صلى آخر صلاته قاعداً ، والناس خلفه قيام ،
روايات وأحاديث من كتاب باب الإِمامة
أخرجه البخاري . ومسلم ، وفيه : فصففت أنا . واليتيم خلفه ، والعجوز من ورائنا وأحكام الرجال . والنساء في ذلك سواء ، قال ابن حبان في صحيحه : وقد أوَهم بعض أئمتنا أن العجوز لم تكن وحدها ، وإنما كان معها أخرى . حديث أخبرنا به الحسين فذكره بسنده عن أنس بن مالك قال : صلى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على بساط ، فأقامني عن يمينه ، وقامت أم سليم . وأم حرام خلفنا ، انتهى . قال : وليس كذلك ، لأنهما صلاتان في وقتين مختلفين ، فتلك الصلاة كانت على حصير ، وقام فيها أنس . واليتيم معه خلف المصطفى ، والعجوز وحدها وراءهم ، وهذه الصلاة كانت على بساط ، وقام فيها أنس عن يمين المصطفى ، وأم سليم ، وأم حرام خلفهما ، فكانتا صلاتين مختلفتين ، انتهى كلامه . الحديث الحادي والسبعون : روى أنه عليه السلام صلى آخر صلاته قاعداً ، والناس خلفه قيام ، قلت :
شروح الحديث المتاحة:
أخرجه البخاري ومسلم عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود ، قال : دخلت على عائشة ، فقلت لها : ألا تحدثيني عن مرض النبي صلى اللّه عليه وسلم ؟ قالت : بلى ، ثقل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : أصلى الناس ؟ قلنا : لا ، هم ينتظرونك يا رسول الله ، قال : ضعوا لي ماءً في المخضب ، ففعلنا ، فاغتسل ، ثم ذهب لينوء ، فأغمى عليه ، ثم أفاق ، فقال : أصلى الناس . فقلنا : لا ، وهم ينتظرونك يا رسول اللّه ، فقال : ضعوا لي ماءً في المخضب ، ففعلنا ، فاغتسل ، ثم ذهب لينوء ، فأغمى عليه ، ثم أفاق ، فقال : أصلى الناس ؟ فقلنا : لا ، وهم ينتظرونك يا رسول اللّه ، فقال : ضعوا لي ماءً في المخضب ، فاغتسل ، ثم ذهب لينوء ، فأغمى عليه ، ثم أفاق ، فقال : أصلى الناس ؟ فقلنا : لا ، وهم ينتظرونك يا رسول اللّه ، قالت : والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة ، قالت : فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أبي بكر أن يصلي # بالناس ، فأتاه الرسول ، وكان أبو بكر رجلاً رقيقاً ، فقال : يا عمر صلِّ أنت ، فقال عمر : أنت أحق بذلك ، قالت : فصلى بهم أبو بكر ، ثم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجد من نفسه خفة ، فخرج يهادى بين رجلين : أحدهما العباس ، لصلاة الظهر ، وأبو بكر يصلي بالناس ، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر ، فأومأ إليه أن لا يتأخر ، وقال لهما : أجلساني إلى جنبه ، فأجلساه إلى جنب أبي بكر فكان أبو بكر يصلي ، وهو قائم بصلاة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم قاعد ، قال عبيد اللّه : فعرضت على ابن عباس حديث عائشة ، فما أنكر منه شيئاً ، غير أنه قال : أسمت لك الرجل الذي كان مع العباس ؟ قلت : لا ، قال : هو عليٌّ ، انتهى .
شروح الحديث المتاحة:
وأخرجه مسلم عن الأسود عن عائشة ، قالت : لما مرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرضه الذي توفي فيه ، فذكر نحوه .
شروح الحديث المتاحة:
ورواه البيهقي في المعرفة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه الذي مات فيه ، إلى أن قال : فكان عليه السلام بين يدي أبي بكر يصلى قاعداً ، وأبو بكر يصلي بصلاته قائماً ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر ، والناس قيام خلف أبي بكر ، انتهى . أحاديث الخصوم لهم : حديث إذا صلى جالساً ، فصلوا جلوساً .
شروح الحديث المتاحة:
أخرجه البخاري ومسلم ، وباقي الستة عن الزهري عن أنس ، قال : سقط رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن فرس فجحش شقه الأيمن ، فدخلنا عليه نعوده ، فحضرت الصلاة ، فصلى بنا قاعداً ، فصلينا وراءه قعوداً ، فلما قضى الصلاة ، قال : إنما جعل الإِمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ، إلى أن قال : وإذا صلى قاعداً ، فصلوا قعوداً .
شروح الحديث المتاحة:
وأخرجاه من حديث أبي هريرة نحوه : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : إنما جعل الإِمام ليؤتم به ، الحديث ، ليس فيه قصة الفرس .
شروح الحديث المتاحة:
وأخرجا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، قالت : اشتكى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فدخل عليه ناس من أصحابه يعودونه ، فصلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالساً ، فصلوا بصلاته قياماً . فأشار إليهم أن اجلسوا ، فجلسوا ، فلما انصرف ، قال : إنما جعل الإِمام ليؤتم به ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا رفع فارفعوا ، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً ، انتهى . وأخرج مسلم عن أبي الزبير عن جابر نحوه ، سواء ، وقد
شروح الحديث المتاحة:
أخرج البخاري في صحيحه حديث أنس المذكور ، من رواية حميد الطويل عنه ، مخالفاً لرواية الزهري عنه . ولفظه : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سقط عن فرسه فجحشت ساقه ، أو كتفه ، و آلى من نسائه شهراً ، فجلس في مشربة له ، فأتاه أصحابه يعودونه ، فصلى بهم جالساً ، وهم قيام ، فلما سلم : قال : إنما جعل الإِمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا سجد فاسجدوا ، وإن صلى قائماً فصلوا قياماً ، ونزل لتسع وعشرين ، فقالوا : يا رسول اللّه ، إنك آليت شهراً ؟ فقال : إن الشهر تسع وعشرون ، انتهى . ذكره في أوائل الصلاة - في باب الصلاة في السطوح منفرداً به ، دون الباقين ، وتكلف القرطبي في شرح مسلم الجمع بين الروايتين ، فقال : يحتمل أن يكون البعض : صلوا قياماً . والبعض صلوا جلوساً ، فأخبر أنس بالحالتين ، وهذا مع ما فيه من التعسف ، ليس في شيء من الروايات ما يساعده عليه ، وقد ظهر لي فيه وجهان : أحدهما : أنهم صلوا خلفه قياماً . فلما شعر بهم النبي صلى اللّه عليه وسلم أمرهم بالجلوس ، فجلسوا ، فرآهم أنس على الحالتين ، فأخبر بكل منهما ، مختصراً للأخرى ، لم يذكر القصة بتمامها ، يدل عليه حديث عائشة ، وحديث جابر المتقدمان . الثاني : وهو الأظهر : أنهما كانا في وقتين ، وإنما أقرهم عليه السلام في إحدى الواقعتين على قيامهم خلفه ، لأن تلك الصلاة كانت تطوعاً ، والتطوعات يحتمل فيها مالا يحتمل في الفرائض ، وقد صرح بذلك في بعض طرقه ، كما
شروح الحديث المتاحة:
أخرجه أبو داود في سننه عن أبي سفيان عن جابر ، قال : ركب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرساً بالمدينة ، فصرعه على جذم نخلة ، فانفكت قدمه ، فأتيناه نعوده ، فوجدناه في مشربة لعائشة ، يسبح جالساً ، قال : فقمنا خلفه ، فسكت عنا ، ثم أتيناه مرة أخرى نعوده ، فصلى المكتوبة جالساً ، فقمنا خلفه ، أشار إلينا فقعدنا ، قال : فلما قضى الصلاة ، قال : إذا صلى الإِمام جالساً فصلوا جلوساً ، وإذا صلى قائماً ، فصلوا قياماً ، ولا تفعلوا ، كما تفعل فارس بعظمائها ، انتهى . ورواه ابن حبان في صحيحه كذلك ، ثم قال : وفي هذا الخبر دليل على أن ما في حديث حميد عن أنس أنه صلى بهم قاعداً وهم قيام ، أنه إنما كانت تلك الصلاة سبحة ، فلما حضرت الفريضة أمرهم بالجلوس ، فجلسوا ، فكان أمر فريضة لا فضيلة ، انتهى . قلت : ومما يدل على أن التطوعات يحتمل فيها مالا يحتمل في الفرائض ما
شروح الحديث المتاحة:
أخرجه الترمذي عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أنس ، قال : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إياك والالتفات في الصلاة ، فإنه هلكة ، فإن كان لابد ، ففي التطوع لا في الفريضة ، انتهى . وقال : حديث حسن ، انتهى . وأصحابنا يجعلون أحاديث : إذا صلى جالساً ، فصلوا جلوساً ، منسوخة بحديث عائشة المتقدم : أنه صلى آخر صلاته قاعداً ، والناس خلفه قيام ، وبحديث : لا يؤمَّنَّ أحد بعدي جالساً ، وسيأتي ذكره ، لكن حديث عائشة وقع فيه اضطراب لا يقدح فيه ، فالذي تقدم أنه عليه السلام كان إماماً . وأبو بكر مأموم ، وقد ورد فيه العكس ، كما
شروح الحديث المتاحة:
