الأربعاء، ٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ

ذِكْرُ النُّفَسَاءِ

روايات وأحاديث من كتاب كِتَابُ الْحَيْضِ

ذِكْرُ النُّفَسَاءِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ عَلَى أَنَّ عَلَى النُّفَسَاءِ الِاغْتِسَالَ عِنْدَ خُرُوجِهَا مِنَ النِّفَاسِ وَاخْتَلَفُوا فِي أَقْصَى حَدِّ النِّفَاسِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : حَدُّ ذَلِكَ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً إِلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ ، رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، وَعَائِذِ بْنِ عَمْرٍو ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ
ذِكْرُ اخْتِلَافِهِمْ فِي أَقَلِّ النِّفَاسِ وَاخْتَلَفُوا فِي أَقَلِّ النِّفَاسِ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إِذَا وَضَعَتِ الْحَامِلُ حَمْلَهَا فَرَأَتْ دَمًا فَهِيَ نُفَسَاءُ ، وَإِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ وَجَبَ عَلَيْهَا الِاغْتِسَالُ وَالصَّلَاةُ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : أَقَلُّ النِّفَاسِ سَاعَةٌ ، أَبُو ثَوْرٍ عَنْهُ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : أَقَلُّ النِّفَاسِ سَاعَةٌ ، وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ يَوْمًا ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي امْرَأَةٍ وَلَدَتْ وَلَدًا فَلَمْ تَرَ عَلَيْهِ دَمًا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا ، قَالَ : تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي ، وَقَالَ مَالِكٌ كَذَلِكَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْهُمَا ، وَبِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ النُّفَسَاءُ تَجْلِسُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَقَالَ النُّعْمَانُ : أَقَلُّ النِّفَاسِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا ، وَقَالَ يَعْقُوبُ : أَدْنَى مَا تَقْعُدُ النُّفَسَاءُ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا ، فَيَكُونُ أَدْنَى النِّفَاسِ أَكْثَرَ مِنْ أَقْصَى الْحَيْضِ بِيَوْمٍ ، وَإِنْ رَأَتِ الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : هَذِهِ تَحْدِيدَاتٌ وَاسْتِحْسَانَاتٌ لَا يَرْجِعُ قَائِلُهَا فِيمَا قَالَ إِلَى حُجَّةٍ ، وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ : إِذَا رَأَتِ النُّفَسَاءُ الطُّهْرَ بَعْدَ عِشْرِينَ يَوْمًا فَإِنَّهَا طَاهِرٌ فَلْتُصَلِّ . وَرُوِّينَا عَنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ فِي سَبْعَةِ أَيَّامٍ اغْتَسَلَتْ يَوْمَ السَّابِعِ ، وَصَلَّتْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ ، وَذَلِكَ أَنَّ وُجُودَ دَمِ النِّفَاسِ هُوَ الْمُوجِبُ لِتَرْكِ الصَّلَاةِ ، فَإِذَا ارْتَفَعَ الدَّمُ عَادَ الْفَرْضُ بِحَالَهِ كَمَا كَانَ قَبْلَ وُجُودِ دَمِ النِّفَاسِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي النُّفَسَاءِ تَطْهُرُ وَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي ، ثُمَّ يُعَاوِدُهَا الدَّمُ قَبْلَ مُضِيِّ أَقْصَى أَيَّامِ النِّفَاسِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي النُّفَسَاءِ تَطْهُرُ وَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي ، ثُمَّ يُعَاوِدُهَا الدَّمُ قَبْلَ مُضِيِّ أَقْصَى أَيَّامِ النِّفَاسِ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إِذَا طَهُرَتْ صَلَّتْ ، وَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ أَمْسَكَتْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ شَهْرَيْنِ ، رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلُ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَعَطَاءٍ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : هَذَا يُشْبِهُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَرْبَعِينَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ أَقْصَى النِّفَاسِ عِنْدَهُ ، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : مَتَى رَأَتِ الطُّهْرَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ ، وَإِنْ قَرُبَ فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي ، فَإِنْ رَأَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ ، أَوْ يَوْمَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثَةٍ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ دَمًا هُوَ قَرِيبُ مِنَ دَمِ النِّفَاسِ ، كَانَ مُضَافًا إِلَى دَمِ النِّفَاسِ ، وَأَلْغَتْ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الْأَيَّامِ مِمَّا لَمْ تَرَ فِيهِ دَمًا ، وَإِنْ تَبَاعَدَ مَا بَيْنَ الدَّمَيْنِ كَانَ الدَّمُ الْمُسْتَقِلُّ حَيْضًا ، وَإِنْ كَانَتْ رَأَتِ الدَّمَ قُرْبَ دَمِ النِّفَاسِ كَانَتْ نُفَسَاءَ ، فَإِنْ تَمَادَى بِهَا أَقْصَى مَا تَقُولُ النِّسَاءُ أَنَّهُ نِفَاسٌ ، وَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ كَانَتْ إِلَى ذَلِكَ نُفَسَاءَ ، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى ذَلِكَ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً ، وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ : وَإِذَا رَأَتِ النُّفَسَاءُ لِلطُّهْرِ وَالنَّقَاءِ فَهُوَ طُهْرٌ ، وَإِنْ عَاوَدَهَا بَعْدَ أَيَّامٍ فَذَلِكَ دَمُ فَسَادٍ ، وَلَا يَكُونُ يَعُودُ دَمُ حِيَضٍ ، وَلَا نِفَاسٌ بَعْدَ النَّقَاءِ إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ، فَإِنْ رَأَتْ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ دَمًا يَوْمًا وَلَيْلَةً وَأَكْثَرَ فَهُوَ حَيْضٌ ، تَدَعُ الصَّلَاةَ ، فَإِذَا رَأَتِ النَّقَاءَ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ ، وَهِيَ بَعْدَ النَّقَاءِ الْأَوَّلِ مِنَ النِّفَاسِ حُكْمُهَا حُكْمُ الطَّاهِرِ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْغَشَيَانِ حَتَّى تَرَى دَمَ الْحَيْضِ
ذِكْرُ حَدِّ أَقَلِّ الطُّهْرِ وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ أَقَلِّ الطُّهْرِ يَكُونُ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : أَقَلُّ ذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، هَكَذَا قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَزَعَمَ أَبُو ثَوْرٍ أَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيمَا نَعْلَمُ أَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَحَكَى ذَلِكَ أَبُو ثَوْرٍ عَنِ النُّعْمَانِ وَصَاحِبَيْهِ ، وَأَنْكَرَتْ طَائِفَةٌ هَذَا التَّحْدِيدَ ، وَمِمَّنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ : مَا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ ، قَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ ذَا بِشَيْءٍ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ عَلَى مَا يَكُونُ ، قَالَ إِسْحَاقُ : لَيْسَ فِي الطُّهْرِ وَقْتٌ ، وَتَوْقِيتُ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ بَاطِلٌ
ذِكْرُ سَنِّ الْمَرْأَةِ الَّذِي إِذَا بَلَغَتْهُ كَانَتْ مِنَ الْمُوئِسَاتِ رُوِّينَا عَنْ عَطَاءِ بْنِ رَبَاحٍ ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَرْأَةِ بِتَرْكِهَا الْحَيْضَ ثَلَاثِينَ سَنَةً ، ثُمَّ رَأَتِ الدَّمَ ، فَأَمْرُهَا فِيهِ شَأْنُ الْمُسْتَحَاضَةِ ، وَعَنِ الْحَسَنِ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي قَدْ قَعَدَتْ تَرَى الدَّمَ ، قَالَ : بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي قَعَدَتْ بَعْدَ خَمْسِينَ سَنَةً مِنَ الْحَيْضِ ، ثُمَّ رَأَتِ الدَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَةٍ ، قَالَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا حَيْضًا
مَسْأَلَةٌ وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَائِضِ تَطْهُرُ وَتُصَلِّي ، ثُمَّ يُعَاوِدُهَا الدَّمُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا تَدَعُ الصَّلَاةَ وَتَفْعَلُ مَا تَفْعَلُهُ الْمُسْتَحَاضَةُ ، هَذَا مَذْهَبُ عَطَاءٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبِي ثَوْرٍ غَيْرَ أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهَا أَنَّهُ حَيْضٌ مُنْتَقِلٌ ، وَلَا يَنْقُلُهَا إِلَّا أَنْ تَرَى الدَّمَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَرَّةً أُخْرَى ، ثُمَّ أُخْرَى حَتَّى يُتِمَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَيَكُونُ حَيْضًا مُنْتَقِلًا ، فَأَمَّا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ فَإِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ ذَلِكَ حَيْضًا مَا دَامَتْ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ ، فَإِنْ زَادَ عَلَى أَيَّامِ الْحَيْضِ تَكُونُ مُسْتَحَاضَةً عِنْدَهُمْ إِلَى أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَيَّامِ الْحَيْضِ ، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى الدَّمَ بَعْدَ أَنْ تَطْهُرَ مِنْ حَيْضِهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَتَتْرُكُ الصَّلَاةَ ثُمَّ تَرْتَفِعُ عَنْهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ، ثُمَّ تُصَلِّي ، ثُمَّ تَرَاهُ يَوْمًا أَوِ اثْنَيْنِ ، ثُمَّ يَرْتَفِعُ عَنْهَا ، ثُمَّ تَرَاهُ مَرَّةً ، وَيَذْهَبُ أُخْرَى ، قَالَ مَالِكٌ : إِذَا اخْتَلَطَتْ عَلَيْهَا كَمَا ذَكَرَتْ ، فَإِنَّهَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ ، فَإِذَا ذَهَبَ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ ، فَإِذَا بَلَغَتِ الْأَيَّامَ الَّتِي تَرَى الدَّمَ فِيهَا قَدْرَ أَيَّامِ حَيْضِهَا وَزِيَادَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اغْتَسَلَتْ ، ثُمَّ صَلَّتْ وَصَنَعَتْ مَا تَصْنَعُهُ الْمُسْتَحَاضَةُ ، هَذِهِ حِكَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ عَنْهُ ، وَحَكَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْهُ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَقَالَ : إِذَا كَانَ ذَلِكَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قُرُوئِهَا ، فَإِنَّهَا تُمْسِكُ أَيَّامَ الدَّمِ ، وَإِنْ كَانَتْ ذَلِكَ فَرَجًا مِنْ طُهْرٍ ، فَإِذَا أَكْمَلَتْ أَيَّامَ الدَّمِ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ كَالْمُسْتَحَاضَةِ ، قَالَ : وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ فِيمَا أَعْلَمُ
ذِكْرُ قَوْلِ مَنْ رَأَى أَنْ تَسْتَطْهِرَ الْمُسْتَحَاضَةُ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْحَيْضِ ثَلَاثًا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَرْأَةِ يَكُونُ لَهَا أَيَّامٌ مَعْلُومَةٌ ، ثُمَّ تُسْتَحَاضُ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : تَمْكُثُ الْمُسْتَحَاضَةُ بَعْدَ مُضِيِّ لَيَالِي حَيْضِهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ذَكَرَ مَعْنٌ أَنَّهُ آخِرُ قَوْلِهِ الَّذِي مَاتَ عَلَيْهِ ، وَحَكَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَأْمُرُ الْمَرْأَةَ بِأَنْ تَسْتَطْهِرَ إِذَا كَانَ حَيْضُهَا اثْنَى عَشَرَ يَوْمًا ، فَإِذَا كَانَ حَيْضُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَإِنَّهُ تَسْتَطْهِرُ بِيَوْمَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ حَيْضُهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ تَسْتَطْهِرُ بِيَوْمٍ وَالَّتِي أَيَّامُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ لَا تَسْتَطْهِرُ بِشَيْءٍ ، وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ فِي امْرَأَةٍ قَامَتْ حَيْضُهَا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَيَّامًا عَرَفَتْهَا وَعَرَفَتْ أَيَّامَ أَطْهَارِهَا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ فَزَادَتْ عَلَى أَيَّامِهَا تِلْكَ قَالَ : فَلْتَسْتَطْهِرْ بِيَوْمٍ أَوْ بِيَوْمَيْنِ ، ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ ، وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ فِي الْحَائِضِ تَسْتَطْهِرُ بَعْدَ أَيَّامِ حَيْضِهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا اسْتُحِيضَتِ الْمَرْأَةُ فَلْتَقْعُدْ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا الَّتِي كَانَتْ تَقْعُدُ ثُمَّ تَقْعُدُ بَعْدَهُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ، ثُمَّ تُصَلِّي قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَأَنْكَرَتْ طَائِفَةٌ الِاسْتِطْهَارَ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِنَّمَا تَسْتَطْهِرُ بِأَنْ تُصَلِّيَ ، إِذَا شَكَّتْ لَا تَسْتَطْهِرُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ قَوْلَ مَالِكٍ فِي الِاسْتِطْهَارِ بَعْدَ الْحَيْضِ ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : تَدَعُ الصَّلَاةَ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ ، فَتَرَكَ مَالِكٌ حَدِيثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، وَأَسْقَطَ عَنْهَا صَلَاةَ أَيَّامٍ بِرَأْيِهِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَأَكْثَرَ أَصْحَابِنَا أَنْ تَدَعَ الْمُسْتَحَاضَةُ الَّتِي لَهَا أَيَّامٌ مَعْلُومَةٌ الصَّلَاةَ تِلْكَ الْأَيَّامَ ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَتَوَضَّأُ بَعْدَ ذَلِكَ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَتُصَلِّي ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
796 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثنا يَحْيَى ، ثنا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : النُّفَسَاءُ تَجْلِسُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي *
797 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنا الْحَجَبِيُّ ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهِكٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : النُّفَسَاءُ تَنْتَظِرُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، أَوْ نَحْوَهُ *
798 وَحَدَّثَنَا يَحْيَى ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، ثنا زَائِدَةُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، قَالَ : تَمْكُثُ النُّفَسَاءُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً إِلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ *