الجمعة، ١١ محرم ١٤٤٨ هـ

أجاز شهادة النصارى بعضهم على بعض ،

روايات وأحاديث من كتاب باب خيار الشرط .

- الحديث الرابع : روي أن النبي صلى الله عليه وسلم - أجاز شهادة النصارى بعضهم على بعض ، قلت : غريب بهذا اللفظ ، وهو غير مطابق للحكمين ، فإن المصنف قال : وتقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض ، وإن اختلفت مللهم ، ثم استدل بالحديث ، ولو قال : أهل الكتاب ، عوض : النصارى ، لكان أولى ، وموافقًا للحكمين ، أعني اتحاد الملة واختلافها ، هكذا
أخرجه ابن ماجه في سننه عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد اللّه أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة أهل الكتاب ، بعضهم على بعض ، انتهى . ومجالد فيه مقال ، إلا أن يقال : إنهم إذا قبلوا عند اتحاد الملة قبلوا عند اختلافها ، لعدم القائل بالفصل ، فاللّه أعلم ، قال شيخنا علاء الدين : ويوجد في بعض نسخ الهداية اليهود ، عوض : النصارى ، واحتج له مقلدًا لغيره ، بحديث
رواه أبو داود في الحدود بهذا الإسناد ، قال : جاءت اليهود برجل وامرأة منهم زنيا ، فقال : ائتوني بأعلم رجلين منكم ، فأتوه بابني صوريا ، فنشدهما ، كيف تجدان أمر هذين في التوراة ؟ قالا : نجد فيها إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها ، كالميل في المكحلة رجما ، قال : فما يمنعكما أن ترجموهما ؟ قالا : ذهب سلطاننا فكرهنا القتل ، فدعا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم باليهود . - قوله : فدعا باليهود ، كذا بخطه ، وبخطه في الهامش الشهود عليه ، فجاء أربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها ، كالميل في المكحلة ، فأمر عليه السلام برجمهما ، انتهى . هكذا وجدته في نسخة علاء الدين بخط يده ، وهو تصحيف ، وإنما هو : فدعا بالشهود ، كشفته من نحو عشرين نسخة ، ورواه كذلك إسحاق بن راهويه ، وأبو يعلى الموصلي ، والبزار في مسانيدهم ، والدارقطني في سننه وكلهم قالوا : فدعا بالشهود ، قال الدارقطني ، تفرد به مجالد عن الشعبي ، وليس بالقوي ، انتهى . ذكره في آخر الوصايا ، وقال في التنقيح : قوله في الحديث : فدعا بالشهود ، فشهدوا زيادة في الحديث ، تفرد بها مجالد ، ولا يحتج بما ينفرد به ، قال ابن عدي : عامة ما يرويه غير محفوظ ، انتهى . قلت : أخرجه أبو داود أيضًا عن هشيم عن ابن شبرمة عن الشعبي بنحوه مرسلًا ، لم يذكر فيه : فدعا بالشهود ، فشهدوا ، واللّه أعلم . - حديث : يشكل على أحد الحكمين ، وهو اختلاف الملة ،
أخرجه الدارقطني في سننه عن عمر بن راشد اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لا تجوز شهادة ملة على ملة ، إلا ملة محمد ، فإنها تجوز شهادتهم على غيرهم ، انتهى . وذكره عبد الحق في أحكامه من جهة الدارقطني ، ثم قال : وعمر بن راشد ليس بالقوي ، ضعفه أحمد بن حنبل ، وأبو زرعة ، وابن معين ، انتهى . ورواه ابن عدي في الكامل ، وأعله بعمر بن راشد ، وأسند تضعيفه عن البخاري ، وأحمد ، والنسائي ، وابن معين . - قوله : روي أن عمر رضي اللّه عنه قبل شهادة علقمة الخصي ، قلت :
رواه ابن أبي شيبة في مصنفه - في الأقضية حدثنا ابن علية عن ابن عون عن ابن سيرين أن عمر أجاز شهادة علقمة الخصي ، على ابن مظعون ، انتهى .
ورواه أبو نعيم في الحلية - في ترجمة عبد الرحمن بن مهدي ثنا إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل أن الجارود شهد على قدامة أنه شرب الخمر ، فقال عمر : هل معك شاهد آخر ؟ قال : لا ، فقال عمر : يا جارود ما أراك إلا مجلودًا ، قال : يشرب ختنك ، وأجلد أنا ؟ ! فقال علقمة الخصي لعمر : أتجوز شهادة الخصي ؟ قال : وما بال الخصي لا تقبل شهادته ؟ قال : فإني أشهد أني قد رأيته يقيئها ، فقال عمر : ما قاءها حتى شربها ، فأقامه ، ثم جلده الحد ، انتهى .
وأخرج عبد الرزاق في مصنفه حديث قدامة مطولًا ، ليس فيه ذكر علقمة ، وتلخيصه عن عبد اللّه بن عامر بن ربيعة أن عمر بن الخطاب استعمل قدامة بن مظعون على البحرين ، وهو خال حفصة ، فقدم الجارود سيد عبد القيس من البحرين على عمر ، فشهد على قدامة أنه شرب ، فسكر ، قال : من يشهد معك ؟ قال : أبو هريرة ، فدعاه ، فقال : بم تشهد ؟ قال : رأيته سكران يقيء ، فكتب عمر إلى قدامة يطلبه حتى قدم عليه ، فسأله ، فقال الجارود : يا أمير المؤمنين أقم على هذا كتاب اللّه ، فقال عمر : ما أراك إلا خصمًا ، وما شهد معك إلا واحد ، فقال الجارود : أنشدك اللّه ، فقال عمر : لتمسكن لسانك ، أو لأسوءك ، فقال : واللّه ما ذاك بالحق أن يشرب ختنك الخمر ، وتسوءني أنا ، فقال أبو هريرة : يا أمير المؤمنين إن كنت تشك في شهادتنا ، فأرسل إلى امرأته هند ابنة الوليد ، فاسألها ، فأرسل عمر إلى هند ، فشهدت على زوجها ، فحده عمر ، وغضب قدامة على عمر زمانًا ، وحجا متغاضبين ، فلما قفلا من حجهما ، ونزل عمر بالسقيا ، فنام بها ، ثم استيقظ مرعوبًا ، فقال : عجلوا علي بقدامة ، فواللّه إني لأرى آتيًا أتاني ، فقال لي : يا عمر سالم قدامة ، فإنه أخوك ، فأبى قدامة أن يأتيه ، فأمر عمر أن يجروه إليه ، فلما أُتي به ، كلمه عمر ، واستغفر له ، انتهى . - قوله : وعن ابن عباس ، قال : لا تقبل شهادة الأقلف ، ولا تقبل صلاته ، ولا تؤكل ذبيحته ، قلت : هذا يوجد في بعض نسخ الهداية ، وهو ما
أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه - في كتاب الأقضية حدثنا محمد بن بشر ثنا سعيد عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال : لا تجوز شهادة الأقلف ، ولا تقبل له صلاة ، ولا تؤكل له ذبيحة ، قال : وكان الحسن لا يرى ذلك ، انتهى .
ورواه عبد الرزاق في مصنفه - في كتاب الحج أخبرنا معمر عن قتادة ، قال : كان ابن عباس يكره ذبيحة الأرغل ويقول : لا تجوز صلاته ، ولا تقبل شهادته ، وفيه قصة ، ومن طريق عبد الرزاق رواه البيهقي في شعب الإيمان - في الباب الستون - منه .
باب الاختلاف في الشهادة فصل : في الشهادة على الإرث : ليس فيهما شيء . باب الشهادة على الشهادة - قوله : عن علي رضي اللّه عنه ، قال : لا تجوز على شهادة رجل إلا شهادة رجلين ، قلت : غريب ،