الخميس، ١٠ محرم ١٤٤٨ هـ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

روايات وأحاديث من كتاب مسند عبدالله بن عباس

مُسْنَدُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِيهِ الْبَيَانُ الْبَيِّنُ أَنَّ خَلَى مَكَّةَ حَرَامٌ اخْتِلَاؤُهُ ، وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الرَّعْيِ فِي خَلَاهَا ، وَهَلْ ذَلِكَ مِنَ الِاخْتِلَاءِ الَّذِي دَخَلَ فِي نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَمْ ذَلِكَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِيهِ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : ذَلِكَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي نَهْيِهِ عَنِ اخْتِلَاءِ خَلَاهَا ، وَلَا بَأْسَ بِالرَّعْيِ فِيهَا
1716 حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، قَالُوا : لَا بَأْسَ بِالرَّعْيِ فِيهَا ، غَيْرَ أَنَّهُمْ ، قَالُوا : لَا يُخْبَطُ *
1717 حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَةَ ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِالرَّعْيِ فِي الْحَرَمِ وَعِلَّةُ قَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا نَهَى عَنِ اخْتِلَاءِ خَلَى مَكَّةَ دُونَ الرَّعْيِ فِيهَا ، وَالرَّاعِي فِيهَا غَيْرُ مُخْتَلٍ فِيهَا ، لِأَنَّ الْمُخْتَلِيَ هُوَ الَّذِي يَقْطَعُ الْخَلَى بِنَفْسِهِ ، فَأَمَّا إِذَا رَعَى مَاشِيَتَهُ فِيهَا ، فَغَيْرُ مُخْتَلٍ وَقَالَ آخَرُونَ : غَيْرُ جَائِزٍ الرَّعْيُ فِي خَلَاهَا ، فَإِنَّ الرَّعْيَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنَ الِاخْتِلَاءِ *
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ قَالَ : أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : لَا يَرْعَى إِنْسَانٌ فِي حَشِيشِ الْحَرَمِ ، لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ يَرْعَى فِيهِ ، جَازَ أَنْ يَحْتَشَّ ، إِلَّا الْإِذْخِرَ وَعِلَّةُ قَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ : تَظَاهُرُ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِالنَّهْيِ عَنِ احْتِشَاشِ حَشِيشِ مَكَّةَ بِقَوْلِهِ : وَلَا يُجَذُّ خَلَاهَا ، وَاخْتِلَاءُ الْخَلَى اسْتِهْلَاكٌ لَهُ وَإِمَاتَةٌ ، وَإِرْعَاءُ الْمَوَاشِي فِيهِ حَتَّى تَرْعَاهُ أَكْثَرُ مِنَ احْتِشَاشِهِ فِي الِاسْتِهْلَاكِ وَالْإِمَاتَةِ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ : غَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ أَنْ يُرْسِلَ مَاشِيَتَهُ فِي خَلَى الْحَرَمِ لِتَرْعَاهُ ، فَأَمَّا إِنْ أَفْلَتَتْ مَاشِيَتُهُ فَرَعَتْ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ إِرْعَاءَ الْمَاشِيَةِ فِيهِ تَسْبِيبٌ لِاسْتِهْلَاكِهِ ، كَمَا قَطْعُ مَا فِيهِ مِنَ الْحَشِيشِ تَسْبِيبٌ لِاسْتِهْلَاكِهِ , وَهُوَ مَنْهِيُّ عَنْ ذَلِكَ ، فَكَذَلِكَ إِرْعَاءُ الْمَاشِيَةِ فِيهِ وَقَالُوا جَمِيعًا : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اخْتِلَاءِ خَلَاهَا ، هُوَ اخْتِلَاءُ مَا نَبَتَ مِمَّا أَنْبَتَهُ اللَّهُ ، فَلَمْ يَكُنْ لِآدَمَيٍّ فِيهِ صُنْعٌ ، فَأَمَّا مَا نَبَّتَهُ الْمُنْبِتُونَ فَلَا بَأْسَ بِاخْتِلَائِهِ ، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ
1727 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ : فِي الدَّوْحَةِ تُقْطَعُ فِي الْحَرَمِ بَقَرَةٌ *
1728 حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا بَعْضُ ، أَشْيَاخِنَا ، قَالَ : سَمِعْتُ عَطَاءً ، يَقُولُ : فِيمَنْ قَطَعَ شَجَرَةً مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ ، الدَّوْحَةَ وَنَحْوَهَا ، قَالَ : عَلَيْهِ بَدَنَةٌ ، وَمَا دُونَ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ *
1729 حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : فِي الشَّجَرَةِ الضَّخْمَةِ يَقْطَعُهَا الْمُحْرِمُ بَقَرَةٌ ، وَفِي الشَّجَرِ الصِّغَارِ طَعَامٌ يُطْعِمُهُ *
1730 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : فِي الدَّوْحَةِ يُصِيبُهَا الْمُحْرِمُ بَقَرَةٌ ، وَقَالَ : الدَّوْحَةُ : الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ وَعِلَّةُ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ : الْقِيَاسُ عَلَى إِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ فِيَ أَعْظَمِ مَا أَصَابَ الْمُصِيبُ مِنَ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ ، الْبَدَنَةُ مِنَ الْبُدْنِ ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا نَهَى اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ إِصَابَتِهِ فِيهِ ، فَكَذَلِكَ فِي أَعْظَمِ مَا أَصَابَ الْمُصِيبُ مِنْ شَجَرِهِ فِيهِ الْبَدَنَةُ ، ثُمَّ فِيمَا هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ عَلَى قَدْرِهِ ، كَمَا ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الصَّيْدِ يُصِيبُهُ الْمُصِيبُ فِيهِ عَلَى قَدْرِ كِبَرِ الْمُصَابِ وَصِغَرِهِ وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : إِذَا أَصَابَ الْمُصِيبُ شَيْئًا مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ ، فَإِنَّهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ذَوَا عَدْلٍ *
1731 حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ أَبِي سَهْلٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، فِي الرَّجُلِ يَقْطَعُ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ ، قَالَ : يَحْكُمُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ذَوَا عَدْلٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : إِذَا قَطَعَ رَجُلٌ شَجَرَةً مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا بَالِغَةٌ مَا بَلَغَتْ ، فَإِنْ بَلَغَتْ هَدْيًا كَانَ عَلَيْهِ هَدْيٌ ، وَإِلَّا قَوَّمَ طَعَامًا فَأَطْعِمْ كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ ، قَالُوا : وَالْهَدْيُ بِمَكَّةَ ، وَالصَّدَقَةُ حَيْثُ شَاءَ ، وَقَالُوا : إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ أَوِ الطَّعَامَ فَلَا يَجْزِي فِيهَا صِيَامٌ ، وَقَالُوا : إِنْ أَصَابَهَا الْقَارِنُ ، فَقِيمَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَكَذَلِكَ إِنْ قَطَعَ ذَلِكَ رَجُلَانِ فَعَلَيْهِمَا قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ وَعِلَّةُ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ : الْقِيَاسُ عَلَى إجْمَاعِ الْجَمِيعِ فِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ مِنَ الصَّيْدِ مِنَ النَّعَمِ يُصِيبُهُ الْمُصِيبُ فِي الْحَرَمِ : أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ ، يَحْكُمُ بِذَلِكَ ذَوَا عَدْلٍ ، فَكَذَلِكَ الْوَاجِبُ فِي الشَّجَرَةِ يُصِيبُهَا الْمُصِيبُ فِي الْحَرَمِ : أَنْ يَحْكُمَ فِيهَا ذَوَا عَدْلٍ ، إِذْ كَانَ لَا مِثْلَ لَهَا مِنَ النَّعَمِ وَقَالَ آخَرُونَ : لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ قَطَعَ الشَّجَرَةَ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ إِلَّا الِاسْتِغْفَارُ وَالتَّوْبَةُ *
1732 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَطَاءً بَعْدَ ذَلِكَ مِرَارًا : يَعْنِي بَعْدَ مَا قَالَ : فِيمَنْ قَطَعَ شَجَرَةً مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ : الدَّوْحَةِ وَنَحْوِهَا عَلَيْهِ بَدَنَةٌ ، وَمَا دُونَ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ ، فَقَالَ : يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ وَلَا يَعُودُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ *