الخميس، ٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ

جِمَاعُ أَبْوَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ

روايات وأحاديث من كتاب كِتَابُ الْجَنَائِزِ

ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ الْعَصْرِ ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ فَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا فِي ثَلَاثَةِ أَوْقَاتٍ ، وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَوَقْتَ غروبِهِ ، وَوَقْتَ زَوَالٍ ، هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ ، أَنْ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ مَا لَمْ يُسْفِرْ ، هَكَذَا قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَرَوَى عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ أَبَاحَ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعَصْرِ إِذَا كَانَتْ نَقِيَّةً ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي عَلَى الْجَنَازَةِ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ شَيْئًا
ذِكْرُ الرَّجَاءِ لِمَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ مِائَةٌ فَيَشْفَعُوا لَهُ ، أَنْ يَشْفَعُوا فِيهِ
ذِكْرُ مَا يُرْجَى لِلْمَيِّتِ مِنَ الرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِصَلَاةِ الصَّالِحِينَ عَلَيْهِ
ذِكْرُ الْوَالِي وَالْوَلِيِّ يَحْضُرَانِ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَازَةِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي صَلَاةِ الْأَمِيرِ ، أَوِ الْإِمَامِ عَلَى الْجَنَازَةِ وَوَلِيُّهَا حَاضِرٌ ، فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ : الْإِمَامُ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا مِنَ الْوَلِيِّ رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ : الْإِمَامُ أَحَقُّ مَنْ صَلَّى عَلَى الْجَنَازَةِ ، وَلَيْسَ بِثَابِتٍ عَنْهُ ، وَهَذَا قَوْلُ عَلْقَمَةَ ، وَالْأَسْوَدِ ، وَسُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَقَالَ مَالِكٌ : الْوَالِي أَحَقُّ وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ : إِمَامُ الْحَيِّ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ : قَالَهُ الشَّافِعِيُّ قَالَ : الْوَلِيُّ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ مِنَ الْوَالِي ، وَقَدْ رُوِّينَا ، عَنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ قَالَ لِأَخِيهِ عِنْدَ مَوْتِهِ : لَا يُصَلِّيَنَّ عَلَيَّ غَيْرُكَ ، وَلَا تَدَعَنَّ الْأَمِيرَ يُصَلِّي عَلَيَّ ، وَاذْكُرْ مِنِّي مَا عَلِمْتَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : النَّظَرُ يَحْتَمِلُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ غَيْرَ أَنَّ مَذْهَبَهُ وَمَذْهَبُ عَوَامِ أَهْلِ الْعِلْمِ الْقَوْلُ بِالْأَخْبَارِ إِذَا جَاءَتْ ، وَتَرْكُ حَمْلِ الشَّيْءِ عَلَى الظَّنِّ عِنْدَ وُجُودِ الْأَخْبَارِ
ذِكْرُ : الزَّوْجُ وَأَوْلِيَاءُ الْمَرْأَةِ يَحْضُرُونَ جَنَازَتَهَا وَاخْتَلَفُوا فِي الزَّوْجِ وَأَوْلِيَاءُ الْمَرْأَةِ يَحْضُرُونَ الْمَيْتَةَ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : الزَّوْجُ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا ، رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَعَطَاءٍ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ ، وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ مَالَ أَحْمَدُ
ذِكْرُ الْوَصِيِّ وَالْوَلِيِّ يَجْتَمِعَانِ وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يُوصِي إِلَى رَجُلٍ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَاخْتَلَفَ الْمُوصَى إِلَيْهِ وَالْوَلِيُّ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : الْوَصِيُّ أَحَقُّ ، هَذَا مَذْهَبُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَأَبِي بَرْزَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ
ذِكْرُ الصَّلَاةِ عَلَى السَّقْطِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الطِّفْلَ إِذَا عُرِفَتْ حَيَاتُهُ وَاسْتَهَلَّ ، صُلِّيَ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الطِّفْلِ الَّذِي لَمْ يُعْرَفْ لَهُ حَيَاةٌ ، فَرُوِّينَا ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٍ أَنَّهُمْ قَالُوا : إِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ صُلِّيَ عَلَيْهِ
ذِكْرُ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ قُتِلَ فِي حَدٍّ ، وَوَلَدِ الزِّنَا ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ قُتِلَ فِي حَدٍّ ، فَرُوِّينَا ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ لِأَوْلِيَاءِ شَرَاحَةَ الْمَرْجُومَةِ : اصْنَعُوا بِهَا مَا تَصْنَعُونَ بِمَوْتَاكُمْ ، وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : صَلِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
ذِكْرُ الصَّلَاةِ عَلَى أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ مِنَ السَّبْيِ وَغَيْرِهِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إِذَا كَانَ الطِّفْلُ بَيْنَ أَبَوَيْهِ ، وَهُمَا مُشْرِكَانِ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَبَوَيْهِ فَهُوَ مُسْلِمٌ صَلَّى عَلَيْهِ ، هَذَا قَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ ذَلِكَ ، عَنِ الْكُوفِيِّ ، وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُصَلَّى عَلَى صَبِيٍّ اشْتَرَى أَوْ سَبَى إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَجَابَ إِلَى الْإِسْلَامِ بِشَيْءٍ يُعْرَفُ ، وَلَا يُصَلِّي عَلَى جَارِيَةٍ اشْتَرَاهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ حَتَّى تُسْلِمَ ، وَإِسْلَامُهَا أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَوْ صَلَّتْ فَقَدْ أَجَابَتْ مَا يَعْرِفُونَ أَنَّهَا دَخَلَتْ فِي الْإِسْلَامِ ، حَكَى ذَلِكَ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ . وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : إِذَا سُبِيَ الصَّبِيُّ مَعَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ وَحْدَهُ ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ الْإِسْلَامَ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ ، وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يَقُولُ فِيمَنْ جَلَبَ الرَّقِيقَ فَيَمُوتُ بَعْضُهُمْ : إِنْ صَلَّى فَصَلِّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ فَلَا تُصَلِّ عَلَيْهِ ، وَقَالَ الْحَسَنُ : إِذَا قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ صَلِّ عَلَيْهِ
ذِكْرُ الصَّلَاةِ عَلَى الْعُضْوِ مِنْ أَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْعُضْوِ مِنْ أَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يُصَلَّى عَلَيْهِ ، هَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى عِظَامٍ بِالشَّامِ ، وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى رُءُوسٍ مِنْ رُءُوسِ الْمُسْلِمِينَ