الجمعة، ١١ محرم ١٤٤٨ هـ

المسلمون تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم

روايات وأحاديث من كتاب باب النفقة

في الصحيحين ليس فيه أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم لثمامة أن يرد الميرة على أهل مكة ، أخرجاه عن الليث بن سعد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ، قال : بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم خيلاً قبل نجد ، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له : ثمامة بن أثال ، الحديث . ذكره البخاري في المغازي - في باب وفد بني حنيفة ، ومسلم في باب ترك الأسارى والمنّ عليهم بقية الحديث ، يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة ، فربطوه بسارية من سواري المسجد ، فخرج إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له : ماذا عندك يا ثمامة ؟ قال : خير يا محمد ، إن تقتل تقتل ذا دم ، وإن تنعم تنعم على شاكر ، وإن كنت تريد المال ، فسل تعط ما شئت ، فتركه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى كان الغد ، فقال له مثل ذلك ، وقال له في اليوم الثالث مثله ، ثم أمر به فأطلق ، فذهب ثمامة إلى نخل قريب من المسجد ، فاغتسل ، ثم دخل المسجد ، فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، يا محمد واللّه ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إليّ ، ولا كان دين أبغض إلي من دينك ، فقد أصبح دينك أحب الدين كله إليّ ، ولا كان بلد أبغض إلي من بلدك ، فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلي ، وإن خيلك أخذتني ، وأنا أريد العمرة ، فماذا ترى ؟ فأمره عليه السلام أن يعتمر ، فلما قدم مكة قيل له : أصبوت ؟ فقال : لا ، ولكني أسلمت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، واللّه لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، انتهى . فصل الحديث السادس : قال عليه السلام : المسلمون تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، قلت : احتج المصنف بقوله : ويسعى بذمتهم أدناهم على جواز أمان الرجل الواحد ، أو المرأة الواحدة لأهل مدينة أو حصن ، وهو
في الصحيحين أخرجه البخاري في الجهاد ، ومسلم في الحج عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن علي بن أبي طالب ، قال : ما كتبنا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم إلا القرآن ، وما في هذه الصحيفة ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : المدينة حرم فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل اللّه منه يوم القيامة صرفاً ، ولا عدلاً ، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ، فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل اللّه منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً ، انتهى .
وأخرج البخاري نحوه من حديث أنس ، وأخرجه مسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : المدينة حرم ، فمن أحدث فيها حدثاً ، أو آوى محدثاً فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل ، وذمة المسلمين واحدة ، يسعى بها أدناهم ، فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل ، انتهى . وذهل شيخنا علاء الدين مقلداً لغيره ، فذكر حديث علي من جهة أبي داود ، والنسائي فقط ،
أخرجاه عن قتادة عن الحسن عن قيس بن عباد ، قال : انطلقت أنا والأشتر إلى علي عليه السلام ، فقلنا : هل عهد إليك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيئاً لم يعهده إلى الناس عامة ؟ قال : لا ، إلا ما في كتابي هذا ، فأخرج كتاباً من قراب سيفه ، فإذا فيه : المؤمنون تتكافأ دماؤهم ، وهم يد على من سواهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، ألا لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده ، ومن أحدث حدثاً ، أو آوى محدثاً فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، انتهى . ورواه أحمد في مسنده ، ومن طريقه رواه الحاكم في المستدرك - في كتاب قسْم الفيء ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ، انتهى .
وأخرجه أبو داود أيضاً من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، محيلاً على حديث علي ، وأخرجه ابن ماجه مفسراً ، ولفظه : قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : المسلمون تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، ويجير عليهم أقصاهم ، وهم يد على من سواهم ، يرد مشدهم على مضعفهم ، ومتسريهم على قاعدهم ، ألا لا يقتل مسلم بكافر ، ولا ذو عهد في عهده ، انتهى .
وأخرج الدارقطني في سننه - في الحدود عن مالك بن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة عن عائشة قالت : وجد في قائم سيف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كتابان : إن أشد الناس عتواً في الأرض رجل ضرب غير ضاربه ، أو رجل قتل غير قاتله ، ورجل تولى غير أهل نعمته ، فمن فعل ذلك فقد كفر باللّه وبرسله ، لا يقبل اللّه منه صرفاً ولا عدلاً ، وفي الآخر : المؤمنون تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، لا يقتل مسلم بكافر ، ولا ذو عهد في عهده ، ولا يتوارث أهل ملتين ، انتهى . ومالك هذا هو ابن أبي الرجال ، أخو حارثة ، ومحمد قال أبو حاتم : هو أحسن حالاً من أخويه ، انتهى . ورواه البخاري في تاريخه الكبير ، واللّه أعلم . - أحاديث الباب - حديث
أم هانئ :
أخرجاه في الصحيحين عنها قالت : يا رسول اللّه زعم ابن أمي علي أنه قاتل رجلاً قد أجرته ، فلان بن هبيرة ، فقال عليه السلام : قد أجرنا من أجرت ، وأمنا من أمنت ، مختصر ،
ورواه أبو الوليد محمد بن عبد اللّه الأرزقي في كتاب تاريخ مكة من طريق الواقدي عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي مرة ، مولى عقيل عن أم هانئ بنت أبي طالب ، قالت : ذهبت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت له : يا رسول اللّه إني أجرت حموين لي من المشركين ، فأراد علي أن يقتلهما ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما كان ذلك له ، قد أجرنا من أجرت ، وأمنا من أمنت ، ثم اغتسل وصلى ثمان ركعات ، وذلك ضحى يوم فتح مكة ، وكان الذي أجارت أم هانئ يوم الفتح عبد اللّه بن أبي ربيعة بن المغيرة ، والحارث بن هشام بن المغيرة ، كلاهما من بني مخزوم ، انتهى . وكذلك رواه الواقدي في كتاب المغازي سواء ، وهذا مطابق لما ذكره صاحب الخلاصة من حديث أم هانئ ، فإنه قال :
روي عن أم هانئ أنها أجارت رجلين من المشركين ، ولم تمكن علياً من قتلهما ، وأجاز النبي صلى اللّه عليه وسلم أمانها ، انتهى . وعند الطبراني عن أنس أنها أجارت أخاها عقيلاً ، وسيأتي . - حديث آخر :