تخريج الحديث الشريف
حديث رقم78
نــص الحديث (الأصل)
78 حَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَخْطُبُ يَقُولُ : لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ ، وَلَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُسَافِرَ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ : السَّبِيلُ الزَّادُ وَالْمَرْكَبُ ، فَإِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ يَجِدُ مَرْكَبًا وَزَادًا ، وَتُطِيقُ السَّفَرَ لِلْحَجِّ ، فَهِيَ مِمَّنْ عَلَيْهِ فَرْضُ الْحَجِّ ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ تُمْنَعَ فَرِيضَةَ الْحَجِّ ، كَمَا لَا تُمْنَعُ فَرِيضَةَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْفَرَائِضِ . قَالَ : فَهَلْ عَلَى وَلِيِّهَا أَنْ يُحِجَّهَا مِنْ مَالِهَا لَوْ كَانَتْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، كَمَا يُؤَدِّي الزَّكَاةَ عَنْهَا ، قَالَ : فَهَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ مَعَهَا ؟ قُلْتُ : لَا ، وَالِاخْتِيَارُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ، وَقَلَّ مُسْلِمٌ يَدَعُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ أُجْبِرْهُ عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَجَدَتْ نِسْوَةً ثِقَاتٍ حَجَّتْ مَعَهُنَّ ، وَأَجْبَرَتْ وَلِيَّهَا عَلَى تَرْكِهَا وَالْحَجِّ مَعَ نِسْوَةٍ ثِقَاتٍ إِذَا كَانَتْ طَرِيقُهَا آمِنَةً ، مَنْ كَانَ وَلِيُّهَا زَوْجُهَا أَوْ غَيْرُهُ . قَالَ : فَمَا مَعْنَى نَهْيِهَا عَنِ السَّفَرِ ؟ قُلْتُ : نَهْيُهَا عَنِ السَّفَرِ فِيمَا لَا يَلْزَمُهَا ، قَالَ : فَمَا دَلَّ عَلَى مَا وَصَفْتَ مِنْ أَنَّهَا إِنَّمَا نُهِيَتْ عَنِ السَّفَرِ فِيمَا لَا يَلْزَمُهَا ؟ قُلْتُ : بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اللَّهِ أَنَّ حَدَّ الزَّانِيَيْنِ الْبِكْرَيْنِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَالتَّغْرِيبُ سَفَرٌ ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخْلَى بِامْرَأَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ، وَفِي التَّغْرِيبِ خَلْوَةٌ بِهَا مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ وَسَفَرٌ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يَنْهَى عَنْ سَفَرِهَا فِيمَا لَا يَلْزَمُهَا ، وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا فِي أَنَّ امْرَأَةً لَوْ كَانَتْ بِبَلَدٍ نَاءٍ لَا حَاكِمَ فِيهِ ، فَأَحْدَثَتْ حَدَثًا يَكُونُ عَلَيْهَا فِيهِ حَدٌّ ، أَوْ حَقٌّ لِمُسْلِمٍ ، أَوْ خُصُومَةٌ لَهُ ، جُلِبَتْ إِلَى الْحَاكِمِ ، فَدَلَّ هَذَا عَلَى مَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّهَا إِنَّمَا نُهِيَتْ عَنِ السَّفَرِ فِيمَا لَا يَلْزَمُهَا ، فَإِذَا قَضَتْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فَلِوَلِيِّهَا مَنْ كَانَ مَنْعُهَا مِنَ الْحَجِّ مِنْ جَمِيعِ الْمَسَاجِدِ إِلَّا شَيْئًا سَأَذْكُرُهُ فِي الْعِيدَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ : أَفَتَجِدُ عَلَى هَذَا دَلَالَةً ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضْ عَلَى أَحَدٍ قَطُّ أَنْ يُسَافِرَ إِلَى مَسْجِدٍ غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِلْحَجِّ ، وَأَنَّ الْأَسْفَارَ إِلَى الْمَسَاجِدِ نَافِلَةٌ ، غَيْرَ السَّفَرِ لِلْحَجِّ ، وَفِي مَنْعِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجَّ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا هِيَ هَذِهِ الْحَجَّةُ ، ثُمَّ ظُهُورَ الْحَصْرِ . قَالَ : وَإِنَّ إِتْيَانَ الْجُمُعَةِ فَرْضٌ عَلَى الرِّجَالِ إِلَّا مَنْ عُذْرٍ ، وَلَمْ نَعْلَمْ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ امْرَأَةً خَرَجَتْ إِلَى جُمُعَةٍ وَلَا جَمَاعَةٍ فِي مَسْجِدٍ ، وَأَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَانِهِنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ ، فَإِنْ قِيلَ : فَإِنَّهُنَّ قَدْ ضُرِبَ عَلَيْهِنَّ الْحِجَابُ ، قِيلَ : وَقَدْ كُنَّ لَا حِجَابَ عَلَيْهِنَّ ، ثُمَّ ضُرِبَ عَلَيْهِنَّ الْحِجَابُ ، فَلَمْ يُرْفَعْ عَنْهُنَّ مِنَ الْفَرَائِضْ شَيْءٌ ، وَلَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا أَوْجَبَ عَلَى النِّسَاءِ إِتْيَانَ الْجُمُعَةِ ، كُلٌّ رَوَى أَنَّ الْجُمُعَةَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ إِلَّا امْرَأَةً أَوْ مُسَافِرًا أَوْ عَبْدًا ، فَإِذَا سَقَطَ عَنِ الْمَرْأَةِ فَرْضُ الْجُمُعَةِ ، كَانَ فَرْضُ غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ ، وَالنَّافِلَةُ فِي الْمَسَاجِدِ ، عَنْهُنَّ أَسْقَطَ ، قَالَ : فَقَالَ : وَمَا فُرِضَ إِتْيَانُ الْجُمُعَةِ إِلَّا عَلَى الرِّجَالِ ، وَلَيْسَ هَذَا عَلَى النِّسَاءِ بِفَرْضٍ ، وَمَا هُنَّ فِي إِتْيَانِ الْمَسَاجِدِ لِلْجَمَاعَاتِ كَالرِّجَالِ ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ الْحُجَّةَ لَتَقُومُ بِأَقَلَّ مِمَّا وَصَفْتُ لَكَ ، وَعَرَفْتَ بِنَفْسِكَ وَعَرَفَ النَّاسُ مَعَكَ ، وَقَدْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَبَنَاتِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَمَوْلَيَاتِهِ وَخَدَمِهِ وَخَدَمِ أَهْلِ بَيْتِهِ ، فَمَا عَلِمْتُ مِنْهُنَّ امْرَأَةً خَرَجَتْ إِلَى شُهُودِ جُمُعَةٍ ، وَالْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الرِّجَالِ بِأَكْثَرَ مِنْ وُجُوبِ الْجَمَاعَةِ فِي الصَّلَوَاتِ غَيْرِهَا ، وَلَا إِلَى جَمَاعَةٍ غَيْرِهَا فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ، وَلَا إِلَى مَسْجِدِ قُبَاءٍ ، فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِيهِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا ، وَلَا إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ ، وَمَا أَشُكُّ أَنَّهُنَّ كُنَّ عَلَى الْخَيْرِ بِمَكَانِهِنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَصَ ، وَبِهِ أَعْلَمَ مِنْ غَيْرِهِنَّ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ أَنْ يَأْمُرَهُنَّ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِنَّ ، وَعَلَيْهِ فِيهِنَّ ، وَمَا لَهُنَّ فِيهِ مِنَ الْخَيْرِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِنَّ ، كَمَا أَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَاتِ وَالسُّنَنِ ، وَأَمَرَ أَزْوَاجَهُ بِالْحِجَابِ ، وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنْ سَلَفِ الْمُسْلِمِينَ أَمَرَ أَحَدًا مِنْ نِسَائِهِ بِإِتْيَانِ جُمُعَةٍ ، وَلَا جَمَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ ، وَلَوْ كَانَ لَهُنَّ فِي ذَلِكَ فَضْلٌ أَمَرُوهُنَّ بِهِ ، وَأَذِنُوا لَهُنَّ إِلَيْهِ ، بَلْ قَدْ رُوِيَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا ، وَصَلَاتُهَا فِي حُجْرَتِهَا خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِهَا فِي الْمَسْجِدِ ، أَوِ الْمَسَاجِدِ *
النص المقابل (التخريج)
يرجى اختيار أحد مسارات التخريج أدناه لعرض النص المقابل
طريقة العرض :
مسارات التخريج (38)
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
عرض
