باب الواجبات
روايات وأحاديث من كتاب كتاب النكاح
قوله : والحكمة فيه زيادة الزلفى فلم يتقرب المتقربون إلى الله بمثل أداء ما افترض عليهم هذا طرف من حديث أخرجه البخاري من طريق عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعا : إن الله قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه
شروح الحديث المتاحة:
قوله : فمنها صلاة الضحى روي أنه صلى الله عليه وسلم قال كتب على ركعتا الضحى وهما لكم سنة أحمد من طريق إسرائيل عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ أمرت بركعتي الضحى ولم تؤمروا بها وأمرت بالأضحى ولم تكتب وإسناده ضعيف من أجل جابر الجعفي ورواه أبو يعلى من طريق شريك بلفظ : كتب علي النحر ولم يكتب عليكم وأمرت بصلاة الضحى ولم تؤمروا بها ورواه البزار بلفظ : أمرت بركعتي الفجر والوتر وليس عليكم ومن طريق أبي جناب الكلبي عن عكرمة عنه بلفظ ثلاث هن علي فرائض ولكم تطوع النحر والوتر وركعتا الضحى ورواه الحاكم وابن عدي من هذا الوجه ولفظه الأضحى بدل النحر وركعتا الفجر بدل الضحى وكذلك رواه الدارقطني والبيهقي ورواه ابن حبان في الضعفاء وابن شاهين في ناسخه من طريق وضاح بن يحيى عن مندل عن يحيى بن سعيد عن عكرمة عنه بلفظ : ثلاث علي فريضة وهن لكم تطوع : الوتر وركعتا الفجر وركعتا الضحى والوضاح ضعيف فتلخص ضعف الحديث من جميع طرقه ويلزم من قال به أن يقول بوجوب ركعتي الفجر عليه ولم يقولوا بذلك وإن كان قد نقل ذلك عن بعض السلف ووقع في كلام الآمدي وابن الحاجب وقد ورد ما يعارضه فروى الدارقطني وابن شاهين في ناسخه من طريق عبد الله بن محرر عن قتادة عن أنس مرفوعا : أمرت بالوتر والأضحى ولم يعزم علي ولفظ ابن شاهين : ولم يفرض علي وعبد الله بن محرر متروك . ( فائدة ) اختار شيخنا شيخ الإسلام : القول بعدم وجوب الضحى وأدلته ظاهرة في الصحيحين منها لمسلم عن عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي الضحى إلا أن يجيء من مغيبه وفي الصحيحين عنها ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى قط وإني لأسبحها وللبخاري عن ابن عمر نحوه وله عن أنس وقيل له هل كان رسول الله يصلي الضحى ؟ قال : ما رأيته صلاها غير هذا اليوم وللترمذي عن ابن أبي سعيد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها ويدعها حتى نقول لا يصليها وقال : حديث حسن ولأبي داود عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال ما أخبرنا أحد أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الضحى غير أم هانئ فإنها أخبرت بها ثم أبيح ولم يره أحد صلاهن بعد وهذا يرد على الماوردي دعواه أنه واظب عليها بعد يوم الفتح إلى أن مات وذكر النووي في شرح المهذب عن بعض العلماء أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يداوم على صلاة الضحى مخافة أن تفرض على الأمة فيعجزوا عنها وكان يفعلها في بعض الأوقات ولعله أراد بذلك إظهارها في وقت دون وقت ليجمع بين كلاميه قوله : ومنها الأضحية روي أنه صلى الله عليه وسلم قال ثلاث كتبت علي ولم تكتب عليكم السواك والوتر والأضحية لم أجده هكذا أو المختص بالأضحية يوجد من الحديث الذي قبله من طرق فيها ذكر الأضحى والنحر ونحو ذلك وأما الوتر والسواك فسيأتي في الحديث الذي بعده . ( فائدة ) نقل المصنف عن أبي العباس الروياني أنها لم تكن واجبة عليه .
شروح الحديث المتاحة:
قوله : ومنها الوتر والتهجد قال الله سبحانه { ومن الليل فتهجد به نافلة لك } أي زيادة على الفرائض وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ثلاث هن علي فريضة ولكم سنة الوتر والسواك وقيام الليل أما احتجاجه بالآية فسبقه إليه البيهقي ووجهه أن النافلة لغة الزيادة وظاهر الأمر بالتهجد الوجوب قال إمام الحرمين فإن قيل النافلة هي السنة قلنا بل النافلة هنا هي الزيادة وقد قيل ما يزيده العبد من تطوعاته يجبر به نقصان مفروضاته وصلاته صلى الله عليه وسلم معصومة فكان تهجده زائدا على مفروضاته وهكذا قال البغوي في تفسيره نحوه لكن يتعقب ذلك بأن مقتضاه أن الرواتب التي واظب عليها كانت واجبة في حقه ولا قائل بذلك وحكى النووي في زياداته عن الشيخ أبي حامد أن الشافعي نص على أنه نسخ وجوبه في حقه كما نسخ في حق غيره قال وهذا هو الأصح أو الصحيح وفي صحيح مسلم ما يدل عليه انتهى وأما الحديث الذي احتجوا به فهو ضعيف جدا لأنه من رواية موسى بن عبد الرحمن الصنعاني عن هشام عن أبيه عن عائشة مثله أخرجه الطبراني في الأوسط والبيهقي وقد قال الطبراني إن موسى تفرد به وأشار النووي إلى ما أخرجه مسلم في قصة قيام الليل فصار قيام الليل تطوعا بعد فرضه وفي سياقه أيضا دلالة على أنه حين وجب لم يكن من خصائصه واستدل غيره على عدم الوجوب أيضا بحديث جابر الطويل في مسلم في صفة الحج ففيه ثم أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى حين تيسر له الصبح وقد نص الشافعي في الأم على أن السنة ترك التنفل بعد العشاء للبائت بمزدلفة وصرح به الماوردي وغيره واستدل أيضا بأنه كان يصلي التطوع في الليل على الراحلة في السفر ويصليه في الحضر جالسا وقد استدل الشافعي على عدم وجوب الوتر عليه بذلك وقيل كان ذلك واجبا عليه في حال الحضر وفي حال عدم المشقة وهذا يحتاج إلى نقل خاص وإن كان الحليمي وابن عبد السلام والغزالي قد صرحوا بأن الوتر كان واجبا عليه في الحضر دون السفر وذكر النووي في شرح المهذب بأن من خصائصه فعل هذا الواجب من الوتر والتهجد على الراحلة .
شروح الحديث المتاحة:
قوله : ومنها السواك كان واجبا عليه للخبر يعني به الخبر الذي ذكرناه عن عائشة قبله وهو واه جدا لا يجوز الاحتجاج به ويمكن أن يستدل لوجوبه بحديث عبد الله بن حنظلة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا وغير طاهر فلما شق عليه ذلك أمر بالسواك لكل صلاة وفي لفظ وضع عنه الوضوء إلا من حدث وإسناده حسن ووجه التمسك به أن الأمر للوجوب والمشقة إنما تلزم عن الواجب فكان الوضوء واجبا عليه أولا ثم نسخ إلى السواك والوجه الذي حكاه أوضح وقد روى ابن ماجه عن أبي أمامة مرفوعا ما جاءني جبريل إلا أوصاني بالسواك حتى لقد خشيت أن يفرض علي وعلى أمتي وفيه ضعف ولأحمد من حديث واثلة مرفوعا أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب علي قوله كان يجب عليه إذا رأى منكرا أن ينكر عليه ويغيره أو يعترض بأن كل مكلف إذا تمكن من إزالة المنكر لزمه تغييره ويمكن أن يحمل على أنه لا يسقط عنه للخوف لثبوت العصمة لقوله تعالى { والله يعصمك من الناس } بخلاف غيره فلو أقر على المنكر لأستفيد من تقريره أنه جائز فيه عن ذلك ابن الصباغ .
شروح الحديث المتاحة:
قوله : لأن الله وعده بالعصمة يشير إلى الآية التي في المائدة أو إلى ما رواه الترمذي عن عبد الله بن شقيق عن عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت : { والله يعصمك من الناس } فأخرج رأسه من القبة فقال لهم أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله واحتج البيهقي للمسألة مما في الصحيحين عن عائشة ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما فإذا كان إثما كان أبعد الناس منه وما انتقم رسول الله لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله .
شروح الحديث المتاحة:
قوله : كان يجب عليه مصابرة العدو وإن كثر عددهم لم يبوب له البيهقي وكأنه يشير إلى ما وقع في يوم أحد فإنه أفرد في اثني عشر رجلا كما رواه البخاري وفي يوم حنين فإنه أفرد في عشرة رواه البخاري أيضا . قوله : كان يجب عليه قضاء دين من مات معسرا من المسلمين تقدم في آخر باب الضمان .
شروح الحديث المتاحة:
قوله : وقيل كان يجب عليه إذا رأى شيئا يعجبه أن يقول لبيك إن العيش عيش الآخرة هذا بوب عليه البيهقي في الخصائص وقد روى الشافعي عن سعيد بن سالم عن ابن جريج عن حميد الأعرج عن مجاهد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يظهر من التلبية فذكر الحديث حتى إذا كان ذات يوم والناس يصرفون عنه فكأنه أعجبه ما هو فيه فزاد فيها لبيك إن العيش عيش الآخرة قال ابن جريج وأحسب أن ذلك كان يوم عرفة قلت وليس في ذلك ما يدل على الوجوب . ( تتمة ) مما لم يذكره الرافعي مما ادعى بعضهم وجوبه عليه كان عليه إذا فرض الصلاة كاملة لا خلل فيها قاله الماوردي وكان يجب عليه أن يدفع بالتي هي أحسن حكاه ابن القاص وكذا ما بعده قال ومنها أنه كلف من العلم وحده بما كلف به الناس بأجمعهم ومنها أنه كان يغان على قلبه فيستغفر الله ويتوب إليه في اليوم سبعين مرة ومنها أنه كان يؤخذ عن الدنيا عند نزول الوحي وهو مطالب بأحكامها عند الأخذ عنها ومنها أنه كان مطالبا برؤية مشاهدة الحق مع معاشرة الناس بالنفس والكلام انتهى وهذه الأمور تحتاج دعوى وجوبها إلى أدلة وكيف بها فالله المستعان . ومن خصائصه في واجبات النكاح وجوب تخيير نسائه للآية واختلف في سبب نزولها على أقوال أخذها ما سيذكره المصنف : من أن الله خيره بين الغناء والفقر فاختار الفقر فأمره الله بتخيير نسائه لتكون من اختارته منهن موافقة لاختياره وهذا يعكر عليه أن الأكثر من أهل العلم بالمغازي أن إيلاءه من نسائه كان سنة تسع وأن تخييرهن وقع بعد ذلك وقد كان صلى الله عليه وسلم في آخر عمره قد وسع له في العيش بالنسبة لما كان فيه قبل ذلك قالت عائشة ما شبعنا من التمر حتى فتحت خيبر ثانيها أنهن تغايرن عليه فحلف أن لا يكلمهن شهرا ثم أمر بأن يخيرهن حكاه الغزالي ثالثها أنهن طالبنه من الحلى والثياب بما ليس عنده فتأذى بذلك فأمر بتخييرهن وقيل إن ذلك كان بسبب طلب بعضهن منه خاتما من ذهب فأعد لها خاتما من فضة وصفره بالزعفران فتسخطت رابعها أن الله امتحنهن بالتخيير ليكون لرسوله خيرة النساء خامسها أن سبب نزولها قصة مارية في بيت حفصة أو قصة العسل الذي شربه في بيت زينب بنت جحش وهذا يقرب من الثاني .
شروح الحديث المتاحة:
قوله : لأنه صلى الله عليه وسلم آثر لنفسه الفقر والصبر عليه وأعاده بعد في الكلام على أن اليسار ليس بشرط في الكفاءة ويدل عليه ما رواه النسائي من حديث ابن عباس : إن الله تعالى خيره بين أن يكون عبدا نبيا وبين أن يكون ملكا فاختار أن يكون عبدا نبيا ولمسلم عن ابن عباس عن عمر فدخلت عليه وهو مضطجع على حصير فجلست فإذا عليه إزاره وليس عليه غيره وإذا الحصير قد أثر في جنبه فنظرت في جرابه وإذا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها قرط في ناحية الغرفة فابتدرت عيناي
شروح الحديث المتاحة:
حديث عائشة ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء اللاتي حظرن عليه كذا وقع فيه وقوله اللاتي حظرن عليه مدرج في الحديث قال الشافعي أنا ابن عيينة عن عمرو عن عطاء عن عائشة قالت : ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء قال الشافعي كأنها يعني اللاتي حظرن في قوله تعالى : { لا يحل لك النساء من بعد } الآية وهكذا ساقه القاضي أبو الطيب عن الشافعي وأخرجه أحمد والترمذي والنسائي من حديث سفيان دون الزيادة ورواه الدارمي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والنسائي من طريق ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة بلفظ : ما توفي # رسول الله حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء وروى الترمذي من طريق شهر عن ابن عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات فقال : { لا يحل لك النساء من بعد } الآية فأحل الله فتيات المؤمنات وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي وحرم كل ذات دين غير الإسلام وقال : { يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك }
شروح الحديث المتاحة:
حديث : لما نزلت آية التخيير بدأ بعائشة متفق عليه من طريق الزهري عن أبي سلمة عن عائشة قالت لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخييره أزواجه وبدأ بي وقال إني ذاكر لك أمرا فلا عليك ألا تعجلي
شروح الحديث المتاحة:
