذَلِكَ فِي دَمِ السَّمَكِ , وَقَالَ مَالِكٌ فِي الثَّوْبِ يُصِيبُهُ مِنْ مَاءِ الْخُنْفُسَاءِ وَمَا يُصِيبُهَا مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ : لَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ إِذَا رَآهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ , وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ ؛ رُوِيَ عَنِ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي دَمِ الْبَرَاغِيثِ : اغْسِلْ مَا اسْتَطَعْتَ , وَقَالَ أَحْمَدُ فِي دَمِ الْبَرَاغِيثِ إِذَا كَثُرَ : إِنِّي لَأَفْزَعُ مِنْهُ , وَقَالَ مَالِكٌ فِي دَمِ الْبَرَاغِيثِ إِنْ كَثُرَ وَانْتَشَرَ : إِنِّي أَرَى أَنْ يُغْسَلَ , وَقَدْ حُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : يُغْسَلُ قَلِيلُ الدَّمِ مِنَ الدَّمِ كُلِّهِ , وَإِنْ كَانَ دَمَ الذُّبَابِ رَأَيْتُ أَنْ يُغْسَلَ , وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي دَمِ السَّمَكِ إِذَا كَثُرَ وَفَحُشَ : لَا يُصَلَّى فِيهِ . قَالَ وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ دَمِ السَّمَكِ , فَقَالَ : هُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّمِ . إِنْ كَانَ فَحُشَ اغْسِلْهُ , وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي دَمِ الْحُلُمَ : إِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ وَقَدْ صَلَّى فِيهِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ , وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ لَمْ يُعِدْ وَلَكِنْ أَفْضَلُ ذَلِكَ أَنْ يَغْسِلَهُ , وَقَالُوا : لَيْسَ دَمُ السَّمَكِ بِشَيْءٍ , وَلَا يُفْسِدُ شَيْئًا . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الدَّمَ فَقَالَ { إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ } فَالدَّمُ حَرَامٌ وَغَسْلُهُ يَجِبُ مِنَ الثَّوْبِ الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ , وَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَسْلِ دَمِ الْحَيْضَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِ الدَّمِ وَكَثِيرِهِ إِذْ لَيْسَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا سُنَّةٌ وَلَا إِجْمَاعٌ , فَيُسَلَّمُ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْمِقْدَارِ مِنَ الدَّمِ الَّذِي يَجِبُ مِنْهُ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمِقْدَارِ مِنَ الدَّمِ الَّذِي يُعَادُ مِنْهُ الصَّلَاةُ ؛ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إِذَا كَانَ فَاحِشًا يُعِيدُ , هَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ