الخميس، ١٠ محرم ١٤٤٨ هـ

ذِكْرُ مَا قِيلَ لِعُثْمَانَ فِي الْخَلْعِ ، وَمَا قَالَ لَهُمْ

روايات وأحاديث من كتاب المجلد الثالث

ذِكْرُ مَا قِيلَ لِعُثْمَانَ فِي الْخَلْعِ ، وَمَا قَالَ لَهُمْ
2718 قَالَ : أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ : قَالَ لِي عُثْمَانُ وَهُوَ مَحْصُورٌ فِي الدَّارِ : مَا تَرَى فِيمَا أَشَارَ بِهِ عَلَيَّ الْمُغِيرَةُ بْنُ الْأَخْنَسِ , قَالَ : قُلْتُ : مَا أَشَارَ بِهِ عَلَيْكَ ؟ قَالَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ يُرِيدُونَ خَلْعِي ، فَإِنْ خَلَعْتُ تَرَكُونِي ، وَإِنْ لَمْ أَخْلَعْ قَتَلُونِي , قَالَ : قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ خَلَعْتَ تُتْرَكُ مُخَلَّدًا فِي الدُّنْيَا , قَالَ : لَا , قَالَ : فَهَلْ يَمْلِكُونَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ ؟ قَالَ : لَا , قَالَ : فَقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ تَخْلَعْ هَلْ يَزِيدُونَ عَلَى قَتْلِكَ ؟ قَالَ : لَا , قُلْتُ : فَلَا أَرَى أَنْ تُسُنَّ هَذِهِ السُّنَّةَ فِي الْإِسْلَامِ ، كُلَّمَا سَخِطَ قَوْمٌ عَلَى أَمِيرِهِمْ خَلَعُوهُ , لَا تَخْلَعْ قَمِيصًا قَمَّصَكَهُ اللَّهُ *
2719 قَالَ : أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي خَلِيفَةَ قَالَ : حَدَّثَتْنِي أُمُّ يُوسُفَ بْنُ مَاهَكَ ، عَنْ أُمِّهَا ، قَالَتْ : كَانُوا يَدْخُلُونَ عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ فَيَقُولُونَ : انْزِعْ لَنَا , فَيَقُولُ : لَا أَنْزِعُ سِرْبَالًا سَرْبَلَنِيهُ اللَّهُ ، وَلَكِنْ أَنْزِعُ عَمَّا تَكْرَهُونَ *
2720 قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ : أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ الْجَزَرِيُّ ، أَوِ الشَّامِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُثْمَانَ : إِنِ اللَّهُ كَسَاكَ يَوْمًا سِرْبَالًا فَإِنْ أَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى خَلْعِهِ فَلَا تَخْلَعْهُ لِظَالِمٍ *
2721 قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا قَيْسٌ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَهْلَةَ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ : وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِيَ بَعْضَ أَصْحَابِي , فَقَالَتْ عَائِشَةُ : فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ ، فَأَسْكَتَ ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يُرِيدُهُ , قُلْتُ : أَدْعُو لَكَ عُمَرَ ، فَأَسْكَتَ ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يُرِيدُهُ , قُلْتُ : أَدْعُو لَكَ عَلِيًّا ، فَأَسْكَتَ ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يُرِيدُهُ , فَقُلْتُ : فَأَدْعُو لَكَ ابْنَ عَفَّانَ ، قَالَ : نَعَمْ ، فَلَمَّا جَاءَ أَشَارَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَبَاعَدِي , فَجَاءَ عُثْمَانُ فَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهُ وَلَوْنُ عُثْمَانَ يَتَغَيَّرُ , قَالَ قَيْسٌ : فَأَخْبَرَنِي أَبُو سَهْلَةَ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ الدَّارِ قِيلَ لِعُثْمَانَ : أَلَا تُقَاتِلُ ؟ فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا وَإِنِّي صَابِرٌ عَلَيْهِ , قَالَ أَبُو سَهْلَةَ : فَيَرَوْنَ أَنَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمُ *
2722 قَالَ : أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ فِي الدَّارِ وَهُوَ مَحْصُورٌ , قَالَ : وَكُنَّا نَدْخُلُ مَدْخَلًا إِذَا دَخَلْنَاهُ سَمِعْنَا كَلَامَ مَنْ عَلَى الْبَلَاطِ , قَالَ : فَدَخَلَ عُثْمَانُ يَوْمًا لِحَاجَةٍ فَخَرَجَ مُنْتَقِعًا لَوْنُهُ فَقَالَ : إِنَّهُمْ لَيَتَوَعَّدُونَنِي بِالْقَتْلِ آنِفًا قَالَ : قُلْنَا : يَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , قَالَ : وَلِمَ يَقْتُلُونَنِي ، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ : رَجُلٍ كَفَرَ بَعْدَ إِيمَانِهِ , أَوْ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ , أَوْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ ، فَوَاللَّهِ مَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا فِي إِسْلَامٍ قَطُّ , وَلَا تَمَنَّيْتُ أَنَّ لِيَ بِدِينِي بَدَلًا مُنْذُ هَدَانِي اللَّهُ , وَلَا قَتَلْتُ نَفْسًا , فَفِيمَ يَقْتُلُونَنِي ؟ *
2723 قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا هَيَّاجُ بْنُ سَرِيعٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : أَشْرَفَ عُثْمَانُ عَلَى الَّذِينَ حَاصَرُوهُ فَقَالَ : يَا قَوْمِ ، لَا تَقْتُلُونِي ، فَإِنِّي وَالٍ ، وَأَخٌ مُسْلِمٌ , فَوَاللَّهِ إِنْ أَرَدْتُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَصَبْتُ أَوْ أَخْطَأْتُ , وَإِنَّكُمْ إِنْ تَقْتُلُونِي لَا تُصَلُّوا جَمِيعًا أَبَدًا ، وَلَا تَغْزُوا جَمِيعًا أَبَدًا ، وَلَا يُقْسَمُ فَيْؤُكُمْ بَيْنَكُمْ , قَالَ فَلَمَّا أَبَوْا قَالَ : أَنْشِدُكُمُ اللَّهَ ، هَلْ دَعَوْتُمْ عِنْدَ وَفَاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا دَعَوْتُمْ بِهِ , وَأَمْرُكُمْ جَمِيعًا لَمْ يَتَفَرَّقْ ، وَأَنْتُمْ أَهْلُ دِينِهِ وَحَقِّهِ ، فَتَقُولُونَ : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُجِبْ دَعْوَتَكُمْ ، أَمْ تَقُولُونَ : هَانَ الدِّينُ عَلَى اللَّهِ ، أَمْ تَقُولُونَ : إِنِّي أَخَذْتُ هَذَا الْأَمْرَ بِالسَّيْفِ وَالْغَلَبَةِ ، وَلَمْ آخُذُهُ عَنْ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , أَمْ تَقُولُونَ : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ أَوَّلِ أَمْرِي شَيْئًا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ آخِرِهِ ؟ فَلَمَّا أَبَوْا قَالَ : اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا ، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا ، وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا , قَالَ مُجَاهِدٌ : فَقَتَلَ اللَّهُ مِنْهُمْ مَنْ قَتَلَ فِي الْفِتْنَةِ , وَبَعَثَ يَزِيدُ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ عِشْرِينَ أَلْفًا فَأَبَاحُوا الْمَدِينَةَ ثَلَاثًا ، يَصْنَعُونَ مَا شَاؤُوا لِمُدَاهَنَتِهِمْ *
2724 قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَنْبَسَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنِ ابْنِ لَبِيبَةَ : أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ لَمَّا حُصِرَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُوَّةٍ فِي الطَّمَارِ فَقَالَ : أَفِيكُمْ طَلْحَةُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ , قَالَ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ ، هَلْ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمَّا آخَى رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ آخَى بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِهِ ؟ فَقَالَ طَلْحَةُ : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، فَقِيلَ لِطَلْحَةَ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : نَشَدَنِي , وَأَمْرٌ رَأَيْتُهُ ، أَلَا أَشْهَدُ بِهِ ؟ *
2725 قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : بَعَثَ عُثْمَانُ إِلَى عَلِيٍّ يَدْعُوهُ وَهُوَ مَحْصُورٌ فِي الدَّارِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْتِيَهُ فَتَعَلَّقُوا بِهِ وَمَنَعُوهُ , قَالَ : فَحَلَّ عِمَامَةً سَوْدَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَ هَذَا ، أَوْ قَالَ : اللَّهُمَّ لَا أَرْضَى قَتْلَهُ وَلَا آمُرُ بِهِ , وَاللَّهِ لَا أَرْضَى قَتْلَهُ وَلَا آمُرُ بِهِ *
2726 قَالَ : أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ أَبُو فَزَارَةَ الْعَبْسِيُّ : أَنَّ عُثْمَانَ بَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ وَهُوَ مَحْصُورٌ فِي الدَّارِ أَنِ ائْتِنِي ، فَقَامَ عَلِيٌّ لَيَأْتِيَهِ , فَقَامَ بَعْضُ أَهْلِ عَلِيٍّ حَتَّى حَبَسَهُ وَقَالَ : أَلَا تَرَى إِلَى مَا بَيْنَ يَدَيْكَ مِنَ الْكَتَائِبِ ، لَا تَخْلُصُ إِلَيْهِ , وَعَلَى عَلِيٍّ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ فَنَقَضَهَا عَلَى رَأْسِهِ , ثُمَّ رَمَى بِهَا إِلَى رَسُولِ عُثْمَانَ وَقَالَ : أَخْبِرْهُ بِالَّذِي قَدْ رَأَيْتَ , ثُمَّ خَرَجَ عَلِيٌّ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَحْجَارِ الزَّيْتِ فِي سُوقِ الْمَدِينَةِ فَأَتَاهُ قَتْلُهُ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ دَمِهِ ، أَنْ أَكُونَ قَتَلْتُ ، أَوْ مَالَأْتُ عَلَى قَتْلِهِ *