الجمعة، ١١ محرم ١٤٤٨ هـ

من طلب القضاء ، وكل إلى نفسه ، ومن أجبر عليه

روايات وأحاديث من كتاب باب خيار الشرط .

- من طلب القضاء ، وكل إلى نفسه ، ومن أجبر عليه نزل عليه ملك يسدده .
قلت : أخرجه أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه عن إسرائيل عن عبد الأعلى بن عامر الثعلبي عن بلال بن أبي موسى ، ويقال : ابن مرداس عن أنس ، قال : قال : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من سأل القضاء ، وكل إلى نفسه ، ومن أجبر عليه نزل إليه ملك فسدده ، انتهى .
ولفظ أبي داود فيه : من طلب القضاء ، واستعان عليه ، وكل إليه ، ومن لم يطلبه ، ولم يستعن عليه أنزل اللّه ملكًا يسدده ، انتهى .
وأخرجه الترمذي أيضًا عن أبي عوانة عن عبد الأعلى الثعلبي عن بلال بن مرداس الفزاري عن خيثمة عن أنس مرفوعًا : من ابتغى القضاء ، وسأل فيه شفعاء ، وكل إلى نفسه ، ومن أكره عليه أنزل اللّه عليه ملكًا يسدده ، انتهى . وقال : حسن غريب ، وهو أصح من حديث إسرائيل ، انتهى .
وبالسند الأول رواه أحمد ، وإسحاق بن راهويه ، والبزار في مسانيدهم ، والحاكم في المستدرك ، وقال : حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، انتهى . وذهل المنذري في مختصره عن ابن ماجه ، فعزاه للترمذي فقط ، قال ابن القطان في كتابه : هذا حديث يرويه أبو عوانة عن عبد الأعلى بن عامر الثعلبي عن بلال بن مرداس عن خيثمة عن أنس ، قال : وخيثمة بن أبي خيثمة البصري لم تثبت عدالته ، قال ابن معين : ليس بشيء ، وبلال ابن مرداس الفزاري مجهول الحال ، روى عنه عبد الأعلى بن عامر ، والسدي ، وعبد الأعلى بن عامر ضعيف ، قال : والعجب من الترمذي ، فإنه أورد الحديث من رواية إسرائيل عن عبد الأعلى عن بلال بن أبي موسى عن أنس ، ثم قال في رواية أبي عوانة المتقدمة : إنها أصح من رواية إسرائيل قال : وإسرائيل أحد الحفاظ ، ولولا ضعف عبد الأعلى كان هذا الطريق خيرًا من طريق أبي عوانة الذي فيه خيثمة ، وبلال ، انتهى كلامه .
- قوله : روي أن الصحابة رضي اللّه عنهم تقلدوا القضاء من معاوية ، والحق كان بيد علي في نوبته ، والتابعون تقلدوا القضاء من الحجاج وكان جائرًا ،
قلت : تولى أبو الدرداء القضاء بالشام وبها مات ، وكان معاوية استشاره فيمن يولي بعده ، فأشار عليه بفضالة بن عبيد الأنصاري ، فولاه الشام بعده ،
وأما إن الحق كان بيد علي في نوبته ، فالدليل عليه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم لعمار : تقتلك الفئة الباغية ، ولا خلاف أنه كان مع علي ، وقتله أصحاب معاوية ، قال إمام الحرمين في كتاب الإرشاد : وعلي رضي اللّه عنه كان إمامًا حقًا في ولايته ، ومقاتلوه بغاة ، وحسن الظن بهم يقتضي أن يظن بهم قصد الخير ، وإن أخطأوه ، وأجمعوا على أن عليًا كان مصيبًا في قتال أهل الجمل ، وهم طلحة ، والزبير ، وعائشة ، ومن معهم ، وأهل صفين ، وهم معاوية ، وعسكره ،
وقد أظهرت عائشة الندم ، كما أخرجه ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب عن ابن أبي عتيق ، وهو عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، قال : قالت عائشة لابن عمر : يا أبا عبد الرحمن ، ما منعك أن تنهاني عن مسيري ؟ ! قال : رأيت رجلًا غلب عليك - يعني ابن الزبير - فقالت : أما واللّه لو نهيتني ما خرجت ، انتهى .
وفي الطبقات لابن سعد أن عثمان أفرد معاوية بالشام ، فلما ولي علي بن أبي طالب الخلافة بعد عثمان ، قال : معاوية : واللّه لا ألي # له شيئًا أبدًا ، ولا أبايعه ، ولا أقدم عليه ، حتى كانت الوقعة بينهما بصفين ، في المحرم ، سنة سبع وثلاثين ، فاقتتلوا قتالًا شديدًا ، ورجع عليّ الكوفة بأصحابه مختلفين عليه ، ورجع معاوية إلى الشام بأصحابه متفقين عليه ، وأقر فضالة بن عبيد الأنصاري على قضائه بالشام ، مختصر .