الجمعة، ١١ محرم ١٤٤٨ هـ

الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَوَيْهِ بْنِ نُعَيْمٍ الضَّبِّيُّ الطَّهْمَانِيُّ ، عَالِمٌ عَارِفٌ ، وَاسِعُ الْعِلْمِ ذُو تَصَانِيفَ كَثِيرَةٍ ، لَمْ أَرَ أَوْفَى مِنْهُ ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ الْأَخْرَمَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ الْأَصَمَّ ، وَالْحَسَنَ بْنَ يَعْقُوبَ الْعَدْلَ ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ شُيُوخِ نَيْسَابُورَ حَتَّى رَوَى عَنْ مَنْ عَاشَ بَعْدَهُ لِسَعَةِ عِلْمِهِ ، وَسَمِعَ بِمَرْوَ الْمَحْبُوبِيَّ ، وَالْقَاسِمَ السَّيَّارِيَّ ، وَالْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْحَلِيمِيَّ ، وَعَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَبِبُخَارَى أَحْمَدَ بْنَ سَهْلٍ الْفَقِيهَ ، وَخَلَفًا الْخَيَّامَ ، فَمَنْ بَعْدَهُمَا وَبِنَيْسَابُورَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْجَوْهَرِيَّ ، وَأَقْرَانَهُ ، وَبِالرَّيِّ : إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّيَّادَ ، وَبِهَمَذَانَ : ابْنَ حَمْدَانَ الْجَلَّابَ ، وَبِبَغْدَادَ : ابْنَ السَّمَّاكِ ، وَالنَّجَّادِ ، وَابْنَ دَرَسْتَوَيْهِ ، وَالْعَبَادَانِيَّ ، وَبِالْكُوفَةِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ ، وَابْنَ أَبِي دَارِمٍ ، وَبِمَكَّةَ : الْفَاكِهِيَّ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْأَدَمِيَّ ، وَغَيْرَهُمْ ، وَلَهُ إِلَى الْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ رِحْلَتَانِ ، ارْتَحَلَ إِلَيْهَا سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ فِي الرِّحْلَةِ الثَّانِيَةِ ، وَذَاكَرَ الْحُفَّاظَ وَالشُّيُوخَ ، وَكَتَبَ عَنْهُمْ أَيْضًا ، وَنَاظَرَ الدَّارَقُطْنِيَّ فَرَضِيَهُ ، وَهُوَ ثِقَةٌ وَاسِعُ الْعِلْمِ ، بَلَغَتْ تَصَانِيفُهُ الْكُتُبَ الطِّوَالَ وَالْأَبْوَابَ ، وَجَمَعَ الشُّيُوخَ الْمُكْثِرِينَ وَالْمُقِلِّينَ قَرِيبًا مِنْ خَمْسِمِائَةِ جُزْءٍ ، وَيَسْتَقْصِي فِي ذَلِكَ يُؤَلِّفُ الْغَثَّ ، وَالسَّمِينَ ثُمَّ يَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ فَيَبِينُ ذَلِكَ ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، سَأَلَنِي فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ فِي فَوَائِدِ الْعِرَاقِيِّينَ . سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ حَدِيثَ الِاسْتِئْذَانِ ، فَقَالَ لِي : مَنْ أَبُو سَلَمَةَ هَذَا ؟ فَقُلْتُ مِنْ وَقْتِهِ : هُوَ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ السَّرَّاجُ ، فَقَالَ لِي : كَيْفَ يَرْوِي الْمُغِيرَةُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، فَبَقِيتُ ثُمَّ قَالَ : قَدْ أَمْهَلْتُكَ أُسْبُوعًا حَتَّى تَتَفَكَّرَ فِيهِ ، فَمِنْ لَيْلَتِهِ تَفَكَّرْتُ فِي أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ مِرَارًا حَتَّى بَقِيتُ فِيهِ أُكَرِّرُ التَّفَكَّرَ ، فَلَمَّا وَقَعْتُ إِلَى أَصْحَابِ الْجَزِيرَةِ مِنْ أَصْحَابِهِ تَذَكَّرْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ فَإِذَا كُنْيَتُهُ أَبُو سَلَمَةَ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ حَضَرْتُ مَجْلِسَهُ وَلَمْ أَذْكُرْ شَيْئًا حَتَّى قَرَأْتُ عَلَيْهِ مِمَّا انْتَخَبْتُ قَرِيبًا مِنْ مِائَةِ حَدِيثٍ ، قَالَ لِي : هَلْ تَفَكَّرْتَ فِيمَا جَرَى ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ فَتَعَجَّبَ وَقَالَ لِي : نَظَرْتَ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ لِأَبِي عَمْرٍو الْبَحِيرِيِّ ؟ قُلْتُ : وَاللَّهِ مَا لَقِيتُ أَبَا عَمْرٍو ، وَلَا رَأَيْتُهُ ، فَذَكَرْتُ لَهُ مِمَّا أَمَّمْتُ فِي ذَلِكَ فَتَحَيَّرَ ، وَأَثْنَى عَلَيَّ ثُمَّ كُنْتُ أَسْأَلُهُ فَقَالَ لِي : أَنَا إِذًا ذَاكَرْتُ الْيَوْمَ فِي بَابٍ فَلَا بُدَّ مِنَ الْمُطَالَعَةِ لِكِبَرِ سِنِّي فَرَأَيْتُهُ فِي كُلِّ مَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ بَحْرًا لَا يُعْجِزُهُ عَنْهُ ، وَقَالَ لِي : اعْلَمْ بَأَنَّ خُرَاسَانَ وَمَا وَرَاءَ النَّهَرِ لِكُلِّ بَلْدَةٍ تَارِيخٌ صَنَّفَهُ عَالِمٌ مِنْهَا ، وَوَجَدْتُ نَيْسَابُورَ مَعَ كَثْرَةِ الْعُلَمَاءِ بِهَا ، وَالْحُفَّاظِ لَمْ يُصَنِّفُوا فِيهِ شَيْئًا فَدَعَانِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ صَنَّفْتُ تَارِيخَ النَّيْسَابُورِيِّينَ ، فَتَأَمَّلْتُهُ وَلَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى ذَلِكَ أَحَدٌ ، وَصَنَّفَ لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ سَيْمَجُورَ ، كِتَابًا فِي أَيَّامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَزْوَاجِهِ ، وَمُسْنَدَاتِهِ ، وَأَحَادِيثِهِ ، وَسَمَّاهُ الْإِكْلِيلَ ، لَمْ أَرَ أَحَدًا رَتَّبَ ذَلِكَ التَّرْتِيبَ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الضُّعَفَاءِ الَّذِينَ نَشَأُوا بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ بِنَيْسَابُورَ ، وَغَيْرِهَا مِنْ شُيُوخِ خُرَاسَانَ ، وَكَانَ يُبَيِّنُ مِنْ غَيْرِ مُحَابَاةٍ

روايات وأحاديث من كتاب الإرشاد في معرفة علماء الحديث للخليلي

الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَوَيْهِ بْنِ نُعَيْمٍ الضَّبِّيُّ الطَّهْمَانِيُّ ، عَالِمٌ عَارِفٌ ، وَاسِعُ الْعِلْمِ ذُو تَصَانِيفَ كَثِيرَةٍ ، لَمْ أَرَ أَوْفَى مِنْهُ ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ الْأَخْرَمَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ الْأَصَمَّ ، وَالْحَسَنَ بْنَ يَعْقُوبَ الْعَدْلَ ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ شُيُوخِ نَيْسَابُورَ حَتَّى رَوَى عَنْ مَنْ عَاشَ بَعْدَهُ لِسَعَةِ عِلْمِهِ ، وَسَمِعَ بِمَرْوَ الْمَحْبُوبِيَّ ، وَالْقَاسِمَ السَّيَّارِيَّ ، وَالْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْحَلِيمِيَّ ، وَعَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَبِبُخَارَى أَحْمَدَ بْنَ سَهْلٍ الْفَقِيهَ ، وَخَلَفًا الْخَيَّامَ ، فَمَنْ بَعْدَهُمَا وَبِنَيْسَابُورَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْجَوْهَرِيَّ ، وَأَقْرَانَهُ ، وَبِالرَّيِّ : إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّيَّادَ ، وَبِهَمَذَانَ : ابْنَ حَمْدَانَ الْجَلَّابَ ، وَبِبَغْدَادَ : ابْنَ السَّمَّاكِ ، وَالنَّجَّادِ ، وَابْنَ دَرَسْتَوَيْهِ ، وَالْعَبَادَانِيَّ ، وَبِالْكُوفَةِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ ، وَابْنَ أَبِي دَارِمٍ ، وَبِمَكَّةَ : الْفَاكِهِيَّ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْأَدَمِيَّ ، وَغَيْرَهُمْ ، وَلَهُ إِلَى الْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ رِحْلَتَانِ ، ارْتَحَلَ إِلَيْهَا سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ فِي الرِّحْلَةِ الثَّانِيَةِ ، وَذَاكَرَ الْحُفَّاظَ وَالشُّيُوخَ ، وَكَتَبَ عَنْهُمْ أَيْضًا ، وَنَاظَرَ الدَّارَقُطْنِيَّ فَرَضِيَهُ ، وَهُوَ ثِقَةٌ وَاسِعُ الْعِلْمِ ، بَلَغَتْ تَصَانِيفُهُ الْكُتُبَ الطِّوَالَ وَالْأَبْوَابَ ، وَجَمَعَ الشُّيُوخَ الْمُكْثِرِينَ وَالْمُقِلِّينَ قَرِيبًا مِنْ خَمْسِمِائَةِ جُزْءٍ ، وَيَسْتَقْصِي فِي ذَلِكَ يُؤَلِّفُ الْغَثَّ ، وَالسَّمِينَ ثُمَّ يَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ فَيَبِينُ ذَلِكَ ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، سَأَلَنِي فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ فِي فَوَائِدِ الْعِرَاقِيِّينَ . سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ حَدِيثَ الِاسْتِئْذَانِ ، فَقَالَ لِي : مَنْ أَبُو سَلَمَةَ هَذَا ؟ فَقُلْتُ مِنْ وَقْتِهِ : هُوَ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ السَّرَّاجُ ، فَقَالَ لِي : كَيْفَ يَرْوِي الْمُغِيرَةُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، فَبَقِيتُ ثُمَّ قَالَ : قَدْ أَمْهَلْتُكَ أُسْبُوعًا حَتَّى تَتَفَكَّرَ فِيهِ ، فَمِنْ لَيْلَتِهِ تَفَكَّرْتُ فِي أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ مِرَارًا حَتَّى بَقِيتُ فِيهِ أُكَرِّرُ التَّفَكَّرَ ، فَلَمَّا وَقَعْتُ إِلَى أَصْحَابِ الْجَزِيرَةِ مِنْ أَصْحَابِهِ تَذَكَّرْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ فَإِذَا كُنْيَتُهُ أَبُو سَلَمَةَ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ حَضَرْتُ مَجْلِسَهُ وَلَمْ أَذْكُرْ شَيْئًا حَتَّى قَرَأْتُ عَلَيْهِ مِمَّا انْتَخَبْتُ قَرِيبًا مِنْ مِائَةِ حَدِيثٍ ، قَالَ لِي : هَلْ تَفَكَّرْتَ فِيمَا جَرَى ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ فَتَعَجَّبَ وَقَالَ لِي : نَظَرْتَ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ لِأَبِي عَمْرٍو الْبَحِيرِيِّ ؟ قُلْتُ : وَاللَّهِ مَا لَقِيتُ أَبَا عَمْرٍو ، وَلَا رَأَيْتُهُ ، فَذَكَرْتُ لَهُ مِمَّا أَمَّمْتُ فِي ذَلِكَ فَتَحَيَّرَ ، وَأَثْنَى عَلَيَّ ثُمَّ كُنْتُ أَسْأَلُهُ فَقَالَ لِي : أَنَا إِذًا ذَاكَرْتُ الْيَوْمَ فِي بَابٍ فَلَا بُدَّ مِنَ الْمُطَالَعَةِ لِكِبَرِ سِنِّي فَرَأَيْتُهُ فِي كُلِّ مَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ بَحْرًا لَا يُعْجِزُهُ عَنْهُ ، وَقَالَ لِي : اعْلَمْ بَأَنَّ خُرَاسَانَ وَمَا وَرَاءَ النَّهَرِ لِكُلِّ بَلْدَةٍ تَارِيخٌ صَنَّفَهُ عَالِمٌ مِنْهَا ، وَوَجَدْتُ نَيْسَابُورَ مَعَ كَثْرَةِ الْعُلَمَاءِ بِهَا ، وَالْحُفَّاظِ لَمْ يُصَنِّفُوا فِيهِ شَيْئًا فَدَعَانِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ صَنَّفْتُ تَارِيخَ النَّيْسَابُورِيِّينَ ، فَتَأَمَّلْتُهُ وَلَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى ذَلِكَ أَحَدٌ ، وَصَنَّفَ لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ سَيْمَجُورَ ، كِتَابًا فِي أَيَّامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَزْوَاجِهِ ، وَمُسْنَدَاتِهِ ، وَأَحَادِيثِهِ ، وَسَمَّاهُ الْإِكْلِيلَ ، لَمْ أَرَ أَحَدًا رَتَّبَ ذَلِكَ التَّرْتِيبَ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الضُّعَفَاءِ الَّذِينَ نَشَأُوا بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ بِنَيْسَابُورَ ، وَغَيْرِهَا مِنْ شُيُوخِ خُرَاسَانَ ، وَكَانَ يُبَيِّنُ مِنْ غَيْرِ مُحَابَاةٍ