الثلاثاء، ١٥ محرم ١٤٤٨ هـ

باب وجوب الجهاد

روايات وأحاديث من كتاب كتاب السير

باب وجوب الجهاد حديث : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله متفق عليه من حديث عمر وأبي هريرة وابن عمر وتقدم في الديات . حديث : أنه صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل فقال : الصلاة لوقتها ، قيل : ثم أي ؟ قال : بر الوالدين ، قيل : ثم أي ؟ قال : الجهاد في سبيل الله متفق عليه من حديث ابن مسعود وقد تقدم في التيمم .
حديث : والذي نفسي بيده لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها متفق عليه من حديث أنس وسهل بن سعد ولمسلم عن أبي أيوب الأنصاري .
حديث : لا هجرة بعد الفتح متفق عليه من حديث ابن عباس ، ومن حديث عائشة ، وأخرجه النسائي عن صفوان بن أمية .
قوله : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث أمر بالتبليغ والإنذار بلا قتال . هذا مستفاد من حديث ابن عباس : أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابا له أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا نبي الله كنا في عز ونحن مشركون فلما أسلمنا صرنا أذلة فقال : إني أمرت بالعفو فلا تقاتلن اليوم فلما حوله إلى المدينة أمر بالقتال أخرجه الحاكم وقال على شرط البخاري . قوله : وتبعه قوم بعد قوم ، ابن سعد ، أنا الواقدي عن معمر عن الزهري قال : دعا رسول الله الإسلام سرا وجهرا ، فاستجاب الله من شاء من أحداث الرجال ، وضعفاء الناس حتى كثر من آمن به . قوله : وفرضت الصلاة عليه بمكة هذا مستفاد من حديث الإسراء لأنه كان بمكة باتفاق الأحاديث قوله : وفرض عليه الصوم بعد سنتين ، هذا تبع فيه القاضي أبا الطيب وصاحب الشامل ، وجزم في زوائد الروضة أنه فرض في السنة الثانية وفرضت زكاة الفطر معه قبل العيد بيومين وبه جزم الماوردي وزاد أنه صلى فيها العيدين الفطر والأضحى ، وهذا أخرجه ابن سعد عن شيخه الواقدي من حديث عائشة وابن عمر وأبي سعيد قالوا : نزل فرض رمضان بعدما صرفت القبلة إلى الكعبة بشهر في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر في هذه السنة بزكاة الفطر وذلك قبل أن تفرض الزكاة في الأموال وصلى يوم الفطر بالمصلى قبل الخطبة وصلى العيد يوم الأضحى ، وأمر بالأضحية . قوله : واختلفوا هل فرضت الزكاة قبل الصوم أو بعده ؟ قلت : تقدم قول من قال بعده ، وأما قبله فقيل قبل الهجرة . قوله : وفرض الحج سنة ست وقيل سنة خمس تقدم الكلام عليه . قوله : وكان القتال ممنوعا منه في ابتداء الإسلام تقدم قريبا في الحج . قوله : ولما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وجبت الهجرة إليها على من قدر على ذلك استدل المصنف لذلك بقوله تعالى : { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها } الآية . قوله : فلما فتحت مكة ارتفعت فريضة الهجرة عنها إلى المدينة وعلى ذلك يحمل . قوله : لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية هذا متفق عليه من حديث ابن عباس ، وفي البخاري عن عائشة قالت : انقطعت الهجرة منذ فتح الله على نبيه مكة .
قوله : وبقي وجوب الهجرة عن دار الكفر في الجملة هو مستفاد من حديث عبد الله بن السعدي رفعه : لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو رواه النسائي وابن حبان ولأبي داود عن معاوية مرفوعا : لا تتقطع الهجرة حتى تتقطع التوبة ولا تتقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها .
– قوله : لم يعبد النبي صلى الله عليه وسلم صنما قط وورد عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم : ما كفر بالله نبي قط ، أما الأول فمستفاد من حديث علي الذي أخرجه ابن حبان وأما الثاني فرواه .
قوله : وفي البيان أنه قبل أن يبعث كان متمسكا بشرع إبراهيم الخليل عليه السلام .
حديث : من جهز غازيا فقد غزا ومن خلف غازيا في أهله وماله فقد غزا متفق عليه من حديث زيد # بن خالد دون قوله وماله . وروى مسلم من حديث أبي سعيد : أيكم خلف الخارج في أهله وماله كان له مثل نصف أجر الخارج واستدركه الحاكم فوهم .
حديث : أنه صلى الله عليه وسلم غزا بدرا في السنة الثانية من الهجرة وأحدا في الثالثة وذات الرقاع في الرابعة وغزوة الخندق في الخامسة وغزوة بني النضير في السادسة وفتح خيبر في السابعة فتح مكة في الثامنة وغزوة تبوك في التاسعة أما غزوة بدر في الثانية فمتفق عليه بين أهل السير : ابن إسحاق وموسى بن عقبة وأبو الأسود وغيرهم واتفقوا على أنها كانت في رمضان قال ابن عساكر والمحفوظ أنها كانت يوم الجمعة وروي أنه & كانت يوم الاثنين وهو شاذ ، ثم الجمهور على أنها كانت سابع عشر & وقيل ثاني عشر وجمع بينهما بأن الثاني عشر ابتداء الخروج والسابع عشر يوم الوقعة وأما غزوة أحد في الثالثة فمتفق عليه أيضا وأنها كانت في شوال لكن عند ابن سعد كانت لسبع خلون منه وعند ابن عائذ لإحدى عشرة ليلة خلت منه وأما غزوة ذات الرقاع فهو قول الأكثر وبه جزم ابن الجوزي في التلقيح وقال النووي الأصح أنها كانت في أول المحرم سنة خمس قلت فيجمع بينهما على أن الخروج إليها كان في أواخر الرابعة والانتهاء في أول المحرم لكن عند ابن إسحاق أنها كانت في جمادى سنة أربع . ( تنبيه ) قيل : كان غزوة ذات الرقاع وقعت مرتين الأولى هذه وفيها صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف كما تقدم والثانية بعد خيبر وشهدها أبو موسى الأشعري كما ثبت في الصحيحين وسميت الأولى ذات الرقاع بجبل صغير والثانية كما قال أبو موسى بالرقاع التي لفوا بها أرجلهم من الحفاء وبهذا يرتفع الإشكال الذي أشار إليه البخاري وأحوجه إلى أن يقول إن ذات الرقاع كانت سنة سبع وأما غزوة الخندق فبهذا جزم ابن الجوزي في التلقيح وعند ابن إسحاق كانت في شوال سنة خمس وعند ابن سعد في ذي القعدة والأصح أنها كانت في سنة أربع وبه جزم موسى بن عقبة وأبو عبيد في كتاب الأموال واحتج له النووي بحديث ابن عمر : عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني قال : وقد أجمعوا على أن أحدا في الثالثة قلت ولا حجة فيه لأن أحدا كانت في شوال فيحمل على أنه كان في أحد طعن في الرابعة عشرة وفي الخندق استكمل الخامسة عشرة فلعله كان في أحد في نصف الرابعة عشر مثلا فلا يستكمل خمس عشرة إلا أثناء سنة خمس إلا أنه يعكر على هذا الجمع ما جزموا به من أنها كانت أيضا في شوال . ( تنبيه ) صحح الحافظ شرف الدين الدمياطي أن غزوة المريسيع كانت في سنة خمس وأما ابن دحية فصحح أنها كانت في سنة ست وأما غزوة بني النضير فتبع فيه إمام الحرمين وهو غلط ففي صحيح البخاري عن عروة بن الزبير أنها كانت بعد بدر بستة أشهر وعن ابن شهاب أنها كانت في المحرم سنة ثلاث وبه جزم ابن الجوزي في التلقيح والنووي في الروضة وغيرها وقال الماوردي كانت في ربيع الأول سنة أربع وهذا قول ابن إسحاق . ( فائدة ) كانت الحديبية في سنة ست بلا خلاف وأما غزوة خيبر في السابعة فهو المشهور الذي عليه الجمهور من أهل المغازي ونقل ابن الطلاع عن ابن هشام أنها في سنة ست وهو نقل شاذ وإنما ذكر ابن إسحاق ومن تبعه أنها كانت في بقية المحرم سنة سبع وأما فتح مكة فمتفق عليه وأنه كان في رمضان سنة ثمان وأما غزوة تبوك فمتفق عليه بين أهل المغازي وكان في رجب وخالف الزمخشري فذكر في الكشاف في سورة براءة أنها كانت في العاشرة . ( تنبيه ) هذا الذي ذكره المصنف يوهم أن هذا جميع ما غزاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس كذلك فإنه غزا صلى الله عليه وسلم بنفسه غزوات أخرى لكن غالبها لم يقع فيه قتال فمما قاتل فيه بني قريظة وحنين والطائف ومما لم يقاتل فيه بني غطفان وقرقرة الكدر وبني لحيان وبدرا بموعد ودومة الجندل وغير ذلك . حديث : أنه صلى الله عليه وسلم أنكر على معاذ طول الصلاة تقدم في أواخر كتاب صلاة الجماعة . حديث : رفع القلم عن ثلاث تقدم في أثناء باب المواقيت حديث ابن الزبير : أن النبي صلى الله عليه وسلم رد يوم بدر نفرا من أصحابه استصغرهم لم أره عن ابن الزبير وقد روى البخاري عن البراء بن عازب قال : استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر وروى الحاكم في المستدرك من حديث سعد بن أبي وقاص : أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض جيشا فرد عمير بن أبي وقاص فبكى فأجازه وروي في مناقب سعد بن خيثمة : أنه استصغر هو وزيد بن حارثة يوم بدر وروى الحاكم والبيهقي أنه رد أيضا أبا سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وفي ابن ماجه أنه رد ابن عمر .
حديث عائشة : أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم هل على النساء جهاد قال : نعم جهاد لا شوك فيه الحج والعمرة ابن ماجه والبيهقي من حديثها بلفظ : لا قتال فيه وأصله في صحيح البخاري وفسر الرافعي قوله : لا شوك فيه يعني لا سلاح فيه وغلط في عزو هذا المتن إلى عائشة وإنما هو من حديث الحسين بن علي كذا رواه الطبراني في الكبير من حديثه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني جبان وإني ضعيف فقال : هلم في جهاد لا شوك فيه الحديث . ( تنبيه ) روى النسائي عن أبي هريرة جهاد الكبير والضعيف والمرأة في الحج والعمرة وروى ابن ماجه عن أم سلمة الحج جهاد كل ضعيف .