الجمعة، ١١ محرم ١٤٤٨ هـ

الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ

روايات وأحاديث من كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَمِنْهُمُ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، وَهُوَ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ ، مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ ، السَّابِقُ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَالْفَارِسُ يَوْمَ الْحَرْبِ وَالْإِقْدَامِ ، ظَهَرَتْ لَهُ الدَّلَائِلُ وَالْأَعْلَامُ ، حِينَ عَزَمَ عَلَى إِسْقَاءِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْإِطْعَامِ . أَعْرَضَ عَنِ الْعَمَالَاتِ ، وَآثَرَ الْجِهَادَ وَالْعِبَادَاتِ ، مُعْتَصِمًا بِاللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْفِتَنِ وَالْبَلِيَّاتِ
579 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبِي وَعَمِّي ، أَبُو بَكْرٍ ، قَالَا : ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، ثَنَا زَائِدَةُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ سَبْعَةٌ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعَمَّارٌ ، وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ ، وَصُهَيْبٌ ، وَبِلَالٌ ، وَالْمِقْدَادُ . فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِعَمِّهِ ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْمِهِ ، وَأَمَّا سَائِرُهُمْ فَأَخَذَهُمُ الْمُشْرِكُونَ وَأَلْبَسُوهُمْ أَدْرَاعَ الْحَدِيدِ ، ثُمَّ صَهَرُوهُمْ فِي الشَّمْسِ *
580 حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَيُّوبَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ شُبْرُمَةَ الْكُوفِيُّ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الْإِيَادِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ ، وَإِنَّكَ يَا عَلِيُّ مِنْهُمْ ، وَالْمِقْدَادُ وَأَبُو ذَرٍّ وَسَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ *
581 ثنا مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا الْمُخَارِقُ ، عَنْ طَارِقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : لَقَدْ شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ مَشْهَدًا لَأَنْ أَكُونَ أَنَا صَاحِبُهُ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ ، وَكَانَ رَجُلًا فَارِسًا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَضِبَ احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ، فَأَتَاهُ الْمِقْدَادُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَقَالَ : أَبْشِرْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَاللَّهِ لَا نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ، وَلَكِنْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَنَكُونَنَّ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ ، وَمِنْ خَلْفِكَ ، وَعَنْ يَمِينِكَ ، وَعَنْ شِمَالِكَ ، أَوْ يَفْتَحُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكَ *
582 حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَدْرٍ اسْتَشَارَ النَّاسَ ، فَقَامَ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ امْضِ لِمَا أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ فَنَحْنُ مَعَكَ ، وَاللَّهِ مَا نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا مَعَكُمْ مُقَاتِلُونَ ، وَاللَّهِ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا ، لَوْ سِرْتَ بِنَا إِلَى بِرَكِ الْغِمَادِ لَجَالَدْنَا مَعَكَ مِنْ دُونِهِ حَتَّى تَبْلُغَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا وَدَعَا لَهُ *
583 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، ثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، حَدَّثَنِي الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، قَالَ : جِئْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ ، لِي قَدْ كَادَتْ تَذْهَبُ أَسْمَاعُنَا وَأَبْصَارُنَا مِنَ الْجَهْدِ ، فَجَعَلْنَا نَعْرِضُ أَنْفُسَنَا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَا يَقْبَلُنَا أَحَدٌ حَتَّى انْطَلَقَ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَحْلِهِ ، وَلِآلِ مُحَمَّدٍ ثَلَاثُ أَعْنُزٍ يَحْتَلِبُونَهَا ، فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَزِّعُ اللَّبَنَ بَيْنَنَا ، كُنَّا نَرْفَعُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصِيبَهُ ، فَيَجِيءُ فَيُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُ الْيَقْظَانَ وَلَا يُوقِظُ النَّائِمَ ، فَقَالَ لِيَ الشَّيْطَانُ : لَوْ شَرِبْتَ هَذِهِ الْجُرْعَةَ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي الْأَنْصَارَ فَيُتْحِفُونَهُ ، فَمَا زَالَ بِي حَتَّى شَرِبْتُهَا ، فَلَمَّا شَرِبْتُهَا نَدَّمَنِي وَقَالَ : مَا صَنَعْتَ ؟ يَجِيءُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَجِدُ شَرَابَهُ فَيَدْعُو عَلَيْكَ فَتَهْلِكَ ، وَأَمَّا صَاحِبَايَ فَشَرِبَا شَرَابَهُمَا وَنَامَا ، وَأَمَّا أَنَا فَلَمْ يَأْخُذْنِي النَّوْمُ ، وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ لِي إِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى رَأْسِي بَدَتْ مِنْهَا قَدَمَايَ ، وَإِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى قَدَمَيَّ بَدَا رَأْسِي ، وَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا كَانَ يَجِيءُ فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى شَرَابِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا فَرَفَعَ يَدَهُ ، فَقُلْتُ : تَدْعُو عَلَيَّ الْآنَ فَأَهْلِكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي ، وَاسْقِ مَنْ سَقَانِي ، فَأَخَذْتُ الشَّفْرَةَ وَأَخَذْتُ الشَّمْلَةَ وَانْطَلَقْتُ إِلَى الْأَعْنُزِ أَجُسُّهُنَّ أَيَّتُهُنَّ أَسْمَنُ كَيْ أَذْبَحَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا حُفَّلٌ كُلُّهُنَّ ، فَأَخَذْتُ إِنَاءً لِآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَطْمَعُونَ أَنْ يَحْتَلِبُوا فِيهِ فَحَلَبْتُهُ حَتَّى عَلَتْهُ الرَّغْوَةُ ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ ، ثُمَّ نَاوَلْتُهُ فَشَرِبَ ، ثُمَّ نَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ ، ثُمَّ ضَحِكْتُ حَتَّى أُلْقِيتُ إِلَى الْأَرْضِ ، فَقَالَ لِي : إِحْدَى سَوْآتِكَ يَا مِقْدَادُ ، فَأَنْشَأَتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا صَنَعْتُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا كَانَتْ إِلَّا رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، لَوْ كُنْتَ أَيْقَظْتَ صَاحِبَيْكَ فَأَصَابَا مِنْهَا ، قُلْتُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، مَا أُبَالِي إِذَا أَصَبْتَهَا أَنْتَ وَأَصَبْتَ فَضْلَتَكَ مَنْ أَخْطَأْتَ مِنَ النَّاسِ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ نَحْوَهُ وَرَوَاهُ طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ عَنِ الْمِقْدَادِ نَحْوَهُ *
584 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلْنَا الْمَدِينَةَ عَشَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشَرَةً عَشَرَةً ، يَعْنِي فِي كُلِّ بَيْتٍ ، قَالَ : فَكُنْتُ فِي الْعَشَرَةِ الَّذِينَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ ، قَالَ : وَلَمْ يَكُنْ لَنَا إِلَّا شَاةٌ نَتَجَزَّأُ لَبَنَهَا رَوَاهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ فَقَالَ : عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقٍ *
585 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السُّدِّيِّ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْحَافِظُ ، ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، ثَنَا أَبُو عَوْنٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : اسْتَعْمَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَمَلٍ ، فَلَمَّا رَجِعْتُ قَالَ : كَيْفَ وَجَدْتَ الْإِمَارَةَ ؟ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ظَنَنْتُ إِلَّا أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ خَوَلٌ لِي ، وَاللَّهِ لَا أَلِي عَلَى عَمَلٍ مَا دُمْتُ حَيًّا *
586 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ الْخَطْمِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَصْفَرِ ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا سَوَادَةُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى سَرِيَّةٍ ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ لَهُ : أَبَا مَعْبَدٍ كَيْفَ وَجَدْتَ الْإِمَارَةَ ؟ قَالَ : كُنْتُ أُحْمَلُ وَأُوضَعُ حَتَّى رَأَيْتُ بِأَنَّ لِي عَلَى الْقَوْمِ فَضْلًا ، قَالَ : هُوَ ذَاكَ فَخُذْ أَوْ دَعْ ، قَالَ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَتَأَمَّرُ عَلَى اثْنَيْنِ أَبَدًا *
587 حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ ، جَاءَنَا لِحَاجَةٍ لَنَا ، فَقُلْنَا : اجْلِسْ عَافَاكَ اللَّهُ حَتَّى نَطْلُبَ حَاجَتَكَ ، فَجَلَسَ فَقَالَ : الْعَجَبُ مِنْ قَوْمٍ مَرَرْتُ بِهِمْ آنْفًا ، يَتَمَنَّوْنَ الْفِتْنَةَ ، وَيَزْعُمُونَ لَيَبْتَلِيَنَّهُمُ اللَّهُ فِيهَا بِمَّا ابْتَلَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ ، وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ - يُرَدِّدُهَا ثَلَاثًا - وَإِنِ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ *