الخميس، ١٠ محرم ١٤٤٨ هـ

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ جَذِيمَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ، وَأُمُّهُ مَهَانَةُ بِنْتُ جَابِرٍ , مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ ، فَوَلَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ : مُحَمَّدًا , وَأُمُّهُ بِنْتُ حَمْزَةَ بْنِ السَّرْحِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ ، وَعِيَاضًا , لِأُمِّ وَلَدٍ ، وَأُمَّ كُلْثُومٍ , وَأُمُّهَا مِنْ حِمْيَرَ ، وَرَمْلَةَ , وَأُمُّهَا أُمُّ سَعِيدٍ بِنْتُ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَأُمَّ جَمِيلٍ ، وَدَعْدَ ، وَأُمَّ الْفَضْلِ ، وَأُمَّ عَمْرٍو ، لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ . قَالُوا : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ قَدْ أَسْلَمَ قَدِيمًا ، وَكَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيَ ، فَرُبَّمَا أَمْلَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فَكَتَبَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ فَيَقْرَأُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ : كَذَلِكَ اللَّهُ . وَيُقِرُّهُ . فَافْتُتِنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ وَقَالَ : مَا يَدْرِي مُحَمَّدٌ مَا يَقُولُ ، إِنِّي لَأَكْتُبُ لَهُ مَا شِئْتُ ، هَذَا الَّذِي كَتَبْتُ يُوحَى إِلَيَّ كَمَا يُوحَى إِلَى مُحَمَّدٍ . وَخَرَجَ هَارِبًا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ مُرْتَدًا ، فَأَهْدَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَمَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ . فَجَاءَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَكَانَ أَخَاهُ فِي الرَّضَاعَةِ ، فَقَالَ : يَا أَخِي ، إِنِّي وَاللَّهِ قَدِ اخْتَرْتُكَ عَلَى غَيْرِكَ ، فَاحْبِسْنِي هَاهُنَا ، وَاذْهَبْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلِّمْهُ فِيَّ ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا إِنْ رَآنِي ضَرَبَ الَّذِي فِيهِ عَيْنَايَ ، إِنَّ جُرْمِي أَعْظَمُ الْجُرْمِ ، وَقَدْ جِئْتُكَ تَائِبًا . فَقَالَ عُثْمَانُ : بَلِ اذْهَبْ مَعِي . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَاللَّهِ لَئِنْ رَآنِي لَيَضْرِبَنَّ عُنُقِي وَلَا يُنَاظِرُنِي ، قَدْ أَهْدَرَ دَمِي ، وَأَصْحَابُهُ يَطْلُبُونَنِي فِي كُلِّ مَوْضِعٍ . فَقَالَ عُثْمَانُ : انْطَلِقْ مَعِي ، فَلَا يَقْتُلُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . فَلَمْ يُرَعْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِعُثْمَانَ آخِذٌ بِيَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ وَاقِفَيْنِ بَيْنَ يَدَيْهِ . فَأَقْبَلَ عُثْمَانُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أُمَّهُ كَانَتْ تَحْمِلُنِي وَتُمْشِيهِ ، وَكَانَتْ تُرْضِعُنِي وَتَفْطِمُهُ ، وَكَانَتْ تُلْطِفُنِي وَتَتْرُكُهُ ، فَهَبْهُ لِي . فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجَعَلَ عُثْمَانُ كُلَّمَا أَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَجْهِهِ اسْتَقْبَلَهُ ، فَيُعِيدُ عَلَيْهِ هَذَا الْكَلَامَ ، وَإِنَّمَا أَعْرَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِرَادَةَ أَنْ يَقُومَ رَجُلٌ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَمِّنْهُ ، فَلَمَّا رَأَى أَنَّ لَا يَقُومُ أَحَدٌ ، وَعُثْمَانُ قَدْ أَكَبَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ رَأْسَهُ ، وَهُوَ يَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تُبَايِعُهُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ , ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : مَا مَنَعَكُمْ أَنْ يَقُومَ رَجُلٌ مِنْكُمْ إِلَى هَذَا الْكَلْبِ فَيَقْتُلُهُ ، أَوْ قَالَ : الْفَاسِقِ ؟ . فَقَالَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ : أَلَا أَوْمَأْتَ إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، إِنِّي لَأَتْبَعُ طَرْفَكَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ ، رَجَاءَ أَنْ تُشِيرَ إِلَيَّ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ . وَيُقَالُ : قَالَ : هَذَا أَبُو الْيَسَرِ ، وَيُقَالُ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَلَعَلَّهُمْ قَالُوهُ جَمِيعًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَا أَقْتُلُ بِالْإِشَارَةِ , وَقَائِلٌ يَقُولُ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَئِذٍ : إِنَّ النَّبِيَّ لَا تَكُونُ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ , فَبَايَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَجَعَلَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ كُلَّمَا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفِرُّ مِنْهُ ، فَقَالَ عُثْمَانُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، لَوْ تَرَى ابْنَ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ يَفِرُّ مِنْكَ كُلَّمَا رَآكَ . فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : أَوَلَمْ أُبَايِعْهُ وَأُؤَمِّنْهُ فَقَالَ : بَلَى , أَيْ رَسُولَ اللَّهِ ، وَلَكِنَّهُ يَتَذَكَّرُ عَظِيمَ جُرْمِهِ فِي الْإِسْلَامِ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ , فَرَجَعَ عُثْمَانُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ فَأَخْبَرَهُ ، فَكَانَ يَأْتِي فَيُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ النَّاسِ بَعْدَ ذَلِكَ

روايات وأحاديث من كتاب المجلد السادس

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ جَذِيمَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ، وَأُمُّهُ مَهَانَةُ بِنْتُ جَابِرٍ , مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ ، فَوَلَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ : مُحَمَّدًا , وَأُمُّهُ بِنْتُ حَمْزَةَ بْنِ السَّرْحِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ ، وَعِيَاضًا , لِأُمِّ وَلَدٍ ، وَأُمَّ كُلْثُومٍ , وَأُمُّهَا مِنْ حِمْيَرَ ، وَرَمْلَةَ , وَأُمُّهَا أُمُّ سَعِيدٍ بِنْتُ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَأُمَّ جَمِيلٍ ، وَدَعْدَ ، وَأُمَّ الْفَضْلِ ، وَأُمَّ عَمْرٍو ، لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ . قَالُوا : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ قَدْ أَسْلَمَ قَدِيمًا ، وَكَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيَ ، فَرُبَّمَا أَمْلَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فَكَتَبَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ فَيَقْرَأُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ : كَذَلِكَ اللَّهُ . وَيُقِرُّهُ . فَافْتُتِنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ وَقَالَ : مَا يَدْرِي مُحَمَّدٌ مَا يَقُولُ ، إِنِّي لَأَكْتُبُ لَهُ مَا شِئْتُ ، هَذَا الَّذِي كَتَبْتُ يُوحَى إِلَيَّ كَمَا يُوحَى إِلَى مُحَمَّدٍ . وَخَرَجَ هَارِبًا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ مُرْتَدًا ، فَأَهْدَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَمَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ . فَجَاءَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَكَانَ أَخَاهُ فِي الرَّضَاعَةِ ، فَقَالَ : يَا أَخِي ، إِنِّي وَاللَّهِ قَدِ اخْتَرْتُكَ عَلَى غَيْرِكَ ، فَاحْبِسْنِي هَاهُنَا ، وَاذْهَبْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلِّمْهُ فِيَّ ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا إِنْ رَآنِي ضَرَبَ الَّذِي فِيهِ عَيْنَايَ ، إِنَّ جُرْمِي أَعْظَمُ الْجُرْمِ ، وَقَدْ جِئْتُكَ تَائِبًا . فَقَالَ عُثْمَانُ : بَلِ اذْهَبْ مَعِي . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَاللَّهِ لَئِنْ رَآنِي لَيَضْرِبَنَّ عُنُقِي وَلَا يُنَاظِرُنِي ، قَدْ أَهْدَرَ دَمِي ، وَأَصْحَابُهُ يَطْلُبُونَنِي فِي كُلِّ مَوْضِعٍ . فَقَالَ عُثْمَانُ : انْطَلِقْ مَعِي ، فَلَا يَقْتُلُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . فَلَمْ يُرَعْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِعُثْمَانَ آخِذٌ بِيَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ وَاقِفَيْنِ بَيْنَ يَدَيْهِ . فَأَقْبَلَ عُثْمَانُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أُمَّهُ كَانَتْ تَحْمِلُنِي وَتُمْشِيهِ ، وَكَانَتْ تُرْضِعُنِي وَتَفْطِمُهُ ، وَكَانَتْ تُلْطِفُنِي وَتَتْرُكُهُ ، فَهَبْهُ لِي . فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجَعَلَ عُثْمَانُ كُلَّمَا أَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَجْهِهِ اسْتَقْبَلَهُ ، فَيُعِيدُ عَلَيْهِ هَذَا الْكَلَامَ ، وَإِنَّمَا أَعْرَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِرَادَةَ أَنْ يَقُومَ رَجُلٌ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَمِّنْهُ ، فَلَمَّا رَأَى أَنَّ لَا يَقُومُ أَحَدٌ ، وَعُثْمَانُ قَدْ أَكَبَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ رَأْسَهُ ، وَهُوَ يَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تُبَايِعُهُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ , ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : مَا مَنَعَكُمْ أَنْ يَقُومَ رَجُلٌ مِنْكُمْ إِلَى هَذَا الْكَلْبِ فَيَقْتُلُهُ ، أَوْ قَالَ : الْفَاسِقِ ؟ . فَقَالَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ : أَلَا أَوْمَأْتَ إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، إِنِّي لَأَتْبَعُ طَرْفَكَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ ، رَجَاءَ أَنْ تُشِيرَ إِلَيَّ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ . وَيُقَالُ : قَالَ : هَذَا أَبُو الْيَسَرِ ، وَيُقَالُ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَلَعَلَّهُمْ قَالُوهُ جَمِيعًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَا أَقْتُلُ بِالْإِشَارَةِ , وَقَائِلٌ يَقُولُ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَئِذٍ : إِنَّ النَّبِيَّ لَا تَكُونُ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ , فَبَايَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَجَعَلَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ كُلَّمَا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفِرُّ مِنْهُ ، فَقَالَ عُثْمَانُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، لَوْ تَرَى ابْنَ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ يَفِرُّ مِنْكَ كُلَّمَا رَآكَ . فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : أَوَلَمْ أُبَايِعْهُ وَأُؤَمِّنْهُ فَقَالَ : بَلَى , أَيْ رَسُولَ اللَّهِ ، وَلَكِنَّهُ يَتَذَكَّرُ عَظِيمَ جُرْمِهِ فِي الْإِسْلَامِ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ , فَرَجَعَ عُثْمَانُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ فَأَخْبَرَهُ ، فَكَانَ يَأْتِي فَيُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ النَّاسِ بَعْدَ ذَلِكَ
201 قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ : كَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَامِلًا لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَلَى مِصْرَ , فَعَزَلَهُ عَنِ الْخَرَاجِ , وَأَقَرَّهُ عَلَى الصَّلَاةِ وَالْجُنْدِ ، وَاسْتَعْمَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ عَلَى الْخَرَاجِ ، فَتَبَاغَيَا ، فَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ إِلَى عُثْمَانَ : أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ كَسَرَ عَلَيَّ الْخَرَاجَ ، وَكَتَبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى عُثْمَانَ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ كَسَرَ عَلَيَّ مَكِيدَةَ الْحَرْبِ ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ إِلَى عَمْرٍو : أَنِ انْصَرِفْ . فَعَزَلَهُ ، وَوَلَّى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ الْجُنْدَ وَالصَّلَاةَ مَعَ الْخَرَاجِ بِمِصْرَ *
202 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ أَبِي عَوْنٍ , عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا عَزَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَنِ الْخَرَاجِ بِمِصْرَ ، وَوَلَّى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ ، كَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ : أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ رَأَيْتَ مَا صَنَعْتُ بِكَ ، عَزَلْتُ عَنْكَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَاسْتَعْمَلْتُكَ ، فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَاحْشُدْ فِي الْخَرَاجِ ، وَإِيَّاكَ فِي حَشْدِكَ أَنْ تَظْلِمَ مُسْلِمًا أَوْ مُعَاهَدًا . قَالَ : فَبَعَثَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ بِمَالٍ قَدْ حَشَدَ فِيهِ ، فَلَمَّا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ عُثْمَانَ قَالَ : عَلَيَّ بِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَأُتِيَ بِهِ مُسْرِعًا ، فَقَالَ : مَا تَشَاءُ ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ : يَا عَمْرُو , أَرَى تِلْكَ اللِّقَاحَ قَدْ دَرَّتْ بَعْدَكَ . فَقَالَ عَمْرٌو : إِنَّمَا دَرَّتْ بِهَلَاكِ فِصَالِهَا ، وَأَنَّهَا قَدْ هَزَلَتْ . قَالَ : فَسَكَتَ عُثْمَانُ رَحِمَهُ اللَّهُ *