الجمعة، ١١ محرم ١٤٤٨ هـ

كتاب التيمم

روايات وأحاديث من كتاب كتاب التيمم

196 قوله روي أن ابن عمر أقبل من الجرف حتى إذا كان بالمربد تيمم وصلى العصر فقيل له أتتيمم وجدران المدينة تنظر إليك ؟ فقال أو أحيا حتى أدخلها ؟ ثم دخل المدينة والشمس حية مرتفعة فلم يعد الصلاة هذا الأثر أصله عند الشافعي عن ابن عيينة عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر أنه أقبل من الجرف حتى إذا كان بالمربد تيمم فمسح وجهه ويديه وصلى العصر ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة قال الشافعي الجرف قريب من المدينة انتهى ورواه الدارقطني من طريق فضيل بن عياض عن ابن عجلان بلفظ أن ابن عمر تيمم بمربد النعم وصلى وهو على ثلاثة أميال من المدينة ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد ورواه الدارقطني والحاكم والبيهقي من طريق هشام بن حسان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر مرفوعا قال الدارقطني في العلل الصواب ما رواه غيره عن عبيد الله موقوفا وكذا رواه أيوب ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن إسحاق وابن عجلان موقوفا وذكره البخاري في صحيحه تعليقا وعند البيهقي من طريق الوليد بن مسلم قيل للأوزاعي حضرت العصر والماء جائر عن الطريق أيجب على أن أعدل إليه فقال حدثني موسى بن يسار عن نافع عن ابن عمر أنه كان يكون في السفر فتحضر الصلاة والماء منه على غلوة أو غلوتين ونحو ذلك ثم لا يعدل إليه قلت ولم أقف على المراجعة التي زادها الرافعي .
197 حديث أنه صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل ؟ قال : الصلاة لأول وقتها رواه الدارقطني وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من حديث عثمان بن عمر عن مالك بن مغول عن الوليد بن العيزار عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود بهذا اللفظ وأخرج له الحاكم متابعين وصححه على شرطهما وله شواهد من حديث ابن عمر وأم فروة وغيرهما وحديث أم فروة صححه ابن السكن وضعفه الترمذي وأصله في الصحيحين بلفظ على وقتها بدل قوله لأول وقتها وأغرب النووي فقال إن الزيادة ضعيفة .
198 قوله المرض مبيح للتيمم في الجملة قال الله تعالى { وإن كنتم مرضى أو على سفر } نقل عن ابن عباس أن المعنى وإن كنتم مرضى فتيمموا لم أجده هكذا وروى الدارقطني من طريق عطاء بن السائب عن سعيد عن ابن عباس رخص للمريض التيمم بالصعيد قال ورواه علي بن عاصم عن عطاء مرفوعا والصواب وقفه وقال أبو زرعة وأبو حاتم أخطأ فيه علي بن عاصم قوله نقل عن ابن عباس في تفسير الآية إذا كانت بالرجل جراحة في سبيل الله أو قروح أو جدري فيجنب ويخاف أن يغتسل فيموت يتيمم بالصعيد رواه الدارقطني أيضا من طريق عطاء بن السائب عن سعيد عن ابن عباس في قوله { وإن كنتم مرضى أو على سفر } قال إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله والقروح والجدري فيجنب فيخاف أن يموت إن اغتسل تيمم وأخرجه البزار وابن خزيمة والحاكم والبيهقي من طريقه مرفوعا وقال البزار لا نعلم رفعه عن عطاء من الثقات إلا جريرا وذكر ابن عدي عن ابن معين أن جريرا سمع من عطاء بعد الاختلاط .
199 قوله روي أنه صلى الله عليه وسلم أمر عليا أن يمسح على الجبائر ابن ماجه والدارقطني من حديثه وفي إسناده عمرو بن خالد الواسطي وهو كذاب ورواه الدارقطني والبيهقي من طريقين آخرين أوهى منه وقال الشافعي في الأم والمختصر لو عرفت إسناده بالصحة لقلت به وهذا مما أستخير الله فيه وقال الخلال في العلل قال المروزي سألت أبا عبد الله عن حديث عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي بهذا فقال هذا باطل ليس من هذا بشيء من حدث بهذا قلت فلان فتكلم فيه بكلام غليظ وقال في رواية ابنه عبد الله إن الذي حدث به هو محمد بن يحيى وزاد فقال أحمد لا والله ما حدث به معمر قط قال عبد الله بن أحمد وسمعت يحيى بن معين يقول على بدنة مجللة مقلدة إن كان معمر حدث بهذا من حدث بهذا عن عبد الرزاق فهو حلال الدم وفي الباب عن ابن عمر رواه الدارقطني وقال لا يصح وفي إسناده أبو عمارة محمد بن أحمد وهو ضعيف جدا وروى الطبراني من حديث أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رماه ابن قميئة يوم أحد رأيته إذا توضأ حل إصابته ومسح عليها بالوضوء وإسناده ضعيف وأبو أمامة لم يشهد أحدا وقال البيهقي لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء وأصح ما فيه حديث عطاء يعني الآتي عن جابر وقال النووي اتفق الحفاظ على ضعف حديث علي في هذا .
200 حديث جابر في المشجوج الذي احتلم واغتسل فدخل الماء شجته ومات فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على رأسه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده أبو داود من حديث الزبير بن خريق عن عطاء عن جابر قال خرجنا في سفر فأصاب رجل معنا حجر في رأسه فشجه فاحتلم فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم فقالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال إنما يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده وصححه ابن السكن وقال ابن أبي داود تفرد به الزبير بن خريق وكذا قال الدارقطني قال وليس بالقوي وخالفه الأوزاعي فرواه عن عطاء عن ابن عباس وهو الصواب قلت رواه أبو داود أيضا من حديث الأوزاعي قال بلغني عن عطاء عن ابن عباس ورواه الحاكم من حديث بشر بن بكر عن الأوزاعي حدثني عطاء عن ابن عباس به وقال الدارقطني اختلف فيه على الأوزاعي والصواب أن الأوزاعي أرسل آخره عن عطاء قلت هي رواية ابن ماجه وقال أبو زرعة وأبو حاتم لم يسمعه الأوزاعي من عطاء إنما سمعه من إسماعيل بن مسلم عن عطاء بين ذلك ابن أبي العشرين في روايته عن الأوزاعي ونقل ابن السكن عن ابن أبي داود أن حديث الزبير بن خريق أصح من حديث الأوزاعي قال وهذا مثل ما ورد في المسح على الجبيرة . ( تنبيه ) لم يقع في رواية عطاء هذه عن ابن عباس ذكر للتيمم فيه فثبت أن الزبير بن خريق تفرد بسياقه نبه على ذلك ابن القطان لكن روى ابن خزيمة وابن حبان والحاكم من حديث الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح عن عمه عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أن رجلا أجنب في شتاء فسأل فأمر بالغسل فمات فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ما لهم قتلوه قتلهم الله ثلاثا قد جعل الله الصعيد أو التيمم طهورا والوليد بن عبيد الله ضعفه الدارقطني وقواه من صحح حديثه هذا وله شاهد ضعيف جدا من رواية عطية عن أبي سعيد الخدري رواه الدارقطني . ( تنبيه ) آخر لم يقع في رواية ابن أخي عطاء أيضا ذكر المسح على الجبيرة فهو من إفراد الزبير بن خريق كما تقدم .
201 قوله لنا قوله تعالى { فتيمموا صعيدا طيبا } عن ابن عمر وابن عباس ترابا طاهرا انتهى لم أجدهما فأما تفسير ابن عمر فلم أر عنه في ذلك شيئا وأما تفسير ابن عباس فروى البيهقي من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال أطيب الصعيد حرث الأرض ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره بلفظ أطيب الصعيد تراب الحرث وأورده ابن مردويه في تفسيره من حديث ابن عباس مرفوعا وليس مطابقا لما ذكره الرافعي بل قال ابن عبد البر في الاستذكار إنه يدل على أن الصعيد يكون غير أرض الحرث .
202 حديث حذيفة فضلنا على الناس بثلاث جعلت لنا الأرض مسجدا وجعل ترابها لنا طهورا مسلم من حديث أبي مالك الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة بلفظ فضلنا على الناس بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء وذكر خصلة أخرى كذا لفظ مسلم والخصلة التي أبهمها قد أخرجها أبو بكر بن أبي شيبة وهو شيخه فيه في مسنده ورواها ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما من هذا الوجه وفيه وأعطيت هؤلاء الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطه أحد قبلي ولا يعطى أحد بعدي فهذه هي الخصلة التي لم يذكرها مسلم ولم أره في شيء من طرق حديث حذيفة بلفظ جعل ترابها وإنما عند جميع من أخرجه تربتها قلت كذا في الأصل وقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن أبي عوانة عن أبي مالك بلفظ وترابها طهورا وكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه والدارقطني من طريق سعيد بن مسلمة عن أبي مالك والبيهقي من طريق عفان وأبي كامل كلاهما عن أبي عوانة كذلك وهذا اللفظ ثابت أيضا من رواية علي أخرجه أحمد والبيهقي ولفظه عندهما أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء فقلنا ما هو يا رسول الله ؟ قال نصرت بالرعب وأعطيت مفاتيح الأرض وسميت أحمد وجعل لي التراب طهورا وجعلت أمتي خير الأمم وأصل حديث الباب في الصحيحين من حديث جابر أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي فعد منها وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وعن أبي هريرة عند مسلم بلفظ فضلت على الأنبياء بست فذكر أربعا مما في حديث جابر وزاد وأعطيت جوامع الكلم وختم بي النبيون وحذف الخامسة مما في حديث جابر وهي وأعطيت الشفاعة وعن عوف بن مالك عند ابن حبان فذكر أربعا مما في حديث جابر بمعناه ولم يذكر الشفاعة بل قال بدلها وسألت ربي الخامسة سألته أن لا يلقاه عبد من أمتي يوحده إلا أدخله الجنة فأعطانيها وعن أبي ذر عند أبي داود بلفظ جعلت لي الأرض طهورا ومسجدا حسب وعن أنس عند ابن الجارود بلفظ وجعلت لي كل أرض طيبة مسجدا وطهورا حسب وليس في رواية أحد منهم ذكر التراب وفي الثقفيات عن أبي أمامة نحو الأربع المذكورة وإسناده صحيح وأصله عند البيهقي
203 قوله أنه صلى الله عليه وسلم تيمم بتراب المدينة وأرضها سبخة هو مستفاد من حديثين أما كونه تيمم ففي صحيح البخاري موصولا وعلقه مسلم من حديث أبي جهيم بن الحارث بن الصمة أنه صلى الله عليه وسلم تيمم على الجدار وفي الحديث قصة وأما كون تربة المدينة سبخة فاستدل عليه ابن خزيمة في صحيحه بحديث عائشة في شأن الهجرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين قد أريت دار هجرتكم أريت سبخة ذات النخل بين اللابتين
204 حديث ليس للمرء من عمله إلا ما نواه هذا الحديث بهذا اللفظ لم أجده وللبيهقي من حديث أنس أنه لا عمل لمن لا نية له ولا أجر لمن لا حسبة له ذكره في باب السواك بالإصبع وفي سنده جهالة وروينا في السنة لأبي القاسم اللالكائي من طريق يحيى بن سليم عن أبي حيان البصري سمعت الحسن يعني البصري يقول لا يصلح قول إلا بعمل ولا يصلح قول وعمل إلا بنية ولا يصح قول عمل ونية إلا بمتابعة السنة ومن طريق وقاء بن إياس عن سعيد بن جبير نحوه وهذان الأثران موقوفان وروى ابن عساكر في الأول من أماليه من حديث أبان وهو ابن أبي عياش عن أنس نحوه وأبان متروك قتل وهو في أمالي ابن عساكر أيضا من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أنس بلفظ لا عمل لمن لا نية له وقال غريب جدا كذا قال وهو شاذ لأن المحفوظ عن يحيى بن سعيد من حديث عمر بغير هذا السياق حديث لا صلاة إلا بطهارة تقدم في باب الأحداث
205 حديث أنه صلى الله عليه وسلم قال لعمرو بن العاص وقد تيمم عن الجنابة من شدة البرد يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب ؟ فقال عمرو إني سمعت الله يقول { ولا تقتلوا أنفسكم } الآية فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه رواه البخاري تعليقا وأبو داود وابن حبان والحاكم موصولا من حديث عمرو بن العاص نحوه وفي آخره فضحك ولم يقل شيئا واختلف فيه على عبد الرحمن بن جبير فقيل عنه عن أبي قيس عن عمرو وقيل عنه عن عمرو بلا واسطة لكن الرواية التي فيها أبو قيس ليس فيها ذكر التيمم بل فيها إنه غسل مغابنه # فقط وقال أبو داود روى هذه القصة الأوزاعي عن حسان بن عطية وفيه فتيمم ورجح الحاكم إحدى الروايتين على الأخرى وقال البيهقي يحتمل أن يكون فعل ما في الروايتين جميعا فيكون قد غسل ما أمكن وتيمم للباقي وله شاهد من حديث ابن عباس ومن حديث أبي أمامة عند الطبراني حديث أنه صلى الله عليه وسلم تيمم فمسح وجهه ويديه يأتي من حديث عمار وهو في حديث أبي الجهيم المتقدم