شروحات أخرى للحديث
تنبية: تم توفير هذه الشروح اعتمادًا على شروح لأحاديث مشابهة وردت في تخريج الحديث
نص الحديث
5238 حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا فَقَالَ قَائِلٌ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ الْأَجْرِ عَلَى الْأَذَانِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّا قَدُ رَأَيْنَا الْأَجْرَ يَكُونُ بِالْإِجَارَاتِ الْمَعْقُودَةِ قَبْلَ وُجُوبِهِ مِمَّا يَأْخُذُ الْمُسْتَأْجِرُونَ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا إِلَى الْمُسْتَأْجَرِينَ لَهُمْ عَلَيْهَا ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إِجَارَاتٍ مَعْقُودَاتٍ قَبْلَهَا ، وَلَكِنْ بِالْمَثُوبَاتِ عَلَيْهَا ، وَالتَّنْوِيلِ لِفَاعِلِيهَا ، وَقَدْ جَاءَ الْقُرْآنُ بِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ ، فَأَمَّا مَا جَاءَ بِالْأَجْرِ الْوَاجِبِ بِالْإِجَارَاتِ الْمَعْقُودَاتِ قَبْلَهُ ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى : { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } ، ثُمَّ قَالَ : { وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ } . وَالِائْتِمَارُ فَلَا يَكُونُ إِلَّا عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِيمَا تُعْقَدُ الْإِجَارَاتُ عَلَيْهِ . وَأَمَّا مَا جَاءَ بِالْأَجْرِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ ، فَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : { قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ } ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : { قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ } . فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الْمَثُوبَاتِ لِلْأَفْعَالِ ، لِأَنَّ عُقُودَ الْإِجَارَاتِ كَانَتْ قَبْلَهَا ، وَكَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْأَجْرِ الَّذِي يُجْعَلُ ثَوَابًا وَتَنْوِيلًا ، كَمَا يَفْعَلُ النَّاسُ بِمَنْ يَفْعَلُ الْأَفْعَالَ الَّتِي يَحَمْدُونَهُ عَلَيْهَا مِنَ التَّأْذِينِ فِي مَسَاجِدِهِمْ ، وَعِمَارَتِهَا ، وَاللُّزُومِ لَهَا بِلَا اسْتِئْجَارٍ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، فَيُنَوِّلُونَهُمْ عَلَيْهِ مَا يَنُولُ أَمْثَالُهُمْ لِيُدَوِّمُوا عَلَى ذَلِكَ ، وَيَكُونَ قُوَّةً لَهُمْ عَلَيْهِ بِلَا إِجَارَاتٍ مُتَقَدِّمَاتٍ عَلَى ذَلِكَ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مَحْمُودًا مِنْ فَاعِلِيهِ ، وَيَكُونُ الْمَفْعُولُ ذَلِكَ بِهِمْ مِنْهُمْ مَنْ يَقْبَلُ ذَلِكَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَقْبَلُهُ لِعِلْمِهِ بِسَبَبِهِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قَصَدَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ ، فَيَكُونُ مَنْ يَأْبَى قَبُولَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَاضِلًا ، وَمَنْ يَقْبَلُهُ مَفْضُولًا ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُثْمَانَ أَنْ يَتَّخِذَ مُؤَذِّنًا أَفْضَلَ الْمُؤَذِّنِينَ وَأَعْلَاهُمْ رُتْبَةً عَلَى الثَّوَابِ عَلَى الْأَذَانِ ، وَتَرَكَ التَّعَوُّضَ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا . وَالْقِيَاسُ أَيْضًا يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ الْأَجْرِ بِالْإِجَارَاتِ عَلَى الْأَذَانِ ، وَذَلِكَ أَنَّا وَجَدْنَا الْإِجَارَاتِ تَمْلِيكَ مَنَافِعِ الْمُسْتَأْجِرِينَ لِمَنِ اسْتَأْجَرَهُمْ عَلَى مَا اسْتَأْجَرَهُمْ عَلَيْهِ بِالْأَمْوَالِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ ، وَكَانَ عَلَى كُلِّ مُمَلَّكٍ شَيْئًا بِجُعْلٍ اجْتَعَلَهُ عَلَى ذَلِكَ تَسْلِيمُ مَا مَلَكَهُ إِلَى مَنْ مَلَّكَهُ إِيَّاهُ تَسْلِيمًا يَبِينُ مِنْهُ بِهِ ، وَكَانَ الْأَذَانُ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَى ذَلِكَ فِيهَا ، فَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ لَا يُجَوِّزَ الْإِجَارَاتِ عَلَيْهَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ *
الحديث الأخر
يرجى اختيار أحد ارقام الاحديث أدناه لعرض النص
