الخميس، ١٠ محرم ١٤٤٨ هـ

وإذا قرأ فأنصتوا

روايات وأحاديث من كتاب باب صفة الصلاة

أخرجه ابن مردويه في تفسيره عن موسى بن عبد الرحمن المسروقي ثنا أبو أسامة عن سفيان عن أبي المقدام هشام بن زياد عن معاوية بن قرة ، قال : سألت بعض أشياخنا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال المسروقي : أحسبه قال : عبد اللّه بن مغفل ، قلت له : كل من سمع القرآن وجب عليه الاستماع والإِنصات ، قال : إنما نزلت هذه الآية وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا في القراءة خلف الإِمام ، إذا قرأ الإِمام فاستمع له ، وأنصت ، انتهى . الحديث الثامن والخمسون : قال عليه السلام : وإذا قرأ فأنصتوا قلت : روي من حديث أبي موسى ، ومن حديث أبي هريرة . فحديث أبي موسى ،
رواه مسلم في صحيحه ، في باب القراءة والركوع والسجود والتشهد ، فقال : وحدثنا أبو عثمان المسمعي ثنا معاذ بن هشام ثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم أنا جرير عن سليمان التيمي عن قتادة بهذا الإِسناد مثله يعني حديث قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد اللّه الرقاشي عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فذكر حديث : إذا كبر الإِمام فكبروا ، وفيه قصة ،
قال مسلم : وفي حديث جرير من الزيادة : وإذا قرأ فأنصتوا ، ثم قال : قال أبو إسحاق يعني صاحب مسلم : قال أبو بكر ابن أخت أبي النضر ، في هذا الحديث أي طعن فيه ؟ فقال مسلم : تريد أحفظ من سليمان التيمي ، فقال له أبو بكر : فحديث أبي هريرة يعني : وإذا قرأ فأنصتوا ؟ فقال مسلم : هو عندي صحيح ، فقال : لِمَ لَمْ تضعه هَاهنا # ؟ فقال : ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاَهنا ، إنما وضعت هَاهنا ما اجتمعوا عليه ، انتهى كلام مسلم .
وأخرجه أبو داود في سننه - في باب التشهد عن سليمان التيمي ثنا قتادة عن أبي غلاب عن حطان بن عبد اللّه الرقاشي بهذا الحديث ، وزاد : وإذا قرأ فأنصتوا ، قال أبو داود : وإذا قرأ فأنصتوا ، ليس بشيء ، انتهى .
ورواه ابن ماجه في سننه بسند أبي داود ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا قرأ الإِمام فأنصتوا ، فإذا كان عند القعدة ، فليكن أول ذكر أحدكم التشهد ، انتهى .
وأخرجه البزار في مسنده كذلك ، وقال : لا نعلم أحداً قال فيه : وإذا قرأ فأنصتوا ، إلا سليمان التيمي ، إلا ما حدثناه محمد بن يحيى القطيعي ثنا سالم بن نوح عن عمر بن عامر عن قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد اللّه عن أبي موسى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بنحو حديث سليمان التيمي ، وإذا قرأ فأنصتوا ، انتهى . وبهذا السند رواه ابن عدي في الكامل عن سالم بن نوح العطار عن عمر بن عامر . وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة به ، ولم يعله ، وإنما قال : وهذا الحديث لسليمان التيمي أشهر من عمر بن عامر . وابن أبي عروبة ، انتهى . وأما حديث أبي هريرة :
فرواه أبو داود . والنسائي . وابن ماجه . من حديث أبي خالد الأحمر عن محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنما جعل الإِمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا قرأ فأنصتوا ، وإذا قال : سمع اللّه لمن حمده ، فقولوا : ربنا لك الحمد ، انتهى . ذكره أبو داود في باب الإِمام يصلي # من قعود وقال : وهذه الزيادة : وإذا قرأ فأنصتوا ، ليست بمحفوظة ، والوهم عندنا من أبي خالد ، انتهى . وتعقبه المنذري في مختصره ، فقال : وهذا فيه نظر ، فإن أبا خالد الأحمر هذا هو : سليمان بن حيان ، وهو من الثقات الذين احتج بهم البخاري . ومسلم ، ومع هذا فلم ينفرد بهذه الزيادة ، بل تابعه عليها أبو سعد محمد بن سعد الأنصاري الأشهلي المدني ، نزيل بغداد ، وقد سمع من ابن عجلان ، وهو ثقة ، وثقه النسائي وابن معين وغيرهما ، وقد أخرج مسلم هذه الزيادة في صحيحه في حديث أبي موسى الأشعري من حديث سليمان التيمي عن قتادة ، وضعفها أبو داود والدارقطني والبيهقي وغيرهم . لتفرد سليمان التيمي بها ، قال الدارقطني : وقد رواه أصحاب قتادة الحفاظ عنه : منهم هشام الدستوائي وسعيد وشعبة وهمام وأبو عوانة وأبان وعدي بن أبي عمارة ، فلم يقل أحد منهم : وإذا قرأ فأنصتوا ، قال : وإجماعهم يدل على وهمه ، انتهى . ولم يؤثر عند مسلم تفرده بها لثقته وحفظه ، وصححها من حديث أبي موسى وأبي هريرة . انتهى كلامه . ومتابعة محمد بن سعد لسليمان التيمي التي أشار إليها المنذري
أخرجها النسائي في سننه أخبرنا محمد بن عبد اللّه بن المبارك ثنا محمد بن سعد الأنصاري حدثني محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنما الإِمام ليؤتم به ، فإِذا كبر فكبروا ، وإذا قرأ فأنصتوا ، انتهى . وأخرجه الدارقطني في سننه ، وقال : قال أبو عبد الرحمن : كان محمد بن عبد اللّه المخرمي ، يقول : محمد بن سعد ، هذا ثقة ، انتهى . ولسليمان التيمي متابعان آخران ، غير محمد بن سعد ، أخرج الدارقطني في سننه حديثهما وضعفهما : أحدهما : إسماعيل بن أبان الغنوي ثنا محمد بن عجلان به . والآخر : محمد بن ميسر أبي سعد الصغاني ثنا & ابن عجلان به ، قال : وإسماعيل بن أبان . ومحمد بن ميسر ضعيفان ، انتهى . وقال البيهقي في المعرفة بعد أن روى حديث أبي هريرة . وأبي موسى : وقد أجمع الحفاظ على خطأ # هذه اللفظة في الحديث : أبو داود . وأبو حاتم . وابن معين . والحاكم . والدارقطني ، وقالوا : إنها ليست بمحفوظة ، أو يحمل الإِنصات فيه على ترك الجهر ، كما في الحديث الصحيح عن أبي زرعة عن أبي هريرة ، قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا كبر في الصلاة سكت هنية قبل أن يقرأ ، فقيل له : يا رسول اللّه ما تقول في سكوتك بين التكبير . والقراءة ؟ فقال : أقول اللّهم باعد بيني وبين خطاياي الحديث ، انتهى . أحاديث الباب :
روى النسائي في سننه أخبرني هارون بن عبد اللّه ثنا زيد بن الحباب ثنا معاوية بن صالح ثنا أبو الزاهرية حدثني كثير بن مرة الحضرمي عن أبي الدرداء ، سمعه يقول : سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أفي كل صلاة قراءة ؟ قال : نعم ، قال رجل من الأنصار : وجبت هذه ؟ فالتفت إليّ ، وكنت أقرب القوم منه ، فقال : ما أرى الإِمام إذا أمَّ القوم إلا قد كفاهم ، انتهى . قال النسائي : هذا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خطأ ، إنما هو قول أبي الدرداء ، وبوّب عليه اكتفاء المأموم بقراءة الإِمام . حديث آخر :
أخرجه الطحاوي في شرح الآثار محتجاً به عن عبيد اللّه بن عمرو الرقي عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلى بأصحابه ، فلما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه ، فقال : أتقرءُون في صلاتكم خلف الإِمام ، والإِمام يقرأ ؟ فسكتوا ، فقالها ثلاث مرات ، فقالوا : إنا لنفعل ، قال : لا تفعلوا ، انتهى .