الخميس، ١٠ محرم ١٤٤٨ هـ

إذا سافرتما فأذنا ، وأقيما ،

روايات وأحاديث من كتاب باب الأذان

الحديث الحادي عشر : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لابني أبي مليكة : إذا سافرتما فأذنا ، وأقيما ، قلت :
أخرجه الأئمة الستة في كتبهم مختصراً ومطولاً عن مالك بن الحويرث ، قال : أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أنا ، وصاحب لي ، وفي رواية : وابن عم لي ، وفي رواية للنسائي : وابن عمر قال : فلما أردنا الانصراف ، قال لنا : إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما ، وليؤمكما أكبركما ، انتهى . أخرجه البخاري في باب الاثنان فما فوقهما جماعة ، ومسلم في الإمامة ، وكذلك أبو داود . وابن ماجه ، وأخرجه الترمذي . والنسائي في الأذان ، وقول المصنف فيه : لابني أبي مليكة غلط ، وصوابه مالك بن الحويرث ، وصاحب له أو وابن عم له أو وابن عمر ، على الروايات الثلاث ، وذكره في كتاب الصرف على الصواب فقال في مسألة السيف المحلى : لأن الاثنين قد يراد بهما الواحد ، قال اللّه تعالى : { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } ، والمراد أحدهما ، وقال عليه السلام لمالك بن الحويرث . وابن عمر : إذا سافرتما فأذنا وأقيما ، والمراد أحدهما ، انتهى لفظه . ما جاء في حيَّ على خير العمل : أخرجه البيهقي عن عبد اللّه بن محمد بن عمار . وعمار . وعمر ابني أبي سعد بن عمر بن سعد عن آبائهم عن أجدادهم عن بلال أنه كان ينادي بالصبح ، فيقول : حي على خير العمل ، فأمره النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يجعل مكانها الصلاة خير من النوم ، وترك حى على خير العمل ، انتهى . فقال البيهقي : لم يثبت هذا اللفظ عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما علم بلالا ، وأبا محذورة . ونحن نكره الزيادة فيه ، واللّه أعلم ، قال في الإمام : ورجاله يحتاج إلى كشف أحوالهم ، انتهى . وأخرج # البيهقي أيضاً عن عبد الوهاب بن عطاء ثنا مالك بن أنس عن نافع ، قال : كان ابن عمر أحياناً إذا قال : حيّ على الفلاح ، قال على أثرها : حيّ على خير العمل ، ثم أخرجه عن الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر ، نحوه ، قال : ورواه عبيد اللّه بن عمر عن نافع أن ابن عمر ، ربما زاد في أذانه : حيّ على خير العمل . قوله : روي عن ابن مسعود أنه قال : أذان الحي يكفينا يعني حين صلى في داره بغير أذان ولا إقامة ، قلت : غريب ، وروى الطبراني في معجمه حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق عن الثوري عن حماد عن إبراهيم أن ابن مسعود . وعلقمة . والأسود صلوا بغير أذان ، ولا إقامة ، قال سفيان : كفتهم إقامة المصر ، انتهى . حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن ابن مسعود أنه صلى بأصحابه في داره بغير إقامة ، وقال : إقامة المصر تكفينا ، انتهى . وروى أحمد في مسنده حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن سليمان عن إبراهيم أن الأسود . وعلقمة كانا مع عبد اللّه في الدار ، فقال عبد اللّه : صلى هؤلاء ؟ قالوا : نعم ، قال : فصلى بهم بغير أذان ولا إقامة ، وقام وسطهم ، الحديث ، وسيأتي ، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه في الأذان حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود . وعلقمة ، قالا : أتينا عبد اللّه في داره ، فقال : أصلى هؤلاء خلفكم . ؟ قلنا : لا ، قال : قوموا فصلوا ، ولم يأمر بأذان ولا إقامة ، انتهى . ذكر الطهارة في الأذان ،
أخرج الترمذي عن الوليد بن مسلم عن معاوية بن يحيى عن الزهري عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : لا يؤذن إلا متوضئ ، ثم
أخرجه عن عبد اللّه بن وهب عن يونس عن ابن شهاب ، قال : قال أبو هريرة : لا ينادي بالصلاة إلا متوضئ ، قال : وهذا أصح من الأول ، والزهري لم يسمع من أبي هريرة ، انتهى . حديث آخر
أخرجه أبو الشيخ الحافظ عن عبد اللّه بن هارون القروي حدثني أبي عن جدي أبي علقمة عن محمد بن مالك عن علي بن عبد اللّه بن عباس حدثني أبي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : يا ابن عباس ! إن الأذان متَّصل بالصلاة ، فلا يؤذن أحدكم إلا وهو طاهر ، انتهى . ذكر القيام في الأذان ، أخذ من قوله عليه السلام : قم يا بلال فناد بالصلاة ، وروى أبو الشيخ الحافظ في كتاب الأذان حدثنا عبدان ثنا هلال بن بشر ثنا عمير بن عمران العلاف ثنا الحارث بن عبيد عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه ، قال : حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن إلا وهو طاهر ، ولا يؤذن إلا وهو راكب ، وقال ابن المنذر : أجمع أهل العلم أن القيام في الأذان من السنة ، وقد ورد فيه الركوب ،
أخرج الطبراني عن عبد الرحمن بن زياد عن زياد بن نعيم عن زياد بن الحارث الصدائي ، قال : كنت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في سفر ، فحضرت صلاة الصبح ، فقال لي : يا أخا صداء ! أذن ، وأنا على راحلتي ، فأذنت ، وأخرج البيهقي في الخلافيات عن عبد الوهاب بن عطاء ثنا سعيد عن الحسن أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر بلالاً في سفر ، فأذن على راحلته ، ثم نزلوا فصلوا ركعتين ، ثم أمره ، فأقام ، فصلى بهم الصبح ، وقال : هذا مرسل ، وقال ابن المنذر : ثبت أن ابن عمر كان يؤذن على البعير ، وينزل ، فيقيم . ويصلي ذكر الأذان على مكان مرتفع ، أخذ من قوله عليه السلام : لقد هممت أن آمر رجالاً فيقومون على الآطام ينادون بالصلاة ، رواه أبو داود ، وكذا قوله : فقام على حائط ، وقوله : فقام على المسجد ، وقوله : فقام على جدر حائط ،
وأخرج أبو داود من طريق ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن امرأة من بني النجار ، قالت : كان بيتي من أطول بيت حول المسجد ، فكان بلال يأتي بسحر ، فيجلس عليه ينظر إلى الفجر ، فإذا رأه أذن ، وأخرج أبو الشيخ الحافظ عن سعيد الجريري عن عبد اللّه بن شقيق عن أبي برزة الأسلمي قال : من السنة الأذان في المنارة ، والإقامة في المسجد ،
وأخرج أيضاً عن عبد اللّه بن نافع عن أبيه عن ابن عمر ، قال : كان ابن أم مكتوم يؤذن فوق البيت ، انتهى . والله أعلم . ما جاء في استحباب الإقامة في غير موضع الأذان ، أخذ من قوله في حديث الرؤيا : ثم استأخر عني غير بعيد ، وتقدم : من السنة الأذان في المنارة ، والإقامة في المسجد . ما جاء أن الإمام لا يكون مؤذناً ، فيه حديثان ضعيفان : أحدهما :
أخرجه ابن عدي في الكامل عن سلام الطويل عن زيد العمِّي عن قتادة عن أنس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : يكره للإمام أن يكون مؤذناً ، قال ابن عدي : حديث منكر ، والبلاء فيه من سلام . أو من زيد . أو منهما ، وقال النسائي : سلام متروك . الحديث الثاني :
أخرجه ابن حبان البستي في الضعفاء عن المعلى بن هلال عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال : نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يكون الإمام مؤذناً ، انتهى . قال في الإمام : والمعلى هذا ، قال فيه يحيى : هو من المعروفين بالكذب ووضع الحديث ، وقال أحمد : متروك الحديث ، وحديثه موضوع ، انتهى . قال في الإمام : لكن