بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
روايات وأحاديث من كتاب مُشكِل الآثار للطحاوي
3990 حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَهُ ، فَقَالَ : أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى : { وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى } هَلْ كَانَتْ جَاهِلِيَّةٌ غَيْرَ وَاحِدَةٍ ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا سَمِعْتُ : أُولَى إِلَّا وَلَهَا آخِرَةٌ ، فَقَالَ عُمَرُ : هَاتِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مَا يُصَدِّقُ ذَلِكَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ يَقُولُ : وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ كَمَا جَاهَدْتُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَنْ أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُجَاهِدَهُ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَخْزُومٌ وَعَبْدُ شَمْسٍ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ لِعُمَرَ : مَا سَمِعْتُ بِأُولَى إِلَّا وَلَهَا آخِرَةٌ ، وَتِلَاوَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَا ذُكِرَ لَهُ أَنَّهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مِمَّا لَمْ يُنْكِرْ عُمَرُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ، وَإِنْ كُنَّا لَا نَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَوَجَدْنَا قَدْ رُوِيَ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، ثُمَّ أُسْقِطَ مِنْهُ فِيمَا أُسْقِطَ مِنْهُ *
شروح الحديث المتاحة:
3991 كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَلَمْ نَجِدْ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا أَنْ جَاهِدُوا كَمَا جَاهَدْتُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ؟ فَإِنَّا لَا نَجِدُهَا ، فَقَالَ : أُسْقِطَتْ فِيمَا أُسْقِطَ مِنَ الْقُرْآنِ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَتَخْشَى أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ كُفَّارًا ؟ فَقَالَ : مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ : إِنْ يَرْجِعِ النَّاسُ كُفَّارًا ، لَتَكُونَنَّ أُمَرَاؤُهُمْ بَنِي فُلَانٍ ، وَوُزَرَاؤُهُمْ بَنِي فُلَانٍ وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا نَافِعٌ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مَرْضِيٌّ ، عَنْ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بِآخِرِ الْحَدِيثِ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : إِذَا كَانَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَنُو أُمَيَّةَ وَبَنُو مَخْزُومٍ مِنَ الْأَمْرِ بِسَبِيلٍ وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ : قَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : لَيَكُونَنَّ أُمَرَاؤُهُمْ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَوُزَرَاؤُهُمْ بَنِي الْمُغِيرَةِ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي تُلِيَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَدْ كَانَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَمَا قَدْ تُلِيَ فِيهِ غَيْرَ أَنَّ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَكُونَا عَلِمَا أَنَّهُ أُسْقِطَ مِنْهُ حَتَّى أَعْلَمَهُمَا ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَكَانَ سُقُوطُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ مِنْ فَصِيحِ الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ النِّهَايَةُ فِي الْحُجَّةِ فِي اللُّغَةِ 0 وَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَوَّلٌ لِمَا لَا يَكُونُ لَهُ آخِرٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ قَالَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مِثْلِهِ فِي رَجُلٍ قَالَ : أَوَّلُ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ ، فَهُوَ حُرٌّ ، فَمَلَكَ عَبْدًا : أَنَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ بَعْدَهُ غَيْرَهُ حَتَّى يَمُوتَ ، وَخِلَافُهُمْ بَيْنَ ذَلِكَ ، وَبَيْنَ الْآخَرِ حَيْثُ لَمْ يَجْعَلُوا آخِرًا إِلَّا لَمَّا قَدْ كَانَ لَهُ أَوَّلٌ وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ قَالُوهُ فِي رَجُلٍ قَالَ : آخِرُ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ ، فَهُوَ حُرٌّ ، فَمَلَكَ عَبْدًا ، ثُمَّ لَمْ يَمْلِكْ عَبْدًا سِوَاهُ حَتَّى مَاتَ ، أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ ، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ آخِرًا إِذَا كَانَ قَدْ كَانَ أَوَّلًا ، فَهَذَا أَحْسَنُ مَا حَضَرَنَا فِي تَأْوِيلِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَمِنْ غَيْرِهِمْ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ الْمَعْنَى غَيْرُ هَذَا التَّأْوِيلِ *
شروح الحديث المتاحة:
3992 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : { وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى } قَالَ : كُنَّا نَقُولُ : تَكُونُ جَاهِلِيَّةٌ أُخْرَى *
شروح الحديث المتاحة:
3993 وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : { وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى } قَالَ : هِيَ الْجَاهِلِيَّةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا وَأَمَّا أَهْلُ اللُّغَةِ ، مِنْهُمُ الْفَرَّاءُ ، فَوَجَدْنَاهُ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ وَمُشْكِلُ إِعْرَابِهِ { وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى } قَالَ : كَانَ ذَلِكَ فِي الزَّمَنِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَلْبَسُ الدِّرْعَ مِنَ اللُّؤْلُؤِ غَيْرَ مَخِيطٍ مِنَ الْجَانِبَيْنِ ، وَكَانَتْ تَلْبَسُ الثِّيَابَ مِنَ الْمَالِ لَا يُوَارِي جَسَدَهَا ، فَأُمِرْنَ أَنْ لَا يَفْعَلْنَ ذَلِكَ فَهَذِهِ تَأْوِيلَاتٌ قَدْ رُوِيَتْ لِهَذَا الْمَعْنَى ، وَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لِمَا قِيلَ فِيهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ فِيهَا وَقَدِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ مِمَّنْ وَافَقَنَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أُولَى ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ آخِرَةٌ ، كَمَا قَالَ : مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : { وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى } فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّشْأَةَ قَدْ كَانَتْ أُولَى ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَهَا نَشْأَةٌ أُخْرَى فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ ذَلِكَ أَيْضًا إِنَّمَا أُنْزِلَ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ نَشْأَتْ ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ : { كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ } ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ نُزُولَ الْآيَةِ ، الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ *
شروح الحديث المتاحة:
4384 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّهُ لَيَقَعُ فِي نَفْسِي مَا أَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مِنَ الشَّكِّ يَعْنِي ؟ ، قَالَ : فَقَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ : وَهَلْ يَسْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَحَدٌ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ } وَلَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُرَادِ بِهَذِهِ الْآيَةِ ، غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَمَّا التَّابِعُونَ ، فَرُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ *
شروح الحديث المتاحة:
4385 مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَمَنْصُورٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّهُمَا قَالَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ : { فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ } قَالَا : لَمْ يَشُكَّ ، وَلَمْ نَشُكَّ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُصْعَبٍ أَبُو الْعَبَّاسِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ مُشْكَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَمَنْصُورٍ ، عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، وَسَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ وَأَمَّا أَهْلُ اللُّغَةِ ، فَقَدْ رُوِيَتْ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ أَقْوَالٌ مِنْهَا : مَا قَالَ الْكِسَائِيُّ ، وَالْفَرَّاءُ جَمِيعًا : لَيْسَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : { فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ } خَبَرًا عَنْ أَنَّهُ فِي شَكٍّ ، إِنَّمَا ذَلِكَ كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِابْنِهِ : إِنْ كُنْتَ ابْنِي ، فَافْعَلْ كَذَا ، وَلَيْسَ فِي شَكٍّ أَنَّهُ ابْنُهُ وَكَانَ أَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ قَالَهُ غَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الْمُرَادَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ الْقَصْدَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُهُ ، وَهُمُ الشَّاكُّونَ فِيهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَعْنَى : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِنْ غَيْرِكَ ، فِيمَا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ : أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَقَالُوا : هَذَا كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ } يَعْنِي نُوحًا ، لَا يَعْنِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ كَشَفَ عَزَّ وَجَلَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ مَا هُوَ ؟ بِقَوْلِهِ : { وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ } ، فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ الْمُرَادِينَ بِذَلِكَ هُمْ غَيْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَغَيْرُ أُمَّتِهِ ، وَكَانَ الَّذِي قَالُوهُ فِي الْمُرَادِينَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَهُمْ : { فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ } أَنَّهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، وَأَمْثَالِهِ مِنْهُمْ وَحَضَرَنِي أَنَا فِي ذَلِكَ تَأْوِيلٌ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادُ بِالْمَذْكُورِينَ فِي تِلْكَ الْآيَةِ ، وَأَنْ يَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ لَقِيَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانَ أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ قَبْلَهُ مِنَ الْكُتُبِ مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا ، مِمَّا فِيهِ ذِكْرُهُ ، وَذِكْرُ أُمَّتِهِ ، وَمَثَلُ هَذَا مِمَّا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ أَبِي زُمَيْلٍ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ : وَمَنْ يَسْلَمْ مِنْ هَذَا ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَلَا الْآيَةَ الَّتِي تَلَاهَا فِيهِ وَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى مُرَادِهِ بِهِ غَيْرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنْ كَانَ الْخَطَّابُ ظَاهِرُهُ هُوَ أَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِهِ لِسَعَةِ لُغَةِ الْعَرَبِ ، وَلِأَنَّهَا قَدْ تُخَاطِبُ مَنْ تُرِيدُ غَيْرَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ بِمُرَادِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي جَوَابِهِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، وَمِمَّا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَهُوَ *
شروح الحديث المتاحة:
4386 مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ الْمُتَظَاهِرَتَيْنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَزْوَاجِهِ ، وَفِي ذِكْرِ تَخْيِيرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَزْوَاجِهِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ : ثُمَّ جَلَسْتُ فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ ، وَصَفِيُّهُ ، وَخِيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، عَلَى مَا أَرَى ، يَعْنِي مِنْ خَصَفَةٍ رَآهُ مُضْطَجِعًا عَلَيْهَا ، وَمَنْ وِسَادَةٍ مَحْشُوَّةٍ لِيفًا تَحْتَ رَأْسِهِ ، هَكَذَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَكِسْرَى ، وَقَيْصَرُ عَلَى سُرَرِ الذَّهَبِ ، وَفُرُشِ الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ ، فَجَلَسَ فَقَالَ : يَا عُمَرُ ، لَعَلَّكَ شَكَكْتَ ؟ ، قُلْتُ : لَا ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، إِنِّي عَلَى يَقِينٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيكَ ، إِنَّكَ لِنَبِيُّهُ وَصَفِيُّهُ ، وَلَكِنِّي عَجِبْتُ لِمَا زُوِيَ عَنْكَ مِنَ الدُّنْيَا ، وَبُسِطَ عَلَى هَؤُلَاءِ ، فَقَالَ : إِنَّهُمْ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا ، وَإِنَّا أُخِّرَتْ لَنَا فِي آخِرَتِنَا وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَقِيلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : أَوَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اسْتَغْفِرْ لِي وَإِذَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ نَفَى عَنْ نَفْسِهِ الشَّكَّ ، فِيمَا نَفَاهُ عَنْهَا بِحَلِفِهِ عَلَى ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِتَرْكِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفْعَهُ عَنْ ذَلِكَ ، كَانَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ انْتِفَاءً ، وَكَانَ عَنْ أَمْثَالِ عُمَرَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي انْتِفَائِهِ عَنْهُمْ ، كَانْتِفَائِهِ عَنْ عُمَرَ ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ تَحَقَّقْنَا بِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادِينَ بِالشَّكِّ فِي ذَلِكَ هُمْ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَغَيْرُ عُمَرَ ، وَغَيْرُ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، وَأَنَّهُمْ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّكِّ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِمَّنْ إِسْلَامُهُ إِنْ كَانَ لَهُ إِسْلَامٌ لَيْسَ كَإِسْلَامِ أَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، أَوْ مِمَّنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي شَرِيعَتِهِ ، وَلَمْ نَجِدْ فِي تَأْوِيلَ هَذِهِ الْآيَةِ أَحْسَنَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي تَأْوِيلِهَا مِمَّا قَدِ اجْتَبَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ *
شروح الحديث المتاحة:
