الجمعة، ١١ محرم ١٤٤٨ هـ

أخر إقامة الحد ، إلى أن تم الإِقرار منه أربع مرات

روايات وأحاديث من كتاب باب النفقة

أخرجه أبو داود عن بقية عن صفوان بن عمرو عن أزهر بن عبد اللّه أن قوماً سرق لهم متاع ، فاتهموا أناساً من الحاكة ، فأتوا النعمان بن بشير ، صاحب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فحبسهم أياماً ، ثم خلى سبيلهم ، فأتوا النعمان ، فقالوا : خليت سبيلهم بغير ضرب ، ولا امتحان ، فقال النعمان : إن شئتم ضربتهم ، فإن خرج متاعكم فذاك ، وإلا أخذت من ظهوركم مثله ، فقالوا : هذا حكمك ؟ قال : هذا حكم اللّه ، وحكم رسوله ، انتهى . قال عبد الحق في أحكامه : أحسن حديث بقية ما كان عن يحيى بن سعيد ، انتهى . الحديث الخامس : في حديث ماعز أنه عليه السلام أخر إقامة الحد ، إلى أن تم الإِقرار منه أربع مرات ، قلت :
أخرجاه في الصحيحين عن أبي هريرة ، قال : أتى رجل من المسلمين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو في المسجد ، فناداه ، فقال : يا رسول اللّه ، إني زنيت ، فأعرض عنه ، فتنحى تلقاء وجهه ، فقال : يا رسول اللّه إني زنيت ، فأعرض عنه ، حتى ثنى ذلك أربع مرات ، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : أبك جنون ؟ قال : لا ، قال : فهل أحصنت ؟ قال : نعم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اذهبوا به فارجموه ، فرجمناه بالمصلى ، فلما أذلقته الحجارة هرب ، فأدركناه بالحرة ، فرجمناه ، انتهى . حديث آخر :
أخرجه مسلم عن جابر بن سمرة ، قال : رأيت ماعز بن مالك حين جيء به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، رجل قصير أعضل ليس عليه رداء ، فشهد على نفسه أربع مرات أنه زنى ، فقال عليه السلام ، فلعلك كذا ؟ قال : لا واللّه ، إنه قد زنى ، قال : فرجمه ، ثم خطب ، فقال : ألا كلما نفرنا في سبيل اللّه تخلف أحدهم ، له نبيب كنبيب التيس ، يمنح إحداهن الكبثة ، أما واللّه إن يمكني من أحدهم لأنكلنه ، انتهى . حديث آخر :
أخرجه مسلم أيضاً عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : لقي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ماعز بن مالك ، فقال : أحق ما بلغني عنك ؟ قال : وما بلغك عني ؟ قال : بلغني أنك فجرت بأمة آل فلان ؟ قال : نعم ، فرده حتى شهد أربع مرات ، ثم أمر برجمه ، انتهى . حديث آخر :
أخرجه مسلم أيضاً عن بريدة ، قال : كنت جالساً عند النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ جاء ماعز بن مالك ، فقال : يا رسول اللّه إني زنيت ، وأنا أريد أن تطهرني ، فقال عليه السلام : ارجع ، فلما كان من الغد أتاه أيضاً فاعترف عنده بالزنا ، فقال له : ارجع ، ثم عاد الثالثة ، فاعترف عنده بالزنا ، ثم رجع الرابعة فاعترف ، فأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم فحفر له حفرة ، فجعل فيها إلى صدره ، ثم أمر الناس فرجموه ، قال بريدة : كنا نتحدث أصحاب نبي اللّه أن ماعزاً لو جلس في رحله بعد اعترافه ثلاث مرات لم يطلبه ، وإنما رجمه عند الرابعة ، انتهى . وعند أبي داود ، والنسائي فيه : قال : كنا أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نتحدث أن الغامدية ، وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما ، وإنما رجمهما بعد الرابعة ، انتهى . - حديث آخر :
أخرجه البخاري ، ومسلم عن جابر بن عبد اللّه أن رجلاً من أسلم جاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واعترف بالزنا ، فأعرض عنه ، ثم اعترف ، فأعرض عنه ، حتى شهد على نفسه أربع شهادات ، فقال له عليه السلام : أبك جنون ؟ قال : لا ، قال : هل أحصنت ؟ قال : نعم ، فأمر به فرجم ، زاد البخاري : فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم خيراً ، وصلى عليه ، انتهى . أخرجاه عن أبي سلمة عن جابر ، وسيأتي في حديث الصلاة على الغامدية . - حديث آخر :
أخرجه أبو داود ، والنسائي ، وأحمد في مسنده عن هشام بن سعد ، أخبرني يزيد بن نعيم بن هزال عن بيه ، قال : كان ماعز بن مالك في حجر أبي ، فأصاب جارية من الحي ، فقال له أبي : ائت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأخبره بما صنعت ، لعله يستغفر لك ، وإنما يريد بذلك رجاء أن يكون له مخرج ، فأتاه فقال : يا رسول اللّه إني زنيت فأقم عليّ كتاب اللّه ، فأعرض عنه ، إلى أن أتاه الرابعة ، فقال له : إنك قد قلتها أربع مرات ، فبمن ؟ قال : بفلانة ، قال : هل ضاجعتها ، قال : نعم ، قال : هل باشرتها ؟ قال : نعم ، قال : هل جامعتها ؟ قال : نعم ، فأمر به فرجم ، فوجد مس الحجارة ، فخرج يشتد ، فلقيه عبد اللّه بن أنيس ، فنزع له بوظيف بعير ، فقتله ، وذكر ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب اللّه عليه ، انتهى . وزاد فيه أحمد : قال هشام : فحدثني يزيد بن نعيم عن أبيه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال له حين رآه : واللّه يا هزال لو كنت سترته بثوبك لكان خيراً لك مما صنعت به ، قال في التنقيح : إسناده صالح ، وهشام بن سعد روى له مسلم ، وقد تكلم فيه من قبل حفظه ، ويزيد بن نعيم روى له مسلم أيضاً ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وأبوه نعيم ذكره في الثقات أيضاً ، وهو مختلف في صحبته ، فإن لم تثبت صحبته ، فآخر هذا الحديث مرسل ، انتهى . - حديث آخر :
رواه أحمد في مسنده حدثنا يزيد بن هارون ثنا الحجاج بن أرطاة عن عبد الملك بن مغيرة عن عبد اللّه بن المقدام عن ابن شداد عن أبي ذر ، قال : كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأتاه رجل ، فقال : إنه زنى ، فأعرض عنه ، ثم ثنى ، ثم ثلث ، ثم ربع ، فأمرنا فحفرنا له ، فرجم ، انتهى . قال في التنقيح : وحجاج فيه كلام ، وعبد الملك هو الطائفي ، وثقه ابن حبان ، وروى له الترمذي حديثاً ، وعبد اللّه بن المقدام بن المورد طائفي أيضاً ، لم يذكره ابن أبي حاتم بجرح ، انتهى . حديث آخر :
رواه أحمد ، وإسحاق بن راهويه في مسنديهما ، وابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبي بكر قال : أتى ماعز بن مالك النبي صلى اللّه عليه وسلم فاعترف ، وأنا عنده مرة ، فرده ، ثم جاء فاعترف عنده الثانية ، فرده ، ثم جاء ، فاعترف عنده الثالثة ، فرده ، قال : فقلت له : إن اعترفت الرابعة رجمك ، قال : فاعترف الرابعة فحبسه ، ثم سأل عنه ، فقالوا : لا نعلم إلا خيراً ، فأمر به فرجم ، انتهى . أحاديث الخصوم : فيه حديث العسيف ،
أخرجه البخاري ، ومسلم عن أبي هريرة ، و زيد بن خالد الجهني أنهما قالا : إن رجلاً من الأعراب أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه أنشدك اللّه إلا قضيت لي بكتاب اللّه ، فقال الخصم الآخر ، وهو أفقه منه : نعم اقض بيننا بكتاب اللّه ، وأذن لي ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قل ، قال : إن ابني هذا كان عسيفاً على هذا ، فزنى بامرأته ، وإني أخبرت أن على ابني الرجم ، فافتديت منه بمائة شاة ووليدة ، فسألت أهل العلم ، فأخبروني أن على ابني جلد مائة ، وتغريب عام ، وأن على امرأة هذا الرجم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب اللّه ، الوليدة والغنم ردُّ عليك ، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام ، واغد يا أنيس على امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها ، قال : فغدا عليها ، فاعترفت ، فأمر بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرجمت ، انتهى . وفي لفظ لهما : وجلد ابنه مائة ، وغربه عاماً ، قالوا : فعلق رجمها باعترافها ، ولم يشترط الأربع . حديث آخر : وهو حديث الغامدية ،