الجمعة، ١١ محرم ١٤٤٨ هـ

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

روايات وأحاديث من كتاب مُشكِل الآثار للطحاوي

1233 حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ , وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ , قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ , يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى امْرَأَةً عِنْدَ خِبَاءٍ أَوْ عِنْدَ فُسْطَاطٍ مُجِخًّا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَعَلَّ صَاحِبَ هَذِهِ أَنْ يُلِمَّ بِهَا لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنَةً تَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ وَكَيْفَ يَسْتَرِقُّهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ قَالَ : أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي أُمِّهِ مِنْ وَطْئِهِ إيَّاهَا وَهِيَ حَامِلٌ بِهِ ابْنًا لَهُ , كَمَا قَدْ تَأَوَّلَهُ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّ فِيهِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ نَسَبَهُ بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي أُمِّهِ قَدْ لَحِقَ بِهِ مَعَ لُحُوقِهِ بِالَّذِي كَانَ ابْتِدَاءُ حَمْلِهَا بِهِ مِنْهُ ; لِأَنَّ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ يُوَرِّثُ الْوَلَدَ مِنْ أَبَوَيْهِ اللَّذَيْنِ يَلْحَقُ نَسَبُهُ مِنْهُمَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ ثُمَّ رَجَعْنَا إلَى طَلَبِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ لِنَجِدَ فِيهِ مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَلَيْهِ مُخَالَفَةً أَوْ مُوَافَقَةً *
1234 فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْكُوفِيَّ ، وَفَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ جَمِيعًا قَدْ حَدَّثَانَا قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ أَسَدِ بْنِ وَدَاعَةَ , عَنْ رَجُلٍ , قَدْ سَمَّاهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ أَسَدُّ قَدِيمًا مَرْضِيًّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرَ إلَى امْرَأَةٍ حَامِلٍ مِنَ السَّبَايَا بِخَيْبَرَ فَقَالَ : لِمَنْ هَذِهِ فَقَالُوا : لِفُلَانٍ قَالَ : أَيَطَؤُهَا قَالُوا نَعَمْ قَالَ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنَةً تُدْرِكُهُ فِي قَبْرِهِ وَيْحَهُ أَيُوَرِّثُهُ وَلَيْسَ مِنْهُ أَوْ يَسْتَعْبِدُهُ , وَقَدْ غَذَّاهُ فِي سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ قَالَ : أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ أَيُوَرِّثُهُ وَلَيْسَ مِنْهُ فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ نَفَى أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي نَسَبِهِ شَيْءٌ أَوْ يَسْتَعْبِدُهُ , وَقَدْ غَذَّاهُ فِي سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّكَ عَلَى مَنْعِهِ مِنَ اسْتِعْبَادِهِ إيَّاهُ لِمَا كَانَ مِنْهُ فِي أُمِّهِ وَهِيَ حَامِلٌ بِهِ , وَقَدْ كَانَ مَكْحُولٌ يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ إلَى عَتَاقِ هَذَا الْوَلَدِ عَلَى وَاطِئِ أُمِّهِ فِي حَالِ حَمْلِهَا بِهِ . كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَهَارُونُ بْنُ كَامِلٍ جَمِيعًا قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ أَنَّهُ سَأَلَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْهُ يَعْنِي : عَمَّنْ كَانَ مِنْهُ مِثْلُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ : لَا يَعْتِقُ وَلَدُهَا وَقَالَ : مَكْحُولٌ : يَعْتِقُ وَلَدُهَا . وَمِمَّا دَلَّنَا عَلَى أَنَّ مَكْحُولًا إنَّمَا أَخَذَ قَوْلَهُ هَذَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ *
1235 أَنَّ فَهْدًا ، وَهَارُونَ حَدَّثَانَا قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ : أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُوَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِجَارِيَةٍ اشْتَرَاهَا رَجُلٌ وَهِيَ حُبْلَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَطَؤُهَا وَهِيَ حُبْلَى ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : إنَّكَ تَغْذُو فِي سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ فَإِذَا وُلِدَ فَأَعْتِقْهُ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ مَلَكَتُهُ وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُوطَأَ حُبْلَى قَالَ : أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي حُبْلَى مِنْ غَيْرِ الَّذِي يُحَاوِلُ وَطْأَهَا غَيْرَ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُخَالِفُ قَوْلَ مَكْحُولٍ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ أَنَّهُ يَعْتِقَ وَلَدُهَا ; لِأَنَّ فِي هَذَا أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يَعْتِقَ وَلَدَهَا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَهُ غَيْرَ عَتِيقٍ , غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ مَكْحُولٍ مِنْ قَوْلِهِ الَّذِي ذَكَرْنَا يُعْتِقُ وَلَدَهَا لَمْ يَضْبِطْهُ مَنْ أَخَذْنَاهُ عَنْهُ وَيَكُونُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ يُعْتِقُ وَلَدَهَا أَنْ يَسْتَأْنِفَ بَعْدَ وِلَادَةِ أُمِّهِ إيَّاهُ عَتَاقَهُ حَتَّى يَتَّفِقَ قَوْلُهُ وَمَا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَخْتَلِفَانِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ الْوَاطِئِ بِعَتَاقِ ذَلِكَ الْوَلَدِ إشْفَاقًا مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ ظَهَرَ بِأُمِّهِ مِمَّا كَانَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَمَلَ مِنْهَا لَيْسَ فِي الْحَقِيقَةِ كَذَلِكَ ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَكَرِهَ لَهُ اسْتِرْقَاقَهُ لِذَلِكَ وَاسْتَحَبَّ لَهُ عَتَاقَهُ إشْفَاقًا فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ ابْنَهُ وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِ نَسَبُهُ إذْ كَانَ لَمْ يَتَيَقَّنْ أَنَّهُ ابْنُهُ وَاللَّهَ سُبْحَانَهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ بِمَنِّهِ *
بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِمَنْ كَانَ دَعَاهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ أَتَاهُ مُجِيبًا لَهُ بِقَوْلِهِ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي قَالَ كُنْتُ أُصَلِّي قَالَ أَفَلَمْ تَجِدْ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيَّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ قَدْ ذَكَرْنَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْعَلَاءِ الَّذِي يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ
1305 وَقَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُطَرِّفِ , قَالَ حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , مَوْلَى الْحُرَقَةِ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَ : يَا أُبَيُّ , فَالْتَفَتَ أُبَيُّ فَلَمْ يُجِبْهُ ، ثُمَّ صَلَّى فَخَفَّفَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَعَلَيْكَ السَّلَامُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي إذْ دَعَوْتُكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ : أَفَلَمْ تَجِدْ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إلَيَّ أَنْ { اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } قَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَعُودُ إنْ شَاءَ اللَّهُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ , قَالَ حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ , عَنِ الْعَلَاءِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِيمَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيجَابَهُ عَلَى مَنْ دَعَاهُ وَهُوَ يُصَلِّي إجَابَتَهُ وَتَرْكَ صَلَاتِهِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ أَوْلَى بِهِ مِنْ تَمَادِيهِ فِي صَلَاتِهِ بِمَا يُلَامُ عَلَيْهِ مِمَّا أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ إذْ كَانَ الْمُصَلِّي قَدْ يَقْدِرُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ صَلَاتِهِ إلَى الْفَضْلِ الَّذِي يُصِيبُهُ فِي إجَابَتِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا دَعَاهُ فَقَالَ قَائِلٌ : أَفَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ إجَابَةُ الرَّجُلِ أُمَّهُ إذَا دَعَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَطِيعُ تَرْكَ صَلَاتِهِ وَإِجَابَتَهُ لِأُمِّهِ لِمَا عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَهَا فِيهِ وَالْعَوْدَ إلَى صَلَاتِهِ ؛ وَلِأَنَّ صَلَاتَهُ إذَا فَاتَتْ قَضَاهَا وَبِرَّهُ أُمَّهُ إذَا فَاتَ لَمْ يَسْتَطِعْ قَضَاءَهُ ، وَقَدْ دَلَّكَ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جُرَيْجٍ الرَّاهِبِ *
1306 كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ , قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ , قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَادَتِ امْرَأَةٌ ابْنَهَا وَهُوَ فِي صَوْمَعَةٍ ، قَالَتْ : يَا جُرَيْجُ ، قَالَ : اللَّهُمَّ أُمِّي أَوْ صَلَاتِي ، قَالَتْ : يَا جُرَيْجُ ، قَالَ اللَّهُمَّ أُمِّي أَوْ صَلَاتِي حَتَّى كَانَ ذَلِكَ مِنْهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، قَالَتِ اللَّهُمَّ لَا يَمُتْ جُرَيْجٌ حَتَّى يَنْظُرَ فِي وَجْهِهِ الْمَيَامِسُ وَكَانَ يَأْوِي إلَى صَوْمَعَتِهِ رَاعِيَةٌ تَرْعَى الْغَنَمَ فَوَلَدَتْ ، فَقِيلَ لَهَا : مِمَّنْ هَذَا الْوَلَدُ ؟ قَالَتْ : مِنْ جُرَيْجٍ فَنَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ ، قَالَ جُرَيْجٌ : أَيْنَ هَذِهِ الَّتِي تَزْعُمُ أَنَّ وَلَدَهَا لِي ؟ قَالَ : يَا بَابُوسُ مَنْ أَبُوكَ ؟ قَالَ : أَبِي رَاعِي الْغَنَمِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ جُرَيْجًا عُوقِبَ بِتَرْكِ إجَابَةِ أُمِّهِ لَمَّا دَعَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي وَتَمَادِيهِ فِي صَلَاتِهِ بِأَنْ عُوقِبَ بِمَا عُوقِبَ بِهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ إجَابَتَهُ أُمَّهُ وَالْعَوْدَ إلَى صَلَاتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ أَفْضَلَ لَهُ مِنَ التَّمَادِي فِي صَلَاتِهِ وَتَرْكِهِ إجَابَتَهُ أُمَّهُ وَاللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ *
بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَافِرِ الَّذِي قَدْ كَانَ فِي أَصْحَابِهِ فَنَذَرَ رَجُلٌ مِنْهُمْ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتُلَهُ فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ إسْلَامُهُ فَلَمْ يَقْتُلْهُ لِذَلِكَ
1307 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ الصَّائِغُ , قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْجُدِّيُّ , قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو غَالِبٍ , عَنْ أَنَسٍ , قَالَ : غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْكُفَّارِ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَئِنْ أَمْكَنَهُ اللَّهُ مِنْهُ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ ، قَالَ : فَأَظْفَرَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ فَكَانُوا يَجِيئُونَ بِهِمْ أَسْرَى فَيُبَايِعُهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جِيءَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَكَفَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتِهِ لِيَفِيَ الرَّجُلُ بِنَذْرِهِ وَكَرِهَ الرَّجُلُ أَنْ يَقُومَ فَيُضْرَبَ عُنُقُهُ قُدَّامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَصْنَعُ شَيْئًا بَايَعَهُ ، فَجَاءَ الرَّجُلُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِنَذْرِي ؟ قَالَ : قَدْ كَفَفْتُ عَنْهُ لِتَفِيَ بِنَذْرِكَ فَلَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْلَا أَوْمَضْتَ إلَيَّ ، قَالَ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُومِضَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنَ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ فِيهِ لَئِنْ أَمْكَنَهُ اللَّهُ مِنْهُ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ ، كَانَ عَلَى النَّذْرِ وَأَنَّ ذَلِكَ فَاتَهُ مِنْهُ بِإِسْلَامِهِ ، فَلَمْ يَفِ بِنَذْرِهِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النُّذُورَ بِالْأَشْيَاءِ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ يَقْطَعُ عَنِ الْوَفَاءِ بِهَا مِثْلُ الَّذِي قَطَعَ بِذَلِكَ النَّاذِرِ عَنِ الْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ مِنْ ذَلِكَ الْكَافِرِ بِإِسْلَامِهِ فَقَالَ قَائِلٌ أَفَيَكُونُ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ كَفَّارَةٌ إذَا لَمْ يَفِ بِنَذْرِهِ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةً لِفَوْتِ الْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ إيَّاهُ بِمَنْعِ الشَّرِيعَةِ إيَّاهُ مِنَ الْوَفَاءِ بِذَلِكَ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْمَنْعَ بِالشَّرِيعَةِ كَالْمَنْعِ بِالْعُدْمِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا *
1308 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ , قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَائِشَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَلْيُطِعْهُ ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا يَعْصِهِ قَالَ حَفْصٌ وَسَمِعْتُ ابْنَ مُجَبَّرٍ وَهُوَ عِنْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ فَذَكَرَهُ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، وَقَالَ فِيهِ يُكَفِّرُ يَمِينَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يَسْمَعْهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مِنَ الْقَاسِمِ وَإِنَّمَا أَخَذَهُ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَيْلِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ *
1309 كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ , قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَلْيُطِعْهُ ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا يَعْصِهِ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ بَيْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَبَيْنَ الْقَاسِمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَالَّذِي أَتَيْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَجْلِهِ مَا فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مُجَبَّرٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِكْرِ الْكَفَّارَةِ وَابْنُ مُجَبَّرٍ هَذَا فَرَجُلٌ مِنْ آلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَلِيلُ الْمِقْدَارِ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَلَهُ ابْنٌ يُتَكَلَّمُ فِي حَدِيثِهِ قَدْ رَوَى عَنْهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَإِذَا كَانَ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَأْمُورًا بِالْكَفَّارَةِ مِمَّا تَمْنَعُهُ مِنْهُ الشَّرِيعَةُ كَانَ مَنْ نَذَرَ مَا تُطْلِقُهُ لَهُ الشَّرِيعَةُ ثُمَّ مَنَعَتْهُ مِنْهُ الشَّرِيعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْكَفَّارَةِ عَنْ نَذْرِهِ الَّذِي عَجَزَ عَنِ الْوَفَاءِ بِهِ أَوْلَى وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ *