الخميس، ١٠ محرم ١٤٤٨ هـ

مَعْرِفَةُ الشَّاذِّ وَأَمَّا الشَّوَاذُّ : فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ : الشَّاذُّ عِنْدَنَا مَا يَرْوِيهِ الثِّقَاتُ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ وَيَرْوِيهِ ثِقَةٌ خِلَافَهُ زَائِدًا أَوْ نَاقِصًا . وَالَّذِي عَلَيْهِ حُفَّاظُ الْحَدِيثِ : الشَّاذُّ : مَا لَيْسَ لَهُ إِلَّا إِسْنَادٌ وَاحِدٌ يَشُذُّ بِذَلِكَ شَيْخٌ ثِقَةٌ كَانَ أَوْ غَيْرَ ثِقَةٍ , فَمَا كَانَ عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ فَمَتْرَوْكٌ , لَا يُقْبَلُ , وَمَا كَانَ عَنْ ثِقَةٍ يُتَوَقَّفُ فِيهِ , وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ , وَاعْلَمُوا أَنَّ عَوَالِيَ الْأَسَانِيدِ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يَحْتَشِدَ طَالِبُ هَذَا الشَّأْنِ لِتَحْصِيلِهِ , وَلَا يَعْرِفُهُ إِلَّا خَوَاصُّ النَّاسِ , وَالْعَوَامُ يَظُنُّونَ أَنَّهُ بِقُرْبِ الْإِسْنَادِ وَبِبُعْدِهِ , وَبِقِلَّةِ الْعَدَدِ وَكَثْرَتِهِمْ , وَأَنَّ الْإِسْنَادَيْنِ يَتَسَاوَيَانِ فِي الْعَدَدِ , وَأَحَدَهُمَا أَعْلَى , بِأَنْ يَكُونَ رُوَاتُهُ عُلَمَاءُ وَحُفَّاظًا . رُوِيَ لَنَا أَنَّ وَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ قَالَ لِتَلَامِذَتِهِ : أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكُمْ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أُحَدِّثَكُمْ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ؟ قَالُوا : نُحِبُّ الْأَعْمَشَ , فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إِسْنَادًا . قَالَ : وَيْحَكُمُ , الْأَعْمَشُ شَيْخٌ عَالِمٌ , وَأَبُو وَائِلٍ شَيْخٌ , وَلَكِنْ سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , فَقِيهٍ , عَنْ فَقِيهٍ ، عَنْ فَقِيهٍ ، عَنْ فَقِيهٍ . وَمَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ إِذَا نَظَرَ إِلَى نُسَخِ الضِّعَافِ الْكَذَّابِينَ , الَّذِينَ وَضَعُوا الْأَحَادِيثَ , وَوَجَدَهَا قَرِيبَةَ الْإِسْنَادِ ظَنَّهَا مِمَّا يُعْبَأُ بِهِ . وَإِنَّ جَمَاعَةً كَذَّابِينَ رَوَوْا عَنْ أَنَسٍ , وَلَمْ يَرْوِهِ , كَأَبِي هُدْبَةَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هُدْبَةَ , وَدِينَارٍ , وَمُوسَى الطَّوِيلِ , وَخُرَّاشٍ . حَدَّثَنَا أَبَى حَفْصٍ الْكِتَّانِيُّ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَدَوِيِّ , عَنْ خُرَّاشٍ , وَدِينَارٍ , وَهَذَا وَأَمْثَالُهُ لَا يُدْخِلُهُ الْحُفَّاظُ فِي كُتُبِهِمْ , وَإِنَّمَا يُكْتَبُونَ اعْتِبَارًا ؛ لِيُمَيِّزُوهُ عَنِ الصَّحِيحِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَهُمَا بِصَنْعَاءَ وَيَحْيَى يَكْتُبُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ : تَكْتُبُ نُسْخَةَ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ , وَتَعْلَمُ أَنَّهُ كَذَّابٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ ؟ فَقَالَ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , أَكْتُبُهُ حَتَّى لَوْ جَاءَ كَذَّابٌ يَرْوِيهِ عَنْ مَعْمَرِ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ , أَقُولُ لَهُ : كَذَبْتَ لَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ , إِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ أَبَانَ وَقَدْ يَكُونُ الْإِسْنَادُ يَعْلُو عَلَى غَيْرِهِ بِتَقَدُّمِ مَوْتِ رَاوِيهِ , وَإِنْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْعَدَدِ مِثَالُهُ : أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ حَدَّثَنَا , عَنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْأَسَدِيِّ , عَنْ سَهْلِ بْنِ زَنْجَلَةَ , عَنْ وَكِيعٍ , وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ وَكِيعٍ فَسَهْلٌ أَعْلَى مِنْ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ بِعِشْرِينَ سَنَةً , وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ رَجُلَيْنِ يَرْوِيَانِ عَنْ أحد الْأَئِمَّةِ , ثُمَّ يَكُونُ أَحَدَهُمَا أَعْلَى , فَإِنَّ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ يَرْوِي عَنْ مَالِكٍ , وَمَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ , وَيَرْوِي عَنْ مَالِكٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ , وَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ , فَهُمَا سَوَاءٌ فِي مَالِكٍ , لَكِنَّ ابْنَ وَهْبٍ لِقِدَمِ مَوْتِهِ وَجَلَالَتِهِ لَا يُوازِيهِ قُتَيْبَةُ , مَعَ تَوْثِيقِهِ وَصَلَاحِهِ , وَاعْلَمْ أَنَّ لِهَذَا الْعِلْمِ أَئِمَّةً , وَجَهَابِذَةً , وَنُقَّادًا , رَوَوْا وَعَدَّلُوا , وَكَانَ الْأَمْرُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَكَانَ أَعْلَمَهُمْ وَأَفْضَلَهُمْ , مَا احْتَاجَ إِلِي الْمُشَاوَرَةِ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : صَارَ الْفَتْوَى بَعْدَهُ إِلَى الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ : عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ , وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ , وَقَدْ يُضَافُ إِلَيْهِمْ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . ثُمَّ بَعْدَهُمُ : الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ الْأَحْدَاثِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ , وَيُضَافُ إِلَيْهِمْ : أَبُو الدَّرْدَاءِ . وَبَعْدَهُمْ : جَمَاعَةٌ أَدْرَكُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَخَذُوا الْعِلْمَ عَنِ الصَّحَابَةِ : السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ابْنُ أُخْتِ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ , وَأَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ , وَمَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الْعَامِرِيُّ , وَمَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيُّ . فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَكَانَ يُفْتِي لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ , وَأَصْحَابُهُ يُفَضِّلُونَهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لِمَالِكٍ : أَكْثَرْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , كَانَ آخِرَ مَنْ بَقِيَ عِنْدَنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَفْتَى فِينَا نَيِّفًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً , مَا احْتَاجَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَحَدٍ وَأَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ يُقَدِّمُونَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فِي الْعِلْمِ , وَهُوَ مُفْتِي أَهْلِ مَكَّةَ . كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَقُولُ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ حَسَنَ السَّرْدِ لِلرِّوَايَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَمْ يَبْلُغْ فِي الْفِقْهِ وَالتَّفْسِيرِ شَأْوَ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَكَانُوا يَقُولُونَ : حَدَّثَنَا الْبَحْرُ , يَعْنُونَ ابْنَ عَبَّاسٍ , وَمَاتَ بِالطَّائِفِ , فَضَرَبَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى قَبْرِهِ فُسْطَاطًا , وَقَالَ : الْيَوْمُ مَاتَ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ . وَأَفْتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو لِأَهْلِ مِصْرَ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ لِأَهْلِ مَكَّةَ أَيَّامَ وِلَايَتِهِ , وَيَقِلُّ حَدِيثُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَنَعُودُ إِلَى مَا قَصَدْنَاهُ , فَنَذْكُرُ أَسَامِيَ الْمَشْهُورِينَ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ , وَالْعِرَاقَيْنِ , وَالشَّامِ , وَالْيَمَنِ , وَمِصْرَ , وَالْجِزِيرَةِ , وَبِلَادِ الْفُرْسِ

روايات وأحاديث من كتاب الإرشاد في معرفة علماء الحديث للخليلي

مَعْرِفَةُ الشَّاذِّ وَأَمَّا الشَّوَاذُّ : فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ : الشَّاذُّ عِنْدَنَا مَا يَرْوِيهِ الثِّقَاتُ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ وَيَرْوِيهِ ثِقَةٌ خِلَافَهُ زَائِدًا أَوْ نَاقِصًا . وَالَّذِي عَلَيْهِ حُفَّاظُ الْحَدِيثِ : الشَّاذُّ : مَا لَيْسَ لَهُ إِلَّا إِسْنَادٌ وَاحِدٌ يَشُذُّ بِذَلِكَ شَيْخٌ ثِقَةٌ كَانَ أَوْ غَيْرَ ثِقَةٍ , فَمَا كَانَ عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ فَمَتْرَوْكٌ , لَا يُقْبَلُ , وَمَا كَانَ عَنْ ثِقَةٍ يُتَوَقَّفُ فِيهِ , وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ , وَاعْلَمُوا أَنَّ عَوَالِيَ الْأَسَانِيدِ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يَحْتَشِدَ طَالِبُ هَذَا الشَّأْنِ لِتَحْصِيلِهِ , وَلَا يَعْرِفُهُ إِلَّا خَوَاصُّ النَّاسِ , وَالْعَوَامُ يَظُنُّونَ أَنَّهُ بِقُرْبِ الْإِسْنَادِ وَبِبُعْدِهِ , وَبِقِلَّةِ الْعَدَدِ وَكَثْرَتِهِمْ , وَأَنَّ الْإِسْنَادَيْنِ يَتَسَاوَيَانِ فِي الْعَدَدِ , وَأَحَدَهُمَا أَعْلَى , بِأَنْ يَكُونَ رُوَاتُهُ عُلَمَاءُ وَحُفَّاظًا . رُوِيَ لَنَا أَنَّ وَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ قَالَ لِتَلَامِذَتِهِ : أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكُمْ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أُحَدِّثَكُمْ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ؟ قَالُوا : نُحِبُّ الْأَعْمَشَ , فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إِسْنَادًا . قَالَ : وَيْحَكُمُ , الْأَعْمَشُ شَيْخٌ عَالِمٌ , وَأَبُو وَائِلٍ شَيْخٌ , وَلَكِنْ سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , فَقِيهٍ , عَنْ فَقِيهٍ ، عَنْ فَقِيهٍ ، عَنْ فَقِيهٍ . وَمَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ إِذَا نَظَرَ إِلَى نُسَخِ الضِّعَافِ الْكَذَّابِينَ , الَّذِينَ وَضَعُوا الْأَحَادِيثَ , وَوَجَدَهَا قَرِيبَةَ الْإِسْنَادِ ظَنَّهَا مِمَّا يُعْبَأُ بِهِ . وَإِنَّ جَمَاعَةً كَذَّابِينَ رَوَوْا عَنْ أَنَسٍ , وَلَمْ يَرْوِهِ , كَأَبِي هُدْبَةَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هُدْبَةَ , وَدِينَارٍ , وَمُوسَى الطَّوِيلِ , وَخُرَّاشٍ . حَدَّثَنَا أَبَى حَفْصٍ الْكِتَّانِيُّ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَدَوِيِّ , عَنْ خُرَّاشٍ , وَدِينَارٍ , وَهَذَا وَأَمْثَالُهُ لَا يُدْخِلُهُ الْحُفَّاظُ فِي كُتُبِهِمْ , وَإِنَّمَا يُكْتَبُونَ اعْتِبَارًا ؛ لِيُمَيِّزُوهُ عَنِ الصَّحِيحِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَهُمَا بِصَنْعَاءَ وَيَحْيَى يَكْتُبُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ : تَكْتُبُ نُسْخَةَ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ , وَتَعْلَمُ أَنَّهُ كَذَّابٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ ؟ فَقَالَ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , أَكْتُبُهُ حَتَّى لَوْ جَاءَ كَذَّابٌ يَرْوِيهِ عَنْ مَعْمَرِ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ , أَقُولُ لَهُ : كَذَبْتَ لَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ , إِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ أَبَانَ وَقَدْ يَكُونُ الْإِسْنَادُ يَعْلُو عَلَى غَيْرِهِ بِتَقَدُّمِ مَوْتِ رَاوِيهِ , وَإِنْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْعَدَدِ مِثَالُهُ : أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ حَدَّثَنَا , عَنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْأَسَدِيِّ , عَنْ سَهْلِ بْنِ زَنْجَلَةَ , عَنْ وَكِيعٍ , وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ وَكِيعٍ فَسَهْلٌ أَعْلَى مِنْ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ بِعِشْرِينَ سَنَةً , وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ رَجُلَيْنِ يَرْوِيَانِ عَنْ أحد الْأَئِمَّةِ , ثُمَّ يَكُونُ أَحَدَهُمَا أَعْلَى , فَإِنَّ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ يَرْوِي عَنْ مَالِكٍ , وَمَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ , وَيَرْوِي عَنْ مَالِكٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ , وَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ , فَهُمَا سَوَاءٌ فِي مَالِكٍ , لَكِنَّ ابْنَ وَهْبٍ لِقِدَمِ مَوْتِهِ وَجَلَالَتِهِ لَا يُوازِيهِ قُتَيْبَةُ , مَعَ تَوْثِيقِهِ وَصَلَاحِهِ , وَاعْلَمْ أَنَّ لِهَذَا الْعِلْمِ أَئِمَّةً , وَجَهَابِذَةً , وَنُقَّادًا , رَوَوْا وَعَدَّلُوا , وَكَانَ الْأَمْرُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَكَانَ أَعْلَمَهُمْ وَأَفْضَلَهُمْ , مَا احْتَاجَ إِلِي الْمُشَاوَرَةِ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : صَارَ الْفَتْوَى بَعْدَهُ إِلَى الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ : عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ , وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ , وَقَدْ يُضَافُ إِلَيْهِمْ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . ثُمَّ بَعْدَهُمُ : الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ الْأَحْدَاثِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ , وَيُضَافُ إِلَيْهِمْ : أَبُو الدَّرْدَاءِ . وَبَعْدَهُمْ : جَمَاعَةٌ أَدْرَكُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَخَذُوا الْعِلْمَ عَنِ الصَّحَابَةِ : السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ابْنُ أُخْتِ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ , وَأَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ , وَمَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الْعَامِرِيُّ , وَمَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيُّ . فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَكَانَ يُفْتِي لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ , وَأَصْحَابُهُ يُفَضِّلُونَهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لِمَالِكٍ : أَكْثَرْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , كَانَ آخِرَ مَنْ بَقِيَ عِنْدَنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَفْتَى فِينَا نَيِّفًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً , مَا احْتَاجَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَحَدٍ وَأَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ يُقَدِّمُونَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فِي الْعِلْمِ , وَهُوَ مُفْتِي أَهْلِ مَكَّةَ . كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَقُولُ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ حَسَنَ السَّرْدِ لِلرِّوَايَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَمْ يَبْلُغْ فِي الْفِقْهِ وَالتَّفْسِيرِ شَأْوَ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَكَانُوا يَقُولُونَ : حَدَّثَنَا الْبَحْرُ , يَعْنُونَ ابْنَ عَبَّاسٍ , وَمَاتَ بِالطَّائِفِ , فَضَرَبَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى قَبْرِهِ فُسْطَاطًا , وَقَالَ : الْيَوْمُ مَاتَ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ . وَأَفْتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو لِأَهْلِ مِصْرَ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ لِأَهْلِ مَكَّةَ أَيَّامَ وِلَايَتِهِ , وَيَقِلُّ حَدِيثُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَنَعُودُ إِلَى مَا قَصَدْنَاهُ , فَنَذْكُرُ أَسَامِيَ الْمَشْهُورِينَ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ , وَالْعِرَاقَيْنِ , وَالشَّامِ , وَالْيَمَنِ , وَمِصْرَ , وَالْجِزِيرَةِ , وَبِلَادِ الْفُرْسِ