مُقَدِّمَة
روايات وأحاديث من كتاب كتاب الإمامة والرد على الرافضة للأصبهاني
تَثْبِيتُ الْإِمَامَةِ وَتَرْتِيبُ الْخِلَافَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيِّ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ سَبْطُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفًَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُوَفِّقُ الْمُعِينُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ ، وَعَلَى الصَّفْوَةِ مِنْ صَحَابَتِهِ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ . وَأَسْأَلُ اللَّهَ الْمَعُونَةَ عَلَى مَا كَلَّفَ ، وَالْعِصْمَةَ مِمَّا خَوَّفَ ، وَعَلَيْهِ أَتَوَكَّلُ ، وَإِيَّاهُ أَسْتَهْدِي وَأَسْتَوْفِقُ لِمَا يُقَرِّبُ مِنْ رِضَاهُ وَيُبْعِدُ مِنْ عِقَابِهِ ، وَيُوَصِّلُ إِلَى جَزِيلِ ثَوَابِهِ . وَاعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ قَدْ تَشَتََّتْ آرَاؤُهُمْ ، وَاخْتَلَفَتْ أَهْوَاؤُهُمْ ، وَانْشَعَبُوا شُعَبًا ، فَصَارُوا فِرَقًا مُخْتَلِفِينَ ، وَأَحْزَابًا مُتَبَاينِينَ ، قَدْ عَظُمَتْ مِحْنَتُهُمْ فِي الْإِمَامَةِ في ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ ، وَثْبتُتُ مَحَبَّتُهُمْ لهِمْ . فَمِنْ قَائِلٍ قَالَ : أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ الرَسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَوْلَاهُمْ بِالْإِمَامَةِ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ عُمَرُ ، ثُمَّ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ عُمَرُ ، ثُمَّ عُثْمَانُ ، وَوَقَفَ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ عُمَرُ ، ثُمَّ عُثْمَانُ ، ثُمَّ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ . وَذَلِكَ قَوْلُ أَهْلِ الْجَمَاعَةِ وَالْأَثَرِ مِنْ رُوَاةِ الْحَدِيثِ وَجُمْهُورِ الْأُمَّةِ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَيَقِفُ عِنْدَ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : أَحَقُّهُمْ وَأَفْضَلُهُمْ بِالْإِمَامَةِ بَعْدَ الرَسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُمُ الْإِمَامِيَّةُ . وَكُلُّ هَذِهِ الْفِرَقِ مُقَلِّدٌ فِيمَا انْتَحَلَ سَلَفًا يَحْتَجُّ به وَيُرْضِيهِ ، وَيَتَبَرَّأُ مِمَّنْ يُخَالِفُهُمْ وَيُعَادِيهِ . واسْتَعَنْتُ اللَّهِ تَعَالَى وَأوْدَعْتُ هَذَا الْجُزْءَ بَيَانَ الْأَصْوَبِ مِنَ النِّحَلِ ، وَالْأَقْومِ مِنَ الْمَقَالَاتِ وَالْمِلَلِ . أَجْمَعُ فِي ذَلِكَ مَا مَدَحَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الصَّفْوَةَ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَثَبَتَ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مَنَاقِبِهِمْ وَفَضَائِلِهِمْ ، وَدَلَّ عَلَى مَرَاتِبِهِمْ وَسَوَابِقِهِمْ ، وَمَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم بَعْدَهُ ، وَهُمْ المَمْدُوحُونَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ وَالْفَضَائِلِ الْكَرِيمَةِ . قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ . وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ . . الْآيَةَ . وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ . وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبَابِ . وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ . وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا . وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ الْآيَةَ . وَقَالَ تَعَالَى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ . . . إِلَى آخِرِ السُّورَةِ . وَقَالَ : فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ الْآيَةَ . وَقَالَ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . وَقَالَ تَعَالَى : هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وَقَالَ تَعَالَى لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ الْآيَتَيْنِ . سَمَحَتْ نُفُوسُهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ وَالْأَهْلِ وَالدَّارِ ، فَفَارَقُوا الْأَوْطَانَ ، وَهَاجَرُوا الإخوان ، وَقَتَلُوا الْآبَاءَ وَالْإِخْوَانَ ، وَبَذَلُوا النُّفُوسَ صَابِرِينَ ، وَأَنْفَقُوا الْأَمْوَالَ مُحْتَسِبِينَ ، وَنَاصَبُوا مَنْ نَاوَأَهُمْ مُتَوَكِّلِينَ ، فَآثَرُوا رِضَاء الله عَلَى الْغِنَاء ، وَالذُّلَ عَلَى الْعِزِّ ، وَالْغُرْبَةَ عَلَى الْوَطَنِ . هُمُ الْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، أولئك هُمُ الصَّادِقُونَ حقاً ، ثُمَّ إِخْوَانُهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ ، أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ والإيثار ، أَعَزُّ قَبَائِلِ الْعَرَبِ جَارًا ، وَاتَّخَذَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَارَهُمْ أَمْنًا وَقَرَارًا ، الْأَعِفَّاءُ الصُّبْرُ وَالْأَصْدِقَاءُ الزُّهْرُ والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا ، وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ فَمَنِ انْطَوَتْ سَرِيرَتُهُ عَلَى مَحَبَّتِهِمْ وَدَانَ اللَّهَ تَعَالَى بتِفَضْيلِهِمْ وَمَوَدَّتِهِمْ ، وَتَبَرَّأَ مِمَّنْ أَضْمَرَ بغضهم ، فَهُوَ الْفَائِزُ بِالْمَدْحِ الَّذِي مَدَحَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَقَالَ : وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ . . الْآيَةَ . فَالصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ هُمُ الَّذِينَ تَوَلَّى اللَّهُ شَرْحَ صُدُورِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ، وَبَشَّرَهُمْ بِرِضْوَانِهِ وَرَحْمَتِهِ ، فَقَالَ : يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ جَعَلَهُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَجَعَلَهُمْ مَثَلًا لِلْكِتَابِيِّينَ ، لِأَهْلِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ، خَيْرُ الْأُمَمِ أمته وخير الْقُرُونِ قَرْنه ، يَرْفَعُ اللَّهُ مِنْ أَقْدَارِهِمْ ، إِذْ أُمِرَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمُشَاوَرَتِهِمْ لِمَا عَلِمَ مِنْ صِدْقِهِمْ وَصِحَّةِ إِيمَانِهِمْ وَخَالِصِ مودَتِهِمْ ، وَوُفُورِ عَقْلِهِمْ ، وَنَبَالَةِ رَأْيِهِمْ ، وَكَمَالِ نَصِيحَتِهِمْ ، وَتبِين ِ أَمَانَتِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم أَجْمَعِينَ .
شروح الحديث المتاحة:
