الخميس، ٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ

ليس لك من سلب قتيلك إلا ما طابت به نفس إمامك

روايات وأحاديث من كتاب باب النفقة

رواه الواقدي في كتاب المغازي حدثني عبد الحميد بن جعفر ، قال : سألت موسى بن سعد بن زيد بن ثابت ، كيف فعل النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم بدر في الأسرى ، والأسلاب ، والأنفال ؟ فقال : نادى مناديه يومئذ ، من قتل قتيلاً فله سلبه ، ومن أسر أسيراً فهو له ، فكان يعطي من قتل قتيلاً سلبه ، انتهى . قال الشيخ أبو الفتح اليعمري في سيرته عيون الأثر - في باب قصة بدر : والمشهور في قوله عليه السلام : من قتل قتيلا فله سلبه إنما كان يوم حنين ، وأما يوم بدر فوقع من رواية من لا يحتج به ، ثم ساقه بسنده إلى محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح به سنداً ومتناً ، قال : والكلبي ضعيف ، وروايته عن أبي صالح عن ابن عباس مخصوصة بمزيد ضعف ، انتهى . الحديث الثالث والعشرون : قال عليه السلام لحبيب بن أبي سلمة : ليس لك من سلب قتيلك إلا ما طابت به نفس إمامك ، قلت : هكذا وقع في الهداية حبيب بن أبي سلمة ، وصوابه حبيب بن مسلمة ، والحديث
رواه الطبراني في معجمه الكبير - والوسط حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي ، والحسين بن إسحاق التستري ، وجعفر بن محمد الفريابي ، قالوا : ثنا هشام بن عمار ثنا عمرو بن واقد ثنا موسى بن سيار عن مكحول عن جنادة بن أبي أمية ، قال : نزلنا دابق ، وعلينا أبو عبيدة بن الجراح ، فبلغ حبيب بن مسلمة أن بنه صاحب قبرس ، خرج يريد بطريق أذربيجان ، ومعه زمرد ، وياقوت ، ولؤلؤ ، وغيرها ، فخرج إليه فقتله ، وجاء بما معه ، فأراد أبو عبيدة أن يخمسه ، فقال له حبيب بن مسلمة : لا تحرمني رزقاً رزقنيه اللّه ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جعل السلب للقاتل ، فقال معاذ : يا حبيب إني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : إنما للمرء ما طابت به نفس إمامه ، انتهى . وهو معلول بعمرو بن واقد ،
ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده حدثنا بقية بن الوليد حدثني رجل عن مكحول عن جنادة بن أبي أمية ، قال : كنا معسكرين بدابق ، فذكر لحبيب بن مسلمة الفهري أن بنه القبرصي ، خرج بتجارة من البحر ، يريد بها بطريق أرمينية ، فخرج عليه حبيب بن مسلمة ، فقاتله ، فقتله ، فجاء بسلبه ، يحمله على خمسة أبغال من الديباج ، والياقوت ، والزبرجد ، فأراد حبيب أن يأخذه كله ، وأبو عبيدة يقول : بعضه ، فقال حبيب لأبي عبيدة : قد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من قتل قتيلاً فله سلبه ، قال أبو عبيدة : إنه لم يقل ذلك للأبد ، وسمع معاذ بن جبل بذلك ، فأتى أبا عبيدة ، وحبيب يخاصمه ، فقال معاذ لحبيب : ألا تتقي اللّه ، وتأخذ ما طابت به نفس إمامك ، فإنما لك ما طابت به نفس إمامك ، وحدثهم بذلك معاذ عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فاجتمع رأيهم على ذلك ، فأعطوه بعض الخمس ، فباعه بألف دينار ، انتهى . وذكره البيهقي في المعرفة - في باب إحياء الموات بهذا الإِسناد ، ثم قال : وهو منقطع بين مكحول ومن فوقه ، وراويه عن مكحول مجهول ، وهذا إسناد لا يحتج به ، انتهى . وهذا السند وارد على الطبراني ، فإنه قال في معجمه الوسط : لا يروى هذا الحديث عن معاذ ، وحبيب إلا بهذا الإِسناد ، انتهى . ولو قال : لا نعلم ، لكان أسلم له ، واللّه أعلم . - أحاديث الباب :
أخرج البخاري ، ومسلم عن عبد الرحمن بن عوف ، قال : بينا أنا واقف في الصف يوم بدر ، نظرت عن يميني وشمالي ، فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما ، فقال أحدهما : يا عم أتعرف أبا جهل ؟ قلت : نعم ، وما حاجتك به ؟ قال : أخبرت أنه يسب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا ، قال : فتعجبت منه ، وقال لي الآخر مثل ذلك ، فلما أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يرفل في الناس ، فقلت لهما : هذا صاحبكما الذي تسألان عنه ، قال : فابتدراه ، فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه ، ثم ذهبا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأخبراه ، فقال : أيكما قتله ؟ فقال كل منهما : أنا قتلته ، فقال : هل مسحتما سيفيكما ، قالا : لا ؟ فنظر في السيفين ، فقال : كلاكما قتله ، ثم قضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح ، والرجلان : معاذ بن عمرو بن الجموح ، ومعاذ بن عفراء ، ووجه الدليل أن السلب لو كان للقاتل لقضى به بينهما ، وكونه عليه السلام دفعه إلى أحدهما دليل على أن الأمر فيه مفوض إلى الإِمام ، قال البيهقي في المعرفة : وهذا لا حجة لهم فيه ، فإن غنيمة بدر كانت للنبي صلى اللّه عليه وسلم بنص الكتاب يعطي منها من يشاء ، وقد قسم لجماعة لم يشهدوا ، ثم نزلت الآية في الغنيمة بعد بدر ، وقضى عليه السلام بالسلب للقاتل ، واستقر الأمر على ذلك ، ويجوز أن يكون أحدهما أثخنه ، والآخر جرحه بعدُ ، فقضى بسلبه للأول ، انتهى كلامه . حديث آخر :
أخرجه مسلم ، وأبو داود ، واللفظ لأبي داود عن عوف بن مالك الأشجعي ، قال : خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة ، ورافقني مددي من أهل اليمن ، فلقينا جموع الروم ، وفيهم رجل على فرس أشقر عليه سرج مذهب ، وسلاح مذهب ، فجعل الرومي يغري بالمسلمين ، وقعد له المددي خلف صخرة ، فمر به الرومي ، فعرقب فرسه ، فخر ، وعلاه فقتله ، وحاز فرسه وسلاحه ، فلما فتح اللّه على المسلمين بعث إليه خالد بن الوليد ، فأخذ منه سلب الرومي ، قال عوف : فأتيت خالداً فقلت له : يا خالد أما علمت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل ؟ قال : بلى ، ولكني استكثرته ، قلت : لتردنه ، أو لأعرفنكها عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأبى أن يعطيه ، قال عوف : فاجتمعنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقصصت عليه قصة المددي ، وما فعل خالد ، فقال عليه السلام : يا خالد ما حملك على ما صنعت ، قال : يا رسول اللّه استكثرته ، فقال عليه السلام : يا خالد رد عليه ما أخذت منه ، قال عوف : فقلت : دونك يا خالد ألم أف لك ؟ ! فقال رسول اللّه : وما ذلك ؟ قال : فأخبرته به ، قال : فغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : يا خالد لا ترد عليه ، هل أنتم تاركوا لي أمرائي ، لكم صفوة أمرهم ، وعليهم كدره ، ذر الخطابي عن هذا الحديث ، وقال : إنما منع عليه السلام خالداً في الثانية أن يرد على عوف سلبه ، زجراً لعوف ، لئلا يتجرأ الناس على الأئمة ، لأن خالداً كان مجتهداً في صنعه ، لما رأى فيه من المصلحة ، فأمضى عليه السلام اجتهاده ، واليسير من الضرر يحتمل للكثير من النفع ، قال : ويشبه أن يكون عليه السلام قد عوضه من الخمس الذي هو له ، انتهى . - حديث آخر :
رواه أحمد في مسنده ، وابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا أبو معاوية ثنا أبو إسحاق الشيباني عن محمد بن عبيد اللّه الثقفي عن سعد بن أبي وقاص ، قال : لما كان يوم بدر قتل أخي عمير ، وقتلت سعيد بن العاص ، وأخذت سيفه ، فأتيت به النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : اذهب فاطرحه في القبض ، قال : فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا اللّه من قتل أخي ، وأخذ سلبي ، قال : فما جاوزت إلا يسيراً حتى نزلت سورة الأنفال فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اذهب فخذ سيفك ، انتهى . قال الحازمي : وزعم بعض العلماء أن هذا منسوخ ، لأن هذا كان في يوم بدر ، وقد ثبت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال عام حنين : من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه ، انتهى كلامه . - حديث آخر :
رواه الحاكم في المستدرك - في فضائل خالد بن الوليد ، والطبراني في معجمه من حديث زحر بن حصن قال : حدثني جدي حميد بن منهب ، قال : قال خريم بن أوس : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : هذه الحيرة البيضاء قد رفعت لي ، وهذه الشيماء بنت بقيلة الأزدية قد رفعت لي على بغلة شهباء ، معتجرة بخمار أسود ، فقلت : يا رسول اللّه ، فإن نحن دخلنا الحيرة ، فوحدتها # على هذه الصفة ، فهي لي ؟ قال : نعم ، هي لك ، ثم ارتدت العرب ، فسار خالد إلى مسيلمة ، وسرنا معه ، فلما فرغنا من مسيلمة وأصحابه ، أقبلنا إلى ناحية البصرة ، فلقينا هرمز بكاظمة في جمع عظيم ، ولم يكن أحد أعدى للعرب منه ، فبرز له خالد بن الوليد ، ودعاه إلى البراز ، فبرز له هرمز ، فقتله خالد ، وكتب بذلك إلى أبي بكر ، فنفله سلبه ، فبلغت قلنسوة هرمز مائة ألف درهم ، وكانت الفرس إذا شرف فيهم الرجل ، جعلوا قلنسوته بمائة ألف درهم ، ثم سرنا على طريق الطف حتى دخلنا الحيرة ، فكان أول من تلقانا شيماء بنت بقيلة الأزدية على بغلة شهباء بخمار أسود ، كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : فتعلقت بها ، وقلت : هذه وهبها لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فدعاني خالد بن الوليد ، والتمس مني البينة ، فأتيته بشاهدين ، فسلمها إلي ، وجاءني أخوها عبد المسيح ، فقال لي : بعنيها ، فقلت : واللّه لا أبيعها إلا بعشرة مائة ، ولا أنقصها شيئاً ، فدفع إلي ألف درهم ، فقيل لي : لو قلت له : مائة ألف درهم لدفع إليك ، فقلت : واللّه ما كنت أظن أن مالاً أكثر من عشر مائة ، انتهى . بلفظ الطبراني ، وسكت الحاكم عنه ، قال الطبراني : وبلغني في غير هذا الحديث أن الشاهدين كانا محمد بن مسلمة ، وابن عمر ، انتهى . حديث آخر موقوف :