الخميس، ١٠ محرم ١٤٤٨ هـ

أن النبي صلى اللّه عليه وسلم . وأصحابه رضوان اللّه عليهم

روايات وأحاديث من كتاب باب الإِمامة

ورواه عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن عمر صلى بأهل مكة الظهر ، فسلم في ركعتين ، ثم قال : يا أهل مكة ، أتموا صلاتكم ، فإِنا قوم سفر ، انتهى . الحديث الثاني والأربعون بعد المائة : روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم . وأصحابه رضوان اللّه عليهم كانوا يسافرون ، ويعودون إلى أوطانهم ، مقيمين من غير عزم جديد ، قلت : لم أجد له شاهداً والمصنف استدل به على أن المسافر إذا دخل مصره أتم الصلاة . وإن لم ينو الإِقامة . الحديث الثالث والأربعون بعد المائة : روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد الهجرة عدّ نفسه بمكة من المسافرين ، قلت : يشهد له حديث أنس : خرجنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم من المدينة إلى مكة ، فكان يصلي ركعتين ركعتين ، حتى رجعنا إلى المدينة ، قيل : كم أقمتم بمكة ؟ قال : أقمنا بها عشراً ، انتهى .
أخرجاه في الصحيحين وحديث ابن عباس : أنه عليه السلام أقام بمكة تسع عشرة ، يقصر الصلاة ، انتهى .
أخرجه البخاري ، وحديث عمران بن حصين ، قال : غزوت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم وشهدت معه الفتح ، فأقام بمكة ثمان عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين ، يقول يا أهل مكة ، صلوا أربعاً فإِنا قوم سفر ، أخرجه أبو داود ، وحسنه الترمذي ، وصححه ، وقد تقدمت هذه الأحاديث
وأخرج البخاري . ومسلم عن أبي جحيفة ، قال : أتينا النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو بالأبطح بمكة في قبة له حمراء من أُدم ، فأتاه بلال بوضوئه ، قال : فخرج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وعليه حلة حمراء ، فتوضأ ، وأذن بلال ، فجعلت أتتبع فاه ، هاهنا وهاهنا ، يقول يميناً وشمالاً : حي على الصلاة . حي على الفلاح ، قال : ثم ركزت له عَنَزَة ، فتقدم ، فصلى الظهر ركعتين ، يمر بين يديه الحمار . والكلب ، لا يمنع ثم صلى العصر ركعتين ، ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة ، انتهى .
وأخرج ، أبو يعلى الموصلي في مسنده عن حبيب بن أبي حبيب عن عمرو عن جابر أن أبا هريرة ، قال : سافرت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم . ومع أبي بكر . ومع عمر ، كلهم صلى حين خرج من المدينة ، إلى أن رجع إليها ، ركعتين في المسير ، وفي المقام بمكة ، انتهى . أحاديث القصر ، رخصة ، أو عزيمة : استدل أصحابنا على أنه عزيمة ، بأحاديث : منها حديث عائشة ، قالت : فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ، فأقرت صلاة السفر ، وزيد في صلاة الحضر ، انتهى .
أخرجاه في الصحيحين ، وفي لفظ : قالت : فرض اللّه الصلاة حين فرضها ركعتين ، فأتمها في الحضر ، وأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى ، انتهى . زاد في لفظ : قال الزهري : فقلت لعروة : فما بال عائشة تتم في السفر ؟ ، قال : إنها تأوّلت كما تأول عثمان ، انتهى .
وفي لفظ للبخاري : قالت : فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ، ثم هاجر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ففرضت أربعاً ، فتركت صلاة السفر على الأول ، انتهى . ذكره بعد المناقب ، في باب من أين أرّخوا التاريخ ، وهذا الرواية ترد قول من قال : إن زيادة الصلاة في الحضر كانت قبل الهجرة ، وقد تقدم في أول الصلاة ، انتهى . وأجاب الخصم بأنه رأيٌ لا رواية ، وبأنه إشارة إلى المفروض الأول ، يدل عليه أن عائشة كانت تتم في السفر . حديث آخر :
أخرجه مسلم في صحيحه عن مجاهد عن ابن عباس ، قال : فرض اللّه الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربع ركعات ، وفي السفر ركعتين ، وفي الخوف ركعة ، انتهى .
ورواه الطبراني في معجمه ، بلفظ : افترض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ركعتين في السفر ، كما افترض في الحضر أربعاً ، انتهى . حديث آخر :
أخرجه النسائي . وابن ماجه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر ، قال : صلاة السفر ركعتان ، وصلاة الأضحى ركعتان ، وصلاة الفطر ركعتان ، وصلاة الجمعة ركعتان ، تمام غير قصر ، على لسان محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ورواه ابن حبان في صحيحه في النوع السادس والستين ، من القسم الثالث ، ولم يقدحه بشيء ، ولكن اعترضه النسائي في سننه بأن فيه انقطاعا ، فقال : وابن أبي ليلى لم يسمعه من عمر ، انتهى . وقوى ذلك بعضهم ، بأن ابن ماجه أخرجه في سننه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن عمر ، فذكره ، وأجيب عن ذلك بأن مسلماً حكم في مقدمة كتابه بسماع ابن أبي ليلى من عمر ، فقال : وأسند عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وقد حفظ عن عمر بن الخطاب ، انتهى . ويؤيد ذلك ما أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده عن الحسين بن واقد عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت أن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثه ، قال : خرجت مع عمر بن الخطاب إلى مكة ، فاستقبلنا أمير مكة ، الحديث ، بل صرح بسماعه منه في بعض طرقه ، فقال : عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : سمعت عمر بن الخطاب ، فذكره . حديث آخر :