الخميس، ١٠ محرم ١٤٤٨ هـ

أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يصل الجمعة بدون الخطبة

روايات وأحاديث من كتاب باب الإِمامة

وأخرج مسلم عن سلمة بن الأكوع ، قال : كنا نجمع مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا زالت الشمس ، ثم نرجع نتتبع الفيء ، انتهى . وأما حديث عبد اللّه بن سيدان بكسر السين المهملة السلمي ، قال : شهدت الجمعة ، مع أبي بكر الصديق ، فكانت خطبته قبل الزوال ، وذكر عن عمر . وعثمان نحوه ، قال : فما رأيت أحد عاب ذلك ، ولا أنكره ، رواه الدارقطني وغيره ، فهو حديث ضعيف ، قال النووي في الخلاصة : اتفقوا على ضعف ابن سيدان . الحديث الثالث : روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يصل الجمعة بدون الخطبة ، قلت : ذكره البيهقي واستدل ابن الجوزي في التحقيق على وجوب الخطبة بهذا ، مع قوله صلى اللّه عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي . قوله : وهي قبل الصلاة ، ثم قال : به ، وردت السنة يعني الخطبة ، ، قلت : يؤخذ هذا من حديث السائب بن يزيد ،
رواه البخاري عنه ، قال : كان الأذان على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وأبي بكر . وعمر يوم الجمعة حين يجلس الإِمام ، فلما كان عثمان ، وكثر الناس أمر بالأذان الثاني على الزوراء ، ووجهه أن الأذان لا يكون إلا قبل الصلاة ، فإِذا كان الأذان حين يجلس الإِمام على المنبر للخطبة ، دل على أن الصلاة بعد الخطبة ، ويؤخذ أيضاً من حديث أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ،
أخرجه مسلم عنه ، قال : قال لي ابن عمر : أسمعت أباك يحدث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بيان ساعة الجمعة ؟ قال : قلت : نعم ، سمعته يقول : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يقول : هي ما بين أن يجلس الإِمام إلى أن يقضى الصلاة ، قال أبو بردة : يعني على المنبر ، انتهى . قوله : ويخطب خطبتين يفصل بينهما بقعدة ، به جرى التوارث ، قلت : فيه أحاديث ،
فأخرج البخاري . ومسلم عن ابن عمر ، قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يخطب خطبتين ، يقعد بينهما ، وفي لفظ لهما : كان يخطب قائماً ثم يقعد ، ثم يقوم ، كما يفعلون الآن ، انتهى . حديث آخر :
أخرجه مسلم عن جابر بن سمرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يخطب قائماً ، ثم يجلس ، ثم يقوم ، فيخطب قائماً ، فمن حدثك أنه كان يخطب جالساً ، فقد كذب ، فقد ، واللّه صليت معه أكثر من ألفي صلاة ، انتهى . حديث آخر :
أخرجه أبو داود عن عبد اللّه بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر ، قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يخطب خطبتين ، كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ أذان # المؤذن ، ثم يقوم فيخطب ، ثم يجلس ، فلا يتكلم ، ثم يقوم ، فيخطب ، انتهى . والعمري فيه مقال . حديث آخر مرسل :
أخرجه أبو داود في مراسيله من طريق ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب ، قال : بلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يبدأ ، فيجلس على المنبر ، فإذا سكت المؤذن ، قام ، فخطب الخطبة الأولى ، ثم جلس شيئاً يسيراً ، ثم قام ، فخطب الخطبة الثانية ، حتى إذا قضاها استغفر اللّه ، ثم نزل ، فصلى ، قال ابن شهاب : وكان إذا قام أخذ عصاً ، فتوكأ عليها ، وهو قائم على المنبر ، ثم كان أبو بكر الصديق . وعمر . وعثمان يفعلون ذلك ، انتهى . وفي هذا المرسل ، وفي الحديث قبله جلوسه عليه السلام على المنبر قبل الخطبة ، وليس ذلك في غيرهما ، وكل منهما يقوي الآخر . قوله : ويخطب قائماً على الطهارة ، لأن القيام فيها متوارث ، قلت : تقدم في الأحاديث المذكورة ما فيه كفاية . قوله : عن عثمان رضي اللّه عنه أنه قال : الحمد للّه ، فارتجَّ عليه ، فنزل ، وصلى ، قلت : غريب ، واشتهر في الكتب أنه قال على المنبر : الحمد للّه ، فارتجَّ عليه ، فقال : إن أبا بكر . وعمر كانا يعدان لهذا المكان مقالاً ، فإنكم إلى إمام فعال ، أحوج منكم إلى إمام قوَّال ، وستأتي الخطبة بعد هذا ، والسلام ،
وذكره الإِمام القاسم بن ثابت السرقسطي في كتاب غريب الحديث من غير سند ، فقال : روى عن عثمان أنه صعد المنبر ، فارُتجَّ عليه ، فقال : الحمد للّه ، إن أول كل مَرْكب صعب ، وأن أبا بكر . وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالاً ، وأنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى إمام قائل ، وإن أعش تأتكم الخطبة على وجهها ، ويعلم اللّه ، إن شاء اللّه ، قال : يقال : ارّتجَّ على فلان ، إذا أراد قولاً ، فلم يصل إلى إتمامه ، انتهى . حديث في الاكتفاء في الجمعة بثلاث :
أخرجه الدارقطني في سننه عن معاوية بن سعيد التجيي . والوليد بن محمد . والحكم بن عبد اللّه بن سعد ، قالوا : حدثنا الزهري عن أم عبد اللّه الدوسية # ، قالت : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يقول : الجمعة واجبة على أهل كل قرية ، وإن لم يكونوا إلا ثلاثة ، ورابعهم إمامهم ، انتهى . وقال : هؤلاء متروكون ، وكل من روى هذا عن الزهري متروك ، ولا يصح هذا عن الزهري ، ولا يصح سماع الزهري من الدوسية ، انتهى . وقال عبد الحق في أحكامه : لا يصح في عدد الجمعة شيء ، انتهى . حديث الاثنان فما فوقهما جماعة :
رواه ابن ماجه أخبرنا هشام بن عمار عن الربيع بن بدر بن عليلة عن أبيه عن جده عمرو بن جراد عن أبي موسى الأشعري ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : الاثنان فما فوقهما جماعة ، انتهى . ورواه الحاكم . والبيهقي . والعقيلي ، وأخرجه البيهقي عن أنس ، وأخرجه الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، ورواه ابن عدي من حديث الحكم بن عمير ، وكلها ضعيفة . أحاديث الخصوم :