الأربعاء، ٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ
المكتبة
عن الموقع
تواصل معنا
كل التصنيفات
الرئيسية
كتب السنة
الصحاح
7
موطأ مالك -
(ت 179)
صحيح البخاري -
(ت 256)
صحيح مسلم -
(ت 261)
المنتقى لابن جارود -
(ت 307)
صحيح ابن خزيمة -
(ت 311)
صحيح ابن حبان -
(ت 354)
المستدرك على الصحيحين -
(ت 405)
شاهد الكل
السنن
11
سنن سعيد بن منصور -
(ت 227)
سنن الدارمي -
(ت 255)
السنن المأثورة للشافعي -
(ت 264)
سنن ابن ماجة -
(ت 273)
سنن أبي داوود -
(ت 275)
جامع الترمذي -
(ت 279)
السنن الكبرى للنسائي -
(ت 303)
السنن الصغرى للنسائي -
(ت 303)
سنن الدارقطني -
(ت 385)
السنن الكبير للبيهقي -
(ت 458)
شاهد الكل
الجوامع
2
الجامع لمعمّر بن راشد -
(ت 153)
الجامع لعبد الله بن وهب -
(ت 197)
شاهد الكل
المصنفات
5
مصنّف عبد الرزاق -
(ت 211)
مصنّف بن أبي شيبة -
(ت 235)
تهذيب الآثار للطبري -
(ت 310)
الأوسط لابن المنذر -
(ت 319)
شرح معاني الآثار للطحاوي -
(ت 321)
شاهد الكل
الآثار
3
الآثار لأبي يوسف القاضي -
(ت 182)
السير لأبي إسحاق الفزاري -
(ت 188)
الآثار لمحمد بن الحسن الشيباني -
(ت 189)
شاهد الكل
المسانيد
26
مسند أبي حنيفة برواية أبي نعيم -
(ت 150)
مسند عبدالله بن المبارك -
(ت 181)
مسند الطيالسي -
(ت 204)
مسند الشافعي -
(ت 204)
مسند الحميدي -
(ت 219)
مسند ابن أبي شيبة -
(ت 235)
مسند إسحاق بن راهويه -
(ت 238)
مسند أحمد ابن حنبل -
(ت 241)
مسند سعد بن أبي وقاص -
(ت 246)
المنتخب من مسند عبد بن حميد -
(ت 249)
شاهد الكل
المعاجم
6
معجم أبي يعلى الموصلي -
(ت 307)
معجم ابن الأعرابي -
(ت 340)
المعجم الصغير للطبراني -
(ت 360)
المعجم الأوسط للطبراني -
(ت 360)
المعجم الكبير للطبراني -
(ت 360)
معجم ابن المقرئ -
(ت 381)
شاهد الكل
المستخرجات
1
مستخرج أبي عوانة -
(ت 316)
شاهد الكل
العقائد المسندة
11
القدر لعبد الله بن وهب -
(ت 197)
البدع لابن وضاح -
(ت 286)
السنة لعبد الله بن أحمد -
(ت 290)
القدر للفريابي -
(ت 301)
صريح السنة للطبري -
(ت 310)
الشريعة للآجري -
(ت 360)
شعار أصحاب الحديث لأبي أحمد الحاكم -
(ت 378)
شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة للالكائي -
(ت 418)
كرامات الأولياء للالكائي -
(ت 418)
كتاب الإمامة والرد على الرافضة للأصبهاني -
(ت 430)
شاهد الكل
المراسيل
1
مراسيل أبي داود -
(ت 275)
شاهد الكل
الزوائد
1
المطالب العالية للحافظ بن حجر -
(ت 852)
شاهد الكل
شاهد كل المجلدات
الأجزاء
الأجزاء
33
صحيفة همام بن منبه -
(ت 131)
جزء ابن جريج -
(ت 150)
مشيخة ابن طهمان -
(ت 168)
أحاديث إسماعيل بن جعفر -
(ت 180)
نسخة وكيع عن الأعمش -
(ت 197)
جزء حديث سفيان بن عيينة -
(ت 198)
جزء أشيب -
(ت 209)
حديث محمد بن عبدالله الأنصاري -
(ت 215)
نسخة أبي مسهر و غيره -
(ت 218)
جزء أبي الجهم الباهلي -
(ت 228)
شاهد الكل
الفوائد
4
جزء فيه مجلس من فوائد الليث بن سعد -
(ت 175)
عوالي الحارث بن أبي أسامة -
(ت 282)
الفوائد للفريابي -
(ت 301)
فوائد محمد بن مخلد -
(ت 331)
شاهد الكل
الأمالي
5
الأمالي في آثار الصحابة -
(ت 211)
الأمالي و القراءة -
(ت 270)
أمالي الباغندي -
(ت 283)
الجزء الأول من أمالي أبي إسحاق -
(ت 325)
أمالي المحاملي -
(ت 330)
شاهد الكل
الأربيعينيات
7
الأربعون للطوسي -
(ت 242)
الأربعون للنسوي -
(ت 303)
الأربعون حديثاً للآجري -
(ت 360)
الأربعون في شيوخ الصوفية للماليني -
(ت 412)
الأربعون على مذهب المتحققين من الصوفية لأبي نعيم الأصبهاني -
(ت 430)
الأربعون الصغرى للبيهقي -
(ت 458)
الأربعين النووية -
(ت 676)
شاهد الكل
الأجزاء الموضوعية
11
العلم لزهير بن حرب -
(ت 234)
الكرم والجود للبرجلاني -
(ت 238)
البر والصلة للحسين بن حرب -
(ت 246)
إكرام الضيف لإبراهيم الحربي -
(ت 285)
اعتلال القلوب للخرائطي -
(ت 327)
فضيلة الشكر لله على نعمته للخرائطي -
(ت 327)
مكارم الأخلاق للخرائطي -
(ت 327)
مساؤئ الأخلاق للخرائطي -
(ت 327)
فوائد حديث أبي عمير لابن القاص -
(ت 335)
رياضة الأبدان لأبي نعيم الأصبهاني -
(ت 430)
شاهد الكل
الأمثال
2
الأمثال للرامهرمزي -
(ت 360)
أمثال الحديث لأبي الشيخ الأصبهاني -
(ت 369)
شاهد الكل
الأوائل
2
الأوائل لابن أبي عاصم -
(ت 287)
الأوائل للطبراني -
(ت 360)
شاهد الكل
كتب ابن أبي الدنيا
38
الأولياء لابن أبي الدنيا -
(ت 281)
الإخوان لابن أبي الدنيا -
(ت 281)
الإشراف في منازل الأشراف لابن أبي الدنيا -
(ت 281)
التواضع و الخمول لابن أبي الدنيا -
(ت 281)
الجوع لابن أبي الدنيا -
(ت 281)
الحلم لابن أبي الدنيا -
(ت 281)
الرقة و البكاء لابن أبي الدنيا -
(ت 281)
الزهد لابن أبي الدنيا -
(ت 281)
الشكر لابن أبي الدنيا -
(ت 281)
الصبر و الثواب عليه لابن أبي الدنيا -
(ت 281)
شاهد الكل
شاهد كل المجلدات
الرقائق
الزهد
9
الزهد و الرقائق لابن المبارك -
(ت 181)
الزهد للمعافى بن عمران الموصلي -
(ت 185)
الزهد لوكيع بن الجراح -
(ت 197)
الزهد لأسد بن موسى -
(ت 212)
الزهد لأحمد بن حنبل -
(ت 241)
الزهد لهناد بن السري -
(ت 243)
الزهد لأبي داود -
(ت 275)
الزهد لأبي حاتم الرازي -
(ت 277)
الزهد لابن أبي عاصم -
(ت 287)
شاهد الكل
الآداب
3
الأدب لابن أبي شيبة -
(ت 235)
الأدب المفرد للبخاري -
(ت 256)
رياض الصالحين -
(ت 676)
شاهد الكل
الرقاق
2
المُذكَّر و التِّذكير لابن أبي عاصم -
(ت 287)
الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك لابن شاهين -
(ت 385)
شاهد الكل
شاهد كل المجلدات
علوم الحديث
مصطلح الحديث
5
المحدث الفاصل بين الراوي والواعي للرامهرمزي -
(ت 360)
معرفة علوم الحديث للحاكم -
(ت 405)
الأوهام التي في مدخل الحاكم للأزدي -
(ت 409)
الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي -
(ت 463)
مصطلح الحديث -
(ت 1421)
شاهد الكل
التخريح
2
نصب الراية -
(ت 762)
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير -
(ت 852)
شاهد الكل
الناسخ و المنسوخ
3
كتاب الناسخ والمنسوخ للنحاس -
(ت 338)
نَاسِخُ الْحَدِيثِ وَمَنْسُوخُهُ لِابْنِ شَاهِينَ -
(ت 385)
الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام -
(ت 0)
شاهد الكل
العلل
3
العلل الكبير للترمذي -
(ت 279)
غرائب مالك بن أنس لابن المظفر -
(ت 379)
بيان خطأ من أخطأ على الشافعي للبيهقي -
(ت 458)
شاهد الكل
الرجال
13
الطبقات الكبير لابن سعد -
(ت 230)
الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم -
(ت 287)
الكنى والأسماء للدولابي -
(ت 310)
المنتقى من كتاب الطبقات لأبي عروبة الحراني -
(ت 318)
الضعفاء للعقيلي -
(ت 322)
من وافقت كنيته كنية زوجه لابن حيوية -
(ت 366)
طبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ الأصبهاني -
(ت 369)
معجم أسامي شيوخ أبي بكر الإسماعيلي -
(ت 371)
المخزون في علم الحديث -
(ت 374)
ذكر من اسمه شعبة لأبي نعيم الأصبهاني -
(ت 430)
شاهد الكل
مختلف الحديث
2
اختلاف الحديث للشافعي -
(ت 204)
مُشكِل الآثار للطحاوي -
(ت 321)
شاهد الكل
آداب طالب العلم
3
الجامع في بيان العلم و فضله لابن عبد البر -
(ت 463)
الجامع لأخلاق الراوي و آداب السامع -
(ت 463)
الرحلة في طلب الحديث للخطيب البغدادي -
(ت 463)
شاهد الكل
شاهد كل المجلدات
السير
دلائل النبوة
2
دلائل النبوة للفريابي -
(ت 301)
دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني -
(ت 430)
شاهد الكل
مناقب وفضائل
6
فضائل الصحابة لابن حنبل -
(ت 241)
فضائل المدينة للجندي -
(ت 308)
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء -
(ت 430)
شرف أصحاب الحديث للخطيب البغدادي -
(ت 463)
صفة الصفوة -
(ت 597)
فضائل عثمان بن عفان -
(ت 0)
شاهد الكل
الشمائل
1
الشمائل المحمدية للترمذي -
(ت 279)
شاهد الكل
سير
2
تركة النبي -
(ت 267)
الذرية الطاهرة للدولابي -
(ت 310)
شاهد الكل
تاريخ بلدان
5
أخبار مكة للأزرقي -
(ت 250)
تاريخ المدينة لابن شبة -
(ت 262)
أخبار مكة للفاكهي -
(ت 272)
تاريخ داريا لعبد الجبار الخولاني -
(ت 370)
أخبار أصبهان لأبي نعيم الأصبهاني -
(ت 430)
شاهد الكل
شاهد كل المجلدات
الأحكام
عمدة الأحكام
1
عمدة الأحكام من كلام خير الأنام -
(ت 600)
شاهد الكل
بلوغ المرام
1
بلوغ المرام -
(ت 852)
شاهد الكل
شاهد كل المجلدات
الأحاديث الموضوعة
تذكرة الحفاظ
1
تذكرة الحفاظ لابن القيسراني -
(ت 507)
شاهد الكل
شاهد كل المجلدات
أحاديث مشتهرة بين الناس
المقاصد الحسنة
1
المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة -
(ت 902)
شاهد الكل
شاهد كل المجلدات
غريب الحديث
بيان غريب الحديث
1
غريب الحديث لإبراهيم الحربي -
(ت 285)
شاهد الكل
شاهد كل المجلدات
رد الشبهات
السنة ومكانتها
1
السنة ومكانتها للسباعي -
(ت 1384)
شاهد الكل
شاهد كل المجلدات
الشروح
شروح البخارى
1
مصنف شروح البخارى
شروح مسلم
1
مصنف شروح مسلم
شروح النسائى
1
مصنف شروح النسائى
شروح أبى داود
1
مصنف شروح أبى داوود
شروح الترمذى
1
مصنف شروح الترمذى
شروح موطأ مالك
1
مصنف شروح موطأ مالك
شروح الأربعين النووية
1
مصنف شروح الأربعين النووية
شروح رياض الصالحين
1
مصنف شروح رياض الصالحين
شاهد كل المجلدات
التراجم
الرئيسية
/
أخبار أصبهان لأبي نعيم الأصبهاني
/
فهرس الأبواب
تصفح أبواب
مُقَدِّمَة
مُقَدِّمَة
الكتاب التالي
أبواب الكتاب
قائمة الأبواب الواردة في مُقَدِّمَة
1
باب
ذِكْرُ بَدْءِ أَصْبَهَانَ ، وَعَدَدِ مُدُنِهَا ، وَرَسَاتِيقِهَا وَأَمَّا أَصْبَهَانُ فَإِنَّ رُقْعَتَهَا وُضِعَتْ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا فِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا ، وَحُدُودُهَا كَانَتْ مَا بَيْنَ أَطْرَافِ هَمَذَانَ وَمَاهْ وَنِهَاوَنْدَ إِلَى أَطْرَافِ كَرْمَانَ ، وَمَا بَيْنَ أَطْرَافِ الرَّيِّ وَقُومِسَ إِلَى أَطْرَافِ فَارِسَ وَخُوزِسْتَانَ ، وَكَانَتْ مَوْضُوعَةً عَلَى أَسَاتِينَ ثَلَاثَةٍ ، وَعَلَى ثَلَاثِينَ رُسْتَاقًا وَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ طَسُّوجًا ، وَخَمْسَةِ آلَافِ قَرْيَةٍ ، وَسَبْعِ مَدَائِنَ ، ذَكَرَ ذَلِكَ صَاحِبُ كِتَابِ أَصْبَهَانَ مَشْرُوحًا بِأَسَامِيهَا وَحُدُودِهَا فَأَمَّا أَسَامِي مُدُنِهَا : فَمَدِينَةُ كَهْثَةَ ، وَمَدِينَةُ جَارَّ ، وَمَدِينَةُ جَيَّ ، وَمَدِينَةُ ِقه ، وَمَدِينَةُ مهربن ، وَمَدِينَةُ دررام ، وَمَدِينَةُ سارويه ، فَخَرِبَتْ مِنْ هَذِهِ الْمُدُنِ السَّبْعِ أَرْبَعٌ ، وَبَقِيَتْ إِلَى الْإِسْلَامِ ثَلَاثُ مَدَائِنَ : مَدِينَةُ جَيَّ ، وَمَدِينَةُ مهربن ، وَمَدِينَةُ قِه ، هَذِهِ الْمُدُنُ حَصَلَتْ عَلَى كُورَتَيْنِ وَسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ رُسْتَاقًا وَثَلَاثَةِ آلَافٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ قَرْيَةً إِلَى أَنْ وَرَدَهَا الْعَرَبُ ، فَخَرَّبُوا مِنَ المدنِ الثَّلَاثِ مَدِينَتَيْنِ : مَدِينَةَ قه مِنْ رُسْتَاقِ جه ، وَمَدِينَةِ سارويه مِنْ رُسْتَاقِ قَاسَانَ ثُمَّ إِنَّ الرَّشِيدَ كَوَّرَ كُورَةَ قُمِّ مِنْ أَصْبَهَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ رَسَاتِيقَ ، مَعَ مَا أَضَافَ إِلَيْهِ مِنْ رَسَاتِيقَ أُخَرَ مِنْ هَمَذَانَ وَنَهَاوَنْدَ ، فَحَصَلَتْ أَصْبَهَانُ بَعْدَهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ رُسْتَاقًا إِلَى أَنْ شَرَعَ الْمُعْتَصِمُ فِي بِنَاءِ كُورَةِ الْكَرْجِ فَكَوَّرَ الْكَرْجَ عَلَى أَرْبَعَةِ رَسَاتِيقَ مِنْ أَصْبَهَانَ وَعَلَى ضِيَاعٍ أُخَرَ مِنْ ضِيَاعِ نِهَاوَنْدَ وَهَمَذَانَ ، فَحَصَلَتْ أَصْبَهَانُ بَعْدَ الْمُعْتَصِمِ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ رُسْتَاقًا وَكُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَلْفَيْنِ وَخَمْسِمِائَةِ قَرْيَةٍ بِالتَّقْرِيبِ ، هَذَا مَا قَالَهُ صَاحِبُ كِتَابِ أَصْبَهَانَ وَأَمَّا بِنَاءُ مَدِينَةِ جَيَّ فَقِيلَ بَنَاهَا الْإِسْكَنْدَرُ الرُّومِيُّ عَلَى يَدَيْ جَيَّ بْنِ زَارْدَهَ الْأَصْبَهَانِيِّ فَسُمِّيَتِ الْمَدِينَةُ بِهِ ، وَعَرْضُ أَسَاسِ سُورِهَا سِتُّونَ لَبِنَةً وَأَلْزَقَ بِأَسَاسِهِ الفرهيز بالشيفتق ، وَقِيلَ إِنَّ الْمَدِينَةَ كَانَتْ مَبْنِيَّةً قَبْلَ أَيَّامِ مَمْلَكَةِ جم فَخَرَّبَهَا فراسياب فِيمَا خَرَّبَ مِنْ سَائِرِ الْمُدُنِ بِإِيرَانَ شَهْرَ ، وَأَعَادَ أَسَاسَهَا خماني جَهْرَازَادَ بِنْتُ بَهْمَنَ بْنِ إِسْفَنْدِيارَ الْمَلِكَةُ قَبْلَ مَجِيءِ الْإِسْكَنْدَرِ ، فَمَاتَتْ خماني مِنْ بِنَاءِ السُّورِ عَلَى النِّصْفِ ، وَوَرَدَ الْإِسْكَنْدَرُ فَتَرَكَهَا عَلَى حَالِهَا ، فَبَقِيَتْ عَلَى حَالَتِهَا إِلَى أَيَّامِ فَيْرُوزَ بْنِ يَزْدَجِرْدَ فَتَقَدَّمَ إِلَى آذَرْسَابُورَ بْنِ آذَرِمَانَانَ مِنْ قَرْيَةِ هَرَاسْنَانَ مِنْ رُسْتَاقِ مابرين بِإِتْمَامِ بِنَاءِ سُوَرِ مَدِينَةِ جَيَّ وَذَلِكَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ بِمِائَةٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً ، فَأَتَمَّ بِنَاءَهَا آذَرْ سَابُورَ ، وَرَكَّبَ فِيهِ الشُّرُفَ ، وَهَيَّأَ مَوَاقِفَ الْمُقَاتِلَةِ عَلَى أَعْلَاهُ ، وَعَلَّقَ أَرْبَعَةَ أَبْوَابٍ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ مِنَ السُّورِ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ، فِي كُلِّ يَوْمٍ بَابًا ، عَلَّقَ الْبَابَ الَّذِي وَجْهُهُ إِلَى مَيْدَانِ السُّوقِ فِي رُوزَ خُورَ فَسَمَّاهُ بَابَ خُورَ ، وَتَفْسِيرُ خُورُ الشَّمْسُ ، وَعَلَّقَ مِنْ غَدِهِ مَاهْ بِرَّ فِي رُوزَ مَاهَ وَمَاهُ عِنْدَهُمُ الْقَمَرُ ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى بَابَ إِسْفِيسَ ، ثُمَّ عَلَّقَ مِنْ غَدِهِ الْبَابَ الثَّالِثَ وَسَمَّاهُ تَبْرِيزَ ، وَمَعْنَاهُ بَابُ عُطَارِدَ ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بَابِ تِيَرَه ، وَعَلَّقَ مِنْ غَدِهِ الْبَابَ الرَّابِعَ وَسَمَّاهُ كُوشَ بَرَّ وَهُوَ الْمُسَمَّى بَابَ الْيَهُودِيَّةِ وَمِنَ الْهَنْدَسَةِ فِي تَعْلِيقِ هَذِهِ الْأَبْوَابِ أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا حَلَّتْ أَوَّلَ دَرَجَةٍ مِنَ الْجَدْيِ تَطْلُعُ فِي بَابِ خُورَ وَتَغْرُبُ فِي بَابِ الْيَهُودِيَّةِ وَإِذَا حَلَّتِ الشَّمْسُ أَوَّلَ دَرَجَةٍ مِنَ السَّرَطَانِ طَلَعَتْ فِي بَابِ إِسْفِيسَ وَتَغْرُبُ فِي بَابِ تِيرَهَ وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ مِنَ الزُّبَيْرِيَّةِ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ ، فَقَلَعَ بَابَ خُورَ وَفَتَحَ بَابًا آخَرَ مِنْ سُورِهَا ، وَسَمَّى الْبَابَ الْجَدِيدَ ، وَرَدَّ مَكَانَهُ بَاب خَشَيبًا عَلَى مِصْرَاعٍ وَاحِدٍ وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى بَعْضِ أَبْوَابِهَا مَكْتُوبًا يَقُولُ : أَشْتَاذْوِيَهْ الْمُوَكَّلُ بِالْقَيَّاسِينَ وَالْبَنَّائِينَ : إِنَّهُ ارْتُفِعَ فِي ثَمَنِ أُدْمِ الْعُمْلَةِ لِسُوَرِ هَذِهِ الْمَدِينَةِ سِتُّمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَذُكِرَ عَنْ بَعْضِهِمْ : أَنَّ الْمُوَكَّلَ رُفِعَتْ عَلَيْهِ رَفِيعَةٌ ، فَحُوسِبَ فَحَصَلَ عَلَيْهِ خَمْسُونَ أَلْفَ دِينَارٍ فَصُرِفَتْ إِلَى نَفَقَةِ الْفَرْهِيزَ الْمُلْزَقِ بِأَسَاسِ السُّوَرِ وَلَمْ تَكُنِ الْمَدِينَةُ مَسْكُونَةً ، إِنَّمَا كَانَتْ حِصْنًا لِأَهْلِ قُرَى رُسْتَاقِ جَيِّ وَكَانُوا يَسْكُنُونَ مَدِينَةَ قه إِلَى أَنْ جَاءَ الْإِسْلَامُ ، فَخَرَّبَتِ الْعَرَبُ مَدِينَةَ قه ، فَتَحَوَّلَ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَهْلِهَا إِلَى مَدِينَةِ جَيَّ ، فَهُمْ أَوَّلُ قَوْمٍ سَكَنُوهَا وَأَوَّلُ دَارٍ بُنِيَتْ بِمَدِينَةِ جَيَّ دَارُ الْمِطْيَارُ بِأَمْرِ كِسْرَى أَبَرْوَيِزَ لَمَّا فَتَحَ لَهُ الْمِطْيَارُ مَدِينَةَ قُسْطَنْطِينِيَّةَ ثُمَّ بَنِي فِيهَا سَائِرَ الدُّورِ لَمَّا انْتَقَلُوا إِلَيْهَا مِنْ مَدِينَةِ قه وَمِسَاحَةُ مَدِينَةِ جَيَّ اسْتِدَارَةُ سُورِهَا أَلْفُ قَصَبَةٍ فَمِسَاحَةُ الْمَدِينَةِ أَلْفَا جَرِيبٍ سَوَاءً ، وَذَلِكَ أَنَّ قُطْرَهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ قَصَبَةٍ فَإِذَا ضُرِبَ نِصْفُ قُطْرِهَا فِي نِصْفِ إِدَارَتِهَا كَانَ ثَمَانِينَ أَلْفَ قَصَبَةٍ وَذَلِكَ أَلْفَا جَرِيبٍ فِي سُورِهَا مِنَ الْقُصُورِ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةُ قُصُورٍ وَهِيَ بُرُوجٌ مُعْوَجَّةٌ وَاسِعَةٌ ثَابِتَةٌ مِنَ اسْتِدَارَةِ السُّوَرِ ، فَمِنْ بَابِ خُورٍ إِلَى بَابِ الْيَهُودِيَّةِ الصُّغْرَى أَلْفٌ وَمِائَةُ ذِرَاعٍ وَبَيْنَهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بُرْجًا ، وَمِنْهُ إِلَى بَابِ تِيرَهَ أَلْفٌ وَمِائَةُ ذِرَاعٍ وَبَيْنَهُمَا ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ بُرْجًا ، وَمِنْهُ إِلَى بَابِ إِسْفِيسَ أَلْفٌ وَثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَبَيْنَهُمَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ بُرْجًا ، وَمِنْهُ إِلَى بَابُ خُورٍ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَبَيْنَهُمَا خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ بُرْجًا ، فَدَوَرَانُ مَدِينَةِ جَيَّ سَبْعَةُ آلَافٍ وَمِائَةُ ذِرَاعٍ ، وَبِذِرَاعِ الْيَدِ عَشَرَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةٍ وَخَمْسُونَ ذِرَاعًا ، وَطُولُهَا أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَعَرْضُهَا أَلْفٌ وَسَبْعُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَخَمْسُونَ ذِرَاعًا وَهَذِهِ الْمِسَاحَةُ عَلَى مَا ذُكِرَ تَوَلَّاهَا مُحَمَّدُ بْنُ لُرَّةَ الْحَاسِبُ وَأَمَّا تَمْصِيرُ الْبَلَدِ الْمُسَمَّى بِالْيَهُودِيَّةِ فَمَصَّرَهَا أَيُّوبُ بْنُ زِيَادٍ فِيِ خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ فِي سَنَةِ نَيِّفٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَوَرَدَ عَامِلًا عَلَى الْخَرَاجِ مَعَ خَالِ الْمَهْدِيِّ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْحِمْيَرِيِّ ، وَكَانَ عَلَى الْحَرْبِ ثُمَّ صُرِفَ سَعِيدٌ وَجُمِعَ لِأَيُّوبَ الْحَرْبُ وَالْخَرَاجُ فَنَزَلَ بِقَرْيَةِ خشينانَ وَبَنَى قَصْرًا عَلَى شَاطِئِ نَهْرِ فُرْسَانَ ، ثُمَّ بَنَى بِحِذَائِهِ مَسْجِدًا ذَا مَقْصُورَةٍ هِيَ بَاقِيَةٌ إِلَى الْيَوْمِ ، وَوَضَعَ فِيهِ الْمِنْبَرَ ، وَخَطَّ سُوقًا لِلْبَاعَةِ ، وَالتُّجَّارِ ، وَالْعَمَلَةِ ، ذَاتِ صُفُوفٍ فِي طَرَفِ الْيَهُودِيَّةِ ، فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُعْرَفُ بِصَفِّ التَّبَّانِينَ ، وَاتَّصَلَتْ فِي أَيَّامِ وِلَايَتِهِ بِدُورِ الْيَهُودِيَّةِ دُورُ قَرْيَةِ خشينانَ وَخِطَّةُ أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْ بَابِ مَسْجِدِ خشينانَ طُولًا إِلَى بَابِ بَاغَ عِيسَى بْنِ أَيُّوبَ ، وَعَرْضًا مِنْ جَانِبِ مَحِلَّةِ كَوْرَاءَ إِلَى مِلَنْجَةَ وَكَانَتِ الْيَهُودِيَّةُ تُسَمَّى فِي أَيَّامِ مَمْلَكَةِ الْفُرْسِ كُو جُهُودْانَ يَعْنِي سِكَّةَ الْيَهُودِ ، وَهِيَ مِنْ صَحْرَاءِ قَرْيَةِ يُوَانَ ، فَأَحَدُ حُدُودِهَا يَنْتَهِي إِلَى قَرْيَةِ يُوَانَ وَالثَّانِي إِلَى قَرْيَةِ خرجان وَسُنْبُلَانِ ، وَالثَّالِثُ إِلَى قَرْيَتَيْ كماءان وَأشكهان ، وَالرَّابِعُ إِلَى قَرْيَتَيْ جرواءان وَخشينان ، وَرُقْعَتُهَا سَبْعُمِائَةِ جُرَيْبٍ ، وَسَكَنَتْهَا الْيَهُودُ مُقْبِلِينَ عَلَى صِنَاعَاتِهِمُ الْقَذِرَةِ كَالْحِجَامَةِ ، وَالدِّبَاغَةِ ، وَالْقِصَارَةِ ، وَالْقِصَابَةِ ، إِلَى أَنْ سَخِطَ الْمَهْدِيُّ عَلَى أَيُّوبَ بْنِ زِيَادٍ فَحُمِلَ إِلَى الْحَضْرَةِ وَحُبِسَ ، فَاجْتَمَعَ عَرَبُ قَرْيَةِ طِهْرَانَ وَهُمُ التَّيْمُ عَلَى بِنَاءِ مَسْجِدٍ جَامِعٍ وَاسِعٍ يَنْقُلُونَ إِلَيْهِ مِنْبَرَ مَسْجِدِ أَيُّوبَ بْنِ زِيَادٍ ، وَكَانَ مَوْضِعُ صَدْرِ الْجَامِعِ الْمُسَقَّفِ إِلَى وَرَاءِ السِّقَايَةِ طرارا لِصَخْرِ بْنِ سِنَانٍ وَأَرْضِ مُرِيكَةَ لِزِيَارَةٍ بِطِهْرَانَ فَوَهَبَهُ لِلْجَامِعِ فَنُقِلَ الْمِنْبَرُ إِلَيْهِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ فِي إِمَارَةِ هَانِئِ بْنِ أَبِي هَانِئٍ بَعْدَ تَمْصِيرِ أَيُّوبَ بْنِ زِيَادٍ لِلْيَهُودِيَّةِ بِخَمْسِ سِنِينَ وَقِيلَ إِنَّ أَوَّلَ مَسْجِدٍ بُنِيَ بِالْيَهُودِيَّةِ مَسْجِدٌ بِمَحَلَّةِ بَاذَانِهِ يُنْسَبُ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ ثُمَامَةَ وَكَانَ أَمِيرَ أَصْبَهَانَ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَسْجِدَ خشينان أَوَّلُ مَسْجِدٍ كَبِيرٍ بُنِيَ بِأَصْبَهَانَ بَنَاهُ أَبُو خُنَاسٍ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي خِلَافَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَاتَّسَعَتِ الْيَهُودِيَّةُ بَعْدَ بِنَاءِ جَامِعِهَا بِصَحْرَاءَ خَمْسَ عَشْرَةَ قَرْيَةً انْضَافَتْ رُقْعَتُهَا إِلَى الْيَهُودِيَّةِ ، وَهِيَ باطرقان ، وَفرسان ، وَيوان ، وَخرجان ، وَفُلْفُلَانِ ، وَسُنْبُلَانِ ، وَفراءان ، وَكماءان ، وَجوزدان ، وَلِنْبَانَ ، وَأشكهان ، وَجرواءان ، وَخشينان وَبروسكان وَفابجان ، فَلَمَّا اتَّسَعَتِ الْيَهُودِيَّةُ اجْتَمَعَ النَّاسُ لِتَوْسِيعِ الْمَسْجِدِ وَزَادُوا فِيهِ وَأَضَافَ إِلَيْهِ الْخَصِيبُ بْنُ سَلْمٍ الْأَرَضِينَ الْمُسَمَّاةَ بخصيباباذ ثُمَّ أُعِيدَ بِنَاءُ الْمَسْجِدِ فِي خِلَافَةِ الْمُعْتَصِمِ وَإِمَارَةِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْخُزَاعِيِّ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ ثُمَّ زَادَ فِيهِ أَبُو عَلِيِّ بْنُ رُسْتُمَ الزِّيَادَةَ الَّتِي تُسَمَّى رستماباذ وَكَانَتْ خَانَاتٌ وَمُسْتَرَاحَاتٌ فَكَنَسَهَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ رُسْتُمَ وَأَضَافَهَا إِلَى الْجَامِعِ فِي خِلَافَةِ الْمُقْتَدِرِ وَإِمَارَةِ أَحْمَدَ بْنِ مَسْرُورٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَأَمَّا الزِّيَادَةُ الْأُولَى فِي جَامِعَهَا وَإِضَافَةِ الْبِقَاعِ وَالدُّورِ إِلَيْهَا فِي سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ فَكَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ حَفْصٍ الذَّكْوَانِيِّ فِيهِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ نَصَّبَ نَفْسَهُ لِجَمِيعِ نَفَقَاتِهِ ، فَيُكَلِّمُ فِيهِ الرَّجُلَ بَعْدَ الرَّجُلِ ، حَتَّى رُبَّمَا يَجْتَمِعُ لَهُ الْجُمَلُ الْكَثِيرَةُ ، ثُمَّ لَا يَسْتَحْقِرُ مَعَ هَذَا خَاتَمًا ، أَوْ قِيمَتَهُ ، أَوْ كُبَّةُ غَزْلٍ ، أَوْ قِيمَتُهَا ، فَيَصْرِفُ مَا يَجْتَمِعُ فِي بِنَائِهَا ، وَشِرَى دُورٍ وَبِقَاعٍ لَهُ وَأَمَّا نَفَقَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ
2
باب
ذِكْرُ نَفَقَةِ الْجَامِعَيْنِ جَامِعِ الْيَهُودِيَّةِ وَجَامِعِ الْمَدِينَةِ مِنْ مَالِ السُّلْطَانِ وَثُبِّتَ ذَلِكَ فِي دِيوَانِ الْخَرَاجِ مَعَ الزِّيَادَةِ الْأَخِيرَةِ الَّتِي انْتَهَى الْحَالُ فِيهَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَحْمَدَ الْمُعْتَمِدِ لِأُجْرَةِ الْقُوَّامِ وَالْمُؤَذِّنِينَ ، وَالْحُصُرِ ، وَالزَّيْتِ ، فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ ثُمَّ وَلِيَ الْقَاضِي الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ فِي سَنَةِ تِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ فِي الزِّيَادَةِ الثَّانِيَةِ ، وَالْعَامِلُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي الْبَغْلِ الْمُتَوَلِّي لِخَرَاجِ سَنَةِ تِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَانْتَهَتِ الزِّيَادَةُ بَعْدَ الزِّيَادَةِ فِي هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ إِلَى سَنَةِ تِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ ، فَبَلَغَتْ جُمْلَتُهَا ثَمَانِيَةَ آلَافٍ وَمِائَتَيْنِ وَتِسْعِينَ دِرْهَمًا ، وَإِطْلَاقُ هَذِهِ النَّفَقَةِ وَالْمَبْلَغِ كَانَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ ، وَالْقَضَاءُ يَوْمَئِذٍ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ مِنْهَا لِمَسْجِدِ الْيَهُودِيَّةِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا ، وَلِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ مِنْهَا ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا ، الْمَبْلَغُ لِلْمَسْجِدَيْنِ سَبْعَةُ آلَافٍ وَمِائَتَانِ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا ، بَعْدَ أَنْ وُضِعَ مِنْهَا ثُلُثُ الْعُشْرِ وَنِصْفُ الْعُشْرِ يَلِي تَوْفِيرَ ذَلِكَ كَامِلًا تَامًّا ، وَرَدَ بِهِ الْأَمْرُ الْعَالِي فِي شَعْبَانَ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَكَانَ الَّذِي يَقْبِضُ هَذَا الْمَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمِ بْن يَحْيَى مَالَ جَامِعِ الْيَهُودِيَّةِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ مَالَ جَامِعِ الْمَدِينَةِ ، وَكَانَا يَلِيَانِ الْقِيَامَ بِذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ
3
باب
ذِكْرُ تَسْمِيَةِ الْقُوَّامِ بِالْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِالْيَهُودِيَّةِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ ، وَكَانَ أَحَدَ الْفُقَهَاءِ ، مَقْبُولَ الْقَوْلِ ، طَاهِرَ السِّتْرِ ، ثُمَّ وَلِي الْقِيَامَ بَعْدَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ زَكَرِيَّاءَ الْكِسَائِيُّ وَكَانَ أَحْدَ مَنْ قَدْ شَهِدَ وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ ، ثُمَّ وَلِي الْقِيَامَ بَعْدَهُ الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْقَصَّارُ الْفَقِيهُ ، وَكَانَ أَحَدَ الْمَسْتُورِينَ وَالْمُتَقَدِّمِينَ بِبَلَدِنَا ، ثُمَّ وَلِي الْقِيَامَ بَعْدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُكَيْنٍ ، وَكَانَ عَدْلًا ، جَائِزَ الشَّهَادَةِ ، وَمَقْبُولَ الْقَوْلِ ، إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ فِي ذِي الْحِجَّةِ ، ثُمَّ وَلِيَ الْقِيَامَ بَعْدَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ يَحْيَى ، وَلَّاهُ الْقِيَامَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ وَكَتَبَ لَهُ بِهِ سِجِلًّا ، أَشْهَدَ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ
4
باب
ذِكْرُ فَتْحِ أَصْبَهَانَ كَانَ فَتْحُهَا آخِرَ سَنَةِ عِشْرِينَ ، وَقِيلَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ
5
باب
ذِكْرُ بَعْضِ خَصَائِصِ أَصْبَهَانَ مِنَ الْمَنَافِعِ وَالْعِبَرِ الَّتِي اخْتُصَّ بِهَا أَهْلُهَا ، مِمَّا ذَكَرَهَا مُتَقَدِّمُوهَا الْمُصَنِّفُونَ فِي ذِكْرِ أَصْبَهَانَ وَأَسْبَابِهَا لِوَادِي أَصْبَهَانَ الْمُسَمَّى زَرِنْرُو مَغِيضٌ يُسَمَّى هَنَّامًا مَا فِي الْأَرْضِ مَغِيضٌ أَعْجَبُ مِنْهُ ، لِأَنَّ الْأَوْدِيَةَ الْكِبَارَ انْصِبَابُهَا إِلَى الْبِحَارِ فِي سَائِرِ الْمُدُنِ ، وَمَصَبُّ هَذَا الْوَادِي فِي هَذَا الْمَغِيضِ ، وَمِسَاحَتُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَرْسَخًا فِي فَرْسَخَيْنِ ، لَا يَعْلُو الْمَاءُ فِي حَافَاتِهِ عَنِ الْمَعْهُودِ ، وَلَا يَنْقُصُ فِي سَرَفِ الْمَدِّ وَقَصْدِهِ ، لِلطُّيُورِ فِيهِ مَفْرَخٌ ، وَغَيْرُ الطُّيُورِ يَعْجِزُ عَنْ مُقَارَبَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَغُوصُ فِيهِ حَتَّى لَا يُرَى مِنْهُ شَيْءٌ ، وَمُقَدَّمُ هَذَا الْمَغِيضِ مَيْدَانٌ مُمْتَدٌّ إِلَى نَاحِيَةِ كَرْمَانَ كَخَطٍّ مَمْدُودٍ لَا يَزِيدُ عَرْضُهُ عَلَى عَرْضِ الْمَيْدَانِ ، نَبَاتُهُ الطَّرْفَاه وَالقُلَّامُ ، وَفِي جَانِبٍ مِنْهُ جَبَلٌ مِنْ طِينٍ مَمْدُودٌ ، وَزِيَادَةُ مِيَاهِ كَرْمَانَ فِي أَيَّامِ الرَّبِيعِ تَكُونُ مِنْ وَادِي أَصْبَهَانَ وَبِرُسْتَاقِ رويدشت قَرْيَةٌ تُسَمَّى دزيه ، بِهَا رِمَالٌ كَالْجِبَالِ ، لَوْ دَامَتْ عَلَيْهَا الرِّيَاحُ الْعَاصِفَةُ أَيَّامًا لَا يَتَحَرَّكُ أَصْلًا ، وَلَا يَدْخُلُ الزُّرُوعَ مِنْهَا شَيْءٌ وَبِقَرْيَةِ هراسكان مِنْ أبرون عَلَى نِصْفِ فَرْسَخٍ فِي شِقِّ درام مِنْ رُسْتَاقِ قاسان حِصْنٌ مُخَنْدَقٌ ، يَحُوطُ هَذَا الْخَنْدَقَ رِمَالٌ كَالْجِبَالِ سَائِلَةٌ ، يَنْتَقِلُ حَوْلَ الْخَنْدَقِ مِنْ جَانِبٍ إِلَى جَانِبٍ ، لَا يَسْقُطُ فِي الْخَنْدَقِ مِنْهُ شَيْءٌ ، لَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، وَلَا حَبَّةٌ وَاحِدَةٌ ، فَإِنْ أَخَذَ إِنْسَانٌ مِنْهُ قَبْضَةً فَرَمَى بِهَا فِي الْخَنْدَقِ هَبَّتْ مِنْ سَاعَتِهَا رِيحٌ ، فَرَفَعَتْ ذَلِكَ فِي الْهَوَاءِ حَتَّى تَكْسَحَ أَرْضَ الْخَنْدَقِ وَبِهَذِهِ الْقَرْيَةِ صَحْرَاءُ تُسَمَّى فَاسَ ، مِسَاحَتُهَا فَرْسَخٍ في فَرْسَخٍ ، فِيهَا أُعْجُوبَةٌ أُخْرَى ، وَهِيَ أَنَّ مَوَاشِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ تَرْعَى فِيهَا ، فَتَخْتَلِطُ السِّبَاعُ بِهَا مُقْبِلَةً مِنَ الْبَثْرِ فَلَا تَتَعَرَّضُ لِشَيْءٍ مِنْهَا ، وَهَذِهِ هِيَ بَيْنَ هَذِهِ الرِّمَالِ وَمُزْدَرَعِ الْقَرْيَةِ فِيهَا ، وَيَدَّعِي أَهْلُ الْقَرْيَةِ وَيَشْهَدُ لَهُمْ بِصِدْقِ دَعْوَاهُمْ أَهْلُ الْقُرَى الْمُجَاوَرَةِ لَهَا أَنَّ دِيكًا اسْتَوْحَشَ فِي قَرْيَتِهِمْ مُذْ سُنَّيَاتٍ فَبَقِيَ بِهَذِهِ الصَّحْرَاءِ أَرْبَعَ سِنِينَ ، لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّعَالِبِ وَالسِّبَاعِ ، وَيَدَّعِي أَهْلُهَا أَنَّ هَذِهِ الصَّحْرَاءَ مُطْلَسَمَةٌ وَذَكَرَ أَيْضًا صَاحِبُ كِتَابِ أَصْبَهَانَ أَنَّ بِقَاسَانَ مِنْ نَاحِيَةِ أردهار عَلَى عَشَرَةِ فَرَاسِخَ مِنْ أبرون قَرْيَةٌ تُسَمَّى قالهر فِيهَا جَبَلٌ جَانِبٌ مِنْهُ يَرْشَحُ الْمَاءَ رَشْحًا كَرَشْحِ الْبَدَنِ لِلْعَرَقِ لَا يَسِيلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يَسْقُطُ إِلَى الْقَرَارِ وَيَجْتَمِعُ كُلَّ سَنَةٍ أَهْلُ الرَّسَاتِيقِ مِنْ تِلْكَ النَّوَاحِي فِي ماه تير روزتير مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ آنِيَةٌ فَيَدْنُو الْوَاحِدُ بَعْدَ الْوَاحِدِ مِنْ ذَلِكَ الْجَبَلِ النَّدِيِّ وَيَقْرَعُهُ بِفِهْرٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ بِالْفَارِسِيَّةِ يَا بِيدُ دُخْتُ اسْقِنِي مِنْ مَائِكَ فَإِنِّي أُرِيدُهُ لِمُعَالَجَةِ عِلَّةِ كَيْتَ وَكَيْتَ ، فَيَجْتَمِعُ الرَّشْحُ مِنَ الْمَوَاضِعِ الْمُتَفَرِّقَةِ إِلَى مَكَانٍ وَاحِدٍ ، فَيَسِيلُ قَطْرًا فِي آنِيَةِ الْمُسْتَسْقِي ، وَكَذَلِكَ الَّذِي إِلَى جَنْبِهِ ، وَمَنْ هُوَ بِالْبَعِيدِ مِنْهُ ، فَتَمْتَلِئُ تِلْكَ الْأَوَانِي ، فَيَسْتَشْفُونَ بِذَلِكَ الْمَاءِ لِطُولِ سَنَتِهِمْ فَيُشْفَوْنَ وَبِقَرْيَةِ أبرون مِنْ قَاسَانَ قَنَاةٌ تُسَمَّى إِسفذاب مِنْهَا شُرْبُ أَهْلِ أبرون وَصَحَارِيهَا وَالْقُرَى الَّتِي حَوْلَهَا وَمَغِيضُهَا بِقَرْيَةِ فين ، فَمِنْ خَوَاصِّ هَذِهِ الْقَنَاةِ أَنَّ الْمُتْلَقِي فِيهَا لِمَائِهَا يُمْكِنُهُ الْمَسِيرُ فِيهَا إِلَى أَنْ يَبْلُغَ مِنْهَا إِلَى مَكَانٍ مَعْرُوفٍ عِنْدَ أَهْلِ النَّاحِيَةِ ، فَإِنْ رَامَ تَجَاوُزَ ذَلِكَ الْمَكَانَ عَجَزَ عَنْهَا لِانْبِهَارٍ وَنَفَسٍ يَعْتَرِيهِ ، فَإِنْ لَمْ يَرْجِعِ الْقَهْقَرَى خَرَّ صَرِيعًا ، وَلَمْ يُنْفَقْ عَلَيْهَا فِي عِمَارَتِهَا قَطُّ دِرْهَمٌ وَلَا دَخَلَهَا مُنْذُ كَانَتْ قَنَّاءٌ ، فَإِنِ انْهَارَ فِيهَا مِنْ جَوَانِبِهَا شَيْءٌ قَلَّ أَمْ كَثُرَ زَادَ مَاؤُهَا ، وَأَمَرَ عَمْرُو بْنُ اللَّيْثِ مَوْرِدَهُ أَصْبَهَانَ بِطَمِّهَا وَجَمَعَ عَلَيْهَا أَهْلَ الرَّسَاتِيقِ لِكَبْسِهَا أَيَّامًا ، فَكَانَ الْمَاءُ يَزْدَادُ وَيَعْلُو عَلَى الْكَبْسِ حَتَّى رَجَعُوا عَاجِزِينَ عَنْهَا وَبِقَرْيَةِ قهروذ مِنْ رُسْتَاقِ قَاسَانَ نَبْتٌ يَنْبَسِطُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَيَصِيرُ زُجَاجًا أَبْيَضَ صَافِيًا بَرَّاقًا ، وَأَهْلُ النَّاحِيَةِ يَسْتَعْمِلُونَ ذَلِكَ النَّبَاتَ فِي أَلْوَانٍ مِنَ الْأَدْوِيَةِ ، قَدْ حُمِلَ ذَلِكَ الزُّجَاجُ إِلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ أَقْطَاعٌ مُتَشَكِّلَةٌ عَلَى هَيْئَاتِ خَرُّوبٍ مِنَ النَّبَاتِ وَمِنْ خَوَاصِّ أَصْبَهَانَ خَرَزَاتٌ فِي قُرًى مُعَيَّنَةٍ بِقَاسَانَ وَرُوَيْدَشْت ، إِذَا غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ بِبَرْدٍ أَخْرَجُوا تِلْكَ الْخرزِ وَعَلَّقُوهَا مِنْ أَطْرَافِ حُصُونِهَا فَتَنْقَشِعُ السَّحَابَةُ عَنْهَا وَعَنْ صَحْرَائِهَا مِنْ سَاعَتِهَا ، وَتُسَمَّى هَذِهِ الْخَزَرَةُ بِلُغَتِهِمْ مُهْرَة تذرك وَمِنْ خَوَاصِّهَا أَيْضًا مَرْجٌ بِقَرْيَتَيْ جكاده وَجورجرد مِنْ رُسْتَاقِ قِهِسْتَانَ فِيهِ حَيَّاتٌ مُنْتَشِرَةٌ فِي حَافَّاتِ الْمَرْجِ وَعَلَى طُرُقِهِ ، طُولُ كُلِّ حَيَّةٍ مَا بَيْنَ ذِرَاعٍ إِلَى خَمْسَةِ أَذْرُعٍ ، فَيَتَلَاعَبُ الصِّبْيَانُ بِهَا ، يَلْوُونَهَا عَلَى أَيْدِيهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ فَلَا تَلْدَغُهُمْ وَمِنْ خَوَاصِّهَا برُسْتَاقٍ قِهِسْتَانَ مَعْدِنُ فِضَّةٍ وَمَعْدِنُ صُفْرٍ ، وَالْفِضَّةُ تَخْرُجُ فِيهَا ثَمَانِيَةُ مَثَاقِيلَ ، وَبِرُسْتَاقِ التَّيْمَرَةِ الصُّغْرَى مَعْدِنُ فِضَّةٍ وَبِالتَّيْمَرَةِ الْكُبْرَى مَعْدِنُ ذَهَبٍ ، وَآثَارُ هَذِهِ الْمَعَادِنِ بَاقِيَةٌ بَادِيَةٌ لِلْعُيُونِ وَبِرُسْتَاقِ الرار بِطَسُّوجَ جانان فِي جِبَالِ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا ماثةُ دُوَيْبَّةٌ خِلْقَتُهَا كَالْخُنْفُسَاءَةِ صَغِيرَةٌ فِي جِرْمٍ أَقَلَّ مِنْ ذُبَابَةٍ تَدِبُّ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ فَيَتَّقِدُ مِنْ ظَهْرِهَا مِثْلُ السَّرَّاجِ ، فَإِذَا أَخَذُوا وَاحِدَةً مِنْهَا لَيْلًا فَرُئِيَتْ نَهَارًا يُرَى لَوْنُ ظَهْرِهَا مُضِيءٌ كَلَوْنِ الطَّاوُسِ خَضِرَةً فِي صُفْرَةٍ فِي حُمْرَةٍ ، تُسَمَّى هَذِهِ الدُّوَيْبَّةُ بُرْاهْ وَفِي هَذِهِ النَّاحِيَةِ حِجَارَةٌ شَبِيهٌ بِالسُّكَّرِ مُحَبَّبُ الْوَجْهِ ، إِذَا ضُرِبَ مِنْهَا قِطْعَةٌ بِأُخْرَى أَوْرَتِ النَّارُ مِنْ بَيْنِهِمَا كَمَا يُخْرِجُ وَيُورِي الْحَجَرُ وَالْحَدِيدُ النَّارُ وَبِرُسْتَاقِ قَاسَانَ قَرْيَةٌ تُسَمَّى كرمند فِيهَا مَعِينٌ يَخْرُجُ مِنْهُ مَاءٌ غَزِيرٌ وَيُسْقَى مِنْهُ زَرْعُ قَرْيَتِهِ ، وَشَرَابُ أَهْلِهَا وَمَوَاشِيهِمْ مِنْهُ ، وَمَا يَفْضُلُ مِنْهُ يَنْصَبُّ إِلَى جَدْوَلٍ فَيَتَحَوَّلُ حِجَارَةً وَكَذَلِكَ بِقَرْيَةِ فازه مِنْ رُسْتَاقِ قِهِسْتَانَ كَهْفٌ يَقْطُرُ مِنْ قُلَّتِهِ مَاءٌ فَإِذَا اسْتَقَرَّ فِي الْأَرْضِ تَحَوَّلَ حَجَرًا وَبِرُسْتَاقِ قِهِسْتَانَ عَيْنٌ فِي مَوْضِعٍ يُسَمَّى بوذم يَنْبُعُ مِنْهَا مَاءٌ صَافٍ مَرِيءٌ لَا يَشْرَبُهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ قَدْ عَلِقَ الْعَلَقُ بِحَلْقِهِ إِلَّا سَقَطَ مِنْ حَلْقِهِ وَمَاتَ مَكَانَهُ وَمِنْ خَوَاصِّهَا شَجَرَةُ الجترسايه تَفْتَرِشُ أَغْصَانَهَا فِي الْهَوَاءِ أَكْثَرَ مِنْ مِقْدَارِ جَرِيبِ أَرْضٍ مُسْتَدِيرَةٍ مُجْتَمِعَةِ الْأَغْصَانِ كَثِيرَةِ الْأَوْرَاقِ ، ظِلُّهَا أَكْثَرُ مِنْ ظِلِّ الْجَبَلِ ، وَتَحْمِلُ كُلَّ سَنَةٍ خَرَائِطَ مُدَوَّرَةً مَمْلُوءَةً بَقًّا وَبِرُسْتَاقِ القهرار قَرْيَةٌ تُسَمَّى قزائن فِيهَا عَيْنٌ فِي صَحْرَائِهَا اسْتِدَارَتُهَا ثَلَاثَةُ أَرْمَاحٍ تَنِشُّ بِالْمَاءِ كُلَّ سَنَةٍ فِي أَيَّامِ الرَّبِيعِ سَبْعِينَ يَوْمًا مُحْصَاةً ، فَيَخْرُجُ مِنْهَا فِي مُدَّةِ هَذِهِ الْأَيَّامِ السَّمَكُ الَّذِي بِظَهْرِهِ عَقْرٌ ، فَإِذَا أَتَمَّتْ مُدَّةَ هَذِهِ الْأَيَّامِ خَرَجَتْ مِنْ نُقْرَةِ الْعَيْنِ حَيَّةٌ سَوْدَاءُ ، فَكَمَا تَخْرُجُ تَعُودُ فِي مَكَانِهَا ، وَيَنْقَطِعُ ذَلِكَ الْمَاءُ فَلَا تَرَاهُ الْعُيُونُ إِلَى الْقَابِلِ ، وَمِمَّا لَا يَكُونُ إِلَّا بأَصْبَهَانَ السَّكْبِينَجُ وَالْجَاوْشِيرُ وَبِرُسْتَاقِ القمدار قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا هَنَاءُ وَقَلْعَةُ ابْنِ بَهَانِ زَاذَ إِلَى جَانِبِهَا تَلٌّ كَبِيرٌ كَأَنَّهُ صَبِيبُ الدَّرَاهِمِ ، يُوجَدُ إِذَا جُمِعَ فِي كِيسٍ صَلْصَلَةٌ كَصَلِيلِ الدَّرَاهِمِ ، عَلَى وَجْهِ كُلِّ حَجَرٍ دَائِرَتَانِ مُتَجَاوِرَتَانِ ، وَلَوْ أَرَادَ سُلْطَانٌ نَقْلَهَا كُلَّهَا إِلَى مَكَانٍ يَقْرُبُ مِنْهُ بِمِائَةِ جَمَلٍ تَنْقُلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ دَفْعَاتٍ لَبَقَوْا فِي نَقْلِهَا أَشْهُرًا ، فَهَذَا مِمَّا لَا خِفَاءَ بِهِ وَمَنْ سَكَنَ فِي قَلْعَةِ ابْنِ بَهَانِ زَاذَ فِي أَيَّامِ الرَّبِيعِ يَرَى طُولَ لَيْلَتِهِ اشْتِعَالَ نَارٍ مِنْ ذِرْوَةِ حِيطَانِ الْقَلْعَةِ ، فَإِذَا قَرُبَ مِنْهَا لَمْ يَجِدْ مِنْهَا شَيْئًا ، وَكَذَلِكَ إِذَا نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى رُءُوسِ بَعْضٍ ، وَكُلَّمَا كَانَ الرَّبِيعُ أَكْثَرَ مَطَرًا كَانَتْ تِلْكَ النَّارُ أَشَدَّ اشْتِعَالًا وَكَانَتْ مُلُوكُ الْفُرْسِ لَا تُؤْثِرُ شَيْئًا مِنْ بُلْدَانِ مَمْلَكَتِهِمْ عَلَى أَصْبَهَانَ لِطِيبِ هَوَائِهَا ، وَتُمَيُّزِ مَائِهَا ، وَنَسِيمِ تُرْبَتِهَا ، وَالشَّاهِدُ عَلَى ذَلِكَ مَا هُوَ مُودَعٌ فِي كُتُبِهِمُ الَّتِي يَأْثِرُهَا أَهْلُ بَيْتِ النُّوشَجَانِ وَإِسْحَاقُ ابْنَيْ عَبْدِ الْمَسِيحِ عَنْ جَدِّهِمُ الْمُنْتَقِلِ مِنَ الرُّومِ إِلَى أَصْبَهَانَ فَاسْتَوْطَنَهَا وَتَنَاسَلَ بِهَا
6
باب
ذِكْرُ النُّوشَجَانُ ، عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ النَّصْرَانِيِّ كَاتِبِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ فَيْرُوزَ بْنَ يَزْدَجِرْدَ كَتَبَ إِلَى بَعْضِ مُلُوكِ الرُّومِ يَسْتَهْدِيهِ كَبِيرًا مِنْ حُكَمَائِهِمْ وَحَاذِقًا مِنْ أَطِبَّائِهِمْ ، فَاخْتَارَ مِنْ بُلْدَانِ مَمْلَكَتِهِ رَجُلًا ، فَلَمَّا وَفَدَ عَلَى فَيْرُوزَ ، قَالَ لَهُ : أَيُّهَا الْحَكِيمُ ، أَنْهَضْنَاكَ إِلَى أَرْضِنَا لِتَخْتَارَ مِنْ بُلْدَانِ مَمْلَكَتِنَا لَنَا بَلَدًا تَصِحُّ بِهِ هَذِهِ الْأَرْكَانُ الْأَرْبَعَةُ الْكِبَارُ الَّتِي بِسَلَامَتِهَا يَطُولُ بَقَاءُ الْحَيَوَانِ ، وَبِاعْتِدَالِهَا تَصْحَبُ الْأَجْسَامَ الصِّحَّةُ وَتُزَايِلُهَا الْعِلَّةُ ، يَعْنِي بِالْأَرْكَانِ الْأَرْضَ ، وَالْمَاءَ ، وَالْهَوَاءَ ، وَالنَّارَ ، فَقَالَ : أَيُّهَا الْمَلِكُ ، وَكَيْفَ أُدْرِكُ ذَلِكَ ، قَالَ : اسْتَقْرِ بُلْدَانَ مَمْلَكَتِنَا ، فَمَا وَقَعَ اخْتِيَارُكَ عَلَيْهِ فَاكْتُبْ إِلَيَّ مِنْهُ لِأَتَقَدَّمَ بِالزِّيَادَةِ فِيهِ ، وَأَتَّخِذَهُ دَارَ مَمْلَكَتِي ، وَأَتَحَوَّلُ إِلَيْهِ ، فَانْتَدَبَ الرُّومِيُّ طَائِفًا فِي بُلْدَانِ مَمْلَكَتِهِ وَوَقَعَ اخْتِيَارُهُ عَلَى أَصْبَهَانَ ، فَأَقَامَ بِهَا ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنِّي طُفْتُ فِي مَمْلَكَتِكَ فَانْتَهَيْتُ إِلَى بَلَدٍ لَا يَشُوبُ شَيْئًا مِنْ أَرْكَانِهِ فَسَادٌ ، وَقَدْ نَزَلْتُ أَنَا مِنْهُ فِيمَا بَيْنَ حِصْنَيْ قَرْيَةِ يوان ، فَإِنْ رَأَى الْمَلِكُ أَنْ يُقْطِعَنِي مَا بَيْنَ الْحِصْنَيْنِ مِنْ أَرْضِ يوان وَيُطْلِقَ لِي بِنَاءَ كَنِيسَةٍ وَدَارٍ ، فَأَطْلَقَ لَهُ مَسْأَلَتَهُ ، فَبَنَى دَارَهُ بِإِزَاءِ الْحِصْنَيْنِ ، وَوَقَعَتْ رُقْعَتُهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ دَارُ النُّوشَجَانِ وَإِسْحَاقَ مِنْ يوان إِلَى السَّاعَةِ وَبَنَى الْبِيعَةَ بِإِزَاءِ الْحِصْنِ الْآخَرِ وَعَنَى بِالْحِصْنِ الْآخَرِ مَوْضِعَ رُقْعَةِ مَسْجِدِ الْجَامِعِ الْيَوْمَ ، إِذْ كَانَ حِينَئِذٍ حِصْنَانٍ مِنْ حُصُونِ قَرْيَةِ يوان ، وَوَقَعَتْ رُقْعَةُ الْبَيْعَةِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الَّذِي عَلَى طَرَفِ مَيْدَانِ سُلَيْمَانَ وَبِنَاؤُهُ بَاقٍ إِلَى السَّاعَةِ وَتَقَدَّمَ الْمَلِكُ فَيْرُوزُ إِلَى أَرْدَسَابُورَ بْنِ آذَرْمَانَانَ الْأَصْبَهَانِيِّ مِنْ فَوْرِهِ ذَلِكَ بِإِتْمَامِ بِنَاءِ سُورَةِ مَدِينَةِ جَيٍّ وَتَعْلِيقِ أَبْوَابِهَا ، فَعَزَمَ فَيْرُوزُ عَلَى التَّحَوُّلِ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى أَصْبَهَانَ ثُمَّ انْتَقَضَ عَزْمُهُ بِخُرُوجِهِ إِلَى أَرْضِ الْهَياطِلَةِ وَهَلَاكُهُ هُنَاكَ ثُمَّ وَلِيَ الْأَمْرَ قَبَاذُ بْنُ فَيْرُوزَ فَلَمَّا اسْتَقَرَّ فِي الْمُمَلَّكَةِ تَقَدَّمَ إِلَى الرُّومِيِّ أَنْ يَخْتَارَ لَهُ بَلَدًا مُعْتَدِلَ الْهَوَاءِ فِي الْأَزْمِنَةِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَوَسِّطِ فِي حَالِ اللُّدُونَةِ ، وَالرُّطُوبَةِ ، وَالْيُبُوسَةِ ، نَسِيمُهُ خَفِيفٌ رَقِيقٌ مُضِيءٌ يَسْتَرْوِحُ إِلَيْهِ الْقُلُوبَ ، وَيَنْفَسِحُ لَهُ الْأَبْصَارُ وَيَخْتَارُ لَهُ مِنَ الْأَحْطَابِ أَطَنَّهَا صَوْتًا ، وَأَطْيَبَهَا رَائِحَةً ، الَّتِي الْتِهَابُهَا صَافٍ ، وَحَرُّهَا مُتَوَسِّطٌ وَدُخَانُهَا مَعَ قِلَّتِهِ عَذِيُّ ، وَيَخْتَارُ لَهُ مِنَ الْمِيَاهِ الْفُرَاتِ الزُّلَالَ الصَّافِيَ الْعَذْبَ ، الْخَفِيفَ الْوَزْنِ ، السَّرِيعَ الِامْتِزَاجِ بِالْحَرِّ وَالْبَرْدِ ، الْبَعِيدَ الْيَنْبُوعِ ، الْمُنْحَرِفَ مِنَ الْغَرْبِ إِلَى الشَّرْقِ ، الشَّدِيدَ الْجِرْيَةِ ، الدَّائِمَ الِاقْتِبَالِ لِلْمَطَالِعِ ، فَلَا يَشُوبُهُ طَعْمٌ كَرِيهٌ ، وَلَا رَائِحَةٌ مُنْكَرَةٌ ، وَلَا غَالِبُ الْبَيَاضِ ، وَلَا نَاصِعُ الْخُضْرَةِ ، وَلَا أَوْرَقُ الْقَتَمَةِ لِطِيبَةِ التُّرْبَةِ وَأَنْ يَخْتَارَ لَهُ مِنَ الْبُلْدَانِ أَطْيَبَهَا تُرْبَةً ، وَأَسْطَعَهَا رَائِحَةً ، وَأَصْفَاهَا هَوَاءً ، وَأَنْقَاهَا جَوًّا ، وَأَزْهَرَهَا كَوَاكِبَ ، وَأَوْضَحَهَا ضِيَاءً ، الَّتِي لَا عُيُونُ الْكِبْرِيتِ بِقُرْبِهَا ، وَإِذَا احْتُفِرَ فِيهَا آبَارٌ لَمْ يُحْتَجْ إِلَى طَمِّهَا ، الْقَرِيبَةَ اللِّينَةَ ، الْمُعْتَدِلَةَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ فِي الْأَزْمِنَةِ الْأَرْبَعَةِ ، لَا قَرِيبَةٌ مِنَ الْفَلَكِ وَلَا بَعِيدَةٌ مِنْهُ ، لَا مُرْتَفِعَةٌ صُعُودًا ، وَلَا مُنْخَفِضَةٌ هُبُوطًا ، وَلَا مُتَدَانِيَةٌ ، وَلَا مُتَبَايِنَةٌ مِنَ الْبِحَارِ ، مُوَازِيَةٌ لِوَسَطِ الْأَرْضِ ، وَحَيْثُ يَقِلُّ فِيهَا هُبُوبُ الرِّيَاحِ الْعَوَاصِفِ جَازَهَا نَهْرٌ عَظِيمٌ ، فَقَالَ الرُّومِيُّ : أَيُّهَا الْمَلِكُ ، وَجَدْتُ أَكْثَرَ هَذِهِ الْأَوْصَافِ الَّتِي يَفُوتُهَا الْقَلِيلُ مِنْهَا فِي إِيرَانَ شَهْرَ وَهُوَ أَصْبَهَانُ وَلَمَّا مَاتَ بِلَاشُ أَخُو قَبَّاذَ وَكَانَ لِلْعُلُومِ مُحِبًّا ، وَإِلَى الْآدَابِ مُشْتَاقًا ، نَظَرَ قَبَّاذٌ فِي كُتُبِهِ فَاسْتَحْسَنَ تَذْكِرَةَ الرُّومِيِّ الْمُسْتَوْطِنِ أَصْبَهَانَ فَفَرَّقَ الْمُهَنْدِسِينَ فِي بُلْدَانِ مَمْلَكَتِهِ ، وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ فِي نَفْضِ الْبِقَاعِ ، وَوَزْنِ الْمِيَاهِ ، وَسَوْفِ التُّرَابِ ، وَالْفَحْصِ عَنْ أَخْلَاقِ سُكَّانِ الْبُلْدَانِ ، وَأَعْرَاقِهِمْ ، فَانْتَدَبُوا لِمَا أَمَرَهُمْ وَكَتَبُوا إِلَيْهِ وَأَعْلَمُوهُ ، وَجَدْنَا أَخْصَبَ بِقَاعِ مَمْلَكَةِ الْكَرِيمِ السَّعِيدِ الرَّءُوفِ عَشَرَةَ مَوَاضِعَ : أَرْمِينِيَةُ وَأَذَرْبِيجَانُ ، وَدسنين ، وَمَاهْ دِينَارَ ، وَمَاهْ نِهَاوَنْدَ ، وَماه كران ، وَكَرْمَانَ ، وَأَصْبَهَانُ ، وَقُومِسُ ، وَطَبَرِسْتَانُ ، وَوَجَدْنَا أَخَفَّ بِقَاعِ مَمْلَكَتِهِ مَاءً عَشَرَةَ مَوَاضِعَ : دِجْلَةَ ، وَالْفُرَاتِ ، وَزَرْنَرْوَذَ أَصْبَهَانَ ، وَمَاءُ سُورَانَ ، وَمَاءُ ذَاتِ الْمَطَامِيِر مِنْ قُرَى حُلْوَانَ ، وَمَاءُ هفنجاني ، وَمَاءُ جُنْدِيَسَابُورَ ، وَمَاءُ بَلْخٍ ، وَمَاءُ سَمَرْقَنْدَ قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ أَصْبَهَانَ : وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَوْلِ الرُّومِيِّ مِنْ خِفَّةِ الْمِيَاهِ أَنَّ الْمُوَفَّقَ كَانَ يُنْقَلُ إِلَيْهِ الْمَاءُ مَطْبُوخًا مِنْ زرنروذِ أَصْبَهَانَ لَمَّا عُزِلَ عَنْ أَصْبَهَانَ إِلَى بَغْدَادَ إِلَى أَنْ مَاتَ وَعَادَ الْحَدِيثُ إِلَى قَوْلِ الرُّومِيِّ ، قَالَ : وَوَجَدْنَا أَسْرَى بِقَاعِ مَمْلَكَتِهِ فَوَاكِهَ سَبْعَةِ مَوَاضِعَ : طرسفون وَهُوَ الْمَدَائِنُ ، وَبلاشون وَهُوَ حُلْوَانُ ، وَماسبذان ، وَنَهَاوَنْدُ ، وَأَصْبَهَانُ ، وَالرَّيُّ ، وَنَيْسَابُورُ وَوَجَدْنَا أَقْحَطَ مَوَاضِعِ مَمْلَكَتِهِ ثَمَانِيَةَ مَوَاضِعَ : مِيسَانَ ، مِيسَانَ ، وَلكلتانيةَ ، وَبادريا ، وَباكسيا ، وَماسبذان وَوَجَدْنَا أَعْقَلَ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ : أَصْبَهَانَ ، وَالْحِيرَةَ ، وَالْمَدَائِنَ ، وَمَاءَ دِينَارٍ ، وَنَيْسَابُورَ ، وَإِصْطَخْرَ ، وَالرَّيَّ ، وَطَبَرِسْتَانَ ، وَنَشْوَى وَوَجَدْنَا أَوْبَأَ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ : النوبندجان ، وَسَابُورُ خُوَاسْتَ ، وَجُرْجَانَ ، وَحُلْوَانَ ، وَبَرْذَعَةَ ، وَإِصْطَخْرَ ، وَزنجان وَوَجَدْنَا أَمْكَرَ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ : ماسبذان ، وَمِهْرِجَانَ ، وَخُوزِسْتَانَ ، وَالرَّيَّ ، وَالرُّويانَ ، وَأَذَرْبِيجَانَ ، وَأَرْمِينِيَّةَ ، وَالْمَوْصِلَ ، وَشَهْرَزُورَ ، وَالصَّامَغَانَ وَوَجَدْنَا أَبْصَرَ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ بِالْخَرَاجِ : أَصْبَهَانَ ، وَكَسْكَرَ ، وَعَبَرْتَا ، وَحُلْوَانَ ، وَماسبذان ، وَهُرْمُشِيرَ وَوَجَدْنَا أَبْخَلَ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ : مَرْوَ ، وَإِصْطَخْرَ ، وَدَارَابْجِرْدَ ، وَخُوزَ ، وَخُوزِسْتَانَ ، وَمَاهْ سبذان ، وَدبيل ، وَمَاهَ دِينَارس ، وَحُلْوَان ، وَماسبذان وَوَجَدْنَا أَسْفَلَ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ : الْبَنْدِيجَانَ ، وَبادرايا ، وَباكسيا ، وَبهندف ، وَقهور ، وَخُوزِسْتَانَ وَوَجَدْنَا أَقَلَّ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ نَظَرًا فِي الْعَوَاقِبِ : طَبَرِسْتَانَ ، وَأَرْمِينِيَّةَ ، وَقُومِسَ ، وَكوستان ، وَهراةَ ، وَكَرْمَانَ ، وَماه كران ، وَشَهْرَزُورَ فَلَمَّا نَظَرَ قَبَّاذٌ فِيمَا ذُكِرَ لَهُ مِنَ الْبُلْدَانِ مَيَّزَ مَا بَيْنَ الْمَدَائِنِ إِلَى نَهْرِ بَلْخٍ ، فَلَمْ يَجِدْ بُقْعَةً أَنْزَهَ وَلَا أَعْذَبَ مَاءً وَلَا أَلَذَّ نَسِيمًا مِمَّا بَيْنَ قرماسين إِلَى عَقَبَةِ هَمَذَانَ ، فَأَنْشَأَ قرماسين وَبَنَى فِيهَا لِنَفْسِهِ بِنَاءً مُعَمَّدًا عَلَى أَلْفِ كَرْمٍ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْبِنَاءِ ، قَالَ : كردمان شَاهَانْ فَسُمِّيَ كردمان شَاهَانْ ، ثُمَّ عُرِّبَ فَقِيلَ قرماسين وَمَعْنَاهُ قَدْ بَنَيْتَ مَسْكَنَ الْمُلُوكِ فَلَمَّا مَيَّزَ قَبَّاذٌ مَمْلَكَتَهُ وَعَرَفَ الْبِقَاعَ وَمَسَحَ الْبِلَادَ وَعَدَّ الْفَرَاسِخَ نَقَلَ الْأَشْرَافَ مِنْ فَارِسَ وَخُرَاسَانَ وَبِلَادِ الفهلويين وَهِيَ أَصْبَهَانُ ، وَالرَّيُّ ، وَهَمَذَانُ ، وَمَاءُ نِهَاوَنْدَ ، وَمَاءُ دِينَارٍ ، فَأَسْكَنَهُمْ حَافَتَيْ دِجْلَةَ ، ثُمَّ أَنْزَلَ أَهْلَ الصِّنَاعَاتِ بَطْنَ جوخي ، ثُمَّ أَنْزَلَ التُّجَّارَ هُرْمُشِيرَ ، وَالْأَطِبَّاءَ جُنْدِيَسَابُورَ ، وَالْحَاكَةَ السُّوسَ وَتُسْتَرَ ، وَالْحَجَّامِينَ بادرايا وَباكسايا وَرَوَى صَاحِبُ كِتَابِ أَصْبَهَانَ ، وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ إِسْنَادَهُ ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ السِّيَرِ : أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ وَلَّى عَلَى أَصْبَهَانَ وَهْزَاذَ بْنَ يَزْدَادَ الْأَنْبَارِيَّ ، وَكَانَ ابْنَ عَمٍّ لِكَاتِبِهِ زَاذَانَ فَرُّوخَ الْمَجُوسِيِّ ، فَكَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ فِي بَعْضِ أَوْقَاتِهِ فِي مُقَامِهِ بِأَصْبَهَانَ يَسْأَلُهُ نَظَرًا لِأَهْلِهَا بِبَعْضِ خَرَاجِهِمْ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ كِتَابًا ، هَذِهِ نُسْخَةُ بَعْضِهِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَأَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي اسْتَعْمَلْتُكَ يَا وَهْزَاذُ عَلَى أَصْبَهَانَ أَوْسَعِ الْمَمْلَكَةِ رُقْعَةً وَعَمَلًا ، وَأَكْثَرِهَا خَرَاجًا بَعْدَ فَارِسَ وَالْأَهْوَازِ ، وَأَزْكَاهَا أَرْضًا حشِيشُهَا الزَّعْفَرَانُ وَالْوَرْدُ ، وَجَبَلُهَا الْفِضَّةُ وَالْإِثْمِدُ ، وَأَشْجَارُهَا الْجَوْزُ ، وَاللَوْزُ ، وَالْكُرُومُ الْكَرِيمَةُ وَالْجِلَوْزُ ، وَالفواكهُ الْعَذْبَةُ ، طَيْرُهَا عَوَامِلُ الْعَسَلِ ، وَمَاؤُهَا فُرَاتٌ ، وَخَيْلِهَا الْمَاذِيَانَاتُ الْجِيَادُ ، أَنْظَفُ بِلَادِ اللَّهِ طَعَامًا ، وَأَلْطَفِهَا شَرَابًا ، وَأَصَحِّهَا تُرَابًا ، وَأَوْفَقِهَا هَوَاءً ، وَأَرْخَصِهَا لَحْمًا ، وَأَطْوَعِهَا أَهْلًا ، وَأَكْثَرِهَا صَيْدًا ، فَأَنَخْتَ عَلَيْهَا يَا وَهْزَاذُ بِكَلْكَلٍ اضْطُرَّ أَهْلُهَا إِلَى مَسْأَلَتِكَ مَا سَأَلْتَ لَهُمْ لِتَفُوزَ بِمَا يُوضَعُ عَنْهُمْ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا وَإِلَّا أُبْعِدُكَ عَنْ ظَنِّ السُّوءِ فَسَتُرَدُّ فَتَعْلَمُ ، وَإِنْ صَدَقْتَ فِي بَعْضِهِ وَقَدْ أَخْرَبْتَ الْبَلَدَ ، أَتَظُنُّ يَا وَهْزَاذُ أَنْ أُنَفِّذَ لَكَ مَا مَوَّهْتَ وَسَحَرْتَ مِنَ الْقَوْلِ وَقَعَدْتَ تُشِيرَ عَلَيْنَا بِهِ ، فَعَضَّ يَا وَهْزَاذَ عَلَى غُرْلَةِ أَيْرِ أَبِيكَ ، وَمُصَّ بَظْرَ أُمِّكَ ، وَايْمُ اللَّهِ ، لَتَبْعَثَنَّ إِلَيَّ بِخَرَاجِ أَصْبَهَانَ كُلِّهِ ، أَوْ لَأَجْعَلَنَّكَ طَوَابِيقَ عَلَى أَبْوَابِ مَدِينَتِهَا ، فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ أَوْفَقَ الْأَمْرَيْنِ لَهَا أَوْ ذَرْ ، وَالسَّلَامُ وَحكى أَبُو مَعْشَرٍ أَنَّ الْمُلُوكَ طَلَبُوا لِمُسْتَوْدَعِ الْعُلُومِ مِنَ الظُّرُوفِ أَصْبَرَهَا عَلَى الْأَحْدَاثِ وَأَبْقَاهَا عَلَى الدَّهْرِ وَأَبْعَدَهَا مِنَ التَّعَفُّنِ وَالدُّرُوسِ فَاخْتَارُوا لَهَا لِحَاءَ شَجَرِ التُّوزِ ، وَاقْتَدَى بِهِمْ أَهْلُ الْهِنْدِ وَالصِّينِ فَاخْتَارُوهَا أَيْضًا لِقِسِيِّهِمُ الَّتِي يَرْمُونَ عَنْهَا ؛ لِصَلَابَتِهَا وَبَقَائِهَا عَلَى الْقَسِّيِّ غَابِرَ الدَّهْرِ ، فَلَمَّا كَتَبُوا مُسْتَوْدَعَ عُلُومِهِمْ فِي أَجْوَدِ مَا وَجَدُوهُ مِنَ الظُّرُوفِ طَلَبُوا لَهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْأَرْضِ وَبُلْدَانِ الْأَقَالِيمِ أَصَحَّهَا تُرْبَةً ، وَأَقَلَّهَا عُفُونَةً ، وَأَبْعَدَهَا مِنَ الزَّلَازِلِ وَالْخُسُوفِ ، وَأَعْلَكَهَا طِينًا ، وَأَبْقَاهَا عَلَى الدَّهْرِ بِنَاءً فَانْتَفَضُوا بِلَادَ الْمَمْلَكَةِ وَبِقَاعِهَا فَلَمْ يَجِدُوا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ أَجْمَعَ لِهَذِهِ الْأَوْصَافِ مِنْ أَصْبَهَانَ ، ثُمَّ فَتَّشُوا عَنْ بِقَاعِ هَذَا الْبَلَدِ فَلَمْ يَجِدُوا فِيهَا أَفْضَلَ مِنْ رُسْتَاقِ جَيِّ ، وَلَا وَجَدُوا فِي رُسْتَاقِ جَيٍّ أَجْمَعَ لِمَا رَامُوهُ مِنْ مَدِينَةِ جَيٍّ فَجَاءُوا إِلَى قهندز هُوَ فِي دَاخِلِ الْمَدِينَةِ حَتَّى بُنِيَ بِنَاءٌ عَجِيبٌ مُحْكَمٌ وَثِيقٌ فَأَوْدَعُوهُ عُلُومَهُمْ وَقَدْ بَقِيَ إِلَى زَمَانِنَا هَذَا وَهُوَ يُسَمَّى سارويه وَلَقَدْ تَهَدَّمَتْ مِنْ هَذِهِ الْمَصْنَعَةِ قَبْلَ زَمَانِنَا بِسِنِينَ كَثِيرَةٍ نَاحِيَةٌ فَوَجَدُوا فِي أَزَجٍ مَعْقُودٍ مِنْ طِينِ الشيفتق كُتُبًا كَثِيرَةً مِنْ كُتُبِ الْأَوَائِلِ كُلُّهَا فِي لِحَاءِ التُّوزِ مُودَعَةً أَصْنَافَ الْعُلُومِ مِنْ عُلُومِ الْأَوَائِلِ بِالْكِتَابَةِ الْفَارِسِيَّةِ
7
باب
ذِكْرُ سَيِّدِ الشَّبَابِ ، وَالْمُصْلِحِ بَيْنَ الْأَقَارِبِ وَالْأَحْبَابِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ شَبِيهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَبِيبُهُ ، سَلِيلُ الْهُدَى ، وَحَلِيفُ أَهْلِ الْتُّقَى ، خَامِسُ أَهْلِ الْكِسَاءِ ، وَابْنُ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ خَمْسٍ ، وَقِيلَ : سَنَةِ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ ، تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً بِالْمَدِينَةِ حَجَّ عِشْرِينَ حَجَّةً مَاشِيًا ، وَقَاسَمَ مَالَهُ رَبَّهُ تَعَالَى ثَلَاثَ مِرَارٍ ، وَتَجَرَّدَ مِنْ مَالِهِ مَرَّتَيْنِ ، دَخَلَ أَصْبَهَانَ غَازِيًا مُجْتَازًا إِلَى غَزَاةِ جُرْجَانَ *
8
باب
ذِكْرُ الْمُحَنَّكِ بَرِيقِ النُّبُوَّةِ الْمُشَرَّفِ بِالْأُمُومَةِ وَالْأُبُوَّةِ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنُ الْعَوَّامِ ابْنُ الْحَوَارِيِّ وَسِبْطُ الصِّدِّيقِ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَبِي خُبَيْبٍ وَقِيلَ أَبُو بَكْرٍ الصُّوَّامُ ، الْقَوَّامُ ، الْكَرِيمُ عَلَى الْأَبْرَارِ ، الشَّدِيدُ عَلَى الْأَشْرَارِ ، الْمَصْلُوبُ ظُلْمًا ، وَالْمَنْكُوبُ صَرْمًا ، كَانَ مَوْلِدُهُ بِقُبَاءَ أَوَّلَ مَقْدَمِ الْمُهَاجِرِينَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِعِشْرِينَ شَهْرًا وَمَقْتَلُهُ بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ كَانَتْ قَدْمَتُهُ أَصْبَهَانَ مَعَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فِي مَخْرَجِهِمَا إِلَى جُرْجَانَ غَازِيَيْنِ *
9
باب
ذِكْرُ سَابِقِ الْفُرْسِ وَصَاحِبِ الْغَرْسِ سلمان الفارسي الْمُشْتَاقُ إِلَيْهِ عَرُوسُ الْجِنَانِ ، الْحُورُ الْحِسَانُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُقَالُ : إِنَّ اسْمَهُ ماهويه وَقِيلَ : مابه بْنُ بدخشان بْنِ آذرجشنس مِنْ وَلَدِ منوشهر الْمَلِكِ ، وَقِيلَ كَانَ اسْمُهُ بهبود بْنُ خشان ، اخْتُلِفَ فِي سِنِّهِ ، فَقِيلَ عَاشَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً ، وَالَّذِي لَا يُشَكُّ فِيهِ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ سَنَةً
10
باب
ذِكْرُ عِتْقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلْمَانَ ، وَكِتِابِ عَهْدِهِ ، وَوَلَائِهِ
11
باب
ذِكْرُ سَابِقِ الْيَمَنِ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ذِي الْحِلْمِ الرَّصِينِ ، وَالرَّأْيِ الْمَتِينِ ، الْعَالِمِ الْأَمِينِ الْأَشْعَرِيِّ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامِلًا عَلَى الْيَمَنِ مَعَ مُعَاذٍ
12
باب
وَالْمُسْتَشْهَدُ بِأَصْبَهَانَ مُوسَى بْنُ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا هُوَ الْمَقْبُورُ بِقَرْيَةِ قِهِ جَاوِرْسَانَ ، وَكَانَ لِأَبِي مُوسَى مِنَ الْبَنِينَ خَمْسَةٌ : إِبْرَاهِيمُ ، وَأَبُو بُرْدَةَ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَمُوسَى ، وَمُحَمَّدٌ ، فَأَبُو بُرْدَةَ أَكْثَرُهُمْ رِوَايَةً عَنْ أَبِيهِ ، وَيَرْوِي أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَمُعَاوِيَةَ ، وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَرَوَى عَنْهُ الشَّعْبِيُّ وَعُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَقِيلَ : بَلِ الْمَقْبُورُ بِقَرْيَةِ قِهْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي مُوسَى ، وَأُمُّهُ أُمُّ كُلْثُومَ بِنْتِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
13
باب
وَأَمَّا بَانِي الْحِيَاضِ ، وَحَافِرِ الْآبَارِ لِلْحَجِيجِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ فَهُوَ الَّذِي بَشَّرَ أَبُو مُوسَى أَصْحَابَهُ بِمَقْدِمِهِ أَصْبَهَانَ *
14
باب
وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ فَمُخْتَلَفٌ فِي اسْمِهِ وَنَسَبِهِ فَقِيلَ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَرْقَاءَ الرِّيَاحِيُّ ، وَقِيلَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ ، فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَرْقَاءَ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي قِصَّةِ فَتْحِ أَصْبَهَانَ ، وَهُوَ الَّذِي قَتَلَ الشَّيْخَ الْمَنْسُوبَ إِلَيْهِ رُسْتَاقُ الشَّيْخِ حينَ دَعَى إِلَى الْبِرَازِ ، فَبَرَزَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَرْقَاءَ فَقَتَلَهُ *
15
باب
وَأَمَّا الْمُقَدَّمُ لِلْفُتُوحِ ، الْمِقْدَامُ فِي الْحُرُوبِ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِتْبَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِتْبَانَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي حَدِيثِ الْفَتْحِ فَتْحِ أَصْبَهَانَ *
16
باب
وَأَمَّا الْمَشْهُورُ الْمَقَامِ ، الْمَذْكُورُ الْأَيَّامِ عَائِذُ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيُّ أَبُو هُبَيْرَةَ عَائِذُ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيُّ أَبُو هُبَيْرَةَ قَبْرُهُ بِالْبَصْرَةِ فِي شَارِعِ الْمِرْبَدِ عِنْدَ الْمَنَارَةِ ، دَارُهُ بِالْبَصْرَةِ مَشْهُورَةٌ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا *
17
باب
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيُّ شَهِدَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ ، وَالْمَشَاهِدَ بَعْدَهَا ، كَانَ عَامِلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَلَى الْكُوفَةِ ، وَكَانَ الشَّعْبِيُّ كَاتِبَهُ ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حِصْنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ خَطْمَةَ ، وَاسْمُ خَطْمَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُشَمَ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مَاءُ السَّمَاءِ ، يُسَمَّى خَطْمَةَ لِأَنَّهُ خَطَمَ رَجُلًا بِسَيْفِهِ عَلَى خَطْمِهِ ، قَدِمَ أَصْبَهَانَ عَلَى غَيْرِ وِلَايَةٍ ، قَدِمَهَا لِاحْتِيَازِ تَرِكَةِ مَوْلًى لَهُ تُوُفِّيَ فِيهَا *
18
باب
وَأَمَّا الْبَطَلُ الصِّرِيعُ ، الْحَسَنُ الصَّنِيعُ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَجَازَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ فِي الرُّمَاةِ ، فَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ بِسَهْمٍ فِي ثَنْدُوَتِهِ ، فَبَقِيَتْ حَدِيدَتُهُ فِيهَا تَتَحَرَّكُ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ ، وَكَانَ لَهُ سِتٌّ وَثَمَانُونَ سَنَةً ، شَهِدَهُ ابْنُ عُمَرَ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجِ بْنِ رَافِعِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ زَيْدِ بِنِ جُشَمَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ الْخَزْرَجِ ، قَدِمَ أَصْبَهَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَأَصَابَ مِنْهَا أَعْبُدًا *
19
باب
وَأَمَّا الْمُتَوَلِّي لِلْجُنُودِ ، الْحَافِظِ لِلْعُهُودِ ، خَالِدُ بْنُ غَلَّابٍ الْقُرَشِيُّ خَالِدُ بْنُ غَلَّابٍ الْقُرَشِيُّ سَكَنَ الطَّائِفَ ، وَعَقِبُهُ بِالْبَصْرَةِ الْغَلَّابِيُونَ ، وَلَّاهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عُمَالَةَ أَصْبَهَانَ ، فَرَحَلَ عَنْهَا لَمَّا بَلَغَهُ حَصْرُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَغَلَّابٌ امْرَأَةٌ يُقَالُ : إِنَّهَا أُمُّهُ ، وَهُوَ خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ أَوْسِ بْنِ النَّابِغَةَ بْنِ عِتْرِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ وَائِلَةَ بْنِ دَهْمَانَ بْنِ نَصْرٍ ، كَذَا نَسَبَهُ الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ الْغَلَابِيُّ صَاحِبُ التَّأَرِيخِ *
20
باب
أَمَّا الشَّاهِدُ لِلْفَتْحِ ، وَالشَّافِعُ فِي الْبَيْعَةِ مُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ السُّلَمِيِّ لِلْأَخِ مُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ السُّلَمِيِّ عِدَادُهُ فِي الْمُهَاجِرِينَ ، قِيلَ : إِنَّ فَتْحَ الْقَاسَانَيْنِ ، وَحِصْنَ أَبْرُوزَ عَلَى يَدَيْهِ بَعْدَ أَنْ عَدَلَ مِنْ فَتْحِ نَهَاوَنْدَ ، شَهِدَ مَعَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَبْلَ ذَلِكَ فَتْحَ تَوَّجَ ، قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ الْأَصْغَرِ يَوْمَ الزَّابُوقَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ، وَدُفِنَ فِي دَارِهِ بِالْبَصْرَةِ فِي بَنِي سَدُوسٍ *
21
باب
وَأَمَّا الْمَشْهُودُ لَهُ بِالشَّهَادَةِ : حُمَمَةُ بْنُ أَبِي حُمَمَةَ الدَّوْسِيُّ حُمَمَةُ بْنُ أَبِي حُمَمَةَ الدَّوْسِيُّ مَاتَ بِأَصْبَهَانَ مَبْطُونًا ، وَقَبْرُهُ بِبَابِ الْمَدِينَةِ بَابِ تِيرَةَ فَشَهِدَ لَهُ أَبُو مُوسَى أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَمَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ *
22
باب
عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدَ السُّلَمِيُّ رَوَى عَنْهُ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، ذَكَرَ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَتَيْنِ ، ذَكَرَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ فِيمَنْ قَدِمَ أَصْبَهَانَ وَاسْتَشْهَدَ بِخَبَرٍ مُنْقَطِعٍ *
23
باب
أَمَّا الْوَاقِفُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَاتٍ مِخْنَفُ بْنُ سُلَيْمٍ الْغَامِدِيُّ مِخْنَفُ بْنُ سُلَيْمٍ الْغَامِدِيُّ وَهُوَ مِخْنَفُ بْنُ سُلَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَوْفِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ ذُهْلِ بْنِ مَازِنِ بْنِ ذُبْيَانِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ الدُّوَلِ بْنِ سَعْدِ مَنَاةُ بْنُ غَامِدٍ ، اسْتَعْمَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَوَلَّاهُ أَصْبَهَانَ ، سَكَنَ الْكُوفَةَ ، وَلَهُ بِهَا دَارٌ حَدَّثَنَا بِنَسَبِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ ، ثنا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ شَبَابٌ ، بِهِ *
24
باب
وَأَمَّا الْمَدْعُوُّ لَهُ بِالتَّفَصُّحِ وَالتَّبْيِينِ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ أَبُو لَيْلَى نَابِغَةُ الْجَعْدِيُّ الشَّاعِرُ هُوَ قَيْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُدُسِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ جَعْدَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، كَانَ قُدُومُهُ أَصْبَهَانَ مَعَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ أَصْرَمَ ، سَيَّرَهُ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَصْبَهَانَ ، وَكَانَ الْحَارِثُ وَلِيَ أَصْبَهَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ تُوُفِّيَ النَّابِغَةُ بِأَصْبَهَانَ
25
باب
أُهْبَانُ بْنُ أَوْسٍ الْأَسْلَمِيُّ ذَكَرَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ ، وَقَالَ : شَهِدَ فَتْحَ أَصْبَهَانَ ، وَصُلْحَهَا يُكْنَى أَبَا عُتْبَةَ عِدَادُهُ فِي الْكُوفِيِّينَ ، رَوَى عَنْهُ مَجْزَأَةُ بْنُ زَاهِرٍ ، وَأُنَيْسُ بْنُ عَمْرٍو *
26
باب
وَمِمَّنْ ذُكِرَ أَنَّهُمْ قَدِمُوا أَصْبَهَانَ ، وَلَا يُسَمَّوْنَ وَلَمْ يُوقَفْ لَهُمْ عَلَى اسْمٍ ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَأَبُو إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ ، تُوُفِّيَ بِهَا ، وَقُبِرَ بِبُرَاءَانَ صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ فِي جُمْلَةِ الدَّهَاقِينَ يُعَلِّمُ أَهْلَهَا الْفَرَائِضَ وَالسُّنَنَ ذَكَرَهُ جَبَلَةُ بْنُ رُسْتَةَ ، رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَلِّمُ أَهْلَ أَصْبَهَانَ الْفَرَائِضَ وَالسُّنَنَ وَأَبُو إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَتِيقَةِ ، الْمُتَغَطَّى بِفِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْمُتَوَضِّئِ فِي مِخْضَبِهِ *
27
باب
السَّائِبُ بْنُ الْأَقْرَعِ الثَّقَفِيُّ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً ، وَهُوَ السَّائِبُ بْنُ الْأَقْرَعِ بْنِ جَابِرِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ سَالِمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حُطَيْطِ بْنِ جُشَمِ بْنِ ثَقِيفٍ ، مَسَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ ، وَوَلَّاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قِسْمَةَ الْغَنَائِمِ يَوْمَ نَهَاوَنْدَ ، وَاسْتَخْلَفَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ عَلَى أَصْبَهَانَ ، وَقِيلَ إِنَّهُ تُوُفِّيَ بِهَا وَمِنْ عَقِبِهِ بِأَصْبَهَانَ الْمُغِيرَةُ ، وَعِصَامٌ ، وَمُحَمَّدُ بَنُو الْفَيْضِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَيْضِ ، وَتَنَاسَلُوا بِأَصْبَهَانَ بِمَدِينَتِهَا وَيَهْوَدِيَّتِهَا ، مِنْهُمْ أَبُو عِمْرَانَ عِصَامٌ ، كَانَ أَحَدَ وُجُوهِ الْبَلَدِ ، وَهُوَ مِنْ أَوْلَادِ الْفُضَيْلِ بْنِ السَّائِبِ ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَعْفَرٍ حِينَ لَمْ يَنْهَضُ بِحَاجَتِهِ : رَأَيْتُ فُضَيْلًا كَانَ شَيْئًا مُلَفَّفًا فَأَبْرَزَهُ التَّمْحِيصُ حَتَّى بَدَا لِيَا أَأَنْتَ أَخِي مَا لَمْ تَكُنْ لِي حَاجَةٌ فَإِنْ عَرَضَتْ أَيْقَنْتُ أَنْ لَا أَخَا لِيَا كِلَانَا غَنِيُّ عَنْ أَخِيهِ حيَاتَهُ وَنَحْنُ إِذَا مُتْنَا أَشَدُّ تَغَانِيَا وَكَانَ أَبُو عُمَرَ الْجَرْمِيُّ صَالِحُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّحْوِيُّ يَقْدُمُ عَلَى الْفَيْضِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، فَتَأَدَّبَ بِهِ أَوْلَادُهُ ، فَأَعْطَاهُ عَشْرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَكَانَ مَنْ يَقْدُمُ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ بِأَصْبَهَانَ يَصْدُرُونَ عَنْهُ شَاكِرِينَ رَاضِينَ *
28
باب
أَمَةُ اللَّهِ امْرَأَةٌ أَسْلَمْتْ قَبْلَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ذَكَرَ سَلْمَانُ أَنَّهُ سَأَلَهَا وَهِيَ أَصْبَهَانِيَّةٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَلَّتْهُ عَلَيْهِ *