الخميس، ١٠ محرم ١٤٤٨ هـ

حَدِيثٌ آخَرُ

روايات وأحاديث من كتاب بيان خطأ من أخطأ على الشافعي للبيهقي

حَدِيثٌ آخَرُ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مَشَائِخِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ
102 أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ أبنا الرَّبِيعُ ، أبنا الشَّافِعِيُّ أبنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا قَعَدَ بَيْنَ الشِّعْبِ الْأَرْبَعِ ثُمَّ أَلْزَقَ الْخِتَانَ بِالْخِتَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ : أَظُنُّهُ ابْنُ الْحَكَمِ الْأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ ، فَإِنْ كَانَ الْأَزْدِيَّ فَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَغَيْرُهُ ، قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : هَذَا خَطَأٌ وَقَعَ فِي كِتَابِهِ ، وَلَوْ رَجَعَ إِلَى الْأُصُولِ لَوَقَفَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى هَذَا الظَّنِّ الَّذِي لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَنَا وَلَهُ ، هَذَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ عُلَيَّةَ ، رَوَى عَنْهُ الشَّافِعِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ الْأَحَادِيثِ عَلَى الصِّحَّةِ . وَقَدْ أبنا بِهِ شَيْخُنَا رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ الْأَحَادِيثِ عَلَى الصِّحَّةِ ، وَأبنا بِهِ أَبُو زَكَرِيَّا ، وَأَبُو بَكْرٍ فِي الْمُسْنَدِ ، قَالَا : ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أبنا الرَّبِيعُ ، أبنا الشَّافِعِيُّ ، أبنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ فَذَكَرَاهُ . وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ ، فَقَالَ : أبنا عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ سَأَلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا الْتَقَا الْخِتَانَانِ أَوْ مُسَّ الْخِتَانُ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ وَهَذَا فِيمَا ابْنَاهُ أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أبنا الرَّبِيعُ ، أبنا الشَّافِعِيُّ فَذَكَرَهُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَحْفَظِ اسْمَ مَنْ أَخْبَرَهُ حِينَ كَانَ يُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابَ وَلَمْ يُسَمِّهِ ، ثُمَّ ذَكَرَهُ حِينَ صَنَّفَ كِتَابَ اخْتِلَافِ الْأَحَادِيثِ فَسَمَّاهُ ، أَوْ كَانَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ زِيَادَةُ سُؤَالِ أَبِي مُوسَى وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَإِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِهِ فَلَمْ يُسَمِّ فِيهِ إِسْمَاعِيلَ وَسَمَّاهُ فِي الْكِتَابِ الْآخَرِ فِي الْقَدْرِ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ *
حَدِيثٌ آخَرُ ذَكَرَ شَيْخُنَا رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مَشَائِخِ الشَّافِعِيِّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَبَا بَكْرٍ الْعُمَرِيَّ ، ثُمَّ رَوَى حَدِيثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْهَاشِمِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى ذَكَرِهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا شَيْءٌ فَلْيَتَوَضَّأْ أبناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أبنا الرَّبِيعُ ، أبنا الشَّافِعِيُّ فَذَكَرَهُ ، وَقَالَ : فِي الْإِسْنَادِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ ، وَقَوْلُهُ : يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ لَمْ أَرَهْ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ شَيْخِنَا ، وَكَأَنَّهُ ظَنَّهُ ابْنَ عُمَرَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ شَيْخٌ لَهُمْ بِالْحِجَازِ ، وَهُوَ فِيمَا قَرَأْتُهُ فِيمَا رَوَاهُ حَرْمَلَهُ بْنُ يَحْيَى ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ . وَذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْحَافِظُ فِي مَشَائِخِ الشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي شُيُوخِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ جَمَاعَةً لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ غَيْرَ أَنَّهُ احْتَاجَ إِلَى رِوَايَتِهِمْ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، فَذَكَرَ رِوَايَتَهُمْ لِمَا احْتَاجَ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ بِذِكْرِ أَسَامِيهِمْ وَأَسَامِي مَنْ حَدَّثُوا عَنْهُ إِلَى حَيْثُ انْتَهَوْا بِهِ . وَلَمْ يَذْكُرْ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمٍ أبنا وَلَا ثنا وَلَا سَمِعْتُ فَإِنْ أَدْخَلَ فِيهَا حَدِيثًا عَنْ شَيْخٍ مِنْ شُيُوخِهِ رُبَّمَا ذَكَرَ فِيهِ حِينَئِذٍ سَمَاعَهُ ، وَذَاكَ كِتَابٌ لَمْ يَقْرَأْهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَصْحَابِهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ قَصْدُهُ مِنْهُ أَنَّ بَعْضَ الْعِرَاقِيِّينَ رَغْمَ أَنَّ مَذْهَبَهُمْ يَرْجِعُ إِلَى عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَهُمْ يُخَالِفُونَهُمَا وَلَا يَقُولُونَ بِقَوْلِهِمْ رَدًّا لِدَعْوَى مَنِ ادَّعَى مِنْهُمْ رُجُوعَ مَذْهَبِهِمْ إِلَى أَقْوَالِهِمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
103 أَخْبَرَنَا شَيْخِنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ أبنا الرَّبِيعُ أبنا الشَّافِعِيُّ أبنا الثِّقَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْقَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا قَالَ : وَبِهَذَا نَأْخُذُ ، هَذَا حَدِيثٌ أَوْرَدَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَهُوَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ لَهُ مَسْمُوعٌ قَدْ رَوَاهُ عَنْهُ فِي كِتَابِ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ وَغَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنِ الْعُمَرِيِّ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي إِسْنَادِهِ : عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَأَخْطَأَ شَيْخُنَا رَحِمَهُ اللَّهُ فِي النَّقْلِ ، فَقَالَ : عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَكِتَابُ اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ الَّذِي فِي أَيْدِي النَّاسِ يَشْهَدُ لِمَا قُلْتُ بِالصِّحَّةِ . وَقَدْ رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ وَعُمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَرُوِيَ عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، لَكِنْ مِنْ جِهَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ *
حَدِيثٌ آخَرُ نَظَرْتُ فِي كِتَابِ مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ الَّذِي جَمَعَهُ أَبُو الْحَسَنُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَاصِمِيُّ السَّخْتِيَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَوَجَدْتُ فِيهِ حَدِيثًا رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ النَّضْرِ الْهَرَوِيِّ الشَّافِعِيِّ بِدِمَشْقَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ الشَّمْسَ كَسَفَتْ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَصَفَ صَلَاتَهُ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَيْنِ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنِ الرَّبِيعِ عَنِ الشَّافِعِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ ثُمَّ قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَدْ حَدَّثَ بِهِ غَيْرُ الشَّافِعِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، فَأَمَّا حَدِيثُ الشَّافِعِيِّ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَحَدِيثٌ غَرِيبٌ وَلَا أَدْرِي مَنْ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَقَدْ أَلْقَيْتُهُ عَلَى غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْحُفَّاظِ فَلَمْ يَتَبَيَّنْ بشَيْءٍ ، وَأَحْسِبُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، أَوْ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَكِنْ كَذَا سَمِعْنَاهُ مِنَ الرَّبِيعِ . قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَهَذَا خَطَأٌ وَقَعَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيِّ ، هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أبناه أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ فِي آخَرِينَ ، قَالُوا : ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أبنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ أبنا الشَّافِعِيُّ أبنا مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ ، ثُمَّ قَالَ : أبنا الرَّبِيعُ أبنا الشَّافِعِيُّ أبنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي أَبُو سُهَيْلِ بْنُ نَافِعٍ فَذَكَرَ الْإِسْنَادَ الثَّانِيَ ، وَرَأَيْتُ فِيهِ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ التَّمِيمِيِّ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ، عَنِ الرَّبَابِ ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِفْطَارِ عَلَى التَّمْرِ وَالشَّافِعِيُّ إِنَّمَا رَوَاهُ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ حَفْصَةَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ ، وَرَوَاهُ غَيْرُ سُفْيَانَ أَيْضًا عَنْ عَاصِمٍ
حَدِيثٌ آخَرُ رَأَيْتُ فِيَ نُسْخَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ أَبِي عَوَانَةَ : يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ ، ثنا السُّلَمِيُّ ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَالِكٍ ح وَثنا الرَّبِيعُ ، أبنا الشَّافِعِيُّ ، أبنا مَالِكٌ وَمَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُنَادِي فَقُولُوا كَمَا يَقُولُ وَهَذَا الْكِتَابُ فِيمَا أَجَازَ لِي أَبُو نُعَيْمٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ رِوَايَتَهُ عَنْهُ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ، وَهَذَا خَطَأٌ وَقَعَ مِنَ الْكَاتِبِ عَلَى أَبِي عَوَانَةَ ، فَإِنَّهُ أَحْفَظُ مِنْ أَنْ يَشْتَبِهَ عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا ، وَلَمْ يَرْوِ صَاحِبُنَا رَوَى الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ ، إِنَّمَا رَوَى مَا رَوَى مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ وَغَيْرِهِ كَعَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ صَاحِبِ الْمُصَنَّفِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَالصَّوَابُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَالِكٍ وَمَعْمَرٍ ، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ وَحْدَهُ . أَمَّا حَدِيثُ الشَّافِعِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَحْدَهُ
104 فَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو زَكَرِيَّا وَأَبُو بَكْرٍ ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، قَالُوا : أبنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أبنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ أبنا الشَّافِعِيُّ أبنا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَالِكٍ *
105 فَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمَرْوَزِيُّ ، أبنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ اللَّخْمِيُّ ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : قَرَأْنَا عَلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَمَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ *
106 أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا وَأَبُو بَكْرٍ ، وَأَبُو سَعِيدٍ ، قَالُوا : ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ أبنا الرَّبِيعُ قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ ، أبنا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ : نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكَلْنَاهُ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ جَرِيرٍ بِلَفْظِ النَّحْرِ ، ثُمَّ قَالَ : وَتَابَعَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَوَكِيعٌ فِي النَّحْرِ . فَأَخْرَجَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِيمَا خَرَّجَهُ عَلَى كِتَابِ الْبُخَارِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، أبنا الشَّافِعِيُّ ، أبنا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ خَطَأٌ جَرَى بِهِ قَلَمُهُ ، وَفِي وَقْتِ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ لَوْ رُوجِعَ فِيهِ لَتَنَبَّهَ لَهُ وَأَمَرَ بِتَغْيِرِهِ ، فَلَمْ يُقَدَّرْ وَبَقِيَ ذَلِكَ عَلَى الْخَطَأِ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : رِوَايَةٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، وَالْآخَرُ : أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْهُ الرَّبِيعُ مِنَ الشَّافِعِيِّ ، فَيَقُولُ فِي أَحَادِيثِهِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ *
خَاتِمَةُ الْمُؤَلِّفِ وَاللَّهُ تَعَالَى بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ يَحْفَظُنَا مِنَ الْخَطَأِ وَالزَّلَلِ الَّتِي لَا يَأْمَنُ مِنْهَا أَحَدٌ مِنَّا ، وَيَسْتُرُ عَوْرَاتِنَا الَّتِي لَوِ انْكَشَفَ شَيْءٌ مِنْهَا افْتَضَحْنَا ، وَتَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِنَا الَّتِي لَوْ أَخَذْنَا بِوَاحِدٍ مِنْهَا هَلَكْنَا وَيُوَفِّقُنَا لِمَا هُوَ أَوْلَى بِنَا ، وَيَعْصِمُنَا عَمَّا لَا يُعْنِينَا إِنَّهُ الْمَنَّانُ الْوَاسِعُ الْغُفْرَانِ . قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : هَذَا آخِرُ مَا انْتَهَى إِلَيَّ مِنْ أَخْطَاءٍ عَلَى الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ أَوْ قَدْحٍ فِي شَيْءٍ مِنْ رِوَايَاتِهِ وَقَدْ يَكُونُ غَيْرُهُ فَلَمْ يَحْضُرْنِي حِفْظُهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ ، وَقَدْ نَظَرْتُ فِي كِتَابِ الشَّافِعِيِّ وَفِي رِوَايَاتِهِ فَرَأَيْتُ فِي إِتْقَانِهِ فِي الرِّوَايَةِ وَاحْتِيَاطِهِ فِيهَا وَمَعْرِفَتِهِ بِهَا مَا لَمْ أَرَهُ مَجْمُوعًا مَعَ مَا كَانَ مُخْتَصًّا بِهِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ لِغَيْرِهِ مِنْ عُلَمَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، سَمِعَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُمَا جُمْلَةً مِنَ الْحَدِيثِ ، ثُمَّ رَوَى بَعْضَ مَا لَمْ يَسْمَعُهْ مِنْهُمْ عَنْ أَقْرَانِهِ أَوْ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْهُمْ ، وَقَدْ بَقِيَ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ يَرْوِي عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ وَغَيْرُهُمَا ، وَهَذَا غَايَةُ الِاتِّفَاقِ ، وَمِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ بِالسَّمَاعِ الِانْتِفَاعَ مِمَّا فِي الْمَسْمُوعِ مِنَ الْعِلْمِ وَمَعْرِفَةِ الشَّرِيعَةِ دُونَ التَّسَوُّقِ بِعَالِي الْإِسْنَادِ ، وَالِاكْتِفَاءِ بِالرِّوَايَةِ عَمَّا هُوَ الْمَقْصُودُ بِهَا مِنَ الدِّرَايَةِ ، لَا جَرَمَ انْتَفَعَ بِهِ وَارْتَفَعَ مَقْصُودُهُ مِنْهُ ، وَانْتَفَعَ الْمُسْلِمُونَ بِتَقْوَاهُ وَيُمْنِهِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَجْزِيهِ عَلَى حُسْنِ نِيَّتِهِ وَجَمِيلِ سَعْيِهِ خَيْرَ الْجَزَاءِ ، ثُمَّ إِنَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ إِنْ أَعَادَ فِيمَا ذُكِرَ مِنَ الْأَحَادِيثِ لَفْظَ حَدِيثٍ ثَبَتَ عِنْدَهُ إِسْنَادُهُ إِضَافَةً إِلَى قَائِلِهِ ، وَإِنْ أَعَادَ مَا لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ إِسْنَادُهُ أَوْ لَمْ يَقْوَ قُوَّةَ الْأَوَّلِ غَيْرَ الْعِبَارَةِ ، فَقَالَ : رُوِيَ عَنْهُ ، أَوْ قَالَ : إِنْ كَانَ قَالَ ، وَهَذَا غَايَةُ الِاحْتِيَاطِ ، وَلَهُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ الَّذِي يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى تَوَرُّعِهِ وَإِتْقَانِهِ كَلَامٌ كَثِيرٌ قَدْ نَقَلْتُ أَكْثَرَهُ إِلَى كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ مُفَرَّقًا فِي مَوَاضِعِهِ ، وَقَدْ عَابَهُ بَعْضُ النَّاسِ بِرِوَايَتِهِ عَنْ بَعْضِ الضُّعَفَاءِ وَقَدْ أَجَبْنَا عَنْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَهُوَ أَنَّ الضُّعَفَاءَ الَّذِينِ طَعَنَ فِيهِمْ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْآثَارِ مُخْتَلِفُونَ ، مِنْهُمْ مَنْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى سُقُوطِهِ وَتَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِرَِوايَتِهِ فَهَؤُلَاءِ لَا يَحْتَجُّ بِهِمُ الشَّافِعِيُّ ، وَقَدْ يَرْوِي عَنْ بَعْضِ مَا سَمِعَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي مَسَائِلِهَا ، وَاعْتِمَادُهُ عَلَى مَا سَبَقَ مِنَ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ أَوِ الْقِيَاسِ الصَّحِيحِ دُونَ مَا أَوْرَدَهُ مِنَ الرِّوَايَةِ الضَّعِيفَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الِاحْتِجَاجِ بِرَوَايَتِهِ فَأَدَّى اجْتِهَادُهُ إِلَى صِدْقِ بَعْضِهِمْ فِي الرِّوَايَةِ مَعَ مَنْ أَدَّى اجِتِهَادُهُ إِلَى مِثْلِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فَاحْتَجَّ بِرِوَايَتِهَ وَأَكَدَّهَا بِمَا يُؤَكَّدُ بِهِ أَمْثَالُهَا مِنَ الْمُتَابَعَةِ ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ ، وَقَدْ أَجَابَ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ عَائِبَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ بِجَوَابٍ فِيهِ كِفَايَةٌ وَهُوَ فِيمَا أبنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ : قَرَأْتُ فِي أَصْلِ كِتَابِ أَبِي أَحْمَدَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَاسَرْجِيِّ سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ مُسْلِمَ بْنَ الْحَجَّاجِ يَقُولُ : فِي قَوْلٍ أَجَادَهُ فِي مِثْلِهِ : وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَالْأَخْبَارِ مِمَّنْ يُعْرَفُ بِالتَّفَقُّهِ فِيهَا وَالِاتِّبَاعِ لَهَا مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوْيِهِ ، وَقَالَ مُسْلِمٌ : ثُمَّ أَقْبَلَ صَاحِبٌ الْوَضْعِ فِي جُلُودِ السِّبَاعِ وَالْمَيْتَةِ يَعْطِفُ عَلَى الشَّافِعِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ يُعَيِّرُهُ بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَقْوَامٍ فَيَقُولُ : لَوْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ اتَّقَى حَدِيثَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ مِنَ الضُّعَفَاءِ لَكَانَ ذَلِكَ أَوْلَى بِهِ مِنْ اتِّقَائِهِ حَدِيثَ عِكْرِمَةَ الَّذِي أَجْمَعَ عَامَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ ، قَالَ مُسْلِمٌ : والشَّافِعِيُّ لَمْ يَكُنِ اعْتِمَادُهُ فِي الْحُجَّةِ لِلْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرَ فِي كُتُبِهِ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ فِي أَثَرِ جَوَابَاتِهِ لَهَا ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَنْتَزِعُ الْحُجَجَ فِي أَكْثِرِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْأَدِلَّةِ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِهَا وَمِنَ الْقِيَاسِ إِذْ كَانَ يَرَاهُ حُجَّةً ثُمَّ يَذْكُرُ الْأَحَادِيثَ قَوِيَّةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ قَوِيَّةٍ ، فَمَا كَانَ مِنْهَا قَوِيًّا اعْتَمَدَ عَلَيهِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ قَوِيًّا ذَكَرَهُ عِنْدَ الِاحْتِجَاجِ بِذِكْرٍ خَامِلٍ فَاتِرٍ وَكَانَ اعْتِمَادُهُ حِينَئِذٍ عَلَى مَا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسّنَّةِ وَالْقِيَاسِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ مَا قُلْنِاَ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لِذِكْرِ الْأَحَادِيثِ الضِّعَافِ أَنَّهُ - كَمَا قُلْنَا - أَنَّ مَذْهَبَهُ تَرْكُ الِاحْتِجَاجِ بِالتَّابِعِينَ تَقْلِيدًا ، وَأَنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي كُتُبِهِ لِمِسَائِلَ مِنَ الْفُرُوعِ وَيَتَكَلَّمُ فِيهَا بِمَا يَصِحُّ مِنَ الْجَوَابِ عَنْهَا مَنْ دَلَائِلِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْقِيَاسِ ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى أَثَرِهَا بِقَولِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ آرَاءِ التَّابِعِينَ بِمَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ ؛ لِئَلَّا يَرَى مَنْ لَيْسَ بِالْمتَبَحِّرِ فِي الْعِلْمِ مِمَّنْ يُنْكِرُ بَعْضَ فَتْوَاهُ فِي تِلْكَ الْفُرُوعِ أَنَّ مَا يَقُولُ فِي الْعِلْمِ لَا يَقُولُهُ غَيْرُهُ فَيَذْكُرُ تِلْكَ الْآرَاءِ عَنِ التَّابِعِينَ لِهَذَا ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِشَيْءِ مِنْ أَقْوَالِهِمْ حُجَّةً يَلْزَمُ الْقَوْلُ بِهِ عَنْهُ تَقْلِيدًا ، قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَتَصْدِيرُ بَعْضِ أَبْوَابِ الْمُخْتَصَرِ بِأَحَادِيثَ لَا يُحْتَجُّ بِهَا وَاقِعٌ مِنْ جِهَةِ الْمُزَنِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَأَمَّا الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِإِنَّهُ إِنَّمَا أَوْرَدَهَا عَلَى الْجُمْلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا إِمَامُ أَهْلِ النَّقْلِ مسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقَدْ ذَبَّ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ أَيْضًا عَنِ الشَّافِعِيِّ فِيمَا عُيِّرَ بِهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْحُوَيْرِثِ فِي التَّيَمُّمِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ وَإِذْ كَانَ عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ اعْتِقَادُ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الشَّافِعِيِّ فَكَيْفُ يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَهُ فِي كِتَابِهِ رَغْبَةً عَنْهُ لَكِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُ ، وَكَذَلِكَ محَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ وَأَدْرَكَ كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ أَصْحَابِ شُيوخِ الشَّافِعِيِّ عَدَدًا وَسَمِعَ مِنْهُمُ الْأحَادِيثَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَنْهُمْ فَرَوَاهَا عَنْهُمْ عَالِيَةً وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ حَدِيثٌ يَنْفَرِدُ بِهِ الشَّافِعِيُّ فَيُلْجِئُهُ إِلَى رِوَايَتِهِ نَازِلَةً عَنْ رَجُلٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَمَنْ عَرَفَ طَرِيقَةَ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي الرِّوَايَةِ لَمْ يَسْتَبْعِدْ هَذَا وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنْ أَنِّي كَتَبْتُ الْحَدِيثَ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَأَدْرَكْتُ بَعْضَ أَصْحَابِ الشَّرْقِيِّينَ ، وَابْنَ الْأَعْرَابِيِّ وَالصَّفَّارَ وَالرَّزَّازَ وَالْأَصَمَّ وَابْنَ الْأَخْرَمِ وَلَمْ أُدْرِكْ بَعْضَ أَصْحَابِ هَؤُلَاءِ فَإِنِ احْتَجْتُ إِلَى إِيرَادِ حَدِيثٍ مِنْ أَحَادِيثِ هَؤُلَاءِ الْمُحَدِّثِينَ فِي كِتَابٍ مِنْ كُتُبِي وَيَكُونُ ذَلِكَ الْحَدِيثُ عِنْدِي عَنْ بَعْضِ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ أَصْحَابِهِمْ فَإِنِّي أُخْرِجُهُ عَالِيًا عَنْ مَنْ أَدْرَكْتُهُ وَلَا أُخْرِجُهُ نَازِلًا عَنْ رَجُلٍ عَنْ بَعْضِ مَنْ تَقَدَّمَ مَوْتُهُ مِنْ أَصْحَابِ مَنْ سَمَّيْتُهُمْ مِنْ أَقْرَانِ مَنْ أَدْرَكْتُ لَا يَلْزَمُنِي الرَّغْبَةُ عَنِ الرِّوَايَةِ عَنْهُمْ وَإِنَّمَا يَلْزَمُنِي الرَّغْبُةُ عَنِ رِوَايَةِ النَّازِلِ مِنَ الْحَدِيثِ وَالِاسْتِغْنَاءُ بِمَنْ أَدْرَكْتُ الرِّوَايَةَ عَنْهُمْ ، هَذَا هُوَ عَادَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْآثَارِ مُنْذُ قَدِيمِ الدَّهْرِ ، وَحَدِيثُهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي التَّارِيخِ بِأَحْسَنِ ذِكْرٍ ، وَذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ الصَّحِيحِ فِي تَرْجَمَةِ بَابِ بَيْعِ الثَّمَرِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ بَعْدَ حِكَايَةِ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الْفِدْيَةِ ، فَقَالَ : وَقَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ : وَالْعَرِيَّةُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالْكَيْلِ مِنَ الثَّمَرِ يَدًا بِيَدٍ لَا تَكُونُ بِالْجُزَافِ وَمِمَّا يُقَوِّيهِ قَوْلُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثَمَةَ بِالْأَوْسُقِ الْمُوَسَّقَةِ هَكَذَاَ قَرَأْتُهُ فِي كِتَابِ شَيْخِنَا أَبِي عُثْمَانَ الْبُحَيْرِيِّ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ عَنِ الْبُخَارِيِّ وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِهِ أَيْضًا فِي كِتَابِ الزّكَاةِ فِي بَابِ الرِّكَازِ ، وَقَالَ مَالِكٌ ، وَابْنُ إِدْرِيسَ يَعْنِي الشَّافِعِيَّ الرِّكَازُ دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ الْخُمْسُ وَلَيْسَ الْمَعْدَنُ بِرِكَازٍ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَعْدِنَ : جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ فِي الِاحْتِجَاجِ إِلَى أَنْ قَالَ : وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : الْمَعْدِنُ رِكَازٌ مِثْلُ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ الْخُمُسُ ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ : أُرْكِزَ الْمَعْدِنُ إِذَا أُخْرِجَ مِنْهُ شَيْءٌ ، قِيلَ لَهُ : فَقَدْ يُقَالُ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ شَيْءٌ أَوْ رَبِحَ رِبْحًا أَوْ كَثُرُ ثَمَرُهُ : أَرْكَزْتَ ، ثُمَّ نَاقَضَ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَكْتُمَهُ وَلَا يُؤَدِّيَ الْخُمُسَ وَهَذَا الْجَوَابُ مَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْجَوَابِ عَنْ قَوْلِهِمْ : يُقَالُ : أُرْكِزَ الْمُعْدِنُ قَدْ يُقَالُ لِلرَّجُلِ يُوهَبُ لَهُ الشَّيْءُ وَالرَّجُلُ يَزْكُو زَرْعُهُ وَلِلرَّجُلِ يَأْتِيهِ فِي تِجَارَتِهِ أَكْثَرُ مَا كَانَ يَأْتِيهِ وَمِنْ ثَمَرِهِ أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ يَأْتِيهِ أَرْكَزْتُ فَإِنْ كَانَ اسْمُ الرِّكَازِ اعْتَلَّ فَهَذَا كُلُّهُ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الرِّكَازِ ، فَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيمَا بَيَّنَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَظُنُّوا بِالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فِي الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ مَا لَا يَلِيقُ بِهِمَا أَوْ يَعْتَقِدُوا فِي الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ مُحْتَاجٌ فِيمَا هُوَ مَوْصُوفٌ بِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْعُلُومِ إِلَى شَهَادَةِ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ أَقَاوِيلِ مَنْ تَقَدَّمَ مَوْتُهُ عَلَى مَوْتِهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ مَا يَشْهَدُ لِمَا ذَكَرْنَا بِالصِّحَّةِ ، وَمَنْ نَظَرَ فِي عُلُومِهِ وَوَقَفَ عَلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ باِلنُّصْفَةِ اسْتغْنَى عَنْ جَوَابِ مِثْلِي عَنْهُ فَلُهُ فِي كِتَابِ الرِّسَالَةِ وَغَيْرِهَا فِي مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ فُصُولٌ لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهَا وَعَنْهُ أَخَذَهَا أَكْثَرُ مِنْ تَكَلَّمَ فِي هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْعِلْمِ فِي وَقْتِهِ وَبَعْدَهُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى كَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِمَا ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَرْحَمُنَا وَإِيَّاهُ فَلَمْ يَتْرُكْ لِعَائِبٍ مَغْمَزًا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ