الجمعة، ١١ محرم ١٤٤٨ هـ

الْقَوْلُ فِيمَنْ يُسْتَحَقُّ الْأَخْذُ عَنْهُ

روايات وأحاديث من كتاب المحدث الفاصل بين الراوي والواعي للرامهرمزي

357 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّقْرِ السُّكَّرِيُّ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، ثَنَا مَعْنٌ - وَقَالَ مَرَّةً : مُحَمَّدُ بْنُ صَدَقَةَ الْفَدَكِيُّ - أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ : لَا يُؤْخَذُ الْعِلْمُ عَنْ أَرْبَعَةٍ ، وَيُؤْخَذُ مِمَّنْ سِوَى ذَلِكَ : لَا يُؤْخَذُ مِنْ صَاحِبِ هَوًى يَدْعُو النَّاسَ إِلَى هَوَاهُ ، وَلَا مِنْ سَفِيهٍ مُعْلِنٌ بِالسَّفَهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَرْوَى النَّاسِ ، وَلَا مِنْ رَجُلٍ يَكْذِبُ فِي أَحَادِيثِ النَّاسِ ، وَإِنْ كُنْتَ لَا تَتَّهِمُهُ أَنْ يَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا مِنْ رَجُلٍ لَهُ فَضْلٌ وَصَلَاحٌ وَعِبَادَةٌ إِذَا كَانَ لَا يَعْرِفُ مَا يُحَدِّثُ قَالَ الْحِزَامِيُّ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ : مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ ، غَيْرُ أَنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : أَدْرَكْتُ بِبَلَدِنَا هَذَا ، يَعْنِي الْمَدِينَةَ ، مَشْيَخَةً لَهُمْ فَضْلٌ وَصَلَاحٌ وَعِبَادَةٌ ، يُحَدِّثُونَ ، فَمَا كَتَبْتُ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ حَدِيثًا قَطُّ قُلْتُ : لِمَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ مَا يُحَدِّثُونَ ، قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُنَّا نَزْدَحِمُ عَلَى بَابِ ابْنِ شِهَابٍ *
358 حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ أَنَّ الرَّبِيعَ ، حَدَّثَهُمْ قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَيَكُونُ الْمُحَدِّثُ عَالِمًا بِالسُّنَّةِ ثِقَةً فِي دِينِهِ , مَعْرُوفًا بِالصِّدْقِ فِي حَدِيثِهِ , عَدْلًا فِيمَا يُحَدِّثُ , عَالِمًا بِمَا يَحْمِلُ مِنْ مَعَانِي الْحَدِيثِ ، بَعِيدًا مِنَ الْغَلَطِ ، أَوْ يَكُونُ مِمَّنْ يُؤَدِّي الْحَدِيثَ بِحُرُوفِهِ كَمَا سَمِعَهُ ، لَا يُحَدِّثُ عَلَى الْمَعْنَى ، لِأَنَّهُ إِذَا حَدَّثَ عَلَى الْمَعْنَى وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِمَا يَحْتَمِلُ مَعْنَاهُ ، لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَحْمِلُ الْحَلَالَ عَلَى الْحَرَامِ ، فَإِذَا أَدَّاهُ بِحُرُوفِهِ لَمْ يَبْقَ وَجْهٌ يُخَافُ فِيهِ إِحَالَةُ الْحَدِيثِ ، وَيَكُونُ حَافِظًا إِنْ حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ ، حَافِظًا لِكِتَابِهِ إِنْ حَدَّثَ مِنْ كِتَابِهِ ، يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ مُدَلِّسًا ، يُحَدِّثُ عَمَّنْ لَقِيَ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ ، أَوْ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِمَا يُحَدِّثُ الثِّقَاتُ بِخِلَافِهِ عَنْهُ عَلَيْهِ وَالسَّلَامُ ، وَيَكُونُ هَكَذَا فِي حَدِيثِهِ حَتَّى يَنْتَهِي بِالْحَدِيثِ مَوْصُولًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَنْ عَرَفْنَاهُ دَلَّسَ مَرَّةً ، فَقَدْ بَانَ لَنَا عَوَارُهُ فِي رِوَايَتِهِ ، وَلَيْسَ تِلْكَ الْعَوْرَةُ كَذِبًا فَنَرُدُّ حَدِيثَهُ ، وَلَا بِنَصِيحَةٍ فِي الصِّدْقِ فَنَقْبَلُ مِنْهُ مَا قَبْلِنَا مِنْ أَهْلِ النَّصِيحَةِ فِي الصِّدْقِ ، فَنَقُولُ : لَا نَقْبَلُ مِنْ مُدَلِّسٍ حَدِيثًا حَتَّى يَقُولَ : سَمِعْتُ أَوَ حَدَّثَنِي وَمَنْ كَثُرَ تَخْلِيطُهُ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلُ كِتَابٍ صَحِيحٍ لَمْ نَقْبَلْ حَدِيثَهُ وَنَقْبَلُ الْخَبَرَ الْوَاحِدَ وَنَسْتَعِمُلُهُ ، تَلَقَّاهُ الْعَمَلُ أَوْ لَمْ يَتَلٌقَّهُ الْعَمَلُ ، وَهُوَ أَهْلٌ لِلْحَدِيثِ قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ وَالنَّخَعِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ يَذْهَبُونَ إِلَى أَلَّا يَقْبَلُوا الْحَدِيثَ إِلَّا عَنْ مَنْ عُرِفَ قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَا لَقِيتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُخَالِفُ هَذَا الْمَذْهَبَ *
359 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّقْرِ السُّكَّرِيُّ ، ثَنَا الْحِزَامِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ أَيُّوبَ بْنَ وَاصِلٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَوْنٍ يَقُولُ : لَا نَكْتُبُ الْحَدِيثَ إِلَّا مِمَّنْ كَانَ عِنْدَنَا مَعْرُوفًا بِالطَّلَبِ *
360 حَدَّثَنَا السَّاجِيُّ ، أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ ، أَخْبَرَهُ فِيمَا كُتِبَ إِلَيْهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ مَرْوَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ : لَا غِنًى لِصَاحِبِ الْحَدِيثِ عَنْ صِدْقٍ وَحِفْظٍ وَصِحَّةِ كُتُبٍ ، فَإِذَا أَخْطَأَتْهُ وَاحِدَةٌ ، وَكَانَتْ فِيهِ وَاحِدَةٌ لَمْ تَضُرُّهْ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ حَفِظَ رَجَعَ إِلَى الصِّدْقِ ، وَكُتُبُهُ صَحِيحَةٌ ، لَمْ يَضُرَّهُ إِنْ لَمْ يَحْفَظْ *
361 حَدَّثَنَا السَّاجِيُّ ، ثَنَا أَبُو مُوسَى قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ : الْمُحَدِّثُونَ ثَلَاثَةٌ ؛ رَجُلٌ حَافَظٌ مُتْقِنٌ ، فَهَذَا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ ، وَآخَرُ يُوهِمُ وَالْغَالِبُ عَلَى حَدِيثِهِ الصِّحَّةُ ، فَهَذَا لَا يُتْرَكُ حَدِيثُهُ ، وَالْآخَرُ يُوهِمُ وَالْغَالِبُ عَلَى حَدِيثِهِ الْوَهْمُ ، فَهَذَا مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ *
362 حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ ، ثَنَا أَبُو هَارُونَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ ، ثَنَا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ : قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : خُذِ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ مِنَ الْمَشْهُورِينَ فِي الْعِلْمِ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَمِنَ الْمَشْيَخَةِ *
363 حَدَّثَنَا السَّاجِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْرَقُ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : آلَةُ الْحَدِيثِ : الصِّدْقُ ، وَالشُّهْرَةُ ، وَالطَّلَبُ ، وَتَرْكُ الْبِدَعِ ، وَاجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ *
364 حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ ، ثَنَا الْأَصْمَعِيُّ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَدْرَكْتُ بِالْمَدِينَةِ مِائَةً أَوْ قَرِيبًا مِنَ الْمِائَةِ مَا يُؤْخَذُ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَهُمْ ثِقَاتٌ ، يُقَالُ : لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ *
365 حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَّانِيُّ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ : لَقِيتُ طَاوُسًا فَقُلْتُ : حَدَّثَنِي فُلَانٌ كَيْتَ وَكَيْتَ فَقَالَ : إِنْ كَانَ مَلِيًّا فَخُذْ عَنْهُ *
366 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَهْوَازِيُّ ، ثَنَا مَعْمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، ثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ بَحْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ : انْظُرُوا عَنْ مَنْ تَكْتُبُونَ ، اكْتُبُوا عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ ، وَابْنُ عَوْنٍ ، وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي آخُذُ لِابْنِ عَوْنٍ كُلَّ يَوْمٍ بِالرِّكَابِ *