ذِكْرُ مَا كَانَ عَلَيْهِ حَوْضُ زَمْزَمَ فِي عَهْدِ ابْنِ عَبَّاسٍ ،
روايات وأحاديث من كتاب أخبار مكة للفاكهي
ذِكْرُ مَا كَانَ عَلَيْهِ حَوْضُ زَمْزَمَ فِي عَهْدِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَذِكْرُ مَجْلِسِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِنَ السِّقَايَةِ
شروح الحديث المتاحة:
ذِكْرُ عُيُونِ زَمْزَمَ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَكَانَ ذَرْعُ غَوْرِ زَمْزَمَ مِنْ أَعْلَاهَا إِلَى أَسْفَلِهَا سِتِّينَ ذِرَاعًا ، وَفِي قَعْرِهَا ثَلَاثُ عُيُونٍ : عَيْنٌ حِذَاءَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ ، وَعَيْنٌ حِذَاءَ أَبِي قُبَيْسٍ وَالصَّفَا ، وَعَيْنٌ حِذَاءَ الْمَرْوَةِ ، وَكَانَ مَاؤُهَا قَدْ قَلَّ جِدًّا حَتَّى كَانَتْ تُجَمُّ فِي الْأَيَّامِ ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ ، فَضَرَبَ فِيهَا مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ خَلِيفَةُ عُمَرَ بْنِ فَرَجٍ الرُّخَجِيِّ عَلَى بَرِيدِ مَكَّةَ وَصَوَافِيهَا تِسْعَ أَذْرُعٍ سَحًّا فِي الْأَرْضِ فِي تَقْوِيرِ جَوَانِبِهَا ، قَالَ : فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْأَمْطَارِ وَالسُّيُولِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ ، فَكَثُرَ مَاؤُهَا وَقَدْ كَانَ سَالِمُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، فِيمَا ذَكَرَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ ، قَدْ ضَرَبَ فِيهَا فِي خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ ، وَمِنْ قَبْلُ كَانَ قَدْ ضُرِبَ فِيهَا فِي خِلَافَةِ الْمَهْدِيِّ ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ مَاهَانَ عَلَى الْبَرِيدِ فِي خِلَافَةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ ، وَمِنْ قَبْلُ كَانَ قَدْ ضُرِبَ فِيهَا ، وَكَانَ مَاؤُهَا قَدْ قَلَّ حَتَّى قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ فِيمَا زَعَمُوا كَانَ يَعْمَلُ فِيهَا : إِنَّهُ صَلَّى فِي قَعْرِهَا فَغَوْرُهَا مِنْ رَأْسِهَا إِلَى الْجَبَلِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا ، كُلُّ ذَلِكَ بُنْيَانٌ ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ جَبَلٌ مَنْقُورٌ ، وَهُوَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا ، وَذَرْعُ حَنَكِ زَمْزَمَ فِي السَّمَاءِ ذِرَاعَانِ وَشِبْرٌ ، وَذَرْعُ تَدْوِيرِ فَمِ زَمْزَمَ أَحَدَ عَشَرَ ذِرَاعًا ، وَسَعَةُ فَمِ زَمْزَمَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وَثُلُثَا ذِرَاعٍ ، وَعَلَى الْبِئْرِ مِلْبَنٌ سَاجٌ مُرَبَّعٌ ، فِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ بَكْرَةً يُسْتَقَى عَلَيْهَا ، مِنْهَا بَكْرَةٌ كَانَ بَعَثَ بِهَا الْحَسَنُ بْنُ مَخْلَدٍ إِلَيْهَا ، فَكَانَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ نُزِعَتْ ، وَأَوَّلُ مَنْ عَمِلَ الرُّخَامَ عَلَى زَمْزَمَ وَالشِّبَاكَ وَفَرَشَ أَرْضَهَا بِالرُّخَامِ أَبُو جَعْفَرٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي خِلَافَتِهِ ، ثُمَّ عَمِلَهَا الْمَهْدِيُّ فِي خِلَافَتِهِ ، ثُمَّ غَيَّرَهُ عُمَرُ بْنُ فَرَجٍ الرُّخَجِيُّ فِي خِلَافَةِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُعْتَصِمِ بِاللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَكَانَتْ مَكْشُوفَةً قَبْلَ ذَلِكَ إِلَّا قُبَّةً صَغِيرَةً عَلَى مَوْضِعِ الْبِئْرِ ، وَفِي رُكْنِهَا الَّذِي يَلِي الصَّفَا عَلَى يَسَارِكَ كَنِيسَةٌ عَلَى مَوْضِعِ مَجْلِسِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، ثُمَّ غَيَّرَهَا عُمَرُ بْنُ فَرَجٍ ، فَسَقَفَ زَمْزَمَ كُلَّهَا بِالسَّاجِ الْمُذَهَّبِ مِنْ دَاخِلٍ ، وَجَعَلَ عَلَيْهَا مِنْ ظَهْرِهَا الْفُسَيْفِسَاءِ ، وَأَشْرَعَ لَهُ جَنَاحًا صَغِيرًا كَمَا يَدُورُ ، وَجَعَلَ فِي الْجَنَاحِ كَمَا يَدُورُ سَلَاسِلَ ، فِيهَا قَنَادِيلُ يُسْتَصْبَحُ فِيهَا فِي الْمَوْسِمِ ، وَجَعَلَ عَلَى الْقُبَّةِ الَّتِي بَيْنَ زَمْزَمَ وَبَيْتِ الشَّرَابِ الْفُسَيْفِسَاءَ ، وَكَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ ، عَمِلَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ وَلَمْ يَزَلِ الْأُمَرَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ تُسْرِجُ فِي قَنَادِيلَ زَمْزَمَ فِي الْمَوَاسِمِ ، حَتَّى كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الزَّيْنَبِيُّ فَأَسْرَجَ فِيهَا مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ بِقَنَادِيلَ بِيضٍ كِبَارٍ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ وَالِي مَكَّةَ ، فَامْتُثِلَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ ، وَجَرَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ وَعَلَى زَمْزَمَ كِتَابٌ كُتِبَ فِي صَفَائِحِ سَاجٍ مُذَهَّبٍ كَمَا يَدُورُ فِي تَرْبِيعِهَا ، وَكُتِبَ فِي الصَّفَائِحِ الَّتِي تَلِي بَابَ الْكَعْبَةِ وَالرُّكْنَ كِتَابًا بِمَاءِ الذَّهَبِ ، وَجُعِلَ الْكِتَابُ بِاسْمِ الْمُعْتَصِمِ بِاللَّهِ ، ثُمَّ جُعِلَ بَعْدُ بِاسْمِ جَعْفَرٍ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ ، ثُمَّ جُعِلَ الْيَوْمَ بِاسْمِ الْمُعْتَمِدِ عَلَى اللَّهِ ، وَهُوَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، أَمَرَ خَلِيفَةُ اللَّهِ جَعْفَرٌ الْإِمَامُ الْمُتَوَكِّلُ عَلَى اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، أَيَّدَهُ اللَّهُ ، أَنْ يَأْمُرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ عَامِلَهُ عَلَى مَكَّةَ وَمَخَالِيفِهَا ، وَعَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِهَا بِعَمَلِ مَأْثَرَةٍ أَيَّدَهُ اللَّهُ ، وَمَآثِرًا بِآيَةِ زَمْزَمَ هَزْمَةِ جِبْرِيلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسِقَايَةِ خَلِيلِهِ وَنَبِيِّهِ إِبْرَاهِيمَ وَذَبِيحِهِ إِسْمَاعِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ ، وَمَأْثَرَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَقِيَّةِ آبَائِهِ ، وَوَارِثِهِ دُونَ جَمِيعِ خَلْقِهِ وَعِبَادِهِ ، وَأَبِي الْخُلَفَاءِ ، فَأَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ 000 مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمِنْ رَسُولِهِ ، فَأَجْزَلَ اللَّهُ أَجْرَهُمَا وَمَثُوبَتَهُمَا ، وَأَدَامَ عِمَارَةَ الْإِسْلَامِ وَمَآثِرَهُ بِهِمَا ، إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَمَكْتُوبٌ عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ الَّذِي يَلِي الْقُبَّةَ وَبَيْتَ الشَّرَابِ ، وَمِنْهُ مَدْخَلُ زَمْزَمَ ، مَنْقُوشٌ فِي صَفَائِحَ مِنْ خَشَبِ السَّاجِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، { ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ } ، تَحِيَّتُكُمْ فِيهَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمِنْ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَهُ ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ، آخِرُ دَعْوَاكُمُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَيَنْوِي كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ لَمَّا يَشْرَبُ مِنْهَا الطُّهُورَ مِنْ ذُنُوبِهِ ، وَالصِّحَّةَ مِنْ أَسْقَامِهِ ، وَالْقَضَاءَ لِجَمِيعِ حَوَائِجِهِ ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ : طَعَامٌ مِنْ طُعْمٍ ، وَشِفَاءٌ مِنْ سُقْمٍ ، وَدَوَاءٌ لِكُلِّ مَا شُرِبَ بِهِ ، وَأَجْزَلَ اللَّهُ أَجْرَ خَلِيفَتِهِ وَأَمِينِهِ عَلَى أَرْضِهِ وَعِبَادِهِ وَجَمِيعِ خَلْقِهِ ، عَلَى مَا يَقُومُ بِهِ وَيَتَفَقَّدُهُ وَيَحُوطُهُ ، وَيُقَدِّمُ الْعِنَايَةَ بِهِ فِيمَا اسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهِ ، وَأَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ وَشَرَائِعَهُ وَمَنَاسِكَهُ وَمَآثِرَهُ بِطُولِ بَقَائِهِ ، وَحُسْنِ الدِّفَاعِ عَنْهُ ، إِنَّهُ سُمَيْعٌ قَرِيبٌ مُجِيبٌ وَكُتِبَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ : وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ
شروح الحديث المتاحة:
ذِكْرُ صِفَةِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ زَمْزَمُ وَحُجْرُتُهَا وَحَوْضُهَا قَبْلَ أَنْ تُغَيَّرَ فِي خِلَافَةِ الْمُعْتَصِمِ بِاللَّهِ وَذَلِكَ مِمَّا عَمِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَهْدِيُّ فِي خِلَافَتِهِ وَذَرْعُ وَجْهِ حُجْرَةِ زَمْزَمَ الَّذِي فِيهِ بَابُهَا ، وَهُوَ مِمَّا يَلِي الْمَسْعَى ، اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعًا وَتِسْعَ عَشْرَةَ أُصْبُعًا ، وَذَرْعُ الشِّقِّ الَّذِي يَلِي الْمَقَامَ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا ، وَذَرْعُ الشِّقِّ الَّذِي يَلِي الْكَعْبَةَ تِسْعَةُ أَذْرُعٍ وَخَمْسَ عَشْرَةَ أُصْبُعًا ، وَذَرْعُ الشِّقِّ الَّذِي يَلِي الْوَادِيَ وَالصَّفَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَثَلَاثُ أَصَابِعَ ، وَذَرْعُ طُولِ حُجْرَةِ زَمْزَمَ مِنْ خَارِجٍ فِي السَّمَاءِ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ ، مِنْ ذَلِكَ الْحِجَارَةِ ذِرَاعَانِ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا عَلَيْهَا الرُّخَامُ ، وَالسَّاجُ ذِرَاعَانِ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا ، وَيَدُورُ فِي وَسَطِ الْجِدَارِ فِيمَا مَضَى حَوْضٌ فِي جَوَانِبِ زَمْزَمَ كُلِّهَا ، طُولُ الْحَوْضِ فِي السَّمَاءِ تِسْعَ عَشْرَةَ أُصْبُعًا ، وَعَرْضُهُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ أُصْبُعًا ، وَطُولُ الْجَدْرِ مِنْ دَاخِلٍ ذِرَاعَانِ ، وَالْجَدْرُ دَاخِلُهُ وَخَارِجُهُ ، وَبَطْنُ الْحَوْضِ وَجُدْرَانُهُ مُلَبَّسٌ رُخَامًا ، وَعَرْضُ الْجَدْرِ ذِرَاعٌ وَأَرْبَعُ أَصَابِعَ ، وَعَلَى الْجَدْرِ حُجْرَةُ سَاجٍ ، مِنْ ذَلِكَ سَقْفٌ عَلَى الْحَوْضِ طُولُهُ فِي السَّمَاءِ عِشْرُونَ أُصْبُعًا ، وَتَحْتَ السَّقْفِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ طَاقًا ، كَانَتْ فِيمَا مَضَى يُؤْخَذُ مِنْهَا الْمَاءُ مِنَ الْحَوْضِ وَيُتَوَضَّأُ مِنْهَا ، طُولُ كُلِّ طَاقٍ عِشْرُونَ أُصْبُعًا ، وَعَرْضُهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ أُصْبُعًا ، مِنْهَا فِي الْوَجْهِ الَّذِي يَلِي الْمَقَامَ اثْنَتَا عَشْرَةَ ، وَفِي الْوَجْهِ الَّذِي يَلِي الْوَادِيَ اثْنَا عَشَرَ طَاقًا ، وَحُجْرَةُ السَّاجِ مُشَبَّكَةٌ ، فَكَانَتْ كَذَلِكَ حَتَّى كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُعْتَصِمُ بِاللَّهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ فَرَجٍ الرُّخَجِيِّ فِي عَمَلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فَكَانَ مِمَّا عَمِلَ قُبَّةُ زَمْزَمَ ، فَجَعَلَ عَلَيْهَا الْفُسَيْفِسَاءَ ، وَعَمِلَهَا مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْعَمَلَ الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ ، وَذَرْعُ سَعَةِ بَابِ حُجْرَةِ زَمْزَمَ فِي السَّمَاءِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ ، وَعَرْضُ الْبَابِ ذِرَاعَانِ ، وَهُوَ سَاجٌ مُشَبَّكٌ ، وَبَطْنُ حُجْرَةِ زَمْزَمَ مَفْرُوشٌ بِرُخَامٍ حَوْلَ الْبِئْرِ ، وَمِنْ حَدِّ الْبِئْرِ إِلَى عَتَبَةِ بَابِ الْحُجْرَةِ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا ، وَذَرْعُ تَدْوِيرِ رَأْسِ الْبِئْرِ مِنْ خَارِجٍ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا ، وَتَدْوِيرُهَا مِنْ دَاخِلٍ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعًا وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا ، وَعَلَى الْحُجْرَةِ أَرْبَعُ أَسَاطِينَ سَاجٍ عَلَيْهَا مِلْبَنٌ سَاجٌ مُرَبَّعٌ ، فِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ بَكْرَةً يُسْقَى عَلَيْهَا الْمَاءُ ، وَقَدْ كَانَ فِي حَدِّ مُؤَخَّرِ زَمْزَمَ الَّذِي يَلِي الْوَادِيَ كَنِيسَةُ سَاجٍ ، يَكُونُ فِيهَا قَيِّمُ زَمْزَمَ ، يُقَالُ إِنَّهَا مَجْلِسُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَفَوْقَ الْمِلْبَنِ قُبَّةُ سَاجٍ ، عَلَيْهَا قُبَّةٌ خَارِجُهَا أَخْضَرُ ثُمَّ غُيِّرَتْ بِفُسَيْفِسَاءَ ، وَدَاخِلُهَا أَصْفَرُ ، وَكَانَ فِي حَدِّ حُجْرَةِ زَمْزَمَ أُسْطُوَانَةُ سَاجٍ مُسْتَقْبِلَ الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ ، فَوْقَهَا قُبَّةٌ مِنْ شَبَهٍ ، يُسْرَجُ فِيهَا بِاللَّيْلِ لِأَهْلِ الطَّوَافِ ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ مِصْبَاحُ زَمْزَمَ ، ثُمَّ نَحَّاهُ عُمَرُ بْنُ فَرَجٍ الرُّخَجِيُّ عَنْ زَمْزَمَ حِينَ غُيِّرَتْ وَبُنِيَتْ بِنَاءَهَا هَذَا الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا الْآنَ ، فَلَمَّا بَعَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْوَاثِقُ بِاللَّهِ بِعُمُدِ مَصَابِيحِ الشَّبَهِ ، وَهِيَ أَحَدَ عَشَرَ عَمُودًا مِنْ شَبَهٍ ، رُمِيَ بِذَلِكَ الْعَمُودِ الَّذِي كَانَ يُسْرَجُ عَلَيْهِ ، وَأُخْرِجَ مِنَ الْمَسْجِدِ
شروح الحديث المتاحة:
ذِكْرُ صِفَةِ الْقُبَّةِ وَحَوْضِهَا وذَرْعِهَا وَذَرْعُ مَا بَيْنَ حُجْرَةِ زَمْزَمَ إِلَى وَسَطِ جَدْرِ الْحَوْضِ الَّذِي قُدَّامُ السِّقَايَةِ الَّذِي عَلَيْهِ الْقُبَّةُ إِحْدَى وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا ، وَذَرْعُ سَعَةِ الْحَوْضِ مِنْ وَسَطِهِ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعًا وَتِسْعُ أَصَابِعَ فِي مِثْلِهِ ، وَذَرْعُ تَدْوِيرِ الْحَوْضِ مِنْ دَاخِلٍ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا ، وَذَرْعُ تَدْوِيرِهِ مِنْ خَارِجٍ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا ، وَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالرُّخَامِ ، وَجُدُرُهُ مُلَبَّسٌ رُخَامًا ، حَتَّى غَيَّرَهُ فِيمَا ذَكَرُوا عُمَرُ بْنُ فَرَجٍ الرُّخَجِيُّ فِي سَنَةِ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُعْتَصِمُ فَكَلَّفَهُ عِمَارَتَهَا وَعَمَلَهَا ، بِفُسَيْفِسَاءَ ، فَثَقُلَتْ وَرَقَّتْ أَسَاطِينُهَا ، فَقَلَعَ مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ أَسَاطِينَهَا ، وَأَمَرَ بِهَا فَدُعِّمَتْ مِنْ فَوْقِهَا ، وَجَعَلَ لَهَا أَسَاطِينَ أَجَلَّ مِنَ الْأَسَاطِينِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهَا ، وَجَعَلَ الْأَسَاطِينَ الْخَشَبَ فِي مَهَارِيسَ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ ، فَدَفَنَهَا فِي الْأَرْضِ حَتَّى لَا يَأْكُلَ الْمَاءُ الْخَشَبَ إِذَا دُفِنَ فِي الْأَرْضِ ، وَسَكَبَ بَيْنَ الْخَشَبِ وَالْحِجَارَةِ الرَّصَاصَ ، وَجَعَلَ جِدَارَهُ بِحَجَرٍ مَفْخَرِيٍّ ، وَفَرَشَ أَرْضَهُ بِالرُّخَامِ وَذَرْعُ طُولِ جَدْرِهِ مِنْ دَاخِلٍ فِي السَّمَاءِ عَشْرُ أَصَابِعَ ، وَعَرْضُهُ ثَمَانِي أَصَابِعَ ، وَفِي وَسَطِهِ رُخَامَةٌ مَنْقُوشَةٌ يَخْرُجُ مِنْهَا الْمَاءُ فِي فَوَّارَةٍ تَخْرُجُ مِنَ الْحَوْضِ الَّذِي فِي حُجْرَةِ زَمْزَمَ إِذَا دَخَلْتَ الْحُجْرَةَ عَلَى يَمِينِكَ ، ثُمَّ يَخْرُجُ فِي قَنَاةِ رَصَاصٍ حَتَّى يَخْرُجَ فِي وَسَطِ الْحَوْضِ مِنْ هَذِهِ الْفَوَّارَةِ ، وَهُوَ الْحَوْضُ الَّذِي كَانَ يُسْقَى فِيهِ النَّبِيذُ فِيمَا مَضَى ، وَكَانَ فِي جَدْرِ هَذَا الْحَوْضِ الَّذِي عَلَيْهِ الْقُبَّةُ حَجَرٌ بِحِيَالِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فِيهِ قَنَاةٌ مِنْ رَصَاصٍ إِلَى الْحَوْضِ الدَّاخِلِ فِي السِّقَايَةِ ، وَهُوَ بَيْتُ الشَّرَابِ يُصَبُّ فِيهِ النَّبِيذُ إِلَى الْحَوْضِ الَّذِي عَلَيْهِ الْقُبَّةُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَأَيَّامَ الْحَجِّ ، وَبَيْنَ الْحَوْضِ الَّذِي فِي زَمْزَمَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ إِلَى هَذَا الْحَوْضِ الْكَبِيرِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الْقُبَّةُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا ، وَحَوْلَ هَذَا الْحَوْضِ اثْنَتَا عَشْرَةَ أُسْطُوَانَةَ سَاجٍ ، طُولُ كُلِّ أُسْطُوَانَةٍ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ ، وَمَا بَيْنَ جَدْرِ الْأَسَاطِينِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا ، وَفَوْقَ الْأَسَاطِينِ حُجْرَةُ سَاجٍ ، طُولُهَا فِي السَّمَاءِ ذِرَاعَانِ ، وَعَلَى الْحُجْرَةِ قُبَّةُ سَاجٍ ، خَارِجُهَا أَخْضَرُ ، وَدَاخِلُهَا مُصَفَّرٌ ، وَطُولُ الْقُبَّةِ مِنْ وَسَطِهَا مِنْ دَاخِلٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْقُبَّةُ فِيمَا زَعَمُوا عَمِلَهَا الْمَهْدِيُّ فِي سَنَةِ سِتِّينَ وَمِائَةٍ ، عَمِلَهَا أَبُو بَحْرٍ الْمَجُوسِيُّ النَّجَّارُ الَّذِي كَانَ جَاءَ بِهِ عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ مِنَ الْعِرَاقِ فَعَمِلَ أَبْوَابَ دَارِهِ الَّتِي عَلَى الْمَرْوَةِ ، يُقَالُ لَهَا دَارُ مَخْرَمَةَ ، وَعَمِلَ سُقُوفَهَا فِي سَنَةِ سِتِّينَ وَمِائَةٍ ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْقُبَّةُ تُعَمَّرُ وَتُجَدَّدُ وَتُزَوَّقُ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَبَيْنَ الْحَوْضَيْنِ سِتَّةُ أَذْرُعٍ ، وَمِنَ الْحَوْضِ الَّذِي عَلَيْهِ الْقُبَّةُ إِلَى الْحَوْضِ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ قُبَّةٌ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ ، وَسَعَةُ الْحَوْضِ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ قُبَّةٌ مِنْ وَسَطِهِ بَيْنَ يَدَيْ بَيْتِ الشَّرَابِ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعًا ، وَثَمَانِيَ عَشْرَةَ أُصْبُعًا ، وَعَرْضُ جَدْرِهِ ثَمَانِي أَصَابِعَ ، وَتَدْوِيرٌ حَوْلَ الْحَوْضِ خَمْسُونَ حَجَرًا ، كُلُّ حَجَرٍ طُولُهُ جَدْرُ الْحَوْضِ ، وَبَطْنُ الْحَوْضِ مَفْرُوشٌ بِحِجَارَةٍ ، ثُمَّ فُرِشَ بَعْدَ ذَلِكَ بِرُخَامٍ وَفِي وَسَطِ الْحَوْضِ حَجَرٌ مَثْقُوبٌ ، يَخْرُجُ مِنْهُ مَاءُ زَمْزَمَ مِنَ الْحَوْضِ الَّذِي فِي زَمْزَمَ عَلَى يَسَارِكَ إِذَا دَخَلْتَ ، وَبَيْنَهُمَا خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا ، وَثَمَانِي أَصَابِعَ يُصَبُّ فِيهِ الْمَاءُ أَيَّامَ الْحَجِّ لِلْوُضُوءِ ، وَيُصَبُّ النَّبِيذُ مِنَ السِّقَايَةِ فِي الْحَوْضِ الَّذِي تَحْتَ الْقُبَّةِ ، فَكَانَ ذَلِكَ قَدِيمًا مِنَ الزَّمَانِ ، ثُمَّ صَارَ الْوَضُوءُ يَكُونُ فِي حَوْضِ الْقُبَّةِ ، وَعَلَيْهِ شِبَاكُ خَشَبٍ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ مِنْ كُوًى فِي الشِّبَاكِ ، وَجَعَلَ فِي الْحَوْضِ الْآخَرِ سَرَبًا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ ، وَيَصِيرُ مَاؤُهُ فِي السَّرَبِ الَّذِي يَذْهَبُ مَاءُ وَضُوءِ زَمْزَمَ فِيهِ إِلَى الْوَادِي فَكَانَتْ هَذِهِ الْقُبَّةُ عَلَى مَا وَصَفْنَا حَتَّى كَانَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ فَقَدِمَ بِشْرٌ الْخَادِمُ فِيهَا مَكَّةَ ، بَعَثَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُعْتَمِدُ عَلَى اللَّهِ إِلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمَسَاجِدِ وَالْآثَارِ ، فَأَخَذَ فِي عَمَلِ الْمَسْجِدِ ، فَأَصْلَحَهُ وَرَمَّهُ ، وَطَرَحَ فِيهِ الْحَصْبَاءَ ، وَعَمِلَ أَسْرَابَهُ وَسَوَّاهُ ، وَجَدَّدَ كِتَابَهُ الَّذِي فِي جَوَانِبِهِ ، وَأَخَذَ فِي عَمَلِ زَمْزَمَ ، فَعَمِلَهَا بِالْفُسَيْفِسَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُعَمَّرُ بِهِ ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ بِبَيْتِ الشَّرَابِ ، هَدَمَ مَا خَرِبَ مِنْهُ ، وَرَدَّ عَلَيْهِ الْفُسَيْفِسَاءَ ، وَزَوَّقَ مَا يَصْلُحُ عَلَيْهِ التَّزْوِيقُ ، وَأَصْلَحَ الْقُبَّةَ الَّتِي يُقَالُ إِنَّهَا مَجْلِسُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَقَدْ كَانَتْ وَهَتْ وَخُرِّبَتْ فَشَدَّهَا وَضَبَّبَهَا بِضِبَابِ السَّاجِ ، وَخَالَفَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَذَلِكَ عَلَى عَمَلٍ يُقَالُ لَهُ الْمُضَلَّعُ ، فَلَمَّا أَوْثَقَهَا بِالْمَسَامِيرِ طَلَاهَا بِالنُّورَةِ ، ثُمَّ جَعَلَ عَلَيْهَا الْفُسَيْفِسَاءَ ، وَكَتَبَ فِي وَسَطِهَا كَمَا يَدُورُ كِتَابًا غَيَّرَهُ أَبُو غَانِمٍ ، ثُمَّ الْحَارِثُ بْنُ عِيسَى بَعْدَ ذَلِكَ ، وَكَتَبَ مَكَانَهُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، ثُمَّ أَبْرَزَ عَنْ سَرَبٍ رَصَاصٍ ، كَانَ خَالِدُ الْقَسْرِيُّ قَدْ عَمِلَهُ لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، يَصُبُّ فِي حَوْضٍ كَانَ عَمِلَهُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَالْمَقَامِ ، فَلَمَّا قَدِمَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ فِي خِلَافَةِ بَنِي هَاشِمٍ أَبْطَلَ ذَلِكَ الْحَوْضَ ، فَصَرَفَ بِشْرٌ ذَلِكَ السَّرَبَ إِلَى هَذِهِ الْقُبَّةِ ، وَجَعَلَ فِسْقِيَّةً ، وَهِيَ الْبِرْكَةُ الصَّغِيرَةُ ، وَجَعَلَ فِي وَسَطِهَا فَوَّارَةً يَخْرُجُ مِنْهَا الْمَاءُ مِمَّا يَصِيرُ إِلَيْهَا مِنْ زَمْزَمَ ، وَهِيَ الْقُبَّةُ الَّتِي وَصَفْنَا أَمْرَهَا ، وَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ مِنْهَا فِي الْمَوْسِمِ وَأَيَّامَ الْحَجِّ ، فَأَبْرَزَ عَنْ هَذَا السَّرَبِ الرَّصَاصَ ، وَسَوَّاهُ بِالشَّبَهِ وَالنَّوْرَةِ ، وَرَدَّهُ عَلَى أَحْكَمِ مَا يَكُونُ مِنَ الْعَمَلِ ، وَصَارَتْ هَذِهِ الْبِرْكَةُ فِي وَسَطِ الْقُبَّةِ يَخْرُجُ إِلَيْهَا الْمَاءُ مِنَ الْفَوَّارَةِ الَّتِي فِي وَسَطِهَا ، ثُمَّ يَأْخُذُ غِلْمَانُ زَمْزَمَ الْمَاءَ مِنْهَا فَيَصُبُّونَهُ فِي جِرَارٍ ، قَدْ جُعِلَتْ فِي جَوْفِ الْقُبَّةِ حَوَالَيْ هَذِهِ الْبِرْكَةِ ، فَيُبَرَّدُ الْمَاءُ فِي هَذِهِ الْجِرَارِ ، ثُمَّ يُسْقَى النَّاسُ مِنْهَا غُدْوَةً وَعَشِيَّةً فِي الْكِيزَانِ ، وَيَأْخُذُ غِلْمَانُ زَمْزَمَ دِلَاءً مِنْ أَدَمٍ فَيَمْلَئُوهَا مِنْ هَذَا الْمَاءِ الْمُبَرَّدِ ، ثُمَّ يَطُوفُونَ بِهَا عَلَى الْخَلْقِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فَيَشْرَبُ النَّاسُ مِنْهَا ، وَجَعَلَ عَلَى هَذِهِ الْقُبَّةِ دَرَابْزِينَ سَاجٍ كَمَا يَدُورُ ، وَضَبَّبَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ بِالْحَدِيدِ ، وَجَعَلَ لَهَا بَابَيْنِ يَمَانِيًّا يُدْخَلُ مِنْهُ ، وَشَامِيًّا يُخْرَجُ مِنْهُ ، وَجَدَّدَ جُدُرَاتِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يَلِي دَارَ أُمِّ جَعْفَرٍ وَدَارِ الْعَجَلَةِ ، وَبَابِ بَنِي جُمَحٍ ، وَطَلَاهُ بِالنُّورَةِ وَالْمَرْمَرِ وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ بُويِعَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُعْتَمِدِ عَلَى اللَّهِ بِمَكَّةَ ، وَفِيهَا جَاوَرَ الْمُوَفَّقَ بِاللَّهِ ، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ إِلَى قَرِيبِ الْمَوْسِمِ ، ثُمَّ خَرَجَ قَبْلَ الْمَوْسِمِ بِيَسِيرٍ
شروح الحديث المتاحة:
1114 حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْمَكِّيِّينَ قَالَ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ يَقْعُدُ يَسْقِي الْحَاجَّ فِي مَوْضِعِ قُبَّةِ الْخَشَبِ إِلَى جَانِبِ سِقَايَةِ النَّبِيذِ ، وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ مَوْضِعَ مَجْلِسِهِ فِي حَدِّ رُكْنِ زَمْزَمَ الَّذِي يَلِي الصَّفَا وَالْوَادِيَ ، وَهُوَ عَلَى يَسَارِ مَنْ دَخَلَ زَمْزَمَ *
شروح الحديث المتاحة:
1115 حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ : ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْمَكِّيِّينَ قَالَ : كَانَ أَوَّلُ مَنْ عَمِلَ تِلْكَ الْقُبَّةَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي وِلَايَةِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيِّ عَلَى مَكَّةَ *
شروح الحديث المتاحة:
1116 قَالَ الْحَكَمُ بْنُ الْأَعْرَجِ : أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي مَجْلِسِهِ عِنْدَ زَمْزَمَ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ صِيَامِ عَاشُورَاءَ فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ : ثنا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ : ثنا حَاجِبُ بْنُ عُمَرَ أَبُو خُشَيْنَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ قَالَ : انْتَهَيْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ عِنْدَ زَمْزَمَ ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ ، وَكَانَ نِعْمَ الْجَلِيسُ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُهُ ، يَعْنِي يَوْمَ عَاشُورَاءَ ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْمَكِّيِّينَ قَالَ : ثُمَّ عَمِلَهَا أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ فِي خِلَافَتِهِ وَأَحْكَمَهَا وَقَالَ غَيْرُ الزُّبَيْرِ : وَعَمِلَ عَلَى زَمْزَمَ شِبَاكًا ، ثُمَّ عَمِلَهَا الْمَهْدِيُّ ، وَعَمِلَ شِبَاكَ زَمْزَمَ أَيْضًا ، وَعَمِلَ عَلَى مَجْلِسِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رَفًّا فِي الرُّكْنِ عَلَى يَسَارِكَ وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ فِيمَا ذَكَرُوا : إِنَّ مَوْضِعَ السِّقَايَةِ الَّتِي لِلنَّبِيذِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَزَمْزَمَ مِمَّا يَلِي نَاحِيَةَ بَنِي مَخْزُومٍ ، فَنَحَّاهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى مَوْضِعِهَا الَّتِي هِيَ بِهِ الْيَوْمَ *
شروح الحديث المتاحة:
1117 حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الزُّبَيْرُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الزَّنْجِيِّ بْنِ خَالِدٍ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : كَانَ مَوْضِعُ حَوْضِ زَمْزَمَ عِنْدَ مَوْضِعِ مِصْبَاحِ زَمْزَمَ ، وَكَانَ النَّازِعُ يَقُومُ فَيَنْزِعُ مِنَ الْبِئْرِ فَيَصُبُّ فِيهَا ، فَوَاحِدٌ يُشْرَبُ مِنْهُ ، وَالْآخَرُ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ ، فَأَخْرَجَ ابْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا الْوَضُوءَ إِلَى الْوَادِي إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ ، وَأَخَّرَ الْحَوْضَ الَّذِي يُشْرَبُ مِنْهُ إِلَى جَنْبِ السِّقَايَةِ فِي مَوْضِعِهِ الْيَوْمَ الَّذِي بِجَنْبِ الْقُبَّةِ ، فَغَضِبَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِنْ فِعْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ لَمَّا حَوَّلَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ وَأَخَّرَهُ *
شروح الحديث المتاحة:
1118 فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ : ثنا سُفْيَانُ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لِابْنِ الزُّبَيْرِ ، يَعْنِي لَمَّا فَعَلَ بِسِقَايَتِهِ مَا فَعَلَ : مَا اقْتَدَيْتَ بِبِرِّ مَنْ كَانَ أَبَرَّ مِنْكَ ، وَلَا بِفُجُورِ مَنْ كَانَ يُعَدُّ أَفْجَرَ مِنْكَ وَكَانَ هَذَا الْحَوْضُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَالرُّكْنِ *
شروح الحديث المتاحة:
1119 فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ : ثنا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : رَأَيْتُهُ فِي حَوْضِ زَمْزَمَ الَّذِي يُسْقَى فِيهِ الْحَاجُّ ، وَالْحَوْضُ يَوْمَئِذٍ بَيْنَ الرُّكْنِ وَزَمْزَمَ ، فَأَقَامَ الْمُؤَذِّنُ الصَّلَاةَ ، فَلَمَّا قَالَ الْمُؤَذِّنُ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ، قَامَ حُسَيْنٌ حِينَ قَالَ الْمُؤَذِّنُ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ، وَذَلِكَ حِينَ قَدِمَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ بَعْدَ وَفَاةِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَأَهْلُ مَكَّةَ لَا إِمَامَ لَهُمْ مِنْ أَجْلِ الْفِتْنَةِ *
شروح الحديث المتاحة:
