ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ
روايات وأحاديث من كتاب مسند عبدالله بن عباس
1953 حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَكَّامٌ يَعْنِي ابْنَ سَلْمٍ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ أَبِي خَلَفٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : النِّفَاقُ نِفَاقَانِ : نِفَاقٌ تَكْذِيبٍ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَلِكَ لَا يُغْفَرُ ، وَنِفَاقُ خَطَايَا وَذُنُوبٍ يُرْجَى لِصَاحِبِهِ *
شروح الحديث المتاحة:
1954 حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو ، يَقُولُ : كَانُوا لَا يُكَفِّرُونُ أَحَدًا بِذَنْبٍ ، وَلَا يَشْهَدُونَ عَلَى أَحَدٍ بِشِرْكٍ ، وَيَتَخَوَّفُونَ نِفَاقَ الْأَعْمَالِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَلَا يُسَمُّونَ بِهِ أُمَّتَهُمْ ، فَإِذَا نَزَلَ بِأَحَدِهِمْ شَيْءٌ مِمَّا خَافُوا فِيهِ النِّفَاقَ ، كَانَ فِي قَوْلِهِ كَمَنْ صَدَّقَ بِالْحَدِيثِ ، أَنَّهُ مَنْ فَعَلَ كَذَا فَهُوَ مُنَافِقٌ قَالَ عَلِيُّ ، قَالَ الْوَلِيدُ ، وَأَقُولُ : إِنَّ مِمَّا يُصَدِّقُ قَوْلَ أَبِي عَمْرٍو هَذَا وَيُثْبِتَهُ لَنَا ، أَنَّهُ كَانَ مِنْ قَوْلِ السَّلَفِ مَا : *
شروح الحديث المتاحة:
1955 حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو عَمْرٍو ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ، قَالَ فِي مَرَضِهِ : زَوِّجُوا فُلَانًا فُلَانَةَ - ابْنَةً لَهُ - فَإِنِّي كُنْتُ قُلْتُ لَهُ فِيهَا قَوْلًا شَبِيهًا بِالْعِدَةِ ، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِثُلُثِ النِّفَاقِ *
شروح الحديث المتاحة:
1956 وَمَنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، إِذْ يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : الرَّجُلُ مِنَّا يَدْخُلُ عَلَى الْإِمَامِ فَيَرَاهُ يَقْضِي بِالْجُورِ ، فَيَسْكُتُ عَلَيْهِ ، وَيَنْظُرُ إِلَى أَحَدِنَا ، فَيَثْنِي عَلَيْهِ بِذَلِكَ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَمَّا نَحْنُ مَعْشَرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّا كُنَّا نَعُدُّ هَذَا نِفَاقًا ، فَلَا أَدْرِي كَيْفَ تَعُدُّونَهُ ؟ *
شروح الحديث المتاحة:
1957 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضِّرَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمِقْدَامِ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْأَعْرَجِ ، قَالَ : قُلْتُ لِحُذَيْفَةَ : مَنِ الْمُنَافِقُ ؟ قَالَ : الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِالْإِسْلَامِ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ *
شروح الحديث المتاحة:
1958 حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ ثَابِتٍ أَبِي الْمِقْدَامِ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى ، قَالَ : قِيلَ لِحُذَيْفَةَ : مَا النِّفَاقُ ؟ قَالَ : الرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ بِالْإِسْلَامِ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ *
شروح الحديث المتاحة:
1959 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْبَاهِلِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُعْتَمِرًا ، يَقُولُ : حَدَّثَنَا أَبُو كَعْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ ، يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنَّ النَّاسَ قَدْ قَالُوا : إِنَّا مُؤْمِنُونَ ، وَقَدْ قُلْنَا ذَلِكَ ، اللَّهُمَّ فَحَقِّقْ ذَلِكَ بِقَوْلٍ وَعَمَلٍ وَعِلَّةُ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنَّ مَعْنَى النِّفَاقِ إِنَّمَا هُوَ إِظْهَارُ الْمَرْءِ بِلِسَانِهِ قَوْلًا مَا هُوَ مُسْتَبْطِنٌ خِلَافَهُ ، كَنَافِقَاءِ الْيَرْبُوعِ الَّذِي يَتَّخِذُهُ لِنَفْسِهِ كَيْ إِنْ طَلَبَهِ صَائِدُهُ مِنْ مُدْخَلِهُ مِنْهَا ، قَصَّعَ مِنْ قَاصِعَائِهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ } وَهُوَ السَّرَبُ لِلدُّخُولِ فِيهَا ، فَكَذَلِكَ نِفَاقُ الْمُنَافِقِ ، هُوَ اتِّخَاذُهُ مَا يُظْهِرُ مِنَ الْقَوْلِ بِلِسَانِهِ بِالْإِيمَانِ ، خِدَاعًا لِلْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ ، وَهُوَ مُسْتَبْطِنٌ بِقَلْبِهِ غَيْرَ الَّذِي يُظْهِرُهُ لَهُمْ بِلِسَانِهِ ، كَفِعْلِ الْيَرْبُوعِ بِاتِّخَاذِهِ النَّافِقَاءَ لِطَالِبِ اصْطِيَادِهِ مِنْهُ ، وَهُوَ مُعِدٌّ لِلْهَرَبِ عِنْدَ الطَّلَبِ مِنْهُ الْقَاصِعَاءَ خِدَاعًا لِلْصَائِدِ ، قَالُوا : فَإِذْ ذَلِكَ مَعْنَى النِّفَاقِ ، وَكَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَنَا قَوْلًا بِاللِّسَانِ بِمَا يُحْقِنُ بِهِ الْمَرْءُ دَمَهُ ، وَعَمَلًا بِالْجَوَارِحِ بِمَا يَسْتَوْجِبُ بِالْعَمَلِ بِهِ حَقِيقَةَ اسْمِ الْإِيمَانِ ، وَكَانَ مِنَ ذَلِكَ الْعَمَلُ الَّذِي بِهِ يَسْتَوْجِبُ مَعَ الْقَوْلِ بِمَا ذَكَرْنَا حَقِيقَةَ اسْمِ الْإِيمَانِ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ ، ثُمَّ رَأَيْنَاهُ غَيْرَ مُجْتَنِبٍ رُكُوبَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْفَوَاحِشِ ، وَلَا مُقْصِرٌ فِيمَا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْمَآثِمِ ، عَلِمْنَا أَنَّ إِظْهَارَهُ مَا أَظْهَرَ بِلِسَانِهِ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِحَقْنِ دَمِهِ ، إِنَّمَا أَظْهَرَهُ خِدَاعًا لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ اسْتِحْلَالِ قَتْلِهِ ، وَاسْتِفَاءِ مَالِهِ ، وَذَلِكَ هُوَ النِّفَاقُ الَّذِي وَصَفْنَا صِفَتَهُ ، وَأَنَّ مَنْ كَانَ ذَلِكَ صِفَتَهُ ، فَهُوَ مُنَافِقٌ فَاسِقٌ لَا مُؤْمِنٌ ، قَالُوا : فَلَا اسْمَ لَهُ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِمَّا سَمَّيْنَاهُ بِهِ ، قَالُوا : إِذِ الْأَخْبَارُ بَعْدُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَظَاهِرَةٌ أَنَّهُ قَالَ : ثَلَاثٌ مِنْ عَلَامَاتِ الْمُنَافِقُ ، إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ ، قَالُوا : وَالزِّنَا وَالسَّرَقُ وَشُرْبُ الْخَمْرِ ، أَعْظَمُ فِي الدِّلَالَةِ عَلَى نِفَاقِ الْمُنَافِقِ مِنْ إِخْلَافِ الْوَعْدِ ، وَخِيَانَةِ الْأَمَانَةِ ، وَالْكَذِبِ فِي الْحَدِيثِ ، قَالُوا : وَفِي ذَلِكَ مُكْتَفًى عَنِ الِاسْتِشْهَادِ عَلَى صِحَّةِ تَسْمِيَتِنَا الزَّانِيَ وَالسَّارِقَ ، وَالشَّارِبَ الْخَمْرَ ، وَالْمُنْتَهِبَ النُّهْبَةَ ، الَّتِي ذَكَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَافِقًا بِغَيْرِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَا يَزْنِي الْمُؤْمِنُ ، وَلَا يَسْرِقُ الْمُؤْمِنُ ، وَلَا يَشْرَبُ الْمُؤْمِنُ الْخَمْرَ ، وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ الْكُفْرِ ، قَالُوا : وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ كَافِرٌ خَارِجٌ عَنِ الْإِيمَانِ *
شروح الحديث المتاحة:
1963 حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ الْكَلَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ الْوُحَاظِيَّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا بِلَالُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَقُولُ : إِنَّ مَثَلَ الْإِيمَانِ مَثَلُ قَمِيصِكَ ، بَيْنَمَا أَنْتَ وَقَدْ نَزَعْتَهُ إِذْ لَبِسْتَهُ ، وَبَيْنَمَا أَنْتَ قَدْ لَبِسْتَهُ إِذْ نَزَعْتَهُ *
شروح الحديث المتاحة:
1964 حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ ، يَقُولُ : إِنَّهُ لَتَمُرُّ عَلَى الْمَرْءِ سَاعَةٌ ، وَمَا فِي جِلْدِهِ مَوْضِعَ إِبْرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ ، وَإِنَّهُ لَتَمُرُّ عَلَيْهِ سَاعَةٌ ، وَمَا فِي جِلْدِهِ مَوْضِعَ إِبْرَةٍ مِنَ النِّفَاقِ وَعِلَّةَ قَائِلِي هَذَا الْقَوْلَ : أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ التَّصْدِيقُ غَيْرَ أَنَّ التَّصْدِيقَ مَعْنَيَانِ : أَحَدُهُمَا قَوْلٌ ، وَالْآخَرُ عَمَلٌ ، هُوَ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ ، فَإِذَا رَكِبَ الْمُصَدِّقُ كَبِيرَةً ، فَارَقَهُ الْإِيمَانُ ، وَزَالَ عَنْهُ الِاسْمُ الَّذِي كَانَ لَهُ قَبْلَ رُكُوبِهِ إِيَّاهَا ، كَمَا يُقَالُ لِلِاثْنَيْنِ إِذَا اجْتَمَعَا : اثْنَانٍ ، فَإِذَا افْتَرَقَا فَانْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ ، لَمْ يَقُلْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ ، وَزَالَ عَنْهُمَا الِاسْمُ الَّذِي كَانَ لَهُمَا فِي حَالِ اجْتِمَاعِهِمَا ، وَكَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ وَزَوْجَتِهِ : زَوْجَانِ ، فَإِذَا فَارَقَهَا زَالَ عَنْ كُلِّ مِنْهُمَا الِاسْمُ الَّذِي كَانَ لَهُمَا فِي حَالِ الِاجْتِمَاعِ ، قَالُوا : فَكَذَلِكَ الْقَوْلَ فِي الْإِيمَانِ ، إِنَّمَا هُوَ اسْمٌ لِلتَّصْدِيقِ الَّذِي مَعْنَاهُ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْإِقْرَارِ ، وَالْعَمَلِ الَّذِي هُوَ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ ، فَإِذَا وَاقَعَ الْمُقِرُّ كَبِيرَةً ، زَالَ عَنْهُ اسْمُ الْإِيمَانِ فِي حَالِ مُوَاقَعَتِهِ إِيَّاهَا ، فَإِذَا كَفَّ عَنْهَا عَادَ لَهُ الِاسْمُ الَّذِي كَانَ لَهُ قَبْلَ الْمُوَاقَعَةِ ، لِأَنَّهُ فِي حَالِ كَفِّهُ عَنْ غِشْيَانِ الْكَبِيرَةِ ، لَهَا مُجْتَنِبٌ ، وَبِاللِّسَانِ مُصَدِّقٌ ، وَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى الْإِيمَانِ عِنْدَهُمْ ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ لِلْإِيمَانِ فَاعِلًا ، وَهُوَ بِخِلَافِهِ مَوْصُوفًا ، لِأَنَّ الصِّفَاتِ مُوجِبَةٌ لِأَهْلِهَا الْوَصْفَ بِهَا ، قَالُوا : وَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، يُنْزَعُ مِنْهُ الْإِيمَانُ ، فَإِذَا انْقَلَعَ مِنْ عَلَيْهَا رَجَعَ إِلَيْهِ ، وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا فِي مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : يَزُولُ عَنْهُ الِاسْمُ الَّذِي هُوَ مَعْنَى الْمَدْحِ إِلَى الِاسْمِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الذَّمِ ، فَيُقَالُ لَهُ : فَاسِقٌ ، فَاجِرٌ ، زَانٍ ، سَارِقٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ جَمِيعِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَسْمَائِهِ ، مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ خُشُوعُ التَّوْبَةِ مِمَّا رَكِبَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ ، فَذَلِكَ اسْمُهُ عِنْدَنَا حَتَّى يَزُولَ عَنْهُ بِظُهُورِ التَّوْبَةِ مِمَّا رَكِبَ مِنَ الْكَبِيرَةِ ، فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ : أَفَتُزِيلُ عَنْهُ اسْمُ الْإِيمَانِ بِرُكُوبِهِ ذَلِكَ ؟ قِيلَ لَهُ : نُزِيلُهُ عَنْهُ بِالْإِطْلَاقِ وَنُثْبِتُهُ لَهُ بِالصِّلَةِ وَالتَّقْيِيدِ ، فَإِنْ قَالَ : وَكَيْفَ تُزِيلُهُ عَنْهُ بِالْإِطْلَاقِ ، وَتُثْبِتُهُ لَهُ بِالصِّلَةِ وَالتَّقْيِيدِ ؟ قِيلَ : نَقُولُ : مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، مُصَدِّقٌ قَوْلًا بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا نَقُولُ مُطْلَقًا : هُوَ مُؤْمِنٌ ، إِذَ كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَنَا مَعْرِفَةً وَقُولًا وَعَمَلًا ، فَالْعَارِفُ الْمُقِرُّ ، الْمُخَالِفُ عَمَلًا مَا هُوَ بِهِ مُقِرٌّ قَوْلًا ، غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ اسْمَ الْإِيمَانِ بِالْإِطْلَاقِ ، إِذْ لَمْ يَأْتِ بِالْمَعَانِي الَّتِي يَسْتَوْجِبُ بِهَا ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ أَتَى بِمَعَانٍ يَسْتَحِقُّ التَّسْمِيَةَ بِهِ مَوْصُولًا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَنُسَمِّيهِ بِالَّذِي تُسَمِّيهِ بِهِ الْعَرَبُ فِي كَلَامِهَا ، وَنَمْنَعُهُ الْآخَرَ الَّذِي تَمْنَعُهُ دَلَالَةُ كِتَابِ اللَّهِ وَآثَارُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِطْرَةُ الْعَقْلِ ، وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارُ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْبِرًا عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : إِنْ أَذْنَبْتَ حَتَّى تَبْلُغَ ذُنُوبُكَ أَعْنَانَ السَّمَاءِ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : أَعْنَانَ السَّمَاءِ أَرْجَاءَهَا وَنَوَاحِيهَا ، كَذَلِكَ حُكِيَ عَنْ يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ الْجَرْمِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُهُ ، وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : أَعْنَانُ كُلِّ شَيْءٍ ، نَوَاحِيهِ ، وَأَمَّا أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ وَالْأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ ، فَإِنَّهُمْ فِيمَا حُكِيَ عَنْهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : إِنَّمَا يُقَالُ لِنَوَاحِي الشَّيْءِ أَعْنَاؤُهُ ، وَلَا نَعْلَمُ رَاوِيًا رَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْخَبَرَ عَلَى مَا حُكِيَ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، وَمَنْ ذَكَرْتُ مِنْ أَهْلِ الْغَرِيبِ ، بَلِ الرِّوَايَةُ عَنْ كُلِّ مَنْ حَدَّثَنَا بِهِ : حَتَّى يَبْلُغَ أَعْنَانَ السَّمَاءِ ، بِالنُّونِ عَلَى مَا ذُكِرَ عَنْ يُونُسَ الْجَرْمِيِّ *
شروح الحديث المتاحة:
