الخميس، ١٠ محرم ١٤٤٨ هـ

لا اعتكاف إلا بالصوم

روايات وأحاديث من كتاب باب الإِمامة

أخرجه عن أبّي بن كعب ، قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان ، فسافر عاماً ، فلما كان في العام المقبل اعتكف عشرين يوماً ، انتهى . وأخرجه أبو داود ، والنسائي أيضاً ، ولفظهما : ولم يعتكف عاماً ، الحديث . الحديث الثاني : قال عليه السلام : لا اعتكاف إلا بالصوم ، قلت :
أخرجه الدارقطني ، ثم البيهقي في سننهما عن سويد بن عبد العزيز حدثنا سفيان بن حسين عن الزهري عن عروة عن عائشة ، قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا اعتكاف إلا بصوم ، انتهى . قال الدارقطني : تفرد به سويد عن سفيان ، انتهى . وقال البيهقي : هذا وهم من سفيان بن حسين ، أو من سويد بن عبد العزيز ، وسويد ضعيف ، لا يقبل ما تفرد به ، وقد روى عن عطاء عن عائشة موقوفاً ، انتهى . ورواه الحاكم في المستدرك ، وقال : الشيخان لم يحتجا بسفيان بن حسين ، انتهى . وسويد بن عبد العزيز ضعفه جماعة ، وفي الكمال قال علي بن حجر : سألت هشيما ، فأثنى عليه خيراً ، انتهى . طريق آخر بلفظ آخر :
أخرجه أبو داود في سننه عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة ، قالت : السنة على المعتكف : أن لا يعود مريضاً ، ولا يشهد جنازة ، ولا يمس امرأة ، ولا يباشرها ، ولا يخرج لحاجة ، إلا لما لابد منه ، ولا اعتكاف إلا بصوم ، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع ، انتهى . قال أبو داود : غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه : قالت : السنة ، انتهى . قال المنذري في مختصره : وعبد الرحمن بن إسحاق أخرج له مسلم ، ووثقه يحيى بن معين ، وأثنى عليه غيره ، وتكلم فيه بعضهم ، انتهى . قلت :
رواه البيهقي في شعب الإِيمان - في الباب الرابع والعشرين عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب به ، وفيه قالت : السُّنَّة في المعتكف أن يصوم ، وقال : أخرجاه في الصحيح دون قوله : والسُّنَّة في المعتكف ، إلى آخره ، فقد قيل : إنه من قول عروة ، انتهى . وكذلك رواه في السنن ، و المعرفة . وقال في المعرفة وإنما لم يخرجا الباقي لاختلاف الحفاظ فيه : منهم من زعم أنه قول عائشة ، ومنهم من زعم أنه من قول الزهري ، ويشبه أن يكون من قول من دون عائشة ، فقد رواه سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن عروة ، قال : المعتكف لا يشهد جنازة ، ولا يعود مريضاً ، ورواه ابن أبي عروبة عن هشام عن أبيه عن عائشة ، قالت : لا اعتكاف إلا بصيام ، انتهى . طريق آخر :
أخرجه الدارقطني في سننه عن إبراهيم بن مجشر ثنا عبيدة بن حميد ثنا القاسم بن معن عن ابن جريج عن الزهري عن سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير عن عائشة أنها أخبرتهما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان ، حتى توفاه اللّه . ثم اعتكفن أزواجه من بعده ، وأن السُّنَّة للمعتكف أن لا يخرج إلا لحاجة الإِنسان ، ولا يتبع جنازة ، ولا يعود مريضاً ، ولا يمس امرأة ، ولا يباشرها ، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة ، ويأمر من اعتكف أن يصوم ، انتهى . وفي لفظ : وسنَّة عن اعتكف أن يصوم ، قال الدارقطني : يقال : إن قوله : وإن السنة للمعتكف ، إلى آخره ليس من قول النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه من كلام الزهري ، ومن أدرجه في الحديث فقد وهم ، انتهى . وأعله ابن الجوزي في التحقيق بإِبراهيم بن مجشر ، ونقل عن ابن عدي أنه قال : له أحاديث مناكير . حديث آخر :
أخرجه أبو داود ، والنسائي عن عبد اللّه بن بديل عن عمرو بن دينار عن ابن عمر ، أن عمر جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية ليلة ، أو يوماً عند الكعبة ، فسأل النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : اعتكف وصم ، انتهى . وفي
لفظ للنسائي ، والدارقطني : فأمره أن يعتكف ويصوم ، وأخرجه الحاكم في المستدرك ، وقال : الشيخان لم يحتجا بعبد اللّه بن بديل ، انتهى . ورواه الدارقطني ، ثم البيهقي في سننهما ، قال الدارقطني : تفرد به عبد اللّه بن بديل بن ورقاء الخزاعي عن عمرو ، وهو ضعيف الحديث ، وقال : سمعت أبا بكر النيسابوري يقول : هذا حديث منكر ، لأن الثقات من أصحاب عمرو لم يذكروا فيه الصوم : منهم ابن جريج ، وابن عيينة ، وحماد بن سلمة ، وحماد بن زيد ، وغيرهم ، وابن بديل ضعيف الحديث ، انتهى . وقال صاحب التنقيح : عبد اللّه بن بديل بن ورقاء ، ويقال : ابن بشر الخزاعي ، روى عن عمرو بن دينار ، والزهري روى عنه ابن مهدي وغيره ، قال ابن معين : صالح ، وقال ابن عدي : له أحاديث تنكر عليه ، فيها زيادة في المتن ، أو في الإِسناد ، ثم روى له هذا الحديث ، وقال : لا أعلم ذكر فيه الصوم مع الاعتكاف إلا من روايته ، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات ، انتهى كلامه . وقد
أخرج هذا الحديث البخاري ، ومسلم في صحيحيهما لم يذكرا فيه الصوم ، ولفظهما عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه قال : يا رسول اللّه إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام ليلة ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : أوف بنذرك ، انتهى . ورواه الباقون كذلك ، حتى أبو داود ، كلهم أخرجوه في الإِيمان والنذور ، واللّه أعلم . الآثار :
روى عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا الثوري عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس ، قال : من اعتكف فعليه الصوم ، انتهى . أخبرنا الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن عائشة ، قالت : من اعتكف فعليه الصوم .
وأخرج البيهقي عن أسيد بن عاصم ثنا الحسين بن حفص عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ، وابن عمر أنهما قالا : المعتكف يصوم ، انتهى .