كنا نخرج ذلك على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
روايات وأحاديث من كتاب باب الإِمامة
أخرجه أبو داود ، وابن ماجه عن أبي يزيد الخولاني عن سيار بن عبد الرحمن عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : فرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث ، وطعمة للمساكين ، من أدّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أدّاها بعد الصلاة ، فهي صدقة من الصدقات ، انتهى . ورواه الحاكم في المستدرك ، وقال : حديث صحيح على شرط البخاري ، ولم يخرجاه ، قال الشيخ : ولم يخرج البخاري ، ولا مسلم لأبي يزيد ، ولا لسيار شيئاً ، ولا يصح أن يكون على شرط البخاري ، إلا أن يكون أخرج لهما ، وكأنه أراد بكونه على شرط البخاري أنه من رواية عكرمة ، فإن البخاري احتج بروايته في مواضع من كتابه ، انتهى . ورواه الدارقطني ، وقال : ليس في رواته مجروح ، انتهى . فصل في مقدار الواجب ووقته الحديث الخامس : روى أبو سعيد الخدري ، قال : كنا نخرج ذلك على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قلت :
شروح الحديث المتاحة:
أخرجه الأئمة الستة عنه مختصراً ومطولاً ، قال : كنا نخرج إذا كان فينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زكاة الفطر عن كل صغير وكبير ، حر أو مملوك صاعاً من طعام ، أو صاعاً من أقط ، أو صاعاً من شعير ، أو صاعاً من تمر ، أو صاعاً من زبيب ، فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية حاجاً ، أو معتمراً ، فكلم الناس على المنبر ، فكان فيما كلم به الناس ، أن قال : إني أرى أن مُدَّين من سمراء الشام تعدل صاعاً من تمر ، فأخذ الناس بذلك ، قال أبو سعيد : أما أنا فإِني لا أزال أخرجه أبداً ما عشت ، قال أبو داود . وذكر فيه رجل واحد عن ابن علية ، أو صاع حنطة ، وليس بمحفوظ ، وذكر معاوية بن هشام : نصف صاع من بر ، وهو وهم من معاوية بن هشام ، أو ممن رواه عنه ، انتهى كلامه . وقد أساء عبد الحق في أحكامه إذ قال : زاد أبو داود في هذا الحديث : أو صاع من حنطة ، لأن هذا يوهم أن هذه الزيادة متصلة عند أبي داود ، وليس كذلك ، هكذا تعقبه عليه ابن القطان ، والله أعلم ، وحجة الشافعية من هذا الحديث في قوله : صاعاً من طعام ، قالوا : والطعام في العرف هو الحنطة ، سيما وقد وقع في رواية للحاكم : صاعاً من حنطة ، وهي التي أشار إليها أبو داود ، أخرجه في المستدرك من طريق أحمد بن حنبل عن ابن علية عن ابن إسحاق عن عبد اللّه بن عبد اللّه بن عثمان بن حكيم بن حزام عن عياض بن عبد اللّه ، قال : قال أبو سعيد ، وذكر عنده صدقة الفطر ، فقال : لا أخرج إلا ما كنت أخرجه في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، صاعاً من تمر ، أو صاعاً من حنطة ، أو صاعاً من شعير ، فقال له رجل من القوم : أو مُدَّين من قمح ؟ فقال : لا ، تلك قيمة معاوية ، لا أقبلها ولا أعمل بها ، انتهى . وصححه ، ورواه الدارقطني في سننه من حديث يعقوب الدورقي عن ابن علية به سنداً ومتناً ، ومن الشافعية من جعل هذا الحديث حجة لنا من جهة أن معاوية جعل نصف صاع من الحنطة عدل صاع من التمر والزبيب ، قال النووي في شرح مسلم : هذا الحديث معتمد أبي حنيفة رضي اللّه عنه ، ثم أجاب عنه بأنه فعل صحابي ، وقد خالفه أبو سعيد ، وغيره من الصحابة ممن هو أطول صحبة منه ، وأعلم بحال النبي عليه السلام ، وقد أخبر معاوية بأنه رأىٌ رآه ، لا قول سمعه من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، انتهى كلامه . قلنا : أما قولهم : إن الطعام في العرف هو الحنطة ، فممنوع ، بل الطعام يطلق على كل مأكول ، وهنا أريد به أشياء ليست الحنطة منها ، بدليل ما جاء فيه
شروح الحديث المتاحة:
عند البخاري عن أبي سعيد ، قال : كنا نخرج في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الفطر صاعاً من طعام ، قال أبو سعيد : وكان طعامنا الشعير ، والزبيب ، والأقط ، والتمر ، انتهى . قال الشيخ في الإِمام :
شروح الحديث المتاحة:
وروى ابن خزيمة في مختصر المختصر بسند صحيح من حديث فضيل بن غزوان عن نافع عن ابن عمر قال : لم تكن الصدقة على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا التمر ، والزبيب ، والشعير ، ولم تكن الحنطة ، انتهى . وأما ما رواه الحاكم فيه : أو صاعاً من حنطة ، فقد أشار أبو داود إلى هذه الرواية في سننه وضعفها ، فقال : وذكر فيه رجل واحد عن ابن علية : أو صاع من حنطة ، وليس بمحفوظ ، انتهى . وقال ابن خزيمة فيه : وذكر الحنطة في هذا الخبر غير محفوظ ، ولا أدري ممن الوهم . وقول الرجل له : أو مُدّين من قمح ، دال على أن ذكر الحنطة في أول الخبر خطأ ووهم ، إذ لو كان صحيحاً لم يكن لقوله : أو مُدَّين من قمح معنى ، انتهى . نقله الشيخ في الإِمام عنه ، وقد عرف تساهل الحاكم في تصحيح الأحاديث المدخولة ، وقول النووي : إنه فعل صحابي ، قلنا : قد وافقه غيره من الصحابة الجم الغفير ، بدليل قوله في الحديث : فأخذ الناس بذلك ، ولفظ : الناس للعموم ، فكان إجماعاً . وكذلك ما
شروح الحديث المتاحة:
أخرجه البخاري ، ومسلم عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر ، قال : فرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صدقة الفطر على الذكر والأنثى ، والحر والمملوك صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعير ، فعدل الناس به مُدَّين من حنطة ، ولا يضر مخالفة أبي سعيد لذلك ، بقوله : أما أنا فلا أزال أخرج ه ، لأنه لا يقدح في الإِجماع ، سيما إذا كان فيه الخلفاء الأربعة ، أو نقول : أراد بالزيادة على قدر الواجب تطوعاً ، واللّه أعلم . وقوله : ولنا ما روينا ، يشير إلى حديث عبد اللّه بن ثعلبة المتقدم أول الباب . أحاديث الباب :
شروح الحديث المتاحة:
أخرج أبو داود ، والنسائي عن حميد الطويل عن الحسن عن ابن عباس أنه خطب في آخر رمضان على المنبر بالبصرة ، فقال : أخرجوا صدقة صومكم ، فكأن الناس لم يعلموا . قال : من هاهنا # من أهل المدينة ؟ قوموا إلى إخوانكم فعلموهم ، فإِنهم لا يعلمون . فرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه الصدقة صاعاً من تمر ، أو شعير ، أو نصف صاع من قمح على كل حر أو مملوك ، ذكر أو أنثى ، صغير أو كبير ، فلما قدم عليٌّ رأى رخص الشعير ، فقال : قد أوسع اللّه عليكم ، فلو جعلتموه صاعاً من كل شيء . قال حميد : وكان الحسن يرى صدقة رمضان على من صام ، انتهى . قال النسائي : والحسن لم يسمع من ابن عباس رضي اللّه عنهما . وقال الحاكم : أخبرنا الحسن بن محمد الأسفرايني ثنا محمد بن أحمد بن البراء ، قال : سمعت علي بن المديني وقد سئل عن هذا الحديث ، فقال : الحسن لم يسمع من ابن عباس ، ولا رآه قط ، كان بالمدينة أيام كان ابن عباس على البصرة . قال : وقول الحسن : خطبنا ابن عباس بالبصرة ، هو كقول ثابت : قدم علينا عمران بن الحصين ، ومثل قول مجاهد : خرج علينا عليّ ، وكقول الحسن : إن سراقة بن مالك حدثهم . وإنما قوله : خطبنا ، أي خطب أهل البصرة ، انتهى . وقال صاحب تنقيح التحقيق : الحديث رواته ثقات مشهورون ، لكن فيه إرسالاً ، فإن الحسن لم يسمع من ابن عباس على ما قيل ، وقد جاء في مسند أبي يعلى الموصلي في حديث عن الحسن ، قال : أخبرني ابن عباس ، وهذا إن ثبت دل على سماعه منه ، انتهى كلامه . وقال البزار في مسنده ، بعد أن رواه : لا يعلم روى الحسن عن ابن عباس غير هذا الحديث ، ولم يسمع الحسن من ابن عباس ، وقوله : خطبنا - أي خطب أهل البصرة - ولم يكن الحسن شاهداً لخطبته ، ولا دخل البصرة بعدُ ، لأن ابن عباس خطب يوم الجمل ، والحسن دخل أيام صفين ، انتهى . طريق آخر :
شروح الحديث المتاحة:
أخرجه الحاكم في المستدرك عن يحيى بن عباد السعدي ثنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث صارخاً بمكة صاح : إن صدقة الفطر حق واجب : مدّان من قمح ، أو صاع من شعير ، أو تمر ، انتهى . ورواه البزار بلفظ : أو صاع مما سوى ذلك من الطعام ، وصححه الحاكم ، وقد تقدم . ورواه البيهقي وقال تفرد به يحيى بن عباد عن ابن جريج وإنما رواه غيره عن ابن جريج عن عطاء من قوله في المدين . وقال ابن الجوزي في التحقيق : وقد تكلم العقيلي في يحيى هذا ، وضعفه ، وكذلك ضعفه الدارقطني ، قال الأزدي : منكر الحديث جداً عن ابن جريج ، انتهى . طريق آخر :
شروح الحديث المتاحة:
أخرجه الدارقطني عن الواقدي ثنا عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عباس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر بزكاة الفطر : صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعير ، أو مدين من قمح ، انتهى . وأعل بالواقدي . طريق آخر :
شروح الحديث المتاحة:
أخرجه الدارقطني عن سلام الطويل عن زيد العمِّى عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : صدقة الفطر عن كل صغير وكبير ، ذكر أو أنثى : نصف صاع من بر ، أو نصف صاع من تمر ، أو صاع من شعير ، انتهى . وهو معلول بسلام الطويل . حديث آخر :
شروح الحديث المتاحة:
أخرجه الترمذي عن سالم بن نوح عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي عليه السلام بعث منادياً ينادي في فجاج مكة : ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ، ذكر أو أنثى ، حر أو عبد ، صغير أو كبير ، مدان من قمح ، أو صاع مما سواه من الطعام ، انتهى . وقال : حسن غريب ، وأعله ابن الجوزي في التحقيق بسالم بن نوح ، قال : ابن معين : ليس بشيء ، وتعقبه صاحب التنقيح ، فقال : هو صدوق ، روى له مسلم في صحيحه ، وقال أبو زرعة : صدوق ثقة ، ووثقه ابن حبان ، وقال النسائي : ليس بالقوي ، وقال الدارقطني : فيه شيء ، وقال ابن عدي : عنده غرائب ، وأفراد ، وأحاديثه مقاربة محتملة . طريق آخر :
شروح الحديث المتاحة:
