الخميس، ٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ

جِمَاعُ أَبْوَابِ الصُّلْحِ وَالْعُهُودِ الْجَائِزَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِ الشِّرْكِ سِوَى

روايات وأحاديث من كتاب كِتَابُ قَسْمِ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ

جِمَاعُ أَبْوَابِ الصُّلْحِ وَالْعُهُودِ الْجَائِزَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِ الشِّرْكِ سِوَى أَهْلِ الْكِتَابِ
ذِكْرُ مُصَالَحَةِ الْإِمَامِ أَهْلَ الشِّرْكِ عَلَى أَنْ يَتْرُكُوا مَالَهُمْ , وَلَا يَتَعَرَّضُوا لِأَمْوَالِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ مِنْ غَيْرِ مَالٍ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَلَا جِزْيَةٍ
ذِكْرُ إِبَاحَةِ مُوَادَعَةِ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ
ذِكْرُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ
ذِكْرُ النَّهْيِ عَنِ التَّأَهُّبِ لِقِتَالِ مَنْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَهُمْ عَهْدٌ مُدَّةً حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ
ذِكْرُ تَخَوُّفِ الْفِتْنَةِ وَظُهُورِ الْقَتْلِ إِذَا نُقِضَ الْعَهْدُ
ذِكْرُ إِبَاحَةِ دَمِ الْمُعَاهَدِ ، وَسَبْيِ ذَرَارِيِّهِ ، وَأَخْذِ أَمْوَالِهِ إِذَا نَقَضَ الْعَهْدَ
ذِكْرُ مَا يَكُونُ نَقْضًا لِلْعَهْدِ وَمَا لَا يَكُونُ نَقْضًا لَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : كَانَتْ قُرَيْظَةُ قَدْ عَاهَدَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا نَزَلَ أَبُو سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَطَفَانَ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ ، أَتَى حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ النَّصْرِيُّ كَعْبَ بْنَ أَسَدٍ الْقُرَظِيَّ ، صَاحِبَ عَقْدِ بَنِي قُرَيْظَةَ وَعَهْدِهِمْ ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَجَابَهُ إِلَى نَقْضِ الْعَهْدِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَهُ ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ ، وَسَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ ، وَخَوَّاتَ بْنَ جُبَيْرٍ لِيَنْظُرُوا صِحَّةَ ذَلِكَ ، فَجَاؤُوا وَأَخْبَرُوا بِخَبَرِهِمْ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَبُو سُفْيَانَ وَغَطَفَانَ ، عَنِ الْمَدِينَةِ ، سَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحَاصَرَهُمْ ، وَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، فَحَكَمَ بِأَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيَّهُمْ . وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَكُونُ نَقْضًا لِلْعَهْدِ ، فَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ : إِنْ كَانَ أَهْلُ الذِّمَّةِ ، فَخَبَّرَ أَهْلَ الْحَرْبِ بِعَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَدَلَّ عَلَيْهَا ، وَآوَى عُيُونَهُمْ ، فَقَدْ نَقَضَ عَهْدَهُ ، وَخَرَجَ مِنْ ذِمَّتِهِمْ ، إِنْ شَاءَ الْوَالِيُّ قَتَلَهُ ، وَإِنْ شَاءَ صَلَبَهُ ، وَإِنْ كَانَ مُصَالِحًا ، لَمَّا يَدْخُلْ فِي ذِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ نَبَذَ إِلَيْهِ عَلَى سَوَاءٍ ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي أَمَرِ الْحَبَشَةِ : أَرَى أَنْ يَنْظُرَ وَيَتَبَيَّنَ ، فَإِنْ كَانُوا أَسْوَأَ قُتِلُوا ، وَلَا يَهْجُمْ عَلَيْهِمُ الْإِمَامُ ، إِلَّا بِأَمْرَيْنِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَلَمَّا اسْتَحَلَّ رَسُولُ اللَّهِ دِمَاءَ بَنِي قُرَيْظَةَ لِمُظَاهَرَتِهِمُ الْأَحْزَابَ عَلَيْهِ ، وَكَانُوا فِي عَهْدٍ مِنْهُ ، فَرَأَى ذَلِكَ نَكْثًا لِعَهْدِهِمْ ، وَإِنْ كَانُوا لَمْ يَقْتُلُوا مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا ، وَنَزَلَ بِذَلِكَ الْقُرْآنُ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَعْنِي فَفِي قَوْلِهِ : وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ الْآيَةُ
ذِكْرُ الصُّلْحِ وَ الْهُدْنَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ إِلَى مُدَّةٍ مِنَ الْمُدَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ
ذِكْرُ مُصَالَحَةِ الْإِمَامِ أَهْلَ الشِّرْكِ عَلَى مَالٍ يَقْبِضُهُ مِنْهُمْ فِي كُلِّ عَامٍ أَوْ عَلَى مَالٍ يُعْطِيهِمْ ، وَمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ وَمَا لَا يَجُوزُ قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا ضَعُفَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ ، أَوْ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ ، جَازَ لَهُمُ الْكَفُّ عَنْهُمْ ، وَمُهَادَنَتُهُمْ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ يَأْخُذُونَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، وَلَا خَيْرَ فِي أَنْ يُعْطِيَهُمُ الْمُسْلِمُونَ شَيْئًا بِحَالٍ ، عَلَى أَنْ يَكُفُّوا عَنْهُمْ ، لِأَنَّ الْقَتْلَ لِلْمُسْلِمِينَ شَهَادَةٌ ، وَأَنَّ الْإِسْلَامَ أَعَزُّ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ مُشْرِكًا عَلَى أَنْ يَكُفَّ عَنْهُ ، إِلَّا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ ، وَأُخْرَى أَكْثَرَ مِنْهَا ، وَذَلِكَ أَنْ يَلْتَحِمَ قَوْمٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُصْطَلَمُوا لِكَثْرَةِ الْعَدُوِّ وَقِلَّتِهِمْ ، أَوْ خِلَّةٍ فِيهِمْ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْطُوا فِي تِلْكَ الْحَالِ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، عَلَى أَنْ يَخْلُصُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، لِأَنَّهُ مِنْ مَعَانِي الضَّرُورَاتِ يَجُوزُ فِيهَا مَا لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِهَا ، أَوْ يُوسِرُ مُسْلِمٌ فَلَا يُخَلَّى إِلَّا بِفِدْيَةٍ ، فَلَا بَأْسَ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَى رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ بِرَجُلَيْنِ