ذِكْرُ بَعْضِ مَنْ حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِمَّنْ فَعَلَ مِنْهُمْ ذَلِكَ
روايات وأحاديث من كتاب مسند عبدالله بن عباس
الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ مُعَاوِيَةَ لِخَالِهِ أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ : يَا خَالِ ، أَوَجَعٌ يُشْئِزُكَ ، أَمْ حِرْصٌ عَلَى الدُّنْيَا ؟ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : يُشْئِزُكَ : يُقْلِقُكَ وَيُزْعِجُكَ وَيُحَرِّكُكَ ، يُقَالُ مِنْهُ : أَشْأَزَ فُلَانًا هَذَا الْأَمْرُ : إِذَا أَقْلَقَهُ وَأَزْعَجَهُ وَحَرَّكَ مِنْهُ ، يُشْئِزُهُ إِشْآزًا ، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ ، فِي صِفَةِ ثَوْرٍ أَوَى لَيْلًا إِلَى مَكَانٍ ثَرِيٍّ نَدِيٍّ فَأَزْعَجَهُ نَدَاهُ وَأَسْهَرَهُ وَأَقْلَقَهُ : فَبَاتَ يُشْئِزُهُ ثَأْدٌ وَيُسْهِرُهُ تَذَؤُّبُ الرِّيحِ وَالْوَسْوَاسُ وَالْهِضَبُ وَأَمَّا قَوْلُ أُمِّ سَلَمَةَ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ سَاهِمُ الْوَجْهِ ، فَإِنَّهَا تَعْنِي بِقَوْلِهَا : سَاهِمُ الْوَجْهِ ، مُتَغَيِّرُ الْوَجْهِ بِالضُّمُورِ ، وَأَصْلُ السَّهَامَةِ : الضُّمُورُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَخْطَلِ : بِالْخَيْلِ سَاهِمَةَ الْوجُوهِ كَأَنَّمَا خَالَطْنَ مِنْ عَمِلِ الْوَجِيفِ سُلَالَا وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ ، فِي صِفَةِ رَاكِبِ نَاقَةٍ ضَامِرَةٍ : كَأَنَّهُ بَيْنَ شَرْخَيِ رَحْلِ سَاهِمَةٍ حَرْفٍ ، إِذَا مَا اسْتَرَقَّ اللَّيْلُ مَأْمُومُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : سَاهِمَةٍ : ضَامِرَةٍ ، يُقَالُ مِنْهُ : قَدْ سَهَمَ وَجْهُ فُلَانٍ ، فَهُوَ يَسْهُمُ سَهَامَةً وَسُهُومًا ، وَهُوَ مَسْهُومٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ : تَرْمِي بِهِ الْقَفْرَ بَعْدَ الْقَفْرِ نَاجِيَةٌ هَوْجَاءُ ، رَاكِبُهَا وَسْنَانُ مَسْهُومُ وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَمَامَكُمْ عَقَبَةً كَئُودًا ، فَإِنَّ الْعَقَبَةَ : هِيَ الْجَبَلُ ، وَإِنَّ الْكَئُودَ : الشَّاقَةُ عَلَى مَنْ صَعِدَهَا وَسَارَ فِيهَا ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ : مَا تَكَاءَدَنِي شَيْءٌ مَا تَكَاءَدَتْنِي خُطْبَةُ الْحَاجَةِ ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ : مَا تَكَاءَدَنِي : مَا شَقَّ عَلَيَّ . وَأَمَّا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِيٍّ الَّذِي رَأَى بِهِ جَهْدًا ، فَقَالَ لَهُ : مَا لَكَ ؟ فَقَالَ : الْخَمْصُ ، فَإِنَّ الْخَمْصَ : أَصْلُهُ اضْطِمَارُ الْبَطْنِ ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ الْجُوعِ وَغَيْرِهِ . فَأَمَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ الْجُوعُ ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا وُصِفَ بِاضْطِمَارِ الْبَطْنِ : رَجُلٌ خُمْصَانٌ ، وَلِلْمَرْأَةِ خُمْصَانَةٌ ، بِضَمِ الْخَاءِ فِيهِمَا ، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَحْكِي عَنِ الْعَرَبِ سَمَاعًا مِنْهَا ، الْفَتْحَ فِي خَاءَيْهِمَا ، وَمِنِ الْخُمْصَانَةِ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ فِي صِفَةِ الْمَرْأَةِ : عَجْزَاءُ مَمْكُورَةٌ خُمْصَانَةٌ ، قَلِقٌ عَنْهَا الْوِشَاحُ ، وَتَمَّ الْجِسْمُ وَالْقَصَبُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : خُمْصَانَةٌ ضَامِرَةُ الْبَطْنِ وَأَمَّا قَوْلُ الْأَنْصَارِيِّ : فَاسْتَقَى كُلُّ دَلْو بِتَمْرَةٍ لَيْسَ فِيهَا خَدِرَةٌ : فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالْخَدِرَةِ ، الْفَاسِدَةَ الْمُتَغَيِّرَةَ الطَّعْمِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : تَارِزَةً فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالتَّارِزَةِ : الْحَشَفَةَ وَأَمَّا قَوْلُ كَعْبٍ : إِنَّ اللَّهِ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا زَوَى عَنْهُ الدُّنْيَا : فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ زَوَى عَنْهُ الدُّنْيَا : قَبَضَهَا عَنْهُ وَمَنَعَهَا إِيَّاهُ ، وَمِنْهُ الْخَبَرُ الْآخَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : زُوِيَتْ لِي الْأَرْضُ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ : زُوِيَتْ لِي الْأَرْضُ ، جُمِعَتْ بِضَمِّ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ : يَزِيدُ يَغُضُ الطَّرْفَ دُونِي كَأَنَّمَا زَوَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ عَلَيَّ الْمَحَاجِمُ فَلَا يَنْبَسِطْ مِنْ بَيْنِ عَيْنَيْكَ مَا انْزَوَى وَلَا تَلْقَنِي إِلَّا وَأَنْفُكَ رَاغِمُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : زَوَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ عَلَيَّ الْمَحَاجِمُ : قُبِضَ وَجُمِعَ ، يُقَالُ مِنْهُ : زَوَى فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ مَعْرُوفَهُ ، فَهُوَ يَزْوِيهِ عَنْهُ زَيًّا وَزُوِيًّا وَزِيِيًّا وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِلَّا مَنْ أَعْطَى فِي رِسْلِهَا وَنَجْدَتِهَا ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : أَعْطَى فِي رِسْلِهَا أَعْطَى مِنْ أَلْبَانِهَا فِي الْحِينِ الَّذِي يَكُونُ لَهَا لَبَنٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَنَجْدَتِهَا ، فَإِنَّ أَصْلَ النَّجْدَةِ : الشَّجَاعَةُ وَالشِّدَّةُ ، يُقَالُ مِنْهُ : رَجُلٌ نَجْدٌ ، بَيِّنُ النَّجْدَةِ ، مِنْ مَعْشَرِ أَنْجَادٍ ، إِذَا كَانَ شُجَاعًا ، وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ الْعَامِرِيِّ : وَلَنْ يَعْدِمُوا فِي الْحَرْبِ لَيْثًا مُحَرَّبًا وَذَا نَجْدَةٍ عِنْدَ الرَّزِيَّةِ بَاذِلَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ : ذَا نَجْدَةٍ : ذَا بَأْسٍ وَشَجَاعَةٍ وَإِنَّمَا أَرَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : وَنَجْدَتِهَا ، فِي حَالِ سِمَنِهَا ، وَوَقْتِ شِدَّةِ نَحْرِهَا عَلَى مَالِكِهَا وَأَمَّا النَّجَدُ ، بِفَتْحِ النُّونِ وَالْجِيمِ ، فَإِنَّهُ مَعْنًى غَيْرُ هَذَا ، وَهُوَ الْعَرَقُ ، يُقَالُ مِنْهُ : نَجَدُ الرَّجُلُ يَنْجُدُ نَجْدًا ، إِذَا عَرَقَ ، وَمِنْهُ قَوْلُ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ : يَظَلُّ مِنْ خَوْفِهِ الْمَلَّاحُ مُعْتَصِمًا بِالْخَيْزُرَانَةِ بَعْدَ الْأَيْنِ وَالنَّجَدِ وَأَمَّا الْإِنْجَادُ فَإِنَّهُ مَعْنًى غَيْرُ هَذَيْنِ ، وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ لِمَعْنَيَيْنِ : أَحَدُهُمَا : إِنْجَادُ الْقَوْمِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَذَلِكَ إِعَانَةُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا عَلَى الْأَمْرِ يَنْزِلُ بِهِمْ ، يُقَالُ مِنْهُ : أَنْجَدْتُ الْقَوْمَ عَلَى عَدُوِّهِمْ ، فَأَنَا أُنْجِدُهُمْ إِنْجَادًا وَالثَّانِي : ارْتِفَاعُ الْمَرْءِ مِنْ غَوْرٍ إِلَى نَجْدٍ ، يُقَالُ مِنْهُ : قَدْ أَنْجَدَ الْقَوْمَ ، إِذَا أَتَوْا نَجْدًا ، فَهُمْ يَنْجِدُونَ إِنْجَادًا . وَأَمَّا التَّنْجِيدُ ، فَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : نَجَّدَ فُلَانٌ بَيْتَهُ ، إِذَا زَيَّنَهُ بِالْفُرُشِ وَغَيْرِهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ : حَتَّى كَأَنَّ رِيَاضَ الْقُفِّ أَلْبَسَهَا مِنْ وَشْيِ عَبْقَرَ تَجْلِيلٌ وَتَنْجِيدُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَفْقَرَ ظَهْرَهَا ، فَإِنَّ إِفْقَارَ الظَّهْرِ عَارِيَّتُهُ لِلرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ عَلَيْهِ ، يُقَالُ مِنْهُ : أَفْقَرَ فُلَانٌ فُلَانًا ظَهْرَ بَعِيرِهِ ، فَهُوَ يُفْقِرُهُ إِيَّاهُ إِفْقَارًا ، وَالْإِفْقَارُ فِي الظَّهْرِ شَبِيهُ الْإِسْكَانِ فِي الدَّارِ وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَمَنَحَ غَزِيرَتَهَا ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : وَمَنَحَ غَزِيرَتَهَا : أَعْطَى ذَوَاتَ اللَّبَنِ مِنْهَا لِتُشْرَبَ أَلْبَانُهَا ، يُقَالُ مِنْ ذَلِكَ : مَنَحَ فُلَانٌ فُلَانًا نَاقَتَهُ ، إِذَا أَعْطَاهُ إِيَّاهَا لِشُرْبِ لَبَنِهَا ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ ، وَالْعَارِيَةٌ مُؤَدَّاةٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى : وَلَقَدْ أَمْنَحُ مَنْ عَادَيْتُهُ كَلِمًا تَقْطَعُ مِنْ دَاءِ الْكَشَحْ يُقَالُ مِنْهُ : مَنَحَهُ نَاقَتَهُ ، فَهُوَ يَمْنَحُهَا إِيَّاهُ مَنْحًا ، وَالْمَنِيحَةُ هِيَ النَّاقَةُ الْمَمْنُوحَةُ ، صُرِفَتْ مِنْ فَعُولَةٍ ، إِلَى فَعِيلَةٍ وَأَمَّا الْغَزِيرَةُ فَإِنَّهَا الْكَثِيرَةُ اللَّبَنِ مِنَ الْمَاشِيَةِ ، تُجْمَعُ غِزَارًا ، كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ حُجْرٍ : لَنَا غَنْمٌ نَسُوقُهَا غِزَارٌ كَأَنَّ قُرُونَ جِلَّتِهَا عِصِيُّ يَعْنِي بِالْغِزَارِ : الْكَثِيرَةَ الْأَلْبَانِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَطْعِمِ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ، فَإِنَّ الْقَانِعَ الَّذِي يَقْنَعْ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَيْشِ ، وَلَا يَسْأَلُ النَّاسَ وَلَا يَطْلُبُ مِنْهُمْ مَا عِنْدَهُمْ ، تَجَمُّلًا وَتَعَفُّفًا ، مَعَ شِدَّةِ حَاجَتِهِ ، وَأَمَّا الْمُعْتَرُّ ، فَإِنَّهُ الَّذِي يَعْتَرُّ بِالَّذِي يَلْتَمِسُ مَا عِنْدَهُ وَيَطْلُبُ فَضْلَهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : { فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ } قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَظُنُّ أَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ مِنْ عِرَارِ ذُكُورِ النَّعَامِ ، وَذَلِكَ دُعَاؤُهَا بِأَصْوَاتِهَا إِنَاثَهَا ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : فِي وَصْفِهِ دُعَاءَهَا إِنَاثَهَا : يَدْعُو الْعِرَارُ بِهَا الزِّمَارَ كَمَا اشْتَكَى أَلِمٌ تُجَاوِبُهُ النِّسَاءُ الْعُودُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَصْلُهُ : فَالِاعْتِرَارُ : افْتِعَالٌ مِنْهُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي فِعْلٍ مِنْهُ ، إِذَا كَانَ سَالِمًا بِغَيْرِ زِيَادَةٍ : عَرَّ ، وَفِي افْتَعَلَ ، اعْتَرَّ ، فَهُوَ يَعْتَرُّ اعْتِرَارًا ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُعْتَرُّ ، هُوَ السَّائِلُ الَّذِي يَسْأَلُ مَنْ أَتَاهُ ، كَمَا يَدْعُو ذَكَرُ النَّعَامِ أُنْثَاهُ بِصَوْتِهِ ، وَأَنْ يَكُونَ أَيْضًا مِنْ ذَلِكَ الْخَبَرُ الْمَرْوِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ تَسَوَّكَ ، وَأَنْ يَكُونَ تَعَارَّ تَفَاعَلَ مِنَ الْعِرَارِ وَالِاعْتِرَارِ وَهُوَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ : دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَبَيْنَ يَدَيْهِ نِطَعٌ عَلَيْهِ الذَّهَبُ مَنْثُورٌ نَثْرَ الْحَثَى فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : نَثْرَ الْحَثَى نَثْرَ الْبَعْرِ وَالرَّوَثِ ، وَالْحَثَى هُوَ الْبَعْرُ ، وَالرَّوَثُ نَفْسُهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ : فَلَا خَسَا عَدِيدُهُ وَلَا زَكَا كَمَا شِرَارُ الْبَقْلِ أَطْرَافُ السَّفَا كَأَنَّهُ حَقِيبَةٌ مَلْأَى حَثَا ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : السَّفَا شَوْكُ الْبُهْمَى إِذَا يَبَسَ
شروح الحديث المتاحة:
2540 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَيَّارٌ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، أَنَّهُ قَالَ : يَحْلِفُ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَلَى غَيْبِ سَلْمَانَ أَنَّهُ لَا يَسُرُّهُ أَنَّ عِنْدَهُ ثَلَاثِينَ أَلْفًا ، فَتَبِيتُ عِنْدَهُ لَيْلَةً فَيُنْفِقُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ غَيْرَ ثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ تَبِيتُ عِنْدَهُ لَيْلَةً فَيُنْفِقُهَا غَيْرَ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا ، ثُمَّ تَبِيتُ عِنْدَهُ لَيْلَةً فَيُنْفِقُهَا إِلَّا ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ ، قَالَ : ثُمَّ اللَّهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ دِرْهَمًا أَمْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ *
شروح الحديث المتاحة:
2541 حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ، قَالَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَرَأَيْتُ رَجُلًا قَائِمًا عَلَى غَرَائِرَ سُودٍ سُودٍ يَقُولُ : بَشِّرِ الْكَنَّازِينَ بِكَيٍّ فِي الْجِبَاهِ وَالْجَنْبَيْنِ ، قُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : هَذَا أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ *
شروح الحديث المتاحة:
2542 حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي خَالِدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَكَمَ بْنَ الْأَعْرَجِ ، عَمَّنْ رَأَى أَبَا ذَرِّ قَدْ قَرِحَتْ سَاعِدَاهُ مِمَّا يَفْتَرِشُهُمَا *
شروح الحديث المتاحة:
2543 حَدَّثَنِي سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ أَشْعَثَ ، وَهِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : قَالَ أَبُو ذَرٍّ : خَرَجْتُ إِلَى الشَّامِ فَقَرَأْتُ هَذِهِ الْآيَةَ : { وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : إِنَّمَا هِيَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ ، قَالَ : فَقُلْتُ : إِنَّهَا لَفِينَا وَفِيهِمْ ، فَكَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنَّ أَبَا ذَرًّ قَالَ أَبُو السَّائِبِ : سَقَطَ عَلِيٌّ : وَكَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ أَنِ اقْدَمْ ، فَلَمَّا خَرَجَ انْتُقِلَ مَتَاعُهُ ، فَأَخْرَجَ أَهْلُهُ مِزْوَدًا يَنُوءُ بِالْيَدِ ، فَقَالَ النَّاسُ : هَذَا أَبُو ذَرٍّ الَّذِي كَانَ يَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا ، فَقَالَ أَهْلُهُ : وَاللَّهِ مَا هُوَ بِذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ ، إِنَّمَا هِيَ فُلُوسٌ ، كَانَ إِذَا خَرَجَ عَطَاؤُهُ اشْتَرَاهَا لِأَهْلِهِ ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى عُثْمَانَ قَالَ لِي : تَرُوحُ عَلَيْكَ اللِّقَاحُ فَقُلْتُ : الدُّنْيَا لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا ، قَالَ : فَاعْتَزِلْ مَا هَاهُنَا *
شروح الحديث المتاحة:
2544 حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ، عَنِ الْأَحْنَفِ ، قَالَ : أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ عَلَى عَهْدِ ابْنِ عَفَّانَ ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، قَالَ : فَجَاءَ رَجُلٌ آدَمُ طَوِيلٌ مَخْلُوقٌ شَبِيهٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ، فَقَالَ : أَلَا لِيُبَشَّرْ أَهْلُ الْكُنُوزِ بِكَيٍّ فِي جُنُوبِهِمْ يَخْرُجُ مِنْ ظُهُورِهِمْ ، أَلَا لِيُبَشَّرْ أَهْلُ الْكُنُوزِ بِكَيٍّ فِي جِبَاهِهِمْ يَخْرُجُ مِنْ أَقْفَائِهِمْ ، بِمَ تُوعِدُنِي قُرَيْشٌ ، وَقُرَيْشٌ فِي الْمَسْجِدِ حِلَقًا حِلَقًا ، قَالَ : فَاتَّبَعْتُهُ ، فَأَتَى قَوْمًا فِي نَاحِيَةٍ فَجَلَسَ مَعَهُمْ ، قَالَ : فَذَهَبْتُ فَجَلَسْتُ فِي أَدْنَى الْقَوْمِ ، قَالَ : قُلْتُ مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : كَأَنَّكَ غَرِيبٌ ، قَالَ : قُلْتُ : أَجَلْ ، قَالُوا : هَذَا أَبُو ذَرٍّ ، قَالَ : قُلْتُ فِي نَفْسِي : مَا كَانَ لِيَجْتَرِئَ عَلَى هَذَا إِلَّا رَجُلٌ لَهُ نَحْوٌ *
شروح الحديث المتاحة:
2545 وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ بَيَانٍ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا نَالَ مِنْ رَجُلٍ ، فَأَتَى أَبَا الدَّرْدَاءِ فَشَكَاهُ ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ سَيُدِيلُكَ مِنْهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ ، دَعَاهُ مُعَاوِيَةُ فَحَبَاهُ وَأَعْطَاهُ ، فَأَتَى أَبَا الدَّرْدَاءِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : أَلَيْسَ قَدْ أُدِيلَ لَكَ مِنْهُ *
شروح الحديث المتاحة:
2546 حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ هُبَيْرَةَ ، قَالَ : لَمَّا مَاتَ عَلِيٌّ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ : لَقَدْ فَارَقَكُمْ بِالْأَمْسِ رَجُلٌ مَا تَرَكَ صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ إِلَّا تِسْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ ، أَوْ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، حَبَسَهَا مِنْ عَطَائِهِ ، يَشْتَرِي بِهَا فَرَسًا أَوْ خَادِمًا *
شروح الحديث المتاحة:
2547 حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ بِشْرٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ الْوَلِيدِ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ : مَا تُحِبُّ لِمَنْ تُحِبُّ ؟ قَالَ : الْمَوْتَ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَمُتْ ؟ قَالَ : أَنْ يَقِلَّ مَالُهُ وَوَلَدُهُ *
شروح الحديث المتاحة:
2548 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي هَذَا ، وَغَسَّانُ ، إِلَى جَنْبِهِ جَالِسٌ ، قَالَ غَسَّانُ : أَبِي غَيْلَانُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : قِيلَ : يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ : مَا تُحِبُّ لِمَنْ تُحِبُّ ؟ قَالَ : الْمَوْتُ ، قِيلَ : فَإِنْ لَمْ يَمُتْ ، قَالَ : أَنْ يَقِلَّ مَالُهُ وَوَلَدُهُ *
شروح الحديث المتاحة:
